إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التناغم والتنسيق بين هياكل الدولة.. الطريق نحو تنمية شاملة في تونس

تفرض المرحلة الراهنة، بتحدياتها ورهاناتها، ضرورة تجسيم آلية التناغم بين مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها، من رئاسة الحكومة إلى البرلمان، مرورًا بمجلس الجهات والأقاليم، وصولًا إلى مختلف هياكل الدولة ومؤسساتها. فالسياق الوطني، بما يحمله من تحديات اقتصادية وانتظارات اجتماعية، لا يقبل مطلقًا تعددًا في مراكز القرار دون تنسيق، ولا بوجود مؤسسات تتحرك بإيقاعات متباينة ومتضاربة.

وفي قلب هذه المعادلة، تبرز دعوات رئيس الدولة قيس سعيّد بضرورة ترجمة هذا التناغم وتحويله إلى واقع ملموس، باعتباره المدخل الأبرز لتحقيق الأهداف المرسومة، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية ودفع نسق الإقلاع الاقتصادي في أكثر من مجال.

التناغم.. قاعدة أساسية

يُطرح التناغم المؤسساتي والهيكلي اليوم كبوابة أساسية لتجاوز أحد أبرز الإشكاليات التي عطلت مسار الإصلاح على مدار السنوات الماضية، والمتمثلة في التشتت على مستوى القرار وضعف الالتقاء عند تنفيذ مختلف السياسات العامة، خاصة وأن التنمية في بعدها الاقتصادي أو الاجتماعي لا تتحقق عبر سياسات معزولة، وإنما من خلال تفاعل منسجم بين مختلف الفاعلين وصناع القرار داخل دواليب الدولة. وعندما تغيب هذه الديناميكية، تتحول البرامج -على أهميتها- إلى مجرد نوايا، وتفقد السياسات العمومية قدرتها على التأثير الفعلي.

في هذا الخصوص، يربط رئيس الدولة قيس سعيّد بشكل واضح بين وحدة الأداء المؤسساتي ونجاعة السياسات العمومية، ويضع التناغم كقاعدة أساسية لبناء دولة متماسكة وقادرة على تحقيق أهدافها بكفاءة ونجاعة. فالمسألة لا تتعلق فقط بإصلاحات هيكلية أو تشريعية أو بإعادة توزيع للأدوار، بل بتغيير عميق في طريقة تفاعل مؤسسات الحكم فيما بينها، بما يجعلها تتحرك وفق رؤية موحدة لا تقبل التشتت. ومن هذا المنطلق، يصبح تحقيق العدالة الاجتماعية رهين مدى قدرة الدولة على العمل كمنظومة منسجمة، تترجم القرارات المركزية إلى نتائج ملموسة على مستوى الجهات.

وضمن هذا التمشي، لا يبرز التناغم بين مؤسسات الدولة كخيار تنظيمي فحسب، وإنما كشرط جوهري ورافعة أساسية لبلوغ الأهداف المرسومة. فالرؤية التي تكرسها الدولة اليوم في أعلى هرمها تفرض ضمنيًا أن أي اختلال في التنسيق بين الحكومة وباقي مؤسسات الدولة كفيل بإفراغ السياسات العامة المرسومة من مضمونها.

وضمن هذه المقاربة، شدد رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة على أهمية أن تكون الحكومة الأداة التنفيذية المنضبطة ضمن هذه الرؤية، على اعتبار أن الإقلاع الاقتصادي المنشود لا يمكن أن يتحقق عبر مبادرات متفرقة أو سياسات قطاعية معزولة، بل يتطلب تنسيقًا محكمًا بين مختلف الوزارات والهياكل العمومية، بما يضمن تكامل الجهود وتفادي التداخل أو التعارض. وهنا جدير بالذكر أن تحقيق الإقلاع الاقتصادي يفترض وجود حد أدنى من الانسجام بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. فالحكومة، باعتبارها الجهاز المكلف بتنفيذ السياسات، تحتاج إلى بيئة تشريعية داعمة تواكب نسق الإصلاحات، في حين يضطلع البرلمان بدور محوري في تأطير هذه السياسات ومنحها الشرعية القانونية. وأي خلل في هذه العلاقة من شأنه أن يؤدي إلى بطء في الإنجاز أو إلى تناقض في التوجهات العامة.

