إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النظافة مسؤولية مشتركة.. توجه نحو معالجة الإخلالات وتحميل المسؤوليات

وسط التحولات التي تشهدها بلادنا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يظل ملف النظافة والعناية بالمحيط من أبرز القضايا التي تعكس بشكل مباشر مدى نجاعة السياسات العمومية وقدرة الدولة على فرض احترام القانون وضمان الحد الأدنى من جودة الحياة للمواطنين. فقد تحوّلت مسألة تراكم الفضلات في عدد من المدن والأحياء، سواء في المناطق الحضرية الكبرى أو في الجهات الداخلية، إلى مشهد متكرّر يثير الاستياء ويغذّي الإحساس بتراجع الخدمات الأساسية، وهو ما جعل هذا الملف يحتلّ حيّزا هاما في النقاش العام باعتباره مؤشرا على عمق الإشكاليات المرتبطة بالحوكمة المحلية ونجاعة الإدارة.

وفي هذا السياق، يندرج الاهتمام المتواصل الذي يوليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد لمسألة النظافة ورفع الفضلات، حيث أكّد في عديد المناسبات أنّ هذه القضية لا يمكن اختزالها في بعد بيئي فقط، بل هي مسألة سيادة وهيبة دولة، ترتبط بمدى احترام المسؤولين لواجباتهم، وبقدرة المرفق العمومي على أداء دوره بصفة منتظمة ودائمة. فالنظافة، في تصوّره، ليست عملا موسميا أو ظرفيا، بل هي التزام يومي يعكس درجة الانضباط داخل مؤسسات الدولة ويترجم مدى جدية الدولة في التعامل مع مشاغل المواطن.

في هذا الإطار، تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، لدى استقباله مساء أول أمس 27 من شهر مارس الجاري بقصر قرطاج، وزير الداخلية خالد النوري، موضوع العمليات التي أذن بها لرفع الفضلات بشتّى أنواعها في كامل تراب الجمهورية.

وأكّد أنّ هذه المبادرة لا ينبغي أن تكون مجرد حملة ظرفية تدوم ليوم أو يومين، ثم تعود بعدها الفضلات للتكدّس لأشهر، بل يجب أن تكون عملاً مستمرّا ليلا ونهارا دون انقطاع.

وشدّد رئيس الدولة على أنّه من غير المقبول أن يضطرّ في كل مرة إلى التدخّل لتوجيه المسؤولين الجهويين أو المحليين، بل وأن يحدّد أحيانا الأحياء التي تراكمت فيها الأوساخ استنادا إلى الشكايات الواردة. كما اعتبر أنّ التذرّع بنقص المعدات لتبرير عدم رفع الفضلات أمر غير مقبول، إذ كيف تتوفّر هذه المعدات عند انطلاق عمليات التنظيف، ثم تختفي لأشهر قبل توجيه تعليمات جديدة.

وأوضح رئيس الجمهورية قيس سعيد، أنّ هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن أن يستمرّ، مؤكّدا على ضرورة تحميل كل مسؤول مسؤوليته الإدارية كاملة، فمن قصّر في أداء واجبه، عليه أن يتحمّل تبعات تقصيره وإخلاله دون تأجيل.

وعلى نقيض ما يروّج له البعض، رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد، تحميل المواطنين مسؤولية هذه الظواهر، مشيرا إلى أن العديد منهم تداعوا وانخرطوا بإمكانياتهم الشخصية في حملات تنظيف في مناسبات عدّة، لكنّهم تعرّضوا لمحاولات تثبيط العزائم وبث اليأس.

وأوضح أنّ التونسيين والتونسيات، عندما يشعرون بأنهم يمتلكون جزءا من الفضاء العام، سيبادرون بصفة طبيعية إلى نظافته، وما دام هذا الوعي منتشرا لدى عامة الشعب، فسيتم إحباط كل محاولات التنكيل بهم وستتطهّر البلاد من الأدران والمستنقعات على اختلاف أشكالها ومصادرها.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في مختلف تصريحاته على أنّ الحملات التي تُنظّم من حين إلى آخر لرفع الفضلات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا عن عمل متواصل ومنظّم يمتدّ على مدار الساعة. إذ لا يعقل، وفق تعبيره، أن يتم التدخّل المكثف لمدة يوم أو يومين، ثم تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، وكأنّ شيئا لم يكن. لذلك دعا إلى القطع مع هذه المقاربة الظرفية واعتماد سياسة دائمة تقوم على الاستمرارية والنجاعة، بما يضمن عدم عودة ظاهرة التكدّس من جديد، ويؤسّس لمنظومة نظافة مستقرة وفعّالة.

