إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تراجع عجز الميزان الطاقي في تونس بـ16 بالمائة.. مؤشرات إيجابية تدعمها زيادة الصادرات وتراجع الواردات

أظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس قد انتقل من 1123 مليون دينار في جانفي 2025 إلى 945 مليون دينار في جانفي 2026، ليسجّل بذلك انخفاضًا بنسبة 16 بالمائة، ما يعادل 178 مليون دينار.

ويُعدّ هذا المستوى الذي بلغه عجز الميزان التجاري الطاقي في حدّ ذاته مؤشرًا على قدرة تونس على التغلّب على العديد من العقبات في مجال المحروقات، على رأسها ضعف الإنتاج الوطني، وتزايد استهلاك السوق المحلية، وتذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية، علمًا بأن بلادنا ليست من الدول الكبرى المنتجة والمصدّرة للنفط والغاز.

وتم خلال الشهر الأول من سنة 2026 تسجيل زيادة هامة في صادرات الطاقة بنسبة 62 بالمائة، مقابل تراجع الواردات بنسبة 5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي 2025.

كما ارتفعت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري) خلال شهر جانفي 2026 إلى حوالي 0.3 مليون طن مكافئ نفط، مسجّلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 2 بالمائة مقارنة بنفس الشهر من سنة 2025.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME)، عز الدين خلف الله، في تصريح لـ»الصباح»، أن هذا الانخفاض الملحوظ في عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس يجب ألا يكون ظرفيًا، وأن يمتدّ لعدة فترات، وألا يكون عجزًا هيكليًا.

ضرورة المُضي نحو مزيد من الاستكشافات

وشدّد عز الدين خلف الله على أن المُضي قدمًا نحو مزيد من الاستكشافات، لا سيما النفطية، من خلال الزيادة تدريجيًا في عدد رخص البحث والاستكشاف، من شأنه أن يعوّض بقوة النقص في الإنتاج، باعتباره مسارًا يؤدي وجوبًا إلى النهوض بقطاع المحروقات.

وذكر محدّثنا أن رخص الاستكشاف قد تقلّصت من 24 رخصة سنة 2010 إلى 12 رخصة فقط في الوقت الحاضر، وهو ما يتطلّب جديًا النظر في هذا الملف من أجل الحيلولة دون تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس.

وتتجه بلادنا إلى حفر 10 آبار جديدة لإنتاج النفط والغاز، وذلك ضمن برنامج تطويري واستكشافي بحقل البرمة يمتد إلى سنة 2030، ستنفّذه شركة إيطالية ناشطة في مجال استغلال النفط، على أن حقل البرمة وحقل عشتروت البحري يُعدّان من أكبر وأهم الحقول النفطية في البلاد من حيث كميات الإنتاج.

وتبحث تونس عن حلول من أجل المحافظة على ديمومة حقولها النفطية، لضمان تواصل حسن الاستغلال وتطوير الإنتاج، والإبقاء على العجز التجاري في مستويات مستقرة ومعقولة.

جدير بالذكر أن العجز الطاقي على امتداد العام الفارط 2025 قد بلغ 11.1 مليار دينار موفّى، ما يمثل 51.1 بالمائة من إجمالي العجز المسجّل، وهو ما يعني أن العجز الطاقي يشكّل عبئًا حقيقيًا على الميزان التجاري العام.

دعوة لتحقيق النجاعة الطاقية

وأكد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن النجاعة الطاقية في كل المجالات تلعب دورًا رئيسيًا في تقليص العجز الطاقي، إلى جانب المزايا التي تقدمها مشاريع الطاقات المتجددة، والتي يجب تسريع نسق إنجازها، لا فقط بالنظر إلى قيمة العجز الطاقي التي لا تزال مرتفعة، بل أيضًا لمنع توسّع التداعيات السلبية للحرب في الشرق الأوسط، التي تستمر وتيرتها منذ أواخر شهر فيفري 2026.