ويمتد التناغم المطلوب ليشمل أيضًا العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم، خاصة في ظل الأدوار المتكاملة التي يفترض أن يضطلع بها كل منهما. فالتنمية العادلة التي ترنو إليها الدولة في أعلى هرمها لا يمكن أن تتحقق دون إدماج فعلي للبعد الجهوي في صياغة السياسات العمومية. غير أن هذا الإدماج يظل رهين تفادي أي تداخل قد يعرقل مسار اتخاذ القرار أو يفرغه من نجاعته.

ولهذا يدعو رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات، وتحديد اختصاصات كل هيكل بوضوح، لضمان انسجام السياسات وتوحيد الجهود نحو تحقيق التنمية المنشودة والعدالة الاجتماعية، دون تعطيل أو تشتت في الأداء المؤسساتي.

ضرورة التنسيق بين المركز والجهات

وفي السياق ذاته، يكتسي التنسيق بين المستوى المركزي والجهوي أهمية خاصة، حيث ظلت الفوارق التنموية بين الجهات أحد أبرز التحديات المطروحة. فالتناغم بين الحكومة والبلديات، وبين الهياكل المركزية والإدارة المحلية، يمثل شرطًا ضروريًا لضمان تجسيم السياسات بشكل عادل ومتوازن. إذ لا يمكن الحديث عن تنمية شاملة في ظل غياب قنوات فعالة لنقل مستويات القرار من المركز إلى المحيط الجهوي، أو في ظل ضعف التفاعل مع خصوصيات كل جهة.

وضمن هذه المقاربة، يرتبط نجاح السياسات التنموية أيضًا بمدى نجاعة الإدارة وقدرتها على العمل في إطار منسق ومنظم مع بقية مؤسسات الدولة. فالإدارة تمثل اليوم الحلقة التي تُترجم من خلالها القرارات إلى واقع ملموس، وأي خلل في أدائها أو في مستوى تنسيقها مع الهياكل الأخرى من شأنه أن يعطل مسار التنفيذ. لذلك، فإن إصلاح الإدارة وتحديثها لا يمكن فصلهما عن مسألة التناغم المؤسساتي، على اعتبار أنهما يندرجان ضمن نفس الرؤية الهادفة إلى رفع نجاعة العمل العمومي.

وفي هذا الإطار، يعوّل رئيس الدولة قيس سعيّد على الإدارة التونسية في تجسيد هذا التناغم على أرض الواقع، باعتبارها الفاعل المباشر في تنفيذ السياسات، من خلال الدعوة إلى ضرورة إصلاحها وتحديثها حتى تواكب مقتضيات المرحلة الراهنة، على اعتبار أن إصلاح الإدارة يندرج كجزء لا يتجزأ من مشروع تحقيق العدالة الاجتماعية وتجسيمها، إذ لا يستقيم الحديث عن إنصاف اجتماعي في ظل خدمات عمومية غير ناجعة أو متفاوتة الجودة بين الجهات.

دعا رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عدة إلى إحداث ثورة على مستوى الإدارة حتى يتسنى لها هي الأخرى أن تكون في تناغم تام مع متطلبات المرحلة وتحدياتها.

من جهة أخرى، ولبلوغ الأهداف المرجوة، يربط أيضًا رئيس الدولة قيس سعيّد بين التناغم المؤسساتي وتحسين مناخ الاستثمار، حيث إن وضوح الرؤية ووحدة القرار يمثلان عاملين أساسيين في استقطاب المستثمرين. فالإقلاع الاقتصادي لا يتحقق فقط عبر الحوافز، بل أيضًا عبر ضمان استقرار السياسات وتناسقها. وأي تضارب بين المؤسسات أو غموض في الإجراءات من شأنه أن يبعث برسائل سلبية تعرقل الديناميكية الاقتصادية المرجوة.

ولأن مختلف مؤسسات الدولة مترابطة، يدفع رئيس الدولة قيس سعيّد نحو أن تكون البلديات شريكًا فعليًا في تحقيق هذه الأهداف، خاصة فيما يتعلق بتجسيم المشاريع التنموية وتحسين الخدمات، وضمان وصول نتائج السياسات العمومية إلى المواطن بشكل ملموس.

وفي هذا السياق، يراهن رئيس الدولة قيس سعيّد على أن يؤدي هذا الانسجام إلى تحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية، من خلال تسريع نسق الإنجاز وتحقيق توزيع أكثر عدلًا للثروات.

