إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في افتتاح المنتدى الدولي الحادي عشر للصحة الرقمية بالحمامات.. المدير العام للصحة: تعميم رقمنة الملفات الطبية بأغلب المستشفيات العمومية

انطلقت فعاليات منتدى «حقائق» حول الصحة الرقمية في نسخته الحادية عشرة، بالشراكة مع الجمعية التونسية للطب عن بُعد والصحة الرقمية، والذي يتواصل على امتداد ثلاثة أيام بالحمامات الجنوبية.

وتحمل هذه الدورة من المنتدى، الذي أضحى على مرّ دوراته محطة محورية تجمع مختلف الفاعلين في مجالي الصحة والتكنولوجيا الرقمية في تونس، شعار «من الصحة التقليدية إلى الصحة الرقمية».

ويأتي هذا الحدث، الذي ينتظره مهنيو الصحة والتكنولوجيا، في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة تحول المنظومات الصحية، بدافع التطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، واستثمار المعطيات الصحية. ويهدف المنتدى الدولي إلى توفير فضاء للحوار يجمع بين البعد العلمي والاستراتيجي، ويركّز على الاستخدامات العملية، وتبادل الخبرات، واستشراف آفاق التطبيق.

وافتُتحت فعالياته بحضور المدير العام للصحة، إلى جانب نخبة من الشخصيات من الأوساط الأكاديمية والمؤسساتية والصناعية، بما يعكس الأهمية المتزايدة التي تكتسيها الصحة الرقمية كرافد أساسي لتطوير المنظومة الصحية.

ومن جانبه، أكد المدير العام للصحة وليد نعيجة، خلال مشاركته في المنتدى، بأن العالم يتقدم بسرعة في هذا المجال، وأن تونس بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع هامة، أبرزها مشروع «المستشفى الرقمي»، لافتًا إلى أنه تم تعميم رقمنة الملفات الطبية بأغلب المستشفيات العمومية بكافة جهات الجمهورية، مشيرًا إلى توفر ملف طبي موحد حاليًا في أغلب المستشفيات.

وأكد المدير العام للصحة، في نفس السياق، أن وزارة الصحة تعمل على تعميمه في مراكز الصحة الأساسية والوسط المدرسي والجامعي، لضمان حصول كل مواطن على «معرّف صحي وحيد» يتيح له الوصول إلى ملفه الطبي في أي مكان في تونس.

كما أشار إلى تفعيل نظام الاستشارات الطبية عن بُعد في العديد من الجهات التي تفتقر للاختصاصات الطبية، مما يتيح للمريض الحصول على استشارة تخصصية فورية دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما يعزز مبدأ المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية لجميع التونسيين.

وفيما يخص الحالات العاجلة، أشاد بنجاح منصة «نجدة» (najda.tn) التي ساهمت في رفع نسبة التكفل السريع بمرضى الجلطات القلبية من 30 % إلى 80 %، مؤكدًا أن العمل جارٍ حاليًا لإطلاق منصة مماثلة خاصة بالجلطات الدماغية، مشددًا على أن جميع هذه البرمجيات هي ثمرة كفاءات تونسية خالصة.

وفيما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي في الطب، أكد المدير العام للصحة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الطب وتقصّي الأمراض أصبح من أبرز التحولات في القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، حيث يساهم في تحسين دقة التشخيص وتسريع العلاج.

ويمثل الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة لدعم القطاع الصحي، خاصة في مجال التقصي المبكر للأمراض مثل أمراض العيون، وقراءة صور الأشعة للصدر، وتخطيط القلب، مما يضمن سرعة التدخل العلاجي.

أما بخصوص قطاع الأدوية، فقد ذكر نعيجة أن الوزارة تعمل على رقمنة إدارة مخزون الصيدليات لضمان تتبعها بدقة، مؤكدًا وجود مساعٍ حثيثة لتحسين توفر الأدوية الحيوية وتوفيرها بصفة مستمرة في المؤسسات الصحية.