إرساء قنوات تحسيسية وتوعوية

من جهته، أورد المختص في الطاقة غازي بن جميع في تصريح لـ»الصباح» أن رسم مسار غير متذبذب لعجز الميزان التجاري الطاقي، خاصة وأن الأوضاع العالمية من الناحية الأمنية والجيوسياسية تتجه إلى التصعيد مع تسجيل اضطرابات في إمدادات المواد الطاقية، لا سيما النفط والغاز، يتطلّب وضع خطة يتم تطبيقها على أرض الواقع على ثلاث مراحل: المدى القريب، والمدى المتوسط، والمدى البعيد.

وبخصوص المدى القريب، قال غازي بن جميع إنه لا بدّ من إرساء قنوات تحسيسية وتوعوية تستهدف جميع الشرائح في تونس المستهلكة للطاقة، دون استثناء، من مصنعين وشركات ومواطنين، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، على ألا تكتفي هذه العمليات التحسيسية بفترة محددة، أي خلال فصل الصيف الذي يُصنّف في خانة ذروة استهلاك الطاقة في بلادنا.

وفيما يتعلق بالمدى المتوسط، أفاد المختص في الطاقة أنه يجب تعزيز انتصاب المشاريع ذات العلاقة الوثيقة بالنجاعة الطاقية، خاصة في القطاع الصناعي.

التحفيز على اقتناء السيارات الكهربائية

أما على المدى البعيد، فيرى غازي بن جميع أن تشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الكهربائية بات أمرًا ضروريًا حتى يتم استهلاك أقل للطاقة، وبالتالي عدم اللجوء إلى التوريد بكميات أكبر، خاصة وأن التوريد يساهم بكثافة في زيادة ثقل عجز الميزان التجاري الطاقي، وجدير بالذكر أنه تم خلال سنة 2025 بيع 539 سيارة كهربائية في تونس.

وبحسب غازي بن جميع، فإن الرفع من صادرات المواد الطاقية، وهو ما تم تحقيقه خلال الشهر الأول من سنة 2026، حيث تطورت قيمة الصادرات بـ62 بالمائة، يرتبط أساسًا ومنطقيًا بالزيادة في الإنتاج، على أن نمو الإنتاج يمكن بلوغه من خلال زيادة رخص البحث والاستكشاف، معتبرًا أنه من المنطقي أنه كلما يتقلص الإنتاج تنخفض قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق المحلية، وبالتالي فإنها تضطر إلى التوريد لسد حاجياتها الملحّة من النفط والغاز.

فرص حقيقية لاستخراج غاز الشيست

وأشار إلى أن تونس تملك فرصًا حقيقية لتحقيق نقلة في مجال المحروقات، تخوّل لها مزيد خفض عجز الميزان التجاري الطاقي، من خلال استخراج غاز الشيست، خاصة وأن لتونس إمكانيات هامة من هذا الصنف من الغاز يمكن التعويل عليها كأحد البدائل غير التقليدية المتاحة لوضع خارطة طاقية جديدة ذات مردودية أعلى من الناحية الإنتاجية.

تحفيز بعث مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة

وحول ضرورة التوجه بخطوات ثابتة نحو الانتقال الطاقي، أوضح غازي بن جميع أن تحفيز بعث مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة يمثل أحد السبل الكفيلة لمكافحة الارتفاع الجنوني لأسعار النفط عالميًا، خاصة وأن مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة أقل كلفة من الناحية التمويلية من المشاريع الطاقية الكبرى، وحتى أن إحداثها لا يحتاج إلى وقت طويل.

وتعمل تونس على تسريع نسق إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، لا سيما في مجال الإنتاج الذاتي، من خلال الحد من العراقيل الإدارية، وبالتوازي توفير التمويلات اللازمة للراغبين في الانخراط في هذا البرنامج الطموح، والذي يُعدّ حلقة حيوية ضمن الحلقات الداعمة لخفض عجز الميزان التجاري الطاقي.