ومن أبرز ما ميّز تصريحات رئيس الدولة في هذا المجال، تأكيده على ضرورة تحمّل المسؤوليات على المستوى الجهوي والمحلي، حيث عبّر بوضوح عن رفضه أن يُضطرّ في كل مرة إلى التدخّل لتوجيه المسؤولين أو تحديد مواقع تراكم الفضلات استنادا إلى شكايات المواطنين.

واعتبر أنّ هذا الوضع غير طبيعي ويكشف عن خلل عميق في أداء الهياكل المعنية، التي يُفترض أن تكون على دراية دقيقة بمحيط تدخلها، وأن تتحرّك بصفة استباقية دون انتظار التعليمات.

كما انتقد رئيس الدولة بشدّة التعلّل بنقص الإمكانيات لتبرير التقصير، مشيرا إلى أنّ هذه الحجّة لم تعد مقنعة، خاصة عندما تتوفّر المعدات والإمكانيات بشكل ملحوظ عند انطلاق الحملات الاستثنائية، ثم تختفي تدريجيا بعد انتهائها. وقد اعتبر أنّ الإشكال الحقيقي يكمن في سوء التصرّف وضعف المتابعة، أكثر مما هو مرتبط بندرة الموارد.

ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة ترشيد استخدام الإمكانيات المتاحة وضمان استمرارية توظيفها، مع فرض رقابة صارمة على طرق إدارتها، بما يضمن تحقيق النجاعة المطلوبة.

وفي سياق متّصل، أكّد أنّ المرحلة تقتضي القطع مع منطق الإفلات من العقاب، مبرزا أنّ كل مسؤول يثبت تقصيره يجب أن يتحمّل تبعات أفعاله دون تأخير، فالمحاسبة ليست خيارا بل ضرورة لضمان حسن سير المرفق العمومي ولإعادة الثقة بين المواطن والإدارة.

وفي المقابل، يحرص رئيس الجمهورية قيس سعيد، على عدم تحميل المواطنين مسؤولية تفاقم ظاهرة تراكم الفضلات، خلافا لبعض الخطابات التي تميل إلى إلقاء اللوم على سلوك الأفراد. فقد نوّه بالدور الذي يلعبه العديد من التونسيين والتونسيات في الحفاظ على نظافة محيطهم من خلال مبادرات تطوعية وحملات تنظيف تم تنظيمها في عدّة مناسبات، رغم ضعف الإمكانيات، غير أنّ هذه المبادرات كثيرا ما تواجه صعوبات، من بينها غياب التأطير أو محاولات تثبيط العزائم.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الدولة إلى تعزيز الشعور الجماعي بالانتماء إلى الفضاء العام، من خلال ترسيخ فكرة أنّ هذا الفضاء ملك مشترك لجميع المواطنين، فكلما تعزّز هذا الوعي، كلّما أصبح الحفاظ على النظافة سلوكا تلقائيا لا يحتاج إلى رقابة مستمرة. غير أنّ تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمدى التزام الدولة بدورها، إذ لا يمكن مطالبة المواطن بالانخراط في حماية الفضاء العام في ظل غياب خدمات أساسية منتظمة ومستقرة.

ولم تقتصر تصريحات رئيس الدولة على الجانب العملي المباشر، بل شملت أيضا البعد الاستراتيجي لمعالجة هذه الظاهرة، حيث أكّد على ضرورة التوجّه نحو حلول جذرية تعالج الأسباب العميقة لتراكم الفضلات، مثل ضعف البنية التحتية، وسوء التخطيط العمراني، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما شدّد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التدخل الميداني والإصلاح الهيكلي، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

وعموما، يتبيّن من خلال تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، في عديد المناسبات التركيز على جملة من المبادئ الأساسية، من بينها الاستمرارية في العمل، وتحميل المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، إلى جانب تثمين دور المواطن في إطار شراكة متوازنة مع الدولة، وهي مقاربة تهدف، في جوهرها، إلى إحداث تغيير فعلي في طرق إدارة الشأن العام، بما يعيد الاعتبار إلى الفضاء العمومي ويكرّس قيم الانضباط والمسؤولية.

ولا يمثل التحدّي المطروح اليوم في بلادنا الاكتفاء بإطلاق حملات تنظيف أو إصدار تعليمات ظرفية، بل في القدرة على تحويل هذه التوجّهات إلى سياسات دائمة تُنفّذ بصرامة على أرض الواقع. وبين الخطاب والتطبيق، تظل المسؤولية قائمة، لأن الدور الأساسي والحاسم في مثل هذه المسائل يبقى على عاتق مؤسسات الدولة، التي يُنتظر منها أن تكون في مستوى هذه الرهانات، وأن تعمل على تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، بما يلبّي تطلعات المواطنين ويعزّز ثقتهم في مؤسساتهم، وعلى رأسها وزارة الداخلية والبلديات بمختلف الولايات والمعتمديات.

