إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أبعاده رمزية وإنسانية.. تونس تحتضن الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية

 

  • أهمية الصورة بوصفها أداة مقاومة ووسيلة لإعادة بناء السردية الفلسطينية
  • التركيز على التنوع اللافت للسينما الفلسطينية وإخراجها من دائرة التلقي النمطي
  • احتفاء بالمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي بوصفه أحد رواد السينما الفلسطينية الحديثة

في سياق ثقافي وسياسي يتقاطع فيه الإبداع مع الالتزام، يحتضن فضاء مسرح-سينما الريو من 2 إلى 12 أفريل القادم الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية في تونس، وهي تظاهرة لا تكتفي بعرض الأفلام بقدر ما تسعى إلى إعادة طرح سؤال خارج القوالب النمطية، إذ يأتي تنظيم هذا الحدث بمبادرة من الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالشراكة مع عدد من الفاعلين الثقافيين، من بينهم المركز الوطني للسينما والصورة، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومشروع “تسير”، ومهرجان السينما الفلسطينية بباريس، في لحظة تتطلب، وفق القائمين عليه، مضاعفة الجهود لإسناد الثقافة الفلسطينية وتكثيف حضورها في الفضاءات الدولية.

وقد اختار القائمون على المهرجان إهداء هذه الدورة الأولى لروح المحامي الفلسطيني الراحل إسماعيل الجنيدي، الذي جسّد في مسيرته معنى الانتماء المزدوج بين فلسطين وتونس، في إشارة واضحة إلى أن هذا المهرجان لا ينفصل عن تاريخ طويل من التداخل الإنساني والثقافي بين الضفتين.

وفي هذا السياق شدد مدير الفضاء الحبيب بالهادي، خلال الندوة الصحفية التي انتظمت يوم أمس الاثنين 30 مارس، على أن الرهان الأساسي يتمثل في كشف التنوع اللافت للسينما الفلسطينية وإخراجها من دائرة التلقي النمطي، معتبرا أن هذه السينما، رغم غياب دولة حاضنة ومؤسسات إنتاج تقليدية، استطاعت أن تفرض نفسها كأحد أهم أشكال التعبير الفني في العالم العربي، وأن تقدم معجزة سينمائية حقيقية بالنظر إلى الظروف التي تُنتج فيها، حيث تتحول الكاميرا إلى أداة مواجهة وإلى وسيلة لإعادة امتلاك الصورة في سياق صراع مفتوح على الذاكرة والتمثيل.

وصاغت هيئة المهرجان برنامجا يقوم على سبعة أقسام تتيح قراءة متعددة الأبعاد لهذه التجربة، بداية من قسم التكريمات الذي يحتفي بالمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي بوصفه أحد رواد السينما الفلسطينية الحديثة، مرورا بقسم “لقاء بين جيلين” الذي يفتح حوارا بينه وبين المخرج الشاب محمود نبيل أحمد، وصولا إلى أقسام أخرى تستعيد البدايات وتواكب الإنتاجات الجديدة وتسلط الضوء على تجارب صاعدة.

وفي هذا الإطار أوضح الناقد إقبال زليلة أن اختيار الأفلام استند إلى رؤية تقوم على تمثيل مختلف الأشكال السينمائية، من الوثائقي إلى التجريبي، ومن سينما المؤلف إلى أفلام المقاومة، مع الحرص على تحقيق توازن بين مخرجي الداخل الفلسطيني ومخرجي الشتات، بما يعكس تعددية التجربة الفلسطينية وتنوع زوايا النظر إلى الواقع، وهو اختيار يكتسي أهمية خاصة في ظل تشتت الجغرافيا الفلسطينية وتعدد سياقات الإنتاج، فتصبح السينما فضاء يجمع ما تفرقه السياسة.

ويتجلى هذا التوجه في تخصيص قسم “أفلام البدايات” الذي يعيد قراءة التجارب الأولى لمخرجين مثل مصطفى أبو علي وقيس الزبيدي، وهي مرحلة تأسيسية تشكلت فيها ملامح السينما الفلسطينية كفعل نضالي مرتبط بحركات التحرر، مقابل قسم “الفيلم الفلسطيني الجديد” الذي يقدم أعمال جيل شاب يسعى إلى إعادة تعريف الخطاب السينمائي بعيدا عن القوالب الجاهزة، وهو ما يطرح أسئلة جديدة حول الهوية والأسلوب وطرق السرد.

