بمشاركة ممثلين عن وزارات الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج والاقتصاد والتخطيط والتجارة وتنمية الصادرات والبنك المركزي التونسي، نظّم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة. وخلال النقاش طالب النواب بتطوير الدبلوماسية الاقتصادية في إفريقيا، وتكثيف عدد السفارات في البلدان الإفريقية، وإنشاء خطوط جوية مباشرة بين تونس وتلك البلدان لدفع الاستثمار والتصدير ولكي تستعيد تونس إشعاعها على هذه القارة، في حين هناك من عبروا عن مخاوفهم من بعض بنود الاتفاقية خاصة تلك المتصلة بالامتيازات والحصانات الممنوحة لموظفي المركز، وهناك من وصفوها باتفاقية إذعان، وذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك واقترح إرجاء التصويت على مشروع القانون المعروض موصيا المجلس النيابي بمزيد التعمق في دراسته وهناك منهم من طالب بإصلاح هيكلي يتم من خلاله توحيد وزارات الخارجية والتعاون الدولي وتنمية الصادرات، مع إحداث وكالة تونسية بإفريقيا تتولى تسهيل إمكانية دخول المستثمرين التونسيين إلى إفريقيا وتحويل السفارات التونسية بإفريقيا إلى أدوات اقتصادية وهو يما يقتضي مضاعفة ميزانية وزارة الخارجية.
أشار عدد من النواب أعضاء البرلمان الإفريقي إلى ضرورة تنسيق الجهود الرامية إلى التعريف بتونس كوجهة جاذبة للاستثمار وسوق مصدر لمنتوجات عالية الجودة، وطالبوا بتشريكهم في التظاهرات والملتقيات ذات البعد الإفريقي التي تقام في تونس.
وأشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أنه من المهم قبل عرض مشاريع القوانين على الجلسة العامة أن يقع تدارسها في الأكاديمية البرلمانية بحضور كفاءات للاستفادة من خبراتهم، حتى تتضح الرؤية أمام المشرع ليكون على وعي تام ومتبصرا بخصوص قرار التصويت الذي سيتخذه إما بالموافقة أو الرفض أو الاحتفاظ. وأضاف أن القوانين عندما تصدر فهي تصبح ملزمة للدولة التونسية لذلك يجب أن تكون هذه القوانين تتماشى ليس فقط مع إرادة المشرع بل مع التوجه العام الذي ترنو إليه كل الوظائف في الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية.
وقال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة المتعهدة بدراسة مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي كمال كرعاني بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة إنه بمناسبة التداول حول هذا المشروع ارتأت اللجنة استعجال النظر فيه لإيمانها الراسخ بأهمية إرساء مركز التميز الأفريقي للأسواق الشاملة بتونس وللآثار الإيجابية التي ستترتب عن ذلك على عدة مستويات منها المستوى الاقتصادي عبر خلق فرص العمل وتوفير الدخل للفئات الضعيفة ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومزيد تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، وذكر أن لجنته تعي جيدا الدور المنتظر من إرساء هذه المؤسسة والمتمثل في تعزيز تموقع تونس بالفضاء الإفريقي وإيجاد موطئ قدم في هذا المجال الواعد واستعادة مكانتها وإشعاعها. وأضاف كرعاني أن اللجنة تدرك أيضا ثقل المنافسة على استقطاب مثل هذه المؤسسات لذلك حرصت على معاضدة جهود الوظيفة التنفيذية الرامية إلى توفير الإمكانيات اللازمة لانطلاق عمل هذا المركز في أحسن الظروف. وأشار نائب رئيس اللجنة إلى أنه من هذا المنطلق عملت اللجنة على تنظيم جلسات استماع إلى الجهات المعنية حول مشروع القانون المذكور وصادقت عليه وأحالت تقريرها إلى مكتب المجلس ليتم عرض مشروع القانون الأساسي على الجلسة العامة للنظر فيه في أقرب الآجال.
تنافس على احتضان المركز
وبينت المديرة العامة بالنيابة للاتحاد الإفريقي والمنظمات الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج سارة عبيد أن مشروع القانون الأساسي المعروض على أنظار المجلس النيابي يهدف إلى الموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة وأضافت أن هذه الاتفاقية تكتسي أهمية خاصة لأنها أول اتفاقية مقر تابعة للاتحاد الإفريقي ستتم المصادقة عليها من قبل المجلس وسيتم في الأيام القادمة استكمال إجراءات المصادقة وهي مناسبة للتأكيد على الأهمية التي توليها تونس للبعد الإفريقي وعلى حرصها على التوجه إلى القارة الإفريقية واحتضان مؤسسات افريقية لتعزيز النمو الاقتصادي.
وذكرت عبيد أن احتضان مقرات المؤسسات الإفريقية أصبح محل تنافس بين الدول فهي تتسابق لتوفير أفضل التشريعات والمناخ المناسب لترسيخ دور المؤسسة، وأكدت حرص الدبلوماسية التونسية على تكثيف الجهود والمساعي الرامية لاستقطاب مؤسسات تابعة للاتحاد الإفريقي لدورها في تحقيق الاندماج الاقتصادي لبلدان القارة وفي دعم إسهام تونس الفاعل في هذه المؤسسات وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي فضلا عن تحفيز الاستثمار ونقل المعرفة وتوسيع آفاق الشركات الوطنية للاندماج في الأسواق الإفريقية والاستفادة من منطقة التجارة الحرة الإفريقية وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات الاقتصادية والمالية، وفسرت ممثلة الوزارة أن هذا المركز هو مركز أمل لتونس لدوره في تطوير منظومة البحث والتجديد وأشارت إلى الحرص على توفير إطار قانوني واضح ومستقر ينظم وجود المركز في تونس وفقا للمعايير الدولية والإقليمية في هذا المجال، وأضافت أن اتفاقية المقر تنص على أحكام تتضمن جملة من الامتيازات والحصانات لتمكين المركز من أداء وظائفه باستقلالية وحياد وطمأنت نواب الشعب أن هذه الأحكام لا تمس بسيادة الدولة التونسية بل تمارس في إطار احترام الاتفاقيات الدولية والتوازن بين متطلبات السيادة والتعاون الدولي وذكرت أن الاتفاقية تعد خطوة لدعم وجود تونس، وثمنت المجهود الذي تم بذله من قبل المجلس النيابي ومختلف الوزارات والهياكل المعنية من أجل التسريع في المصادقة على اتفاقية المقر لتلافي استغلال أي محاولات تأخير يمكن أن تساهم في التشكيك في قدرة تونس على احتضان المركز.