درصاف اللموشي

تراجع عجز الميزان الطاقي في تونس بـ16 بالمائة..   مؤشرات إيجابية تدعمها زيادة الصادرات وتراجع الواردات

أظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس قد انتقل من 1123 مليون دينار في جانفي 2025 إلى 945 مليون دينار في جانفي 2026، ليسجّل بذلك انخفاضًا بنسبة 16 بالمائة، ما يعادل 178 مليون دينار.

ويُعدّ هذا المستوى الذي بلغه عجز الميزان التجاري الطاقي في حدّ ذاته مؤشرًا على قدرة تونس على التغلّب على العديد من العقبات في مجال المحروقات، على رأسها ضعف الإنتاج الوطني، وتزايد استهلاك السوق المحلية، وتذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية، علمًا بأن بلادنا ليست من الدول الكبرى المنتجة والمصدّرة للنفط والغاز.

وتم خلال الشهر الأول من سنة 2026 تسجيل زيادة هامة في صادرات الطاقة بنسبة 62 بالمائة، مقابل تراجع الواردات بنسبة 5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي 2025.

كما ارتفعت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري) خلال شهر جانفي 2026 إلى حوالي 0.3 مليون طن مكافئ نفط، مسجّلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 2 بالمائة مقارنة بنفس الشهر من سنة 2025.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME)، عز الدين خلف الله، في تصريح لـ»الصباح»، أن هذا الانخفاض الملحوظ في عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس يجب ألا يكون ظرفيًا، وأن يمتدّ لعدة فترات، وألا يكون عجزًا هيكليًا.

ضرورة المُضي نحو مزيد من الاستكشافات

وشدّد عز الدين خلف الله على أن المُضي قدمًا نحو مزيد من الاستكشافات، لا سيما النفطية، من خلال الزيادة تدريجيًا في عدد رخص البحث والاستكشاف، من شأنه أن يعوّض بقوة النقص في الإنتاج، باعتباره مسارًا يؤدي وجوبًا إلى النهوض بقطاع المحروقات.

وذكر محدّثنا أن رخص الاستكشاف قد تقلّصت من 24 رخصة سنة 2010 إلى 12 رخصة فقط في الوقت الحاضر، وهو ما يتطلّب جديًا النظر في هذا الملف من أجل الحيلولة دون تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس.

وتتجه بلادنا إلى حفر 10 آبار جديدة لإنتاج النفط والغاز، وذلك ضمن برنامج تطويري واستكشافي بحقل البرمة يمتد إلى سنة 2030، ستنفّذه شركة إيطالية ناشطة في مجال استغلال النفط، على أن حقل البرمة وحقل عشتروت البحري يُعدّان من أكبر وأهم الحقول النفطية في البلاد من حيث كميات الإنتاج.

وتبحث تونس عن حلول من أجل المحافظة على ديمومة حقولها النفطية، لضمان تواصل حسن الاستغلال وتطوير الإنتاج، والإبقاء على العجز التجاري في مستويات مستقرة ومعقولة.

جدير بالذكر أن العجز الطاقي على امتداد العام الفارط 2025 قد بلغ 11.1 مليار دينار موفّى، ما يمثل 51.1 بالمائة من إجمالي العجز المسجّل، وهو ما يعني أن العجز الطاقي يشكّل عبئًا حقيقيًا على الميزان التجاري العام.

دعوة لتحقيق النجاعة الطاقية

وأكد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن النجاعة الطاقية في كل المجالات تلعب دورًا رئيسيًا في تقليص العجز الطاقي، إلى جانب المزايا التي تقدمها مشاريع الطاقات المتجددة، والتي يجب تسريع نسق إنجازها، لا فقط بالنظر إلى قيمة العجز الطاقي التي لا تزال مرتفعة، بل أيضًا لمنع توسّع التداعيات السلبية للحرب في الشرق الأوسط، التي تستمر وتيرتها منذ أواخر شهر فيفري 2026.