ولا يقتصر المهرجان على العروض السينمائية، بل ينفتح على الفنون البصرية من خلال تنظيم معرض وتنصيبة فنية داخل الفضاء، في محاولة لخلق تجربة حسية متكاملة تتقاطع فيها الصورة المتحركة مع التشكيل، بما يعزز حضور القضية الفلسطينية في مختلف أشكال التعبير، كما يندرج ضمن هذا التصور قسم “السينما الفلسطينية في عيون الآخرين” الذي يطرح إشكالية التمثيل الخارجي لفلسطين وكيف تُبنى صورتها في سينمات غير فلسطينية، وهو سؤال يتجاوز البعد الفني ليطال رهانات الخطاب والهيمنة الثقافية.

ومن بين المحطات البارزة أيضا تكريم الممثل والمخرج الراحل محمد بكري عبر عرض فيلم “زنديق”، وهو عمل يستحضر مسيرة فنية ظلت مشدودة إلى قضايا الهوية والذاكرة، ويعيد طرح الجدل حول دور الفنان في السياقات السياسية المعقدة. وفي موازاة ذلك تؤكد إيناس التليلي أن تأسيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين جاء في سياق الاستجابة لنداءات المجتمع المدني الفلسطيني الداعية إلى تكثيف الجهود في مجالات المقاطعة، غير أن هذا التوجه لا ينفصل عن رغبة موازية في دعم الإنتاج الثقافي الفلسطيني وإبراز قوته، بما يسمح للفلسطينيين بسرد قصتهم بأنفسهم بعيدا عن الوسائط التي قد تشوهها أو تختزلها، وهذا ما يجعل من المهرجان فضاء لإعادة الاعتبار للسردية الفلسطينية في بعدها الإنساني والثقافي، كما يكتسب اختيار توقيت التظاهرة دلالة خاصة لارتباطه بذكرى يوم الأرض، بما يعزز البعد الرمزي للمهرجان ويؤكد انخراطه في سياق نضالي أوسع. وفي هذا الإطار يسعى المنظمون إلى تحويل العروض إلى لحظات حوار من خلال تنظيم نقاشات يومية مع الجمهور، بما يكرس فكرة أن السينما ليست مجرد مشاهدة، بل تجربة تفكير جماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا معقدة مثل القضية الفلسطينية.

ويمثل تنظيم معرض للمنتجات الحرفية وتخصيص عائداته لدعم المهرجان محاولة لابتكار صيغ تمويل بديلة تضمن استمرارية هذه المبادرة، وهو ما يطرح بدوره مسألة دور المجتمع المدني في دعم الثقافة في ظل محدودية الإمكانيات الرسمية.

وتنطلق الدورة التأسيسية للمهرجان يوم الخميس بافتتاح المعرض في حدود الساعة السادسة مساء، قبل أن يتحول الفضاء ليلا إلى منصة فنية تحتفي بالموسيقى والسينما من خلال عرض موسيقي للفنانة مريم العبيدي، يتبعه عرض فيلم “عرس الجليل” (1987) للمخرج ميشيل خليفي، في افتتاح يحمل دلالات رمزية قوية باعتبار هذا العمل أحد أبرز العلامات المؤسسة في تاريخ السينما الفلسطينية. وتتواصل العروض يوم الجمعة مع فيلمين آخرين لنفس المخرج، هما “الذاكرة الخصبة” في السادسة مساء و“زنديق” في الثامنة والنصف ليلا، بما يتيح للجمهور التونسي فرصة التعمق في تجربة هذا المخرج الذي شكلت أعماله مرجعية أساسية في إعادة صياغة الصورة الفلسطينية.

ويخصص يوم السبت لبرنامج يجمع بين التكوين والعرض، حيث يشرف ميشيل خليفي بعد الظهر على ورشة تكوينية تفتح المجال أمام المهتمين لاكتشاف مقارباته الفنية، قبل تقديم تنصيبة فنية للفنان حكيم مسكاوي، لتتواصل السهرة مع عرض فيلم “نشيد الحجر” لميشيل خليفي، يليه فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، في توليفة تجمع بين الذاكرة التاريخية والطرح الجمالي المعاصر. أما يوم الأحد فيحتضن أحد أبرز محاور المهرجان من خلال تنظيم لقاء “بين جيلين” من صانعي الأفلام الفلسطينيين، في خطوة تعكس سعي الهيئة المنظمة إلى خلق حوار حي بين تجارب مختلفة، قبل أن تتواصل العروض مع فيلم “الطريق 181” في عرضين متتاليين، ثم فيلم “ليلى والذئاب” للمخرجة هيني سرور، بما يفتح المجال أمام تنوع في الرؤى والأساليب.