وأشار رئيس المؤتمر، الطيب الزهار، إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في الخدمات الصحية وقرّبها من المواطن، مؤكدًا أن هذا المنتدى في دورته الحادية عشرة مثل منصة هامة لتقييم واقع الصحة الرقمية في تونس ومقارنتها بالتوجهات العالمية.

يُشار إلى أن البرنامج العلمي للمنتدى يرتكز على جملة من المحاور الكبرى التي تؤسس اليوم للنقاشات الدولية في مجال الصحة الرقمية، في مقدمتها إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الطبية، مع التركيز على تطبيقاته الميدانية في اختصاصات حيوية على غرار الإنعاش والتخدير، وطب الأورام، والتصوير الطبي، وطب الأسنان.

ومن شأن هذه المقاربات أن تفتح المجال أمام إعادة التفكير في طبيعة المهن الصحية وأشكال التفاعل بين الخبرة البشرية والأنظمة الذكية.

كما تحظى مسألة المعطيات الصحية بمكانة مركزية في النقاشات، من خلال التطرق إلى تحديات جمعها وتأمينها وضمان قابليتها للتشغيل البيني، فضلًا عن سبل تثمينها.

ويكمن الرهان في الانتقال من مجرد رقمنة المعطيات إلى توظيفها بذكاء، بما يعزز جودة القرار الطبي ويرتقي بنجاعة مسارات العلاج.

ويتناول المنتدى كذلك الأبعاد الأخلاقية والمهنية والتنظيمية للصحة 4.0، من خلال مساهمة مؤسسات مرجعية، من بينها اللجنة الوطنية للأخلاقيات الطبية، إلى جانب خبراء في قانون الصحة.

وستركّز النقاشات على قضايا محورية تتعلق بالثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية الطبية، وحماية المعطيات الشخصية.

ومن بين المواضيع المستجدة التي سيتم التطرق إليها، تبرز مسألة «التوائم الرقمية» في الطب، التي تعكس التقدم الحاصل في مجالات النمذجة والمحاكاة الموجهة للمريض، وما تفتحه من آفاق واعدة نحو تطوير طب تنبؤي وشخصي أكثر دقة.

كما يولي المنتدى أهمية خاصة لتعزيز التعاون الدولي، من خلال تبادل الخبرات مع عدد من المؤسسات والمنظمات، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات، وبمشاركة خبراء من أوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية.

وسيتم التطرق إلى ديناميكيات التعاون شمال-جنوب، وجنوب-جنوب، باعتبارها ركيزة أساسية لتبادل المعرفة ونقل الكفاءات وتكييف الحلول مع الخصوصيات الوطنية.

وستثري أشغال المنتدى مائدتين مستديرتين تتناولان قضايا استراتيجية لمستقبل القطاع. أما الأولى، فيتم تخصيصها لبحث سبل إدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة الصيدلانية، بمشاركة عدد من المؤسسات الوطنية على غرار الوكالة الوطنية للأدوية ومنتجات الصحة، والصيدلية المركزية، والمركز الوطني لليقظة الدوائية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الصناعي والبحث السريري.

أما الثانية، فستُعنى بملف السجل الطبي المشترك، بمشاركة مسؤولي مؤسسات استشفائية عمومية وخاصة، مع التركيز على تحديات التشغيل البيني والحوكمة وآليات التنفيذ.

وبالتوازي، سيُسلّط المنتدى الضوء على المبادرات المبتكرة من خلال تنظيم مسابقة لمشاريع في مجال الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، سيتم خلالها تتويج المشاريع الفائزة في حفل الاختتام، بحضور سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس، وان لي.

وتهدف هذه المبادرة، التي صارت تقليدًا في المنتدى، إلى دعم روح الابتكار وتشجيع بروز حلول عملية تستجيب لمتطلبات المنظومة الصحية.