تعزيز التعاون الإفريقي
وأشار المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط طارق بوهلال إلى أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة مهم لتونس ويؤكد أن تونس أرض جاذبة للمؤسسات الدولية ويعزز تموقعها بين الدول خاصة في إطار البعد الإفريقي
ولاحظ أن هذه الاتفاقية تتنزل في إطار السياسة العامة للدولة التونسية الرامية لدعم انفتاحها على محيطها الإفريقي ومزيد تعزيز مكانتها داخل القارة الإفريقية وتدعيم مسالك التعاون مع مختلف دول القارة، والحرص على الاستفادة من مساهمتها في ميزانية الاتحاد الإفريقي. ولاحظ بوهلال أن قرار تركيز مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة في تونس له أهمية بالغة من حيث تفعيل المؤسسات المالية للاتحاد الإفريقي على أرض الواقع وما لذلك من أهمية في إحداث مصادر تمويل وأسواق بديلة لفائدة البلدان الإفريقية ومساعدتها على تحقيق برامجها التنموية أمام شحّ الموارد المالية التقليدية وتواتر الأزمات الاقتصادية في العالم. وفسر قائلا إن هذا المركز يساهم في إتمام تنفيذ أجندة التنمية 2063 للاتحاد الإفريقي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لمنظمة الأمم المتحدة إلى جانب كسب التحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية، وذلك في انتظار استكمال تركيز بقية مؤسسات الاتحاد الإفريقي خاصة منها البنك المركزي الإفريقي بنيجيريا وصندوق النقد الإفريقي بالكاميرون والبنك الإفريقي للاستثمار بليبيا.
وأضاف أنه من حيث المبدأ فإن احتضان تونس لهذا المركز يعد تجسيدا للإستراتيجية الوطنية المتعلقة بتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية التي انتهجتها الدولة التونسية في السنوات الأخيرة خاصة بعد المصادقة على اتفاقية منطقة التبادل القارية الحرة الإفريقية «زليكاف» والانضمام في سنة 2016 إلى اتفاق السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي «كوميسا» فضلا عن المساهمة في رأس مال عدة مؤسسات مالية مماثلة على غرار صندوق إفريقيا50 والبنك الإفريقي للاستيراد والتصدير وكذلك وكالة التأمين التجاري بإفريقيا التي هي في طور الإعداد إضافة إلى الانضمام رسميا سنة 2023 إلى مؤسسة إفريقيا للتمويل. ويرى بوهلال أن هذا التوجه يؤكد إيجابية احتضان هذا المركز، نظرا لما سيحققه ذلك من منافع اقتصادية للشركات التونسية الراغبة في دفع التبادل التجاري مع الدول الإفريقية والاستفادة من الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات، فضلا عن فرص تكوين شراكات إستراتيجية وهو ما ستخول للمستثمرين التونسيين الولوج إلى الأسواق الإفريقية والانخراط بفاعلية في البرامج التنموية الموجهة للقارة والتي يقودها مختلف الشركاء الاقتصاديين والمنظمات الدولية كمفوضية الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة.
وتحدث ممثل الوزارة عن الواقع الجيوسياسي المتميز بالتوجه المكثف نحو القارة الإفريقية وذكر أنه من الضروري البحث عن شراكات جديدة مشيرا إلى الصعوبات الماثلة أمام الشركاء الاقتصاديين التقليديين خاصة الاتحاد الأوروبي جراء تتالي الصدمات الاقتصادية.
وفي علاقة بالإستراتيجية الوطنية للتوجه نحو إفريقيا، بين بوهلال أنها تقوم على المساهمة في المؤسسات المالية الإفريقية واستضافة المقرات الاقتصادية الدولية الإفريقية والانضمام إلى التكتلات الاقتصادية الإقليمية، فضلا عن تدعيم العلاقات الثنائية الإفريقية وتطويرها، وخلص إلى دعوة مجلس نواب الشعب إلى ضرورة التسريع في المصادقة على مشروع القانون المعروض وطالبهم بالمصادقة على مشروع قانون أساسي آخر يتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 28 جانفي 2018 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر معهد الإحصاء للاتحاد الإفريقي نظرا لأنه سيمكن من ضمان حسن سير أنشطة هذا المعهد وتسهيل أعماله من خلال توفير الظروف الملائمة لأعوانه وللخبراء التابعين له للقيام بمهامهم على أحسن وجه، إضافة إلى إيفاء تونس بتعهداتها الدولية بشكل عام وبصفة خاصة بتعهداتها تجاه الاتحاد الإفريقي ولاحظ أن المعهد الإفريقي للإحصاء لم ينشط بالنسق المطلوب لأنه لم تقع المصادقة على اتفاقية المقر وعبر عن رغبته في المصادقة على الاتفاق حتى يتحصل المعهد على نفس الامتيازات والحصانات الممنوحة لمركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة.
مبررات وأهداف
وأشار الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات مراد بن حسين إلى أن تونس ممثلة في وزارة التجارة وتنمية الصادرات عبرت في 29 ديسمبر 2016، عن رغبتها في احتضان مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة كما عبرت عدة دول افريقية أخرى عن نفس الرغبة، وخضعت عملية اختيار الدولة التي ستحتضن مقر المركز إلى معايير دقيقة حظي من خلالها ملف ترشح تونس بثقة أغلبية البلدان الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، إذ صدر قرار عن القمة العادية 33 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة بأديس أبابا بأثيوبيا في فيفري 2020 وهو قرار يقضي باختيار تونس لاحتضان مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة. وذكر أنه تم التوقيع على اتفاقية المقر على هامش الدورة 41 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المنعقد بلوساكا زمبيا، بتاريخ 14 جويلية 2022.
وأضاف بين حسين أن بعث مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة يندرج في إطار تجسيم أهداف الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في إفريقيا من خلال تسهيل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، في مجالي السلع والخدمات، وبالتالي المساهمة في إيجاد فرص العمل وتوفير الدخل خاصة للفئات الضعيفة وتعزيز إمكانياتها للاستفادة الناجعة والدائمة، من الفرص المتاحة على مستوى القارة الإفريقية.