ويستأنف البرنامج يوم الاثنين بعرضي “نشيد الحجر” و“الذاكرة الخصبة”، في حين يخصص يوم الثلاثاء لإعادة عرض “الطريق 181” في توقيتين مختلفين، في تأكيد على أهمية هذا العمل ضمن البرمجة وعلى الإقبال المتوقع عليه. أما يوم الأربعاء فيشهد برمجة مكثفة تضم أربعة أعمال تتنوع بين أفلام ميشيل خليفي مثل “الزواج المختلط في الأراضي المقدسة” و“معلول تحتفل بدمارها”، وأفلام معاصرة مثل “أشباح مألوفة” للاريسا صنصور و“يوميات سماء” للورنس أبو حمدان، في تنويع واضح بين الأجيال والمدارس السينمائية.

وتتواصل العروض يوم الخميس مع مجموعة من الأشرطة القصيرة، تليها أفلام للمخرج رشيد مشهراوي، فيما يقترح برنامج يوم الجمعة أعمالا لكل من كريستيان غازي وكمال الجعفري، إلى جانب فيلم “غزة التي تطل على البحر” للمخرج الشاب محمود نبيل أحمد، في حضور لافت لأصوات سينمائية شابة تعكس تحولات الخطاب البصري الفلسطيني. ويمنح يوم السبت مساحة للأفلام الروائية والقصيرة على حد سواء، مع عرض “غزة يا حبي” للأخوين عرب وطرزان ناصر، قبل أن تصل التظاهرة إلى محطتها الختامية يوم الأحد بعروض متعددة، من بينها أفلام لحكيم مسكاوي ومحمود نبيل أحمد وحازم ياسين، على أن يُسدل الستار بعرض فيلم “طريق البحر إلى غزة” للمخرجة ألفة لملوم، في خاتمة تعكس البعد الإنساني والبحري لمدينة تحولت إلى رمز عالمي للصمود.

إيمان عبد اللطيف

أبعاده رمزية وإنسانية..   تونس تحتضن الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية

 

  • أهمية الصورة بوصفها أداة مقاومة ووسيلة لإعادة بناء السردية الفلسطينية
  • التركيز على التنوع اللافت للسينما الفلسطينية وإخراجها من دائرة التلقي النمطي
  • احتفاء بالمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي بوصفه أحد رواد السينما الفلسطينية الحديثة

في سياق ثقافي وسياسي يتقاطع فيه الإبداع مع الالتزام، يحتضن فضاء مسرح-سينما الريو من 2 إلى 12 أفريل القادم الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية في تونس، وهي تظاهرة لا تكتفي بعرض الأفلام بقدر ما تسعى إلى إعادة طرح سؤال خارج القوالب النمطية، إذ يأتي تنظيم هذا الحدث بمبادرة من الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالشراكة مع عدد من الفاعلين الثقافيين، من بينهم المركز الوطني للسينما والصورة، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومشروع “تسير”، ومهرجان السينما الفلسطينية بباريس، في لحظة تتطلب، وفق القائمين عليه، مضاعفة الجهود لإسناد الثقافة الفلسطينية وتكثيف حضورها في الفضاءات الدولية.

وقد اختار القائمون على المهرجان إهداء هذه الدورة الأولى لروح المحامي الفلسطيني الراحل إسماعيل الجنيدي، الذي جسّد في مسيرته معنى الانتماء المزدوج بين فلسطين وتونس، في إشارة واضحة إلى أن هذا المهرجان لا ينفصل عن تاريخ طويل من التداخل الإنساني والثقافي بين الضفتين.

وفي هذا السياق شدد مدير الفضاء الحبيب بالهادي، خلال الندوة الصحفية التي انتظمت يوم أمس الاثنين 30 مارس، على أن الرهان الأساسي يتمثل في كشف التنوع اللافت للسينما الفلسطينية وإخراجها من دائرة التلقي النمطي، معتبرا أن هذه السينما، رغم غياب دولة حاضنة ومؤسسات إنتاج تقليدية، استطاعت أن تفرض نفسها كأحد أهم أشكال التعبير الفني في العالم العربي، وأن تقدم معجزة سينمائية حقيقية بالنظر إلى الظروف التي تُنتج فيها، حيث تتحول الكاميرا إلى أداة مواجهة وإلى وسيلة لإعادة امتلاك الصورة في سياق صراع مفتوح على الذاكرة والتمثيل.

