شهدت الأيام الماضية انخفاضًا واضحًا في درجات الحرارة أعاد جلّ ولايات الجمهورية إلى الأجواء الشتوية، وحسب توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي، تتواصل موجة البرد خلال الأيام القادمة، وتسجل بدورها نزول كميات من الأمطار تتفاوت معدلاتها حسب المناطق، وتكون غزيرة في مناطق الشمال خاصة.
وحسب آخر نشريات المعهد الوطني للرصد الجوي، يُتوقع استمرار التقلبات مع رياح قوية وأمطار غزيرة محليًا، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة في معظم المناطق، نتيجة منخفض جوي وتيارات شمالية باردة.
ويتواصل نزول الأمطار اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء بمناطق الشمال والوسط، وتكون غزيرة بالمناطق الساحلية الشمالية، مع هبوب رياح قوية بأغلب الجهات، كما تعرف درجات الحرارة انخفاضًا ملحوظًا، وخاصة في مناطق الشمال، أين تتراوح أقصاها بين 10 و14 درجة، ولا تتجاوز 8 درجات بالمرتفعات، مع تساقط الثلوج بالمناطق الجبلية والوسط.
وتكتسي أمطار شهر مارس وأفريل أهمية بالغة بالنسبة للفلاحين باعتبار قيمتها الزراعية في إنبات جميع أصناف وأنواع الأشجار والنباتات، إضافة إلى دورها المحوري في تحديد جودة وحجم صابة الحبوب. وهي أمطار يتم تعييرها في الثقافة الجمعية بـ«الذهب» الخالص.
وفي هذا السياق، أفاد عضو المجلس الوطني للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حمادي البوبكري، أن هذه التساقطات تتزامن مع مرحلة «السبولة» في نمو الحبوب، بما تتطلبه من وفرة للمياه لضمان امتلاء السنابل وتحسين جودة الإنتاج.
وأوضح أن الأمطار المسجلة في عدة مناطق من الشمال والوسط قد ساهمت في إنعاش الزراعات الكبرى وبعث آمال لتسجيل صابة واعدة خلال هذا العام.
وأوضح البوبكري أن موسم الزراعات الكبرى يُعتبر، إلى حدّ اليوم، في مرحلة خارقة للعادة بالنسبة لنمو الزراعات والتسبيل أيضًا، وذلك بفضل ما تم تسجيله من أمطار وما يُتوقع أن تعرفه الأيام القادمة من تساقطات، مؤكدًا بالقول: «فمن المتوقع أن يعرف الموسم جودة خارقة للعادة».
ونبّه عضو المجلس الوطني للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الفلاح إلى ضرورة الاعتناء بالمحصول والسهر على سلامته من جميع أنواع الفطريات التي تنتشر في هذا التوقيت من السنة الزراعية، وبيّن أن أثر الإصابة بأحد الأمراض الفطرية من شأنه أن يضرّ بالصابة وبجودتها.
وتُظهر المعطيات الرسمية أن موسم الزراعات الكبرى، وخاصة الحبوب، سجّل تقدمًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبة إنجاز البذر حوالي 87 % إلى حدود منتصف مارس 2026، مع زراعة نحو 991 ألف هكتار. وقد ساعدت الأمطار الأخيرة على دعم هذا التقدم وتحسين الحالة العامة للمزروعات.
ولم تقتصر فوائد الأمطار على الزراعات الكبرى فقط، بل شملت أيضًا تحسين مخزون المياه بالسدود والموائد الجوفية، وإنعاش الأشجار المثمرة، وخاصة الزيتون، مع دعم المراعي الطبيعية وتقليص كلفة الأعلاف وتحسين خصوبة التربة والتقليل من ملوحتها.
وللإشارة، أكّد كاتب الدولة المكلّف بالمياه حمادي الحبيب، في تصريح له الأيام الماضية، أنّ مخزون السدود التونسية شهد تحسنًا ملحوظًا خلال السنة الحالية مقارنة بالسنة الفارطة، رغم تسجيل كميات أمطار أقل منذ بداية الموسم. وأوضح الحبيب أنّ نسبة امتلاء السدود قد تجاوزت، إلى حدود أواخر شهر مارس، نسبة 57 %، مشيرًا إلى تفاوت في توزيع المخزون بين الجهات، حيث تجاوزت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 27 %، في حين فاقت 90 % في سدود الوطن القبلي، مقابل وضعية ضعيفة في سدود الوسط لم تتجاوز 13 %.
وبيّن أن كميات الأمطار المسجّلة منذ غرة سبتمبر إلى الآن كانت أقل مقارنة بالسنة الماضية، إلا أنّ السدود سجّلت زيادة هامة في مخزونها تُقدّر بنحو 500 مليون متر مكعّب، نتيجة لتوزيع الأمطار وكثافتها خلال فترات محددة. ويعكس هذا التحسّن النسبي في الموارد المائية مؤشرات إيجابية بخصوص إدارة المخزون، في انتظار مواصلة تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية المائية لضمان الأمن المائي في تونس.
وأشار كاتب الدولة في نفس التصريح إلى أنّ مستقبل التزوّد بالماء الصالح للشرب خلال صائفة 2026 سيكون أفضل من السنوات الفارطة، مع السعي إلى تجاوز الإشكاليات التي تعاني منها شبكة توزيع مياه الشرب، في خصوص الصيانة والتجديد (تضمّ نحو 3.3 مليون مشترك، يبلغ طولها 59 ألف كم، منها 20 % تجاوز عمرها 50 سنة).