وسيعمل المركز حسب قوله على تسريع النمو المندمج والشامل للقارة وعلى تسهيل الاندماج الإقليمي ودعم التحول الاقتصادي بما يضمن التكامل والترابط بين اقتصاديات دول القارة. ولاحظ ممثل وزارة التجارة وتنمية الصادرات أن احتضان تونس لمقر هذا المركز الإفريقي يدل على حرص تونس على دعم تواجدها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتحقيق الاستفادة القصوى من عضويتها فيه وتعزيز مكانتها الاقتصادية في فضائها الإفريقي.
ولدى استعراضه لأهداف تونس من احتضان المركز بين مراد بن حسين الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات أن هذا المركز سيكون أول منصة للتفكير والابتكار والعمل الإفريقي الشامل في مجال التكامل الاقتصادي المندمج، واقتصاد التضامن الدولي، والتعاون والحوار بين القطاعين العام والخاص في مجال رسم وبرمجة وتحديد وتسهيل وتنفيذ أفضل الممارسات الموجودة في القارة، كما أنه فضاء لتقاسم أفضل الممارسات في مجال السياسات والبرامج والشراكات المتصلة بالمؤسسات والأسواق المندمجة على المستوى القاري ومن شأنه أن يساهم في تقديم المشورة إلى الحكومات الإفريقية لتسريع نسق تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتسريع تنفيذ الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي فضلا عن تسهيل النفاذ إلى التمويلات.
وأضاف أن مهام هذا المركز تتمثل في توسيع نطاق الاندماج المالي عبر توفير القروض الصغيرة الميسرة وبرامج الادخار إضافة إلى حلول بنكية رقمية لرائدات الأعمال والشركات الصغرى في أفريقيا، إلى جانب تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء والشباب و دفع النمو من خلال خلق منصة افريقية ووضع السياسات وتحديد أفضل الممارسات في قطاع الأعمال الشاملة والأسواق الشاملة وتيسيرها ونشرها.
فوائد المركز
وتتمثل الفوائد التي ستجنيها الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي من المركز حسب قول الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات مراد بن حسين في الوصول إلى أفضل الممارسات في مجال السياسات الرامية إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية، وتقديم خدمات مختلفة لفائدتها مع التركيز على دعم تطوير أسواق وأعمال أكثر شمولاً في هذه الدول وخلق فرص عمل وتحسين الدخل والحد من الفقر وتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي والنمو الشامل والوصول إلى التمويل وإلى المعرفة لضمان تطبيق أفضل الممارسات والمعارف في مجال شراكات القطاع الخاص لتحقيق نمو شامل من خلال الابتكار والتمويل الأصغر إضافة إلى توفير قاعدة بيانات لإقرار السياسات واتخاذ الإجراءات المناسبة سواء كانت إقليمية أو وطنية محددة وذلك حسب السياق ومكان إطلاقها فضلا عن عرض الابتكار الإفريقي خارج حدود القارة الإفريقية.
أما الفوائد التي ستجنيها تونس من احتضان مقر المركز التي تحدث عنها الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، مراد بن حسين، فهي تتمثل حسب قوله في الاستفادة من أنشطة المركز بصفتها دولة عضو في الاتحاد الإفريقي وتساهم في ميزانيته، وفي العديد من الامتيازات الإضافية من خلال استضافتها لمقر المركز ومن أهمها الانتفاع المباشر من كافة أنشطة المركز وبرامجه والنفاذ لآليات تمويل المشاريع لفائدة المؤسسات المتناهية الصغر والصغرى والمتوسطة، وتيسير الوصول إلى الشبكات والجهات الفاعلة والموارد اللازمة للتنفيذ، وإبرام اتفاقيات مع هياكل وطنية لتطوير منظومة البحث والتجديد في مجال الأسواق الشاملة والاقتصاد المندمج والتعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تطوير خبرة الإطارات التونسية في هذه المجالات والاستفادة من برنامج الانتدابات التي ستقوم بها هذه المؤسسة الإفريقية والمساهمة في تعزيز إشعاع تونس على مستوى القارة وفي تنشيط الحركية الاقتصادية والسياحية في البلاد بمناسبة الأنشطة التي سينظمها المركز في تونس من الاجتماعات والمؤتمرات والندوات والدورات التكوينية والمعارض و اللقاءات المهنية وسيمكن كذلك من توفير مداخيل إضافية من خلال مندوبي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وغيرهم من المشاركين في الفعاليات التي ينظمها المركز في تونس وفي التأثير الايجابي من أجل استقطاب الأجهزة التابعة للاتحاد الإفريقي.
وتطرق الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات إثر ذلك إلى أبرز برامج المركز وهي تتمثل في مجموعة من الأنشطة المصنفة ضمن ثلاثة ركائز، أولها تحديد وتحليل أفضل الممارسات في السياسات والبرامج المتعلقة بالتدخل المبكر والتدخل التشاركي، وذلك من خلال جمع وتصنيف المعارف والخبرات السابقة وإعداد خارطة تفصيلية للسياسات والبرامج وتطوير منتجات تحليلية ودراسات حالة ونشر المعلومات عبر منشور سنوي ومنصة معلومات إلكترونية، أما الركيزة الثانية فتتمثل في تيسير تطبيق أفضل الممارسات واعتمادها وتطويرها من خلال العمل كمنصة تنسيق وتعاون لأصحاب المصلحة، وذلك عبر دعم التواصل، وتنظيم منتديات حوار، واستضافة مؤتمر سنوي ولقاءات مهنية تجمع أبرز الفاعلين من مختلف أنحاء القارة، وبالنسبة إلى الركيزة الثالثة فهي تتمثل في توفير حوافز مالية لتنفيذ برامج التدخل المبكر والتدخل متعدد الأبعاد، وتجربة حلول مبتكرة في حال عدم فعالية الأساليب الحالية، وسيتحقق ذلك من خلال إنشاء صندوق تحفيزي يمنح منحًا عن طريق التنافس لصناع السياسات والجهات الفاعلة في مجال التنمية والقطاع الخاص و يستهدف المركز أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص وسيعمل على تعزيز التعاون بينهما وسيتم من خلاله استهداف ثلاثة مجموعات وهي القطاع العام ويشمل مفوضية الاتحاد الإفريقي وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والقطاع الخاص ويشمل الشركات والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات متعددة الجنسيات ذات الأصل الإفريقي أو تلك التي لها عمليات كبيرة في إفريقيا والجمعيات المهنية أو التجارية الإقليمية، وكذلك جهات فاعلة أخرى خاصة في مجال التنمية مثل الشركاء على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف والمؤسسات التنموية ومنظمات المجتمع المدني.