وفي حال تم التوصل إلى هذا التناغم المنشود بين مختلف هياكل الدولة، فإن المشاريع الكبرى سترى النور وتتحول من مجرد خطط إلى واقع ملموس يؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين. فتنسيق الجهود بين الحكومة والبرلمان ومجلس الجهات والأقاليم، إلى جانب الإدارة والبلديات، يضمن سير العمليات التنموية بسلاسة، ويحد من تضارب الصلاحيات أو إهدار الموارد، بما يسمح بالوصول إلى السرعة المطلوبة في الإنجاز من خلال تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وفق الجداول الزمنية المخططة وبفعالية أكبر.

كما سيتيح هذا التناغم للدولة القدرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية بشكل أسرع وأكثر استدامة، سواء في تعزيز العدالة الاجتماعية أو دفع نسق الإقلاع الاقتصادي. فعندما تعمل المؤسسات كمنظومة واحدة، يصبح اتخاذ القرار أكثر وضوحًا ويُترجم إلى سياسات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مما يعزز ثقة المواطنين ويحفز الاستثمار ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة والمتوازنة على مستوى كل الجهات.

معركة الإقلاع الاقتصادي

ويؤشر هذا التوجه الذي يراهن عليه رئيس الدولة قيس سعيّد، والمتمثل في ضرورة التناغم بين مختلف الأجسام، على أن معركة العدالة الاجتماعية والإقلاع الاقتصادي لا يمكن كسبها بأدوات متفرقة أو متناقضة، بل تتطلب دولة منسجمة في قراراتها وسياساتها. فالتناغم، في هذا السياق، لا يمثل مجرد خيار إداري، وإنما هو ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني.

لترتكز الرؤية التي يدفع بها رئيس الدولة قيس سعيّد على معادلة واضحة: لا عدالة اجتماعية دون تنسيق مؤسساتي، ولا إقلاع اقتصادي دون انسجام في القرار والتنفيذ. وبين هذين الهدفين، يظل التناغم هو الخيط الرفيع الذي يحدد مدى قدرة الدولة على تحقيق ما رسمته من طموحات، ويضع مختلف مؤسساتها أمام مسؤولية مشتركة عنوانها العمل ضمن رؤية واحدة تخدم الصالح العام.

منال حرزي

التناغم والتنسيق بين هياكل الدولة..   الطريق نحو تنمية شاملة في تونس

تفرض المرحلة الراهنة، بتحدياتها ورهاناتها، ضرورة تجسيم آلية التناغم بين مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها، من رئاسة الحكومة إلى البرلمان، مرورًا بمجلس الجهات والأقاليم، وصولًا إلى مختلف هياكل الدولة ومؤسساتها. فالسياق الوطني، بما يحمله من تحديات اقتصادية وانتظارات اجتماعية، لا يقبل مطلقًا تعددًا في مراكز القرار دون تنسيق، ولا بوجود مؤسسات تتحرك بإيقاعات متباينة ومتضاربة.

وفي قلب هذه المعادلة، تبرز دعوات رئيس الدولة قيس سعيّد بضرورة ترجمة هذا التناغم وتحويله إلى واقع ملموس، باعتباره المدخل الأبرز لتحقيق الأهداف المرسومة، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية ودفع نسق الإقلاع الاقتصادي في أكثر من مجال.

التناغم.. قاعدة أساسية

يُطرح التناغم المؤسساتي والهيكلي اليوم كبوابة أساسية لتجاوز أحد أبرز الإشكاليات التي عطلت مسار الإصلاح على مدار السنوات الماضية، والمتمثلة في التشتت على مستوى القرار وضعف الالتقاء عند تنفيذ مختلف السياسات العامة، خاصة وأن التنمية في بعدها الاقتصادي أو الاجتماعي لا تتحقق عبر سياسات معزولة، وإنما من خلال تفاعل منسجم بين مختلف الفاعلين وصناع القرار داخل دواليب الدولة. وعندما تغيب هذه الديناميكية، تتحول البرامج -على أهميتها- إلى مجرد نوايا، وتفقد السياسات العمومية قدرتها على التأثير الفعلي.