وصاغت هيئة المهرجان برنامجا يقوم على سبعة أقسام تتيح قراءة متعددة الأبعاد لهذه التجربة، بداية من قسم التكريمات الذي يحتفي بالمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي بوصفه أحد رواد السينما الفلسطينية الحديثة، مرورا بقسم “لقاء بين جيلين” الذي يفتح حوارا بينه وبين المخرج الشاب محمود نبيل أحمد، وصولا إلى أقسام أخرى تستعيد البدايات وتواكب الإنتاجات الجديدة وتسلط الضوء على تجارب صاعدة.

وفي هذا الإطار أوضح الناقد إقبال زليلة أن اختيار الأفلام استند إلى رؤية تقوم على تمثيل مختلف الأشكال السينمائية، من الوثائقي إلى التجريبي، ومن سينما المؤلف إلى أفلام المقاومة، مع الحرص على تحقيق توازن بين مخرجي الداخل الفلسطيني ومخرجي الشتات، بما يعكس تعددية التجربة الفلسطينية وتنوع زوايا النظر إلى الواقع، وهو اختيار يكتسي أهمية خاصة في ظل تشتت الجغرافيا الفلسطينية وتعدد سياقات الإنتاج، فتصبح السينما فضاء يجمع ما تفرقه السياسة.

ويتجلى هذا التوجه في تخصيص قسم “أفلام البدايات” الذي يعيد قراءة التجارب الأولى لمخرجين مثل مصطفى أبو علي وقيس الزبيدي، وهي مرحلة تأسيسية تشكلت فيها ملامح السينما الفلسطينية كفعل نضالي مرتبط بحركات التحرر، مقابل قسم “الفيلم الفلسطيني الجديد” الذي يقدم أعمال جيل شاب يسعى إلى إعادة تعريف الخطاب السينمائي بعيدا عن القوالب الجاهزة، وهو ما يطرح أسئلة جديدة حول الهوية والأسلوب وطرق السرد.

ولا يقتصر المهرجان على العروض السينمائية، بل ينفتح على الفنون البصرية من خلال تنظيم معرض وتنصيبة فنية داخل الفضاء، في محاولة لخلق تجربة حسية متكاملة تتقاطع فيها الصورة المتحركة مع التشكيل، بما يعزز حضور القضية الفلسطينية في مختلف أشكال التعبير، كما يندرج ضمن هذا التصور قسم “السينما الفلسطينية في عيون الآخرين” الذي يطرح إشكالية التمثيل الخارجي لفلسطين وكيف تُبنى صورتها في سينمات غير فلسطينية، وهو سؤال يتجاوز البعد الفني ليطال رهانات الخطاب والهيمنة الثقافية.

ومن بين المحطات البارزة أيضا تكريم الممثل والمخرج الراحل محمد بكري عبر عرض فيلم “زنديق”، وهو عمل يستحضر مسيرة فنية ظلت مشدودة إلى قضايا الهوية والذاكرة، ويعيد طرح الجدل حول دور الفنان في السياقات السياسية المعقدة. وفي موازاة ذلك تؤكد إيناس التليلي أن تأسيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين جاء في سياق الاستجابة لنداءات المجتمع المدني الفلسطيني الداعية إلى تكثيف الجهود في مجالات المقاطعة، غير أن هذا التوجه لا ينفصل عن رغبة موازية في دعم الإنتاج الثقافي الفلسطيني وإبراز قوته، بما يسمح للفلسطينيين بسرد قصتهم بأنفسهم بعيدا عن الوسائط التي قد تشوهها أو تختزلها، وهذا ما يجعل من المهرجان فضاء لإعادة الاعتبار للسردية الفلسطينية في بعدها الإنساني والثقافي، كما يكتسب اختيار توقيت التظاهرة دلالة خاصة لارتباطه بذكرى يوم الأرض، بما يعزز البعد الرمزي للمهرجان ويؤكد انخراطه في سياق نضالي أوسع. وفي هذا الإطار يسعى المنظمون إلى تحويل العروض إلى لحظات حوار من خلال تنظيم نقاشات يومية مع الجمهور، بما يكرس فكرة أن السينما ليست مجرد مشاهدة، بل تجربة تفكير جماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا معقدة مثل القضية الفلسطينية.