◗ ليلى بن سعد

في افتتاح المنتدى الدولي الحادي عشر للصحة الرقمية بالحمامات..    المدير العام للصحة: تعميم رقمنة الملفات الطبية بأغلب المستشفيات العمومية

انطلقت فعاليات منتدى «حقائق» حول الصحة الرقمية في نسخته الحادية عشرة، بالشراكة مع الجمعية التونسية للطب عن بُعد والصحة الرقمية، والذي يتواصل على امتداد ثلاثة أيام بالحمامات الجنوبية.

وتحمل هذه الدورة من المنتدى، الذي أضحى على مرّ دوراته محطة محورية تجمع مختلف الفاعلين في مجالي الصحة والتكنولوجيا الرقمية في تونس، شعار «من الصحة التقليدية إلى الصحة الرقمية».

ويأتي هذا الحدث، الذي ينتظره مهنيو الصحة والتكنولوجيا، في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة تحول المنظومات الصحية، بدافع التطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، واستثمار المعطيات الصحية. ويهدف المنتدى الدولي إلى توفير فضاء للحوار يجمع بين البعد العلمي والاستراتيجي، ويركّز على الاستخدامات العملية، وتبادل الخبرات، واستشراف آفاق التطبيق.

وافتُتحت فعالياته بحضور المدير العام للصحة، إلى جانب نخبة من الشخصيات من الأوساط الأكاديمية والمؤسساتية والصناعية، بما يعكس الأهمية المتزايدة التي تكتسيها الصحة الرقمية كرافد أساسي لتطوير المنظومة الصحية.

ومن جانبه، أكد المدير العام للصحة وليد نعيجة، خلال مشاركته في المنتدى، بأن العالم يتقدم بسرعة في هذا المجال، وأن تونس بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع هامة، أبرزها مشروع «المستشفى الرقمي»، لافتًا إلى أنه تم تعميم رقمنة الملفات الطبية بأغلب المستشفيات العمومية بكافة جهات الجمهورية، مشيرًا إلى توفر ملف طبي موحد حاليًا في أغلب المستشفيات.

وأكد المدير العام للصحة، في نفس السياق، أن وزارة الصحة تعمل على تعميمه في مراكز الصحة الأساسية والوسط المدرسي والجامعي، لضمان حصول كل مواطن على «معرّف صحي وحيد» يتيح له الوصول إلى ملفه الطبي في أي مكان في تونس.

كما أشار إلى تفعيل نظام الاستشارات الطبية عن بُعد في العديد من الجهات التي تفتقر للاختصاصات الطبية، مما يتيح للمريض الحصول على استشارة تخصصية فورية دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما يعزز مبدأ المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية لجميع التونسيين.

وفيما يخص الحالات العاجلة، أشاد بنجاح منصة «نجدة» (najda.tn) التي ساهمت في رفع نسبة التكفل السريع بمرضى الجلطات القلبية من 30 % إلى 80 %، مؤكدًا أن العمل جارٍ حاليًا لإطلاق منصة مماثلة خاصة بالجلطات الدماغية، مشددًا على أن جميع هذه البرمجيات هي ثمرة كفاءات تونسية خالصة.

وفيما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي في الطب، أكد المدير العام للصحة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الطب وتقصّي الأمراض أصبح من أبرز التحولات في القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، حيث يساهم في تحسين دقة التشخيص وتسريع العلاج.

ويمثل الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة لدعم القطاع الصحي، خاصة في مجال التقصي المبكر للأمراض مثل أمراض العيون، وقراءة صور الأشعة للصدر، وتخطيط القلب، مما يضمن سرعة التدخل العلاجي.

أما بخصوص قطاع الأدوية، فقد ذكر نعيجة أن الوزارة تعمل على رقمنة إدارة مخزون الصيدليات لضمان تتبعها بدقة، مؤكدًا وجود مساعٍ حثيثة لتحسين توفر الأدوية الحيوية وتوفيرها بصفة مستمرة في المؤسسات الصحية.