في هذا الخصوص، يربط رئيس الدولة قيس سعيّد بشكل واضح بين وحدة الأداء المؤسساتي ونجاعة السياسات العمومية، ويضع التناغم كقاعدة أساسية لبناء دولة متماسكة وقادرة على تحقيق أهدافها بكفاءة ونجاعة. فالمسألة لا تتعلق فقط بإصلاحات هيكلية أو تشريعية أو بإعادة توزيع للأدوار، بل بتغيير عميق في طريقة تفاعل مؤسسات الحكم فيما بينها، بما يجعلها تتحرك وفق رؤية موحدة لا تقبل التشتت. ومن هذا المنطلق، يصبح تحقيق العدالة الاجتماعية رهين مدى قدرة الدولة على العمل كمنظومة منسجمة، تترجم القرارات المركزية إلى نتائج ملموسة على مستوى الجهات.

وضمن هذا التمشي، لا يبرز التناغم بين مؤسسات الدولة كخيار تنظيمي فحسب، وإنما كشرط جوهري ورافعة أساسية لبلوغ الأهداف المرسومة. فالرؤية التي تكرسها الدولة اليوم في أعلى هرمها تفرض ضمنيًا أن أي اختلال في التنسيق بين الحكومة وباقي مؤسسات الدولة كفيل بإفراغ السياسات العامة المرسومة من مضمونها.

وضمن هذه المقاربة، شدد رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة على أهمية أن تكون الحكومة الأداة التنفيذية المنضبطة ضمن هذه الرؤية، على اعتبار أن الإقلاع الاقتصادي المنشود لا يمكن أن يتحقق عبر مبادرات متفرقة أو سياسات قطاعية معزولة، بل يتطلب تنسيقًا محكمًا بين مختلف الوزارات والهياكل العمومية، بما يضمن تكامل الجهود وتفادي التداخل أو التعارض. وهنا جدير بالذكر أن تحقيق الإقلاع الاقتصادي يفترض وجود حد أدنى من الانسجام بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. فالحكومة، باعتبارها الجهاز المكلف بتنفيذ السياسات، تحتاج إلى بيئة تشريعية داعمة تواكب نسق الإصلاحات، في حين يضطلع البرلمان بدور محوري في تأطير هذه السياسات ومنحها الشرعية القانونية. وأي خلل في هذه العلاقة من شأنه أن يؤدي إلى بطء في الإنجاز أو إلى تناقض في التوجهات العامة.

ويمتد التناغم المطلوب ليشمل أيضًا العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم، خاصة في ظل الأدوار المتكاملة التي يفترض أن يضطلع بها كل منهما. فالتنمية العادلة التي ترنو إليها الدولة في أعلى هرمها لا يمكن أن تتحقق دون إدماج فعلي للبعد الجهوي في صياغة السياسات العمومية. غير أن هذا الإدماج يظل رهين تفادي أي تداخل قد يعرقل مسار اتخاذ القرار أو يفرغه من نجاعته.

ولهذا يدعو رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات، وتحديد اختصاصات كل هيكل بوضوح، لضمان انسجام السياسات وتوحيد الجهود نحو تحقيق التنمية المنشودة والعدالة الاجتماعية، دون تعطيل أو تشتت في الأداء المؤسساتي.

ضرورة التنسيق بين المركز والجهات

وفي السياق ذاته، يكتسي التنسيق بين المستوى المركزي والجهوي أهمية خاصة، حيث ظلت الفوارق التنموية بين الجهات أحد أبرز التحديات المطروحة. فالتناغم بين الحكومة والبلديات، وبين الهياكل المركزية والإدارة المحلية، يمثل شرطًا ضروريًا لضمان تجسيم السياسات بشكل عادل ومتوازن. إذ لا يمكن الحديث عن تنمية شاملة في ظل غياب قنوات فعالة لنقل مستويات القرار من المركز إلى المحيط الجهوي، أو في ظل ضعف التفاعل مع خصوصيات كل جهة.

وضمن هذه المقاربة، يرتبط نجاح السياسات التنموية أيضًا بمدى نجاعة الإدارة وقدرتها على العمل في إطار منسق ومنظم مع بقية مؤسسات الدولة. فالإدارة تمثل اليوم الحلقة التي تُترجم من خلالها القرارات إلى واقع ملموس، وأي خلل في أدائها أو في مستوى تنسيقها مع الهياكل الأخرى من شأنه أن يعطل مسار التنفيذ. لذلك، فإن إصلاح الإدارة وتحديثها لا يمكن فصلهما عن مسألة التناغم المؤسساتي، على اعتبار أنهما يندرجان ضمن نفس الرؤية الهادفة إلى رفع نجاعة العمل العمومي.