ويمثل تنظيم معرض للمنتجات الحرفية وتخصيص عائداته لدعم المهرجان محاولة لابتكار صيغ تمويل بديلة تضمن استمرارية هذه المبادرة، وهو ما يطرح بدوره مسألة دور المجتمع المدني في دعم الثقافة في ظل محدودية الإمكانيات الرسمية.

وتنطلق الدورة التأسيسية للمهرجان يوم الخميس بافتتاح المعرض في حدود الساعة السادسة مساء، قبل أن يتحول الفضاء ليلا إلى منصة فنية تحتفي بالموسيقى والسينما من خلال عرض موسيقي للفنانة مريم العبيدي، يتبعه عرض فيلم “عرس الجليل” (1987) للمخرج ميشيل خليفي، في افتتاح يحمل دلالات رمزية قوية باعتبار هذا العمل أحد أبرز العلامات المؤسسة في تاريخ السينما الفلسطينية. وتتواصل العروض يوم الجمعة مع فيلمين آخرين لنفس المخرج، هما “الذاكرة الخصبة” في السادسة مساء و“زنديق” في الثامنة والنصف ليلا، بما يتيح للجمهور التونسي فرصة التعمق في تجربة هذا المخرج الذي شكلت أعماله مرجعية أساسية في إعادة صياغة الصورة الفلسطينية.

ويخصص يوم السبت لبرنامج يجمع بين التكوين والعرض، حيث يشرف ميشيل خليفي بعد الظهر على ورشة تكوينية تفتح المجال أمام المهتمين لاكتشاف مقارباته الفنية، قبل تقديم تنصيبة فنية للفنان حكيم مسكاوي، لتتواصل السهرة مع عرض فيلم “نشيد الحجر” لميشيل خليفي، يليه فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، في توليفة تجمع بين الذاكرة التاريخية والطرح الجمالي المعاصر. أما يوم الأحد فيحتضن أحد أبرز محاور المهرجان من خلال تنظيم لقاء “بين جيلين” من صانعي الأفلام الفلسطينيين، في خطوة تعكس سعي الهيئة المنظمة إلى خلق حوار حي بين تجارب مختلفة، قبل أن تتواصل العروض مع فيلم “الطريق 181” في عرضين متتاليين، ثم فيلم “ليلى والذئاب” للمخرجة هيني سرور، بما يفتح المجال أمام تنوع في الرؤى والأساليب.

ويستأنف البرنامج يوم الاثنين بعرضي “نشيد الحجر” و“الذاكرة الخصبة”، في حين يخصص يوم الثلاثاء لإعادة عرض “الطريق 181” في توقيتين مختلفين، في تأكيد على أهمية هذا العمل ضمن البرمجة وعلى الإقبال المتوقع عليه. أما يوم الأربعاء فيشهد برمجة مكثفة تضم أربعة أعمال تتنوع بين أفلام ميشيل خليفي مثل “الزواج المختلط في الأراضي المقدسة” و“معلول تحتفل بدمارها”، وأفلام معاصرة مثل “أشباح مألوفة” للاريسا صنصور و“يوميات سماء” للورنس أبو حمدان، في تنويع واضح بين الأجيال والمدارس السينمائية.

وتتواصل العروض يوم الخميس مع مجموعة من الأشرطة القصيرة، تليها أفلام للمخرج رشيد مشهراوي، فيما يقترح برنامج يوم الجمعة أعمالا لكل من كريستيان غازي وكمال الجعفري، إلى جانب فيلم “غزة التي تطل على البحر” للمخرج الشاب محمود نبيل أحمد، في حضور لافت لأصوات سينمائية شابة تعكس تحولات الخطاب البصري الفلسطيني. ويمنح يوم السبت مساحة للأفلام الروائية والقصيرة على حد سواء، مع عرض “غزة يا حبي” للأخوين عرب وطرزان ناصر، قبل أن تصل التظاهرة إلى محطتها الختامية يوم الأحد بعروض متعددة، من بينها أفلام لحكيم مسكاوي ومحمود نبيل أحمد وحازم ياسين، على أن يُسدل الستار بعرض فيلم “طريق البحر إلى غزة” للمخرجة ألفة لملوم، في خاتمة تعكس البعد الإنساني والبحري لمدينة تحولت إلى رمز عالمي للصمود.

إيمان عبد اللطيف