وخلص بن حسين إلى التأكيد على أن احتضان تونس للمركز يحقق لها ميزة تفاضلية ويدعم الصادرات التونسية ومنها صادرات المؤسسات التي يتم بعثها من قبل الشباب والنساء خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء ولاحظ أن القارة الإفريقية تحقق نموا كبيرا.
حصانات وامتيازات
وتعقيبا على مداخلات النواب قدمت سارة عبيد ممثلة وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج معطيات حول الإجراءات المتبعة من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي الراغبة في احتضان مقراته وبينت أن أي دولة تترشح لاستضافة مقر مطالبة بالالتزام بالمعايير التي يحددها الاتحاد الإفريقي وأولها توفير المقر المجهز وتحمل تكاليف ومصاريف التسيير العادي لهذه المؤسسة وهذا يسري على جميع الدول التي تستضيف مقرات الاتحاد. وقالت إن هناك من الدول من توفر مقر للمؤسسة وإقامة لمديرها التنفيذي لكن تونس تعهدت بتوفير مقر المركز فحسب وبدفع مصاريف التسيير. وبينت أنه طالما لم تقع المصادقة على الاتفاقية من قبل مجلس نواب الشعب فان وزارة التجارة غير قادرة على توفير المقر للمركز وبقدر التأخير في المصادقة على الاتفاقية المعروضة عليه يتم التأخير في الالتزام بالتعهدات وهو ما يؤثر على صورة تونس والحال أن الاتحاد الإفريقي هو أهم منظمة في القارة وهناك سباق بين الدول الأعضاء فيه لاحتضان المؤسسات التابعة له ودعت بدورها إلى المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بالمعهد الإفريقي للإحصاء.
وتعقيبا على النواب أعضاء البرلمان الإفريقي أشارت إلى وجود قناعة لدى وزارة الخارجية بأهمية التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية وأضافت أن الأبواب مفتوحة أمام جميع أعضاء المجلس النيابي. أما المدير العام للشؤون القانونية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج كمال بن حسين، فأوضح أن الحصانات والامتيازات الممنوحة للمركز ولجميع الهياكل المنضوية بالاتحاد الإفريقي تمت المصادقة عليها من قبل تونس عند المصادقة على الاتفاقية مع الاتحاد الإفريقي كما توجد وثيقة أخرى تتمثل في قرار نظم شروط احتضان الهياكل التابعة للاتحاد الإفريقي الذي وافقت عليه الدولة التونسية وجميع الدول الأعضاء وهو يطبق على كل الدول الإفريقية الراغبة في احتضان مقر. وذكر أن الدولة التونسية وافقت على الامتيازات الممنوحة للموظفين لهذا المركز بمحض إرادتها وقبل ذلك قامت بدراسة لفهم الفوائد المنتظرة من احتضان المقر وتبينت من خلالها إلى أن هذه الفوائد أكبر مما هو مطلوب منها. وبخصوص الحصانة فهي تمنح للدبلوماسي عند قيامه بمهامه في صورة ارتكابه جريمة فمن حق الدولة اتخاذ الإجراءات لإرساء العدالة وفسر أن دور الحصانة هو تسهيل مهمة موظف المركز وكل هذا تم ضبطه بالنظام الأساسي وفي اتفاقية فيانا وأشار إلى أن الحصانة في القانون الدولي لا تعني الإفلات من العقاب.
وتعقيبا على النائب ظافر الصغيري الذي انتقد الاتفاقية بشدة وتساءل لماذا يتم السماح للمركز ببعث راديو لاحظ ممثل الوزارة أنه في اتفاقية فيانا يمكن لممثلي الدول بعث راديو للاتصال مع دولهم وهو وسيلة تواصل كلاسيكية، أما بخصوص حرية النشر بين أنه من حق المركز القيام بدراسات ونشرها وهي دراسات علمية اقتصادية لذلك يجب حمايتها من التدخل السياسي من قبل دول إفريقيا ككل فأي بلد إفريقي مطالب باحترام الحرية العلمية للمركز.
وقال المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط طارق بوهلال، إن هناك من النواب من أشاروا إلى مغادرة البنك الإفريقي للتنمية تونس وبينوا أنه لم يقع القيام بمساعي لمنع خروجه وأوضح لهم أن احتضان تونس مقر البنك الإفريقي للتنمية كان منذ البداية بصفة وقتية وبالتالي فإنه عندما تحسنت الظروف الأمنية في أبيدجان عاد المقر إليها علما وأن تونس لم تفقد حقها في استضافته بصفة وقتية كما أنها فازت باحتضان المقر الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا للبنك الإفريقي للتنمية وبالتالي تونس تبقى لها أسبقية في احتضان المقر. ولاحظ أن كل العالم يريد التوجه نحو إفريقيا نظرا لأن الأسواق التقليدية تشهد صدمات كبرى وتنافسا على الطاقة والثروات الطبيعية ولأن أغلب الثروات الطبيعية موجودة في إفريقيا .
تعاون بين وظائف الدولة
وفي اختتام اليوم الدراسي بين رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أن تونس لها بعد عربي وبعد إسلامي وبعد إفريقي وبعد متوسطي ولا بد للوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من الاستعداد للتحولات الجديدة التي تتطلب بعد نظر وفسر أنه في صورة الرغبة في أن يكون لتونس وزنها في هذه المناطق لا بد من التعاون الوثيق مع ليبيا ومع الجزائر وأن تكون هناك رؤية مستقبلية. ويرى رئيس المجلس أنه لا بد من التفكير في الإستراتيجية المستقبلية التي يجب أن تتوخاها الدولة التونسية بمختلف وظائفها من وظيفة تنفيذية ووظيفة تشريعية وكذلك المجتمع المدني حتى تكون تونس حاضرة على جميع المستويات العربية والإسلامية والمتوسطية والإفريقية وأضاف قائلا : «في صورة البقاء تائهين فسنجد أنفسنا مولّى علينا فنحن في الوقت الراهن لم نعد نتحدث عن الهيمنة بل عن افتكاك دول وخيرات». وخلص رئيس المجلس إلى أنه لا بد من وضع إستراتيجية مستقبلية بالتعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية.