أميرة الدريدي

النظافة مسؤولية مشتركة.. توجه نحو معالجة الإخلالات وتحميل المسؤوليات

وسط التحولات التي تشهدها بلادنا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يظل ملف النظافة والعناية بالمحيط من أبرز القضايا التي تعكس بشكل مباشر مدى نجاعة السياسات العمومية وقدرة الدولة على فرض احترام القانون وضمان الحد الأدنى من جودة الحياة للمواطنين. فقد تحوّلت مسألة تراكم الفضلات في عدد من المدن والأحياء، سواء في المناطق الحضرية الكبرى أو في الجهات الداخلية، إلى مشهد متكرّر يثير الاستياء ويغذّي الإحساس بتراجع الخدمات الأساسية، وهو ما جعل هذا الملف يحتلّ حيّزا هاما في النقاش العام باعتباره مؤشرا على عمق الإشكاليات المرتبطة بالحوكمة المحلية ونجاعة الإدارة.

وفي هذا السياق، يندرج الاهتمام المتواصل الذي يوليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد لمسألة النظافة ورفع الفضلات، حيث أكّد في عديد المناسبات أنّ هذه القضية لا يمكن اختزالها في بعد بيئي فقط، بل هي مسألة سيادة وهيبة دولة، ترتبط بمدى احترام المسؤولين لواجباتهم، وبقدرة المرفق العمومي على أداء دوره بصفة منتظمة ودائمة. فالنظافة، في تصوّره، ليست عملا موسميا أو ظرفيا، بل هي التزام يومي يعكس درجة الانضباط داخل مؤسسات الدولة ويترجم مدى جدية الدولة في التعامل مع مشاغل المواطن.

في هذا الإطار، تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، لدى استقباله مساء أول أمس 27 من شهر مارس الجاري بقصر قرطاج، وزير الداخلية خالد النوري، موضوع العمليات التي أذن بها لرفع الفضلات بشتّى أنواعها في كامل تراب الجمهورية.

وأكّد أنّ هذه المبادرة لا ينبغي أن تكون مجرد حملة ظرفية تدوم ليوم أو يومين، ثم تعود بعدها الفضلات للتكدّس لأشهر، بل يجب أن تكون عملاً مستمرّا ليلا ونهارا دون انقطاع.

وشدّد رئيس الدولة على أنّه من غير المقبول أن يضطرّ في كل مرة إلى التدخّل لتوجيه المسؤولين الجهويين أو المحليين، بل وأن يحدّد أحيانا الأحياء التي تراكمت فيها الأوساخ استنادا إلى الشكايات الواردة. كما اعتبر أنّ التذرّع بنقص المعدات لتبرير عدم رفع الفضلات أمر غير مقبول، إذ كيف تتوفّر هذه المعدات عند انطلاق عمليات التنظيف، ثم تختفي لأشهر قبل توجيه تعليمات جديدة.

وأوضح رئيس الجمهورية قيس سعيد، أنّ هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن أن يستمرّ، مؤكّدا على ضرورة تحميل كل مسؤول مسؤوليته الإدارية كاملة، فمن قصّر في أداء واجبه، عليه أن يتحمّل تبعات تقصيره وإخلاله دون تأجيل.

وعلى نقيض ما يروّج له البعض، رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد، تحميل المواطنين مسؤولية هذه الظواهر، مشيرا إلى أن العديد منهم تداعوا وانخرطوا بإمكانياتهم الشخصية في حملات تنظيف في مناسبات عدّة، لكنّهم تعرّضوا لمحاولات تثبيط العزائم وبث اليأس.

وأوضح أنّ التونسيين والتونسيات، عندما يشعرون بأنهم يمتلكون جزءا من الفضاء العام، سيبادرون بصفة طبيعية إلى نظافته، وما دام هذا الوعي منتشرا لدى عامة الشعب، فسيتم إحباط كل محاولات التنكيل بهم وستتطهّر البلاد من الأدران والمستنقعات على اختلاف أشكالها ومصادرها.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في مختلف تصريحاته على أنّ الحملات التي تُنظّم من حين إلى آخر لرفع الفضلات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا عن عمل متواصل ومنظّم يمتدّ على مدار الساعة. إذ لا يعقل، وفق تعبيره، أن يتم التدخّل المكثف لمدة يوم أو يومين، ثم تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، وكأنّ شيئا لم يكن. لذلك دعا إلى القطع مع هذه المقاربة الظرفية واعتماد سياسة دائمة تقوم على الاستمرارية والنجاعة، بما يضمن عدم عودة ظاهرة التكدّس من جديد، ويؤسّس لمنظومة نظافة مستقرة وفعّالة.