ريم سوودي
شهدت الأيام الماضية انخفاضًا واضحًا في درجات الحرارة أعاد جلّ ولايات الجمهورية إلى الأجواء الشتوية، وحسب توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي، تتواصل موجة البرد خلال الأيام القادمة، وتسجل بدورها نزول كميات من الأمطار تتفاوت معدلاتها حسب المناطق، وتكون غزيرة في مناطق الشمال خاصة.
وحسب آخر نشريات المعهد الوطني للرصد الجوي، يُتوقع استمرار التقلبات مع رياح قوية وأمطار غزيرة محليًا، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة في معظم المناطق، نتيجة منخفض جوي وتيارات شمالية باردة.
ويتواصل نزول الأمطار اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء بمناطق الشمال والوسط، وتكون غزيرة بالمناطق الساحلية الشمالية، مع هبوب رياح قوية بأغلب الجهات، كما تعرف درجات الحرارة انخفاضًا ملحوظًا، وخاصة في مناطق الشمال، أين تتراوح أقصاها بين 10 و14 درجة، ولا تتجاوز 8 درجات بالمرتفعات، مع تساقط الثلوج بالمناطق الجبلية والوسط.
وتكتسي أمطار شهر مارس وأفريل أهمية بالغة بالنسبة للفلاحين باعتبار قيمتها الزراعية في إنبات جميع أصناف وأنواع الأشجار والنباتات، إضافة إلى دورها المحوري في تحديد جودة وحجم صابة الحبوب. وهي أمطار يتم تعييرها في الثقافة الجمعية بـ«الذهب» الخالص.
وفي هذا السياق، أفاد عضو المجلس الوطني للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حمادي البوبكري، أن هذه التساقطات تتزامن مع مرحلة «السبولة» في نمو الحبوب، بما تتطلبه من وفرة للمياه لضمان امتلاء السنابل وتحسين جودة الإنتاج.
وأوضح أن الأمطار المسجلة في عدة مناطق من الشمال والوسط قد ساهمت في إنعاش الزراعات الكبرى وبعث آمال لتسجيل صابة واعدة خلال هذا العام.
وأوضح البوبكري أن موسم الزراعات الكبرى يُعتبر، إلى حدّ اليوم، في مرحلة خارقة للعادة بالنسبة لنمو الزراعات والتسبيل أيضًا، وذلك بفضل ما تم تسجيله من أمطار وما يُتوقع أن تعرفه الأيام القادمة من تساقطات، مؤكدًا بالقول: «فمن المتوقع أن يعرف الموسم جودة خارقة للعادة».
ونبّه عضو المجلس الوطني للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الفلاح إلى ضرورة الاعتناء بالمحصول والسهر على سلامته من جميع أنواع الفطريات التي تنتشر في هذا التوقيت من السنة الزراعية، وبيّن أن أثر الإصابة بأحد الأمراض الفطرية من شأنه أن يضرّ بالصابة وبجودتها.
وتُظهر المعطيات الرسمية أن موسم الزراعات الكبرى، وخاصة الحبوب، سجّل تقدمًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبة إنجاز البذر حوالي 87 % إلى حدود منتصف مارس 2026، مع زراعة نحو 991 ألف هكتار. وقد ساعدت الأمطار الأخيرة على دعم هذا التقدم وتحسين الحالة العامة للمزروعات.
ولم تقتصر فوائد الأمطار على الزراعات الكبرى فقط، بل شملت أيضًا تحسين مخزون المياه بالسدود والموائد الجوفية، وإنعاش الأشجار المثمرة، وخاصة الزيتون، مع دعم المراعي الطبيعية وتقليص كلفة الأعلاف وتحسين خصوبة التربة والتقليل من ملوحتها.
وللإشارة، أكّد كاتب الدولة المكلّف بالمياه حمادي الحبيب، في تصريح له الأيام الماضية، أنّ مخزون السدود التونسية شهد تحسنًا ملحوظًا خلال السنة الحالية مقارنة بالسنة الفارطة، رغم تسجيل كميات أمطار أقل منذ بداية الموسم. وأوضح الحبيب أنّ نسبة امتلاء السدود قد تجاوزت، إلى حدود أواخر شهر مارس، نسبة 57 %، مشيرًا إلى تفاوت في توزيع المخزون بين الجهات، حيث تجاوزت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 27 %، في حين فاقت 90 % في سدود الوطن القبلي، مقابل وضعية ضعيفة في سدود الوسط لم تتجاوز 13 %.
وبيّن أن كميات الأمطار المسجّلة منذ غرة سبتمبر إلى الآن كانت أقل مقارنة بالسنة الماضية، إلا أنّ السدود سجّلت زيادة هامة في مخزونها تُقدّر بنحو 500 مليون متر مكعّب، نتيجة لتوزيع الأمطار وكثافتها خلال فترات محددة. ويعكس هذا التحسّن النسبي في الموارد المائية مؤشرات إيجابية بخصوص إدارة المخزون، في انتظار مواصلة تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية المائية لضمان الأمن المائي في تونس.
وأشار كاتب الدولة في نفس التصريح إلى أنّ مستقبل التزوّد بالماء الصالح للشرب خلال صائفة 2026 سيكون أفضل من السنوات الفارطة، مع السعي إلى تجاوز الإشكاليات التي تعاني منها شبكة توزيع مياه الشرب، في خصوص الصيانة والتجديد (تضمّ نحو 3.3 مليون مشترك، يبلغ طولها 59 ألف كم، منها 20 % تجاوز عمرها 50 سنة).