سعيدة بوهلال
بمشاركة ممثلين عن وزارات الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج والاقتصاد والتخطيط والتجارة وتنمية الصادرات والبنك المركزي التونسي، نظّم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة. وخلال النقاش طالب النواب بتطوير الدبلوماسية الاقتصادية في إفريقيا، وتكثيف عدد السفارات في البلدان الإفريقية، وإنشاء خطوط جوية مباشرة بين تونس وتلك البلدان لدفع الاستثمار والتصدير ولكي تستعيد تونس إشعاعها على هذه القارة، في حين هناك من عبروا عن مخاوفهم من بعض بنود الاتفاقية خاصة تلك المتصلة بالامتيازات والحصانات الممنوحة لموظفي المركز، وهناك من وصفوها باتفاقية إذعان، وذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك واقترح إرجاء التصويت على مشروع القانون المعروض موصيا المجلس النيابي بمزيد التعمق في دراسته وهناك منهم من طالب بإصلاح هيكلي يتم من خلاله توحيد وزارات الخارجية والتعاون الدولي وتنمية الصادرات، مع إحداث وكالة تونسية بإفريقيا تتولى تسهيل إمكانية دخول المستثمرين التونسيين إلى إفريقيا وتحويل السفارات التونسية بإفريقيا إلى أدوات اقتصادية وهو يما يقتضي مضاعفة ميزانية وزارة الخارجية.
أشار عدد من النواب أعضاء البرلمان الإفريقي إلى ضرورة تنسيق الجهود الرامية إلى التعريف بتونس كوجهة جاذبة للاستثمار وسوق مصدر لمنتوجات عالية الجودة، وطالبوا بتشريكهم في التظاهرات والملتقيات ذات البعد الإفريقي التي تقام في تونس.
وأشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أنه من المهم قبل عرض مشاريع القوانين على الجلسة العامة أن يقع تدارسها في الأكاديمية البرلمانية بحضور كفاءات للاستفادة من خبراتهم، حتى تتضح الرؤية أمام المشرع ليكون على وعي تام ومتبصرا بخصوص قرار التصويت الذي سيتخذه إما بالموافقة أو الرفض أو الاحتفاظ. وأضاف أن القوانين عندما تصدر فهي تصبح ملزمة للدولة التونسية لذلك يجب أن تكون هذه القوانين تتماشى ليس فقط مع إرادة المشرع بل مع التوجه العام الذي ترنو إليه كل الوظائف في الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية.
وقال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة المتعهدة بدراسة مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي كمال كرعاني بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة إنه بمناسبة التداول حول هذا المشروع ارتأت اللجنة استعجال النظر فيه لإيمانها الراسخ بأهمية إرساء مركز التميز الأفريقي للأسواق الشاملة بتونس وللآثار الإيجابية التي ستترتب عن ذلك على عدة مستويات منها المستوى الاقتصادي عبر خلق فرص العمل وتوفير الدخل للفئات الضعيفة ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومزيد تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، وذكر أن لجنته تعي جيدا الدور المنتظر من إرساء هذه المؤسسة والمتمثل في تعزيز تموقع تونس بالفضاء الإفريقي وإيجاد موطئ قدم في هذا المجال الواعد واستعادة مكانتها وإشعاعها. وأضاف كرعاني أن اللجنة تدرك أيضا ثقل المنافسة على استقطاب مثل هذه المؤسسات لذلك حرصت على معاضدة جهود الوظيفة التنفيذية الرامية إلى توفير الإمكانيات اللازمة لانطلاق عمل هذا المركز في أحسن الظروف. وأشار نائب رئيس اللجنة إلى أنه من هذا المنطلق عملت اللجنة على تنظيم جلسات استماع إلى الجهات المعنية حول مشروع القانون المذكور وصادقت عليه وأحالت تقريرها إلى مكتب المجلس ليتم عرض مشروع القانون الأساسي على الجلسة العامة للنظر فيه في أقرب الآجال.
تنافس على احتضان المركز
وبينت المديرة العامة بالنيابة للاتحاد الإفريقي والمنظمات الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج سارة عبيد أن مشروع القانون الأساسي المعروض على أنظار المجلس النيابي يهدف إلى الموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة وأضافت أن هذه الاتفاقية تكتسي أهمية خاصة لأنها أول اتفاقية مقر تابعة للاتحاد الإفريقي ستتم المصادقة عليها من قبل المجلس وسيتم في الأيام القادمة استكمال إجراءات المصادقة وهي مناسبة للتأكيد على الأهمية التي توليها تونس للبعد الإفريقي وعلى حرصها على التوجه إلى القارة الإفريقية واحتضان مؤسسات افريقية لتعزيز النمو الاقتصادي.
وذكرت عبيد أن احتضان مقرات المؤسسات الإفريقية أصبح محل تنافس بين الدول فهي تتسابق لتوفير أفضل التشريعات والمناخ المناسب لترسيخ دور المؤسسة، وأكدت حرص الدبلوماسية التونسية على تكثيف الجهود والمساعي الرامية لاستقطاب مؤسسات تابعة للاتحاد الإفريقي لدورها في تحقيق الاندماج الاقتصادي لبلدان القارة وفي دعم إسهام تونس الفاعل في هذه المؤسسات وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي فضلا عن تحفيز الاستثمار ونقل المعرفة وتوسيع آفاق الشركات الوطنية للاندماج في الأسواق الإفريقية والاستفادة من منطقة التجارة الحرة الإفريقية وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات الاقتصادية والمالية، وفسرت ممثلة الوزارة أن هذا المركز هو مركز أمل لتونس لدوره في تطوير منظومة البحث والتجديد وأشارت إلى الحرص على توفير إطار قانوني واضح ومستقر ينظم وجود المركز في تونس وفقا للمعايير الدولية والإقليمية في هذا المجال، وأضافت أن اتفاقية المقر تنص على أحكام تتضمن جملة من الامتيازات والحصانات لتمكين المركز من أداء وظائفه باستقلالية وحياد وطمأنت نواب الشعب أن هذه الأحكام لا تمس بسيادة الدولة التونسية بل تمارس في إطار احترام الاتفاقيات الدولية والتوازن بين متطلبات السيادة والتعاون الدولي وذكرت أن الاتفاقية تعد خطوة لدعم وجود تونس، وثمنت المجهود الذي تم بذله من قبل المجلس النيابي ومختلف الوزارات والهياكل المعنية من أجل التسريع في المصادقة على اتفاقية المقر لتلافي استغلال أي محاولات تأخير يمكن أن تساهم في التشكيك في قدرة تونس على احتضان المركز.