وفي هذا الإطار، يعوّل رئيس الدولة قيس سعيّد على الإدارة التونسية في تجسيد هذا التناغم على أرض الواقع، باعتبارها الفاعل المباشر في تنفيذ السياسات، من خلال الدعوة إلى ضرورة إصلاحها وتحديثها حتى تواكب مقتضيات المرحلة الراهنة، على اعتبار أن إصلاح الإدارة يندرج كجزء لا يتجزأ من مشروع تحقيق العدالة الاجتماعية وتجسيمها، إذ لا يستقيم الحديث عن إنصاف اجتماعي في ظل خدمات عمومية غير ناجعة أو متفاوتة الجودة بين الجهات.

دعا رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عدة إلى إحداث ثورة على مستوى الإدارة حتى يتسنى لها هي الأخرى أن تكون في تناغم تام مع متطلبات المرحلة وتحدياتها.

من جهة أخرى، ولبلوغ الأهداف المرجوة، يربط أيضًا رئيس الدولة قيس سعيّد بين التناغم المؤسساتي وتحسين مناخ الاستثمار، حيث إن وضوح الرؤية ووحدة القرار يمثلان عاملين أساسيين في استقطاب المستثمرين. فالإقلاع الاقتصادي لا يتحقق فقط عبر الحوافز، بل أيضًا عبر ضمان استقرار السياسات وتناسقها. وأي تضارب بين المؤسسات أو غموض في الإجراءات من شأنه أن يبعث برسائل سلبية تعرقل الديناميكية الاقتصادية المرجوة.

ولأن مختلف مؤسسات الدولة مترابطة، يدفع رئيس الدولة قيس سعيّد نحو أن تكون البلديات شريكًا فعليًا في تحقيق هذه الأهداف، خاصة فيما يتعلق بتجسيم المشاريع التنموية وتحسين الخدمات، وضمان وصول نتائج السياسات العمومية إلى المواطن بشكل ملموس.

وفي هذا السياق، يراهن رئيس الدولة قيس سعيّد على أن يؤدي هذا الانسجام إلى تحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية، من خلال تسريع نسق الإنجاز وتحقيق توزيع أكثر عدلًا للثروات.

وفي حال تم التوصل إلى هذا التناغم المنشود بين مختلف هياكل الدولة، فإن المشاريع الكبرى سترى النور وتتحول من مجرد خطط إلى واقع ملموس يؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين. فتنسيق الجهود بين الحكومة والبرلمان ومجلس الجهات والأقاليم، إلى جانب الإدارة والبلديات، يضمن سير العمليات التنموية بسلاسة، ويحد من تضارب الصلاحيات أو إهدار الموارد، بما يسمح بالوصول إلى السرعة المطلوبة في الإنجاز من خلال تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وفق الجداول الزمنية المخططة وبفعالية أكبر.

كما سيتيح هذا التناغم للدولة القدرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية بشكل أسرع وأكثر استدامة، سواء في تعزيز العدالة الاجتماعية أو دفع نسق الإقلاع الاقتصادي. فعندما تعمل المؤسسات كمنظومة واحدة، يصبح اتخاذ القرار أكثر وضوحًا ويُترجم إلى سياسات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مما يعزز ثقة المواطنين ويحفز الاستثمار ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة والمتوازنة على مستوى كل الجهات.

معركة الإقلاع الاقتصادي

ويؤشر هذا التوجه الذي يراهن عليه رئيس الدولة قيس سعيّد، والمتمثل في ضرورة التناغم بين مختلف الأجسام، على أن معركة العدالة الاجتماعية والإقلاع الاقتصادي لا يمكن كسبها بأدوات متفرقة أو متناقضة، بل تتطلب دولة منسجمة في قراراتها وسياساتها. فالتناغم، في هذا السياق، لا يمثل مجرد خيار إداري، وإنما هو ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني.

لترتكز الرؤية التي يدفع بها رئيس الدولة قيس سعيّد على معادلة واضحة: لا عدالة اجتماعية دون تنسيق مؤسساتي، ولا إقلاع اقتصادي دون انسجام في القرار والتنفيذ. وبين هذين الهدفين، يظل التناغم هو الخيط الرفيع الذي يحدد مدى قدرة الدولة على تحقيق ما رسمته من طموحات، ويضع مختلف مؤسساتها أمام مسؤولية مشتركة عنوانها العمل ضمن رؤية واحدة تخدم الصالح العام.

منال حرزي