وأشار رئيس المؤتمر، الطيب الزهار، إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في الخدمات الصحية وقرّبها من المواطن، مؤكدًا أن هذا المنتدى في دورته الحادية عشرة مثل منصة هامة لتقييم واقع الصحة الرقمية في تونس ومقارنتها بالتوجهات العالمية.

يُشار إلى أن البرنامج العلمي للمنتدى يرتكز على جملة من المحاور الكبرى التي تؤسس اليوم للنقاشات الدولية في مجال الصحة الرقمية، في مقدمتها إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الطبية، مع التركيز على تطبيقاته الميدانية في اختصاصات حيوية على غرار الإنعاش والتخدير، وطب الأورام، والتصوير الطبي، وطب الأسنان.

ومن شأن هذه المقاربات أن تفتح المجال أمام إعادة التفكير في طبيعة المهن الصحية وأشكال التفاعل بين الخبرة البشرية والأنظمة الذكية.

كما تحظى مسألة المعطيات الصحية بمكانة مركزية في النقاشات، من خلال التطرق إلى تحديات جمعها وتأمينها وضمان قابليتها للتشغيل البيني، فضلًا عن سبل تثمينها.

ويكمن الرهان في الانتقال من مجرد رقمنة المعطيات إلى توظيفها بذكاء، بما يعزز جودة القرار الطبي ويرتقي بنجاعة مسارات العلاج.

ويتناول المنتدى كذلك الأبعاد الأخلاقية والمهنية والتنظيمية للصحة 4.0، من خلال مساهمة مؤسسات مرجعية، من بينها اللجنة الوطنية للأخلاقيات الطبية، إلى جانب خبراء في قانون الصحة.

وستركّز النقاشات على قضايا محورية تتعلق بالثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية الطبية، وحماية المعطيات الشخصية.

ومن بين المواضيع المستجدة التي سيتم التطرق إليها، تبرز مسألة «التوائم الرقمية» في الطب، التي تعكس التقدم الحاصل في مجالات النمذجة والمحاكاة الموجهة للمريض، وما تفتحه من آفاق واعدة نحو تطوير طب تنبؤي وشخصي أكثر دقة.

كما يولي المنتدى أهمية خاصة لتعزيز التعاون الدولي، من خلال تبادل الخبرات مع عدد من المؤسسات والمنظمات، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات، وبمشاركة خبراء من أوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية.

وسيتم التطرق إلى ديناميكيات التعاون شمال-جنوب، وجنوب-جنوب، باعتبارها ركيزة أساسية لتبادل المعرفة ونقل الكفاءات وتكييف الحلول مع الخصوصيات الوطنية.

وستثري أشغال المنتدى مائدتين مستديرتين تتناولان قضايا استراتيجية لمستقبل القطاع. أما الأولى، فيتم تخصيصها لبحث سبل إدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة الصيدلانية، بمشاركة عدد من المؤسسات الوطنية على غرار الوكالة الوطنية للأدوية ومنتجات الصحة، والصيدلية المركزية، والمركز الوطني لليقظة الدوائية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الصناعي والبحث السريري.

أما الثانية، فستُعنى بملف السجل الطبي المشترك، بمشاركة مسؤولي مؤسسات استشفائية عمومية وخاصة، مع التركيز على تحديات التشغيل البيني والحوكمة وآليات التنفيذ.

وبالتوازي، سيُسلّط المنتدى الضوء على المبادرات المبتكرة من خلال تنظيم مسابقة لمشاريع في مجال الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، سيتم خلالها تتويج المشاريع الفائزة في حفل الاختتام، بحضور سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس، وان لي.

وتهدف هذه المبادرة، التي صارت تقليدًا في المنتدى، إلى دعم روح الابتكار وتشجيع بروز حلول عملية تستجيب لمتطلبات المنظومة الصحية.

◗ ليلى بن سعد