تعزيز التعاون الإفريقي
وأشار المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط طارق بوهلال إلى أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضيّة الإتحاد الإفريقي بخصوص مقرّ مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة مهم لتونس ويؤكد أن تونس أرض جاذبة للمؤسسات الدولية ويعزز تموقعها بين الدول خاصة في إطار البعد الإفريقي
ولاحظ أن هذه الاتفاقية تتنزل في إطار السياسة العامة للدولة التونسية الرامية لدعم انفتاحها على محيطها الإفريقي ومزيد تعزيز مكانتها داخل القارة الإفريقية وتدعيم مسالك التعاون مع مختلف دول القارة، والحرص على الاستفادة من مساهمتها في ميزانية الاتحاد الإفريقي. ولاحظ بوهلال أن قرار تركيز مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة في تونس له أهمية بالغة من حيث تفعيل المؤسسات المالية للاتحاد الإفريقي على أرض الواقع وما لذلك من أهمية في إحداث مصادر تمويل وأسواق بديلة لفائدة البلدان الإفريقية ومساعدتها على تحقيق برامجها التنموية أمام شحّ الموارد المالية التقليدية وتواتر الأزمات الاقتصادية في العالم. وفسر قائلا إن هذا المركز يساهم في إتمام تنفيذ أجندة التنمية 2063 للاتحاد الإفريقي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لمنظمة الأمم المتحدة إلى جانب كسب التحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية، وذلك في انتظار استكمال تركيز بقية مؤسسات الاتحاد الإفريقي خاصة منها البنك المركزي الإفريقي بنيجيريا وصندوق النقد الإفريقي بالكاميرون والبنك الإفريقي للاستثمار بليبيا.
وأضاف أنه من حيث المبدأ فإن احتضان تونس لهذا المركز يعد تجسيدا للإستراتيجية الوطنية المتعلقة بتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية التي انتهجتها الدولة التونسية في السنوات الأخيرة خاصة بعد المصادقة على اتفاقية منطقة التبادل القارية الحرة الإفريقية «زليكاف» والانضمام في سنة 2016 إلى اتفاق السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي «كوميسا» فضلا عن المساهمة في رأس مال عدة مؤسسات مالية مماثلة على غرار صندوق إفريقيا50 والبنك الإفريقي للاستيراد والتصدير وكذلك وكالة التأمين التجاري بإفريقيا التي هي في طور الإعداد إضافة إلى الانضمام رسميا سنة 2023 إلى مؤسسة إفريقيا للتمويل. ويرى بوهلال أن هذا التوجه يؤكد إيجابية احتضان هذا المركز، نظرا لما سيحققه ذلك من منافع اقتصادية للشركات التونسية الراغبة في دفع التبادل التجاري مع الدول الإفريقية والاستفادة من الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات، فضلا عن فرص تكوين شراكات إستراتيجية وهو ما ستخول للمستثمرين التونسيين الولوج إلى الأسواق الإفريقية والانخراط بفاعلية في البرامج التنموية الموجهة للقارة والتي يقودها مختلف الشركاء الاقتصاديين والمنظمات الدولية كمفوضية الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة.
وتحدث ممثل الوزارة عن الواقع الجيوسياسي المتميز بالتوجه المكثف نحو القارة الإفريقية وذكر أنه من الضروري البحث عن شراكات جديدة مشيرا إلى الصعوبات الماثلة أمام الشركاء الاقتصاديين التقليديين خاصة الاتحاد الأوروبي جراء تتالي الصدمات الاقتصادية.
وفي علاقة بالإستراتيجية الوطنية للتوجه نحو إفريقيا، بين بوهلال أنها تقوم على المساهمة في المؤسسات المالية الإفريقية واستضافة المقرات الاقتصادية الدولية الإفريقية والانضمام إلى التكتلات الاقتصادية الإقليمية، فضلا عن تدعيم العلاقات الثنائية الإفريقية وتطويرها، وخلص إلى دعوة مجلس نواب الشعب إلى ضرورة التسريع في المصادقة على مشروع القانون المعروض وطالبهم بالمصادقة على مشروع قانون أساسي آخر يتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 28 جانفي 2018 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر معهد الإحصاء للاتحاد الإفريقي نظرا لأنه سيمكن من ضمان حسن سير أنشطة هذا المعهد وتسهيل أعماله من خلال توفير الظروف الملائمة لأعوانه وللخبراء التابعين له للقيام بمهامهم على أحسن وجه، إضافة إلى إيفاء تونس بتعهداتها الدولية بشكل عام وبصفة خاصة بتعهداتها تجاه الاتحاد الإفريقي ولاحظ أن المعهد الإفريقي للإحصاء لم ينشط بالنسق المطلوب لأنه لم تقع المصادقة على اتفاقية المقر وعبر عن رغبته في المصادقة على الاتفاق حتى يتحصل المعهد على نفس الامتيازات والحصانات الممنوحة لمركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة.
مبررات وأهداف
وأشار الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات مراد بن حسين إلى أن تونس ممثلة في وزارة التجارة وتنمية الصادرات عبرت في 29 ديسمبر 2016، عن رغبتها في احتضان مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة كما عبرت عدة دول افريقية أخرى عن نفس الرغبة، وخضعت عملية اختيار الدولة التي ستحتضن مقر المركز إلى معايير دقيقة حظي من خلالها ملف ترشح تونس بثقة أغلبية البلدان الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، إذ صدر قرار عن القمة العادية 33 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة بأديس أبابا بأثيوبيا في فيفري 2020 وهو قرار يقضي باختيار تونس لاحتضان مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة. وذكر أنه تم التوقيع على اتفاقية المقر على هامش الدورة 41 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المنعقد بلوساكا زمبيا، بتاريخ 14 جويلية 2022.
وأضاف بين حسين أن بعث مركز التميز الإفريقي للأسواق المندمجة يندرج في إطار تجسيم أهداف الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في إفريقيا من خلال تسهيل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، في مجالي السلع والخدمات، وبالتالي المساهمة في إيجاد فرص العمل وتوفير الدخل خاصة للفئات الضعيفة وتعزيز إمكانياتها للاستفادة الناجعة والدائمة، من الفرص المتاحة على مستوى القارة الإفريقية.