ومن أبرز ما ميّز تصريحات رئيس الدولة في هذا المجال، تأكيده على ضرورة تحمّل المسؤوليات على المستوى الجهوي والمحلي، حيث عبّر بوضوح عن رفضه أن يُضطرّ في كل مرة إلى التدخّل لتوجيه المسؤولين أو تحديد مواقع تراكم الفضلات استنادا إلى شكايات المواطنين.

واعتبر أنّ هذا الوضع غير طبيعي ويكشف عن خلل عميق في أداء الهياكل المعنية، التي يُفترض أن تكون على دراية دقيقة بمحيط تدخلها، وأن تتحرّك بصفة استباقية دون انتظار التعليمات.

كما انتقد رئيس الدولة بشدّة التعلّل بنقص الإمكانيات لتبرير التقصير، مشيرا إلى أنّ هذه الحجّة لم تعد مقنعة، خاصة عندما تتوفّر المعدات والإمكانيات بشكل ملحوظ عند انطلاق الحملات الاستثنائية، ثم تختفي تدريجيا بعد انتهائها. وقد اعتبر أنّ الإشكال الحقيقي يكمن في سوء التصرّف وضعف المتابعة، أكثر مما هو مرتبط بندرة الموارد.

ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة ترشيد استخدام الإمكانيات المتاحة وضمان استمرارية توظيفها، مع فرض رقابة صارمة على طرق إدارتها، بما يضمن تحقيق النجاعة المطلوبة.

وفي سياق متّصل، أكّد أنّ المرحلة تقتضي القطع مع منطق الإفلات من العقاب، مبرزا أنّ كل مسؤول يثبت تقصيره يجب أن يتحمّل تبعات أفعاله دون تأخير، فالمحاسبة ليست خيارا بل ضرورة لضمان حسن سير المرفق العمومي ولإعادة الثقة بين المواطن والإدارة.

وفي المقابل، يحرص رئيس الجمهورية قيس سعيد، على عدم تحميل المواطنين مسؤولية تفاقم ظاهرة تراكم الفضلات، خلافا لبعض الخطابات التي تميل إلى إلقاء اللوم على سلوك الأفراد. فقد نوّه بالدور الذي يلعبه العديد من التونسيين والتونسيات في الحفاظ على نظافة محيطهم من خلال مبادرات تطوعية وحملات تنظيف تم تنظيمها في عدّة مناسبات، رغم ضعف الإمكانيات، غير أنّ هذه المبادرات كثيرا ما تواجه صعوبات، من بينها غياب التأطير أو محاولات تثبيط العزائم.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الدولة إلى تعزيز الشعور الجماعي بالانتماء إلى الفضاء العام، من خلال ترسيخ فكرة أنّ هذا الفضاء ملك مشترك لجميع المواطنين، فكلما تعزّز هذا الوعي، كلّما أصبح الحفاظ على النظافة سلوكا تلقائيا لا يحتاج إلى رقابة مستمرة. غير أنّ تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمدى التزام الدولة بدورها، إذ لا يمكن مطالبة المواطن بالانخراط في حماية الفضاء العام في ظل غياب خدمات أساسية منتظمة ومستقرة.

ولم تقتصر تصريحات رئيس الدولة على الجانب العملي المباشر، بل شملت أيضا البعد الاستراتيجي لمعالجة هذه الظاهرة، حيث أكّد على ضرورة التوجّه نحو حلول جذرية تعالج الأسباب العميقة لتراكم الفضلات، مثل ضعف البنية التحتية، وسوء التخطيط العمراني، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما شدّد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التدخل الميداني والإصلاح الهيكلي، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

وعموما، يتبيّن من خلال تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، في عديد المناسبات التركيز على جملة من المبادئ الأساسية، من بينها الاستمرارية في العمل، وتحميل المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، إلى جانب تثمين دور المواطن في إطار شراكة متوازنة مع الدولة، وهي مقاربة تهدف، في جوهرها، إلى إحداث تغيير فعلي في طرق إدارة الشأن العام، بما يعيد الاعتبار إلى الفضاء العمومي ويكرّس قيم الانضباط والمسؤولية.

ولا يمثل التحدّي المطروح اليوم في بلادنا الاكتفاء بإطلاق حملات تنظيف أو إصدار تعليمات ظرفية، بل في القدرة على تحويل هذه التوجّهات إلى سياسات دائمة تُنفّذ بصرامة على أرض الواقع. وبين الخطاب والتطبيق، تظل المسؤولية قائمة، لأن الدور الأساسي والحاسم في مثل هذه المسائل يبقى على عاتق مؤسسات الدولة، التي يُنتظر منها أن تكون في مستوى هذه الرهانات، وأن تعمل على تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، بما يلبّي تطلعات المواطنين ويعزّز ثقتهم في مؤسساتهم، وعلى رأسها وزارة الداخلية والبلديات بمختلف الولايات والمعتمديات.

أميرة الدريدي