إرساء قنوات تحسيسية وتوعوية

من جهته، أورد المختص في الطاقة غازي بن جميع في تصريح لـ»الصباح» أن رسم مسار غير متذبذب لعجز الميزان التجاري الطاقي، خاصة وأن الأوضاع العالمية من الناحية الأمنية والجيوسياسية تتجه إلى التصعيد مع تسجيل اضطرابات في إمدادات المواد الطاقية، لا سيما النفط والغاز، يتطلّب وضع خطة يتم تطبيقها على أرض الواقع على ثلاث مراحل: المدى القريب، والمدى المتوسط، والمدى البعيد.

وبخصوص المدى القريب، قال غازي بن جميع إنه لا بدّ من إرساء قنوات تحسيسية وتوعوية تستهدف جميع الشرائح في تونس المستهلكة للطاقة، دون استثناء، من مصنعين وشركات ومواطنين، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، على ألا تكتفي هذه العمليات التحسيسية بفترة محددة، أي خلال فصل الصيف الذي يُصنّف في خانة ذروة استهلاك الطاقة في بلادنا.

وفيما يتعلق بالمدى المتوسط، أفاد المختص في الطاقة أنه يجب تعزيز انتصاب المشاريع ذات العلاقة الوثيقة بالنجاعة الطاقية، خاصة في القطاع الصناعي.

التحفيز على اقتناء السيارات الكهربائية

أما على المدى البعيد، فيرى غازي بن جميع أن تشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الكهربائية بات أمرًا ضروريًا حتى يتم استهلاك أقل للطاقة، وبالتالي عدم اللجوء إلى التوريد بكميات أكبر، خاصة وأن التوريد يساهم بكثافة في زيادة ثقل عجز الميزان التجاري الطاقي، وجدير بالذكر أنه تم خلال سنة 2025 بيع 539 سيارة كهربائية في تونس.

وبحسب غازي بن جميع، فإن الرفع من صادرات المواد الطاقية، وهو ما تم تحقيقه خلال الشهر الأول من سنة 2026، حيث تطورت قيمة الصادرات بـ62 بالمائة، يرتبط أساسًا ومنطقيًا بالزيادة في الإنتاج، على أن نمو الإنتاج يمكن بلوغه من خلال زيادة رخص البحث والاستكشاف، معتبرًا أنه من المنطقي أنه كلما يتقلص الإنتاج تنخفض قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق المحلية، وبالتالي فإنها تضطر إلى التوريد لسد حاجياتها الملحّة من النفط والغاز.

فرص حقيقية لاستخراج غاز الشيست

وأشار إلى أن تونس تملك فرصًا حقيقية لتحقيق نقلة في مجال المحروقات، تخوّل لها مزيد خفض عجز الميزان التجاري الطاقي، من خلال استخراج غاز الشيست، خاصة وأن لتونس إمكانيات هامة من هذا الصنف من الغاز يمكن التعويل عليها كأحد البدائل غير التقليدية المتاحة لوضع خارطة طاقية جديدة ذات مردودية أعلى من الناحية الإنتاجية.

تحفيز بعث مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة

وحول ضرورة التوجه بخطوات ثابتة نحو الانتقال الطاقي، أوضح غازي بن جميع أن تحفيز بعث مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة يمثل أحد السبل الكفيلة لمكافحة الارتفاع الجنوني لأسعار النفط عالميًا، خاصة وأن مشاريع الإنتاج الذاتي للطاقة أقل كلفة من الناحية التمويلية من المشاريع الطاقية الكبرى، وحتى أن إحداثها لا يحتاج إلى وقت طويل.

وتعمل تونس على تسريع نسق إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، لا سيما في مجال الإنتاج الذاتي، من خلال الحد من العراقيل الإدارية، وبالتوازي توفير التمويلات اللازمة للراغبين في الانخراط في هذا البرنامج الطموح، والذي يُعدّ حلقة حيوية ضمن الحلقات الداعمة لخفض عجز الميزان التجاري الطاقي.

درصاف اللموشي