وسيعمل المركز حسب قوله على تسريع النمو المندمج والشامل للقارة وعلى تسهيل الاندماج الإقليمي ودعم التحول الاقتصادي بما يضمن التكامل والترابط بين اقتصاديات دول القارة. ولاحظ ممثل وزارة التجارة وتنمية الصادرات أن احتضان تونس لمقر هذا المركز الإفريقي يدل على حرص تونس على دعم تواجدها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتحقيق الاستفادة القصوى من عضويتها فيه وتعزيز مكانتها الاقتصادية في فضائها الإفريقي.
ولدى استعراضه لأهداف تونس من احتضان المركز بين مراد بن حسين الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات أن هذا المركز سيكون أول منصة للتفكير والابتكار والعمل الإفريقي الشامل في مجال التكامل الاقتصادي المندمج، واقتصاد التضامن الدولي، والتعاون والحوار بين القطاعين العام والخاص في مجال رسم وبرمجة وتحديد وتسهيل وتنفيذ أفضل الممارسات الموجودة في القارة، كما أنه فضاء لتقاسم أفضل الممارسات في مجال السياسات والبرامج والشراكات المتصلة بالمؤسسات والأسواق المندمجة على المستوى القاري ومن شأنه أن يساهم في تقديم المشورة إلى الحكومات الإفريقية لتسريع نسق تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتسريع تنفيذ الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي فضلا عن تسهيل النفاذ إلى التمويلات.
وأضاف أن مهام هذا المركز تتمثل في توسيع نطاق الاندماج المالي عبر توفير القروض الصغيرة الميسرة وبرامج الادخار إضافة إلى حلول بنكية رقمية لرائدات الأعمال والشركات الصغرى في أفريقيا، إلى جانب تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء والشباب و دفع النمو من خلال خلق منصة افريقية ووضع السياسات وتحديد أفضل الممارسات في قطاع الأعمال الشاملة والأسواق الشاملة وتيسيرها ونشرها.
فوائد المركز
وتتمثل الفوائد التي ستجنيها الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي من المركز حسب قول الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات مراد بن حسين في الوصول إلى أفضل الممارسات في مجال السياسات الرامية إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية، وتقديم خدمات مختلفة لفائدتها مع التركيز على دعم تطوير أسواق وأعمال أكثر شمولاً في هذه الدول وخلق فرص عمل وتحسين الدخل والحد من الفقر وتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي والنمو الشامل والوصول إلى التمويل وإلى المعرفة لضمان تطبيق أفضل الممارسات والمعارف في مجال شراكات القطاع الخاص لتحقيق نمو شامل من خلال الابتكار والتمويل الأصغر إضافة إلى توفير قاعدة بيانات لإقرار السياسات واتخاذ الإجراءات المناسبة سواء كانت إقليمية أو وطنية محددة وذلك حسب السياق ومكان إطلاقها فضلا عن عرض الابتكار الإفريقي خارج حدود القارة الإفريقية.
أما الفوائد التي ستجنيها تونس من احتضان مقر المركز التي تحدث عنها الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، مراد بن حسين، فهي تتمثل حسب قوله في الاستفادة من أنشطة المركز بصفتها دولة عضو في الاتحاد الإفريقي وتساهم في ميزانيته، وفي العديد من الامتيازات الإضافية من خلال استضافتها لمقر المركز ومن أهمها الانتفاع المباشر من كافة أنشطة المركز وبرامجه والنفاذ لآليات تمويل المشاريع لفائدة المؤسسات المتناهية الصغر والصغرى والمتوسطة، وتيسير الوصول إلى الشبكات والجهات الفاعلة والموارد اللازمة للتنفيذ، وإبرام اتفاقيات مع هياكل وطنية لتطوير منظومة البحث والتجديد في مجال الأسواق الشاملة والاقتصاد المندمج والتعاون بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تطوير خبرة الإطارات التونسية في هذه المجالات والاستفادة من برنامج الانتدابات التي ستقوم بها هذه المؤسسة الإفريقية والمساهمة في تعزيز إشعاع تونس على مستوى القارة وفي تنشيط الحركية الاقتصادية والسياحية في البلاد بمناسبة الأنشطة التي سينظمها المركز في تونس من الاجتماعات والمؤتمرات والندوات والدورات التكوينية والمعارض و اللقاءات المهنية وسيمكن كذلك من توفير مداخيل إضافية من خلال مندوبي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وغيرهم من المشاركين في الفعاليات التي ينظمها المركز في تونس وفي التأثير الايجابي من أجل استقطاب الأجهزة التابعة للاتحاد الإفريقي.
وتطرق الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات إثر ذلك إلى أبرز برامج المركز وهي تتمثل في مجموعة من الأنشطة المصنفة ضمن ثلاثة ركائز، أولها تحديد وتحليل أفضل الممارسات في السياسات والبرامج المتعلقة بالتدخل المبكر والتدخل التشاركي، وذلك من خلال جمع وتصنيف المعارف والخبرات السابقة وإعداد خارطة تفصيلية للسياسات والبرامج وتطوير منتجات تحليلية ودراسات حالة ونشر المعلومات عبر منشور سنوي ومنصة معلومات إلكترونية، أما الركيزة الثانية فتتمثل في تيسير تطبيق أفضل الممارسات واعتمادها وتطويرها من خلال العمل كمنصة تنسيق وتعاون لأصحاب المصلحة، وذلك عبر دعم التواصل، وتنظيم منتديات حوار، واستضافة مؤتمر سنوي ولقاءات مهنية تجمع أبرز الفاعلين من مختلف أنحاء القارة، وبالنسبة إلى الركيزة الثالثة فهي تتمثل في توفير حوافز مالية لتنفيذ برامج التدخل المبكر والتدخل متعدد الأبعاد، وتجربة حلول مبتكرة في حال عدم فعالية الأساليب الحالية، وسيتحقق ذلك من خلال إنشاء صندوق تحفيزي يمنح منحًا عن طريق التنافس لصناع السياسات والجهات الفاعلة في مجال التنمية والقطاع الخاص و يستهدف المركز أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص وسيعمل على تعزيز التعاون بينهما وسيتم من خلاله استهداف ثلاثة مجموعات وهي القطاع العام ويشمل مفوضية الاتحاد الإفريقي وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والقطاع الخاص ويشمل الشركات والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات متعددة الجنسيات ذات الأصل الإفريقي أو تلك التي لها عمليات كبيرة في إفريقيا والجمعيات المهنية أو التجارية الإقليمية، وكذلك جهات فاعلة أخرى خاصة في مجال التنمية مثل الشركاء على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف والمؤسسات التنموية ومنظمات المجتمع المدني.
وخلص بن حسين إلى التأكيد على أن احتضان تونس للمركز يحقق لها ميزة تفاضلية ويدعم الصادرات التونسية ومنها صادرات المؤسسات التي يتم بعثها من قبل الشباب والنساء خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء ولاحظ أن القارة الإفريقية تحقق نموا كبيرا.
حصانات وامتيازات
وتعقيبا على مداخلات النواب قدمت سارة عبيد ممثلة وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج معطيات حول الإجراءات المتبعة من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي الراغبة في احتضان مقراته وبينت أن أي دولة تترشح لاستضافة مقر مطالبة بالالتزام بالمعايير التي يحددها الاتحاد الإفريقي وأولها توفير المقر المجهز وتحمل تكاليف ومصاريف التسيير العادي لهذه المؤسسة وهذا يسري على جميع الدول التي تستضيف مقرات الاتحاد. وقالت إن هناك من الدول من توفر مقر للمؤسسة وإقامة لمديرها التنفيذي لكن تونس تعهدت بتوفير مقر المركز فحسب وبدفع مصاريف التسيير. وبينت أنه طالما لم تقع المصادقة على الاتفاقية من قبل مجلس نواب الشعب فان وزارة التجارة غير قادرة على توفير المقر للمركز وبقدر التأخير في المصادقة على الاتفاقية المعروضة عليه يتم التأخير في الالتزام بالتعهدات وهو ما يؤثر على صورة تونس والحال أن الاتحاد الإفريقي هو أهم منظمة في القارة وهناك سباق بين الدول الأعضاء فيه لاحتضان المؤسسات التابعة له ودعت بدورها إلى المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بالمعهد الإفريقي للإحصاء.
وتعقيبا على النواب أعضاء البرلمان الإفريقي أشارت إلى وجود قناعة لدى وزارة الخارجية بأهمية التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية وأضافت أن الأبواب مفتوحة أمام جميع أعضاء المجلس النيابي. أما المدير العام للشؤون القانونية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج كمال بن حسين، فأوضح أن الحصانات والامتيازات الممنوحة للمركز ولجميع الهياكل المنضوية بالاتحاد الإفريقي تمت المصادقة عليها من قبل تونس عند المصادقة على الاتفاقية مع الاتحاد الإفريقي كما توجد وثيقة أخرى تتمثل في قرار نظم شروط احتضان الهياكل التابعة للاتحاد الإفريقي الذي وافقت عليه الدولة التونسية وجميع الدول الأعضاء وهو يطبق على كل الدول الإفريقية الراغبة في احتضان مقر. وذكر أن الدولة التونسية وافقت على الامتيازات الممنوحة للموظفين لهذا المركز بمحض إرادتها وقبل ذلك قامت بدراسة لفهم الفوائد المنتظرة من احتضان المقر وتبينت من خلالها إلى أن هذه الفوائد أكبر مما هو مطلوب منها. وبخصوص الحصانة فهي تمنح للدبلوماسي عند قيامه بمهامه في صورة ارتكابه جريمة فمن حق الدولة اتخاذ الإجراءات لإرساء العدالة وفسر أن دور الحصانة هو تسهيل مهمة موظف المركز وكل هذا تم ضبطه بالنظام الأساسي وفي اتفاقية فيانا وأشار إلى أن الحصانة في القانون الدولي لا تعني الإفلات من العقاب.
وتعقيبا على النائب ظافر الصغيري الذي انتقد الاتفاقية بشدة وتساءل لماذا يتم السماح للمركز ببعث راديو لاحظ ممثل الوزارة أنه في اتفاقية فيانا يمكن لممثلي الدول بعث راديو للاتصال مع دولهم وهو وسيلة تواصل كلاسيكية، أما بخصوص حرية النشر بين أنه من حق المركز القيام بدراسات ونشرها وهي دراسات علمية اقتصادية لذلك يجب حمايتها من التدخل السياسي من قبل دول إفريقيا ككل فأي بلد إفريقي مطالب باحترام الحرية العلمية للمركز.
وقال المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط طارق بوهلال، إن هناك من النواب من أشاروا إلى مغادرة البنك الإفريقي للتنمية تونس وبينوا أنه لم يقع القيام بمساعي لمنع خروجه وأوضح لهم أن احتضان تونس مقر البنك الإفريقي للتنمية كان منذ البداية بصفة وقتية وبالتالي فإنه عندما تحسنت الظروف الأمنية في أبيدجان عاد المقر إليها علما وأن تونس لم تفقد حقها في استضافته بصفة وقتية كما أنها فازت باحتضان المقر الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا للبنك الإفريقي للتنمية وبالتالي تونس تبقى لها أسبقية في احتضان المقر. ولاحظ أن كل العالم يريد التوجه نحو إفريقيا نظرا لأن الأسواق التقليدية تشهد صدمات كبرى وتنافسا على الطاقة والثروات الطبيعية ولأن أغلب الثروات الطبيعية موجودة في إفريقيا .
تعاون بين وظائف الدولة
وفي اختتام اليوم الدراسي بين رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أن تونس لها بعد عربي وبعد إسلامي وبعد إفريقي وبعد متوسطي ولا بد للوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من الاستعداد للتحولات الجديدة التي تتطلب بعد نظر وفسر أنه في صورة الرغبة في أن يكون لتونس وزنها في هذه المناطق لا بد من التعاون الوثيق مع ليبيا ومع الجزائر وأن تكون هناك رؤية مستقبلية. ويرى رئيس المجلس أنه لا بد من التفكير في الإستراتيجية المستقبلية التي يجب أن تتوخاها الدولة التونسية بمختلف وظائفها من وظيفة تنفيذية ووظيفة تشريعية وكذلك المجتمع المدني حتى تكون تونس حاضرة على جميع المستويات العربية والإسلامية والمتوسطية والإفريقية وأضاف قائلا : «في صورة البقاء تائهين فسنجد أنفسنا مولّى علينا فنحن في الوقت الراهن لم نعد نتحدث عن الهيمنة بل عن افتكاك دول وخيرات». وخلص رئيس المجلس إلى أنه لا بد من وضع إستراتيجية مستقبلية بالتعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية.