يُقدّم القطاع الفلاحي، وتحديدًا زيت الزيتون والتمور والقوارص، أداءً تصديريًا مذهلًا، وذلك رغم توجّهات أغلب الدول المورّدة إلى إيلاء أولوية قصوى لحزمة من المعايير المرتبطة أساسًا بالجودة ومنشأ المنتج والمحافظة على البيئة، وتوسّع دائرة الدول المنافسة.
ويُعدّ زيت الزيتون والتمور والقوارص أبرز القطاعات المنتجة في تونس وذات مردودية تصديرية عالية، مما يؤكد مساهمتها الفعّالة في الدورة الاقتصادية وفي سوق الشغل وفي ازدهار المؤسسات المصدّرة، وأيضًا في توفير عائدات مالية كان لها أثر بالغ في تحقيق فائض في الميزان الغذائي، إذ حقق الميزان الغذائي فائضًا خلال الشهر الأول من سنة 2026 بـ 424,9 مليون دينار، مقابل 175,1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، مدفوعًا بالدرجة الأولى بنمو صادرات زيت الزيتون بنسبة 17,8 بالمائة، وهي أرقام تؤكد مدى قدرة هذه القطاعات على الدفع نحو تراجع عجز الميزان التجاري، وتحقيق عائدات مهمة بالعملة الصعبة، مع انتظارات بأن يكون موسمًا تصديريًا واعدًا.
وتبرز تونس كقوة تصديرية في القطاع الفلاحي، إذ بفضل الإنتاج الفلاحي تتوقّع وزارة التخطيط والاقتصاد تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال كامل سنة 2026 بـ 3.3 %، إذ إن نسبة النمو المتوقعة التي ستحققها القطاعات المنتجة ستفضي إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي متوقع لقطاع الفلاحة بنسبة 2.9 %.
ولتونس مكانة وازنة على مستوى صادرات زيت الزيتون، حيث بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم 2025/2026 نحو 2263 مليون دينار، محققة بذلك ارتفاعًا بنسبة 33.8 بالمائة مقارنة بالموسم المنقضي، كما تم تسجيل زيادة هامة خلال أشهر نوفمبر وديسمبر وجانفي وفيفري في الكميات المصدّرة، إذ قُدّرت بـ 184.3 ألف طن، أي ما يعادل تطورًا بنسبة 49.6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم المنقضي، وذلك وفق مؤشرات أصدرها مؤخرًا المرصد الوطني للفلاحة.
نموّ بنسبة 4.5 بالمائة في عائدات صادرات التمور
ولا تزال تونس تحافظ على بصمة واضحة في خارطة صادرات التمور العالمية، إذ بحسب بيانات نشرتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ارتفعت المؤشرات الخاصة بصادرات التمور، حيث زادت بنسبة 16.8 بالمائة من حيث الكمية و15.2 بالمائة من حيث القيمة منذ بداية الموسم إلى غاية 6 مارس 2026، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الفارط.
وبلغ حجم الكميات المصدّرة منذ بداية الموسم حتى 6 مارس من التمور حوالي 99 ألف طن، فيما بلغت العائدات التصديرية 650,3 مليون دينار، بينما شهدت صادرات التمور التونسية خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026 زيادة ملحوظة، حيث بلغت الكميات المصدّرة خلال هذه الفترة 94,1 ألف طن، منها 85.2 بالمائة من صنف «دقلة النور»، بارتفاع بـ 4.2 بالمائة.
وعرفت قيمة الصادرات من التمور نموًا بنسبة 4.5 بالمائة، حيث قُدّرت بنحو 607,8 مليون دينار خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026 مقابل 581,8 مليون دينار خلال نفس الفترة من الموسم الماضي.
تكريس تنويع الوجهات التصديرية
وكرّست تونس منهجًا يستهدف تنويع وجهاتها التصديرية، رغم محافظتها القوية على أسواقها التقليدية، وعلى رأسها أسواق دول الاتحاد الأوروبي. إذ بالنسبة لزيت الزيتون، احتل بلدان أوروبيان المرتبة الأولى من حيث قائمة الدول المورّدة لزيت الزيتون التونسي، حيث استحوذت إسبانيا على 32.1 بالمائة من الكميات المصدّرة خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم، تليها إيطاليا بـ 20.2 بالمائة. ومع ذلك، فقد تمكّنت دولة من خارج الدول الأوروبية من افتكاك المرتبة الثالثة، إذ تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية ثالث مورّد بنسبة 15.4 بالمائة من الكميات المصدّرة.
وتبذل بلادنا جهودًا كبيرة وملحوظة من أجل اقتحام أسواق واعدة أبدت اهتمامًا بارزًا بالتزوّد بزيت الزيتون التونسي. فعلى المستوى العربي، يمثّل زيت الزيتون والتمور أهم المنتوجات المصدّرة إلى المغرب، في حين بلغ إجمالي الصادرات التونسية نحو السوق المغربية، على امتداد سنة 2025، حوالي 379,1 مليون دينار.
وتبعًا لقرار صادر عن وزارة الزراعة الأردنية، تم السماح باستيراد 10 آلاف طن لتعويض النقص المسجّل في الإنتاج المحلي لموسم 2025–2026، وهو ما جعل الطلب من قبل الأردن على زيت الزيتون التونسي بنسق مطّرد.
وبعيدًا عن السوق الأوروبية والمغربية، تمكّنت تونس من وضع موطئ قدم لصادراتها من التمور في أسواق آسيوية مثل أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، على أنه يتم تصدير التمور التونسية إلى ما يزيد عن 80 دولة.
إيلاء أهمية بالغة للصادرات من المنتوجات البيولوجية
وتولي تونس أهمية بالغة للمنتوجات البيولوجية من أجل إضفاء قيمة مضافة عالية على صادراتها ولتنمية قطاع الفلاحة البيولوجية، وقد جاءت بلادنا الأولى عالميًا في إنتاج الزيتون البيولوجي. إذ من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، تتصدّر تونس المرتبة الأولى على المستوى العالمي بنحو 144 ألف هكتار، وفق إحصاءات الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية.
وبخصوص التمور البيولوجية، تم تصدير 4761,6 طنًا خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026، بقيمة تقارب 48,6 مليون دينار.
وظفرت تونس بأول علامة مصدر للتمور والزيوت البيولوجية للسوق الروسية، فقد منحت هيئة الاعتماد «روسكاشيستفو-أورجانيك»، في شهر فيفري الماضي، شركة تونسية صفة أول منتج تونسي للتمور والزيوت البيولوجية معتمد لديها، وذلك بعد حصولها على ترخيص رسمي للتصدير إلى السوق الروسية ووضع العلامة الحكومية «بيولوجي» على منتجاتها، في مؤشر يُظهر أن المنتوجات البيولوجية التونسية تحظى بإقبال واسع، لا في الأسواق الروسية فحسب، بل أيضًا في مختلف الأسواق العالمية.
وبلغ إجمالي صادرات المنتجات البيولوجية التونسية من حيث القيمة حوالي 750 مليون دينار سنة 2025.
مسار تصاعدي في صادرات القوارص
القوارص بدورها عرفت مسارًا تصاعديًا في صادراتها، حيث من المنتظر أن تصل الصادرات من كامل الموسم الحالي إلى 15 ألف طن، في حين تستأثر ولاية نابل بالقسط الأكبر من الإنتاج الوطني في حدود 270 ألف طن لوحدها، إذ تساهم بـ 70 بالمائة من الإنتاج الوطني.
وانطلق موسم تصدير البرتقال المالطي منذ 31 ديسمبر 2025، ويُقدّر حجم الشحنة الأولى التي تم توجيهها إلى ميناء مرسيليا حينها بـ 200 طن، على أن فرنسا تُعدّ السوق الأولى المورّدة للبرتقال المالطي بفارق شاسع عن بقية المورّدين، في حين يتراوح الإنتاج الوطني من البرتقال المالطي بين 90 و130 ألف طن. وتمثل ليبيا سوقًا مهمة للصادرات التونسية، خاصة البرتقال وبرتقال الطومسن والليمون والكليمنتين.
ولعب القرب الجغرافي عاملًا حاسمًا في ترجيح كفة كل من فرنسا وليبيا فيما يتعلّق بالتوزيع الجغرافي للصادرات التونسية من القوارص، بالنظر إلى أنها مادة سريعة التلف وتتطلب إجراءات خصوصية عند ترويجها في الأسواق للحفاظ على جودتها.
درصاف اللموشي
يُقدّم القطاع الفلاحي، وتحديدًا زيت الزيتون والتمور والقوارص، أداءً تصديريًا مذهلًا، وذلك رغم توجّهات أغلب الدول المورّدة إلى إيلاء أولوية قصوى لحزمة من المعايير المرتبطة أساسًا بالجودة ومنشأ المنتج والمحافظة على البيئة، وتوسّع دائرة الدول المنافسة.
ويُعدّ زيت الزيتون والتمور والقوارص أبرز القطاعات المنتجة في تونس وذات مردودية تصديرية عالية، مما يؤكد مساهمتها الفعّالة في الدورة الاقتصادية وفي سوق الشغل وفي ازدهار المؤسسات المصدّرة، وأيضًا في توفير عائدات مالية كان لها أثر بالغ في تحقيق فائض في الميزان الغذائي، إذ حقق الميزان الغذائي فائضًا خلال الشهر الأول من سنة 2026 بـ 424,9 مليون دينار، مقابل 175,1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، مدفوعًا بالدرجة الأولى بنمو صادرات زيت الزيتون بنسبة 17,8 بالمائة، وهي أرقام تؤكد مدى قدرة هذه القطاعات على الدفع نحو تراجع عجز الميزان التجاري، وتحقيق عائدات مهمة بالعملة الصعبة، مع انتظارات بأن يكون موسمًا تصديريًا واعدًا.
وتبرز تونس كقوة تصديرية في القطاع الفلاحي، إذ بفضل الإنتاج الفلاحي تتوقّع وزارة التخطيط والاقتصاد تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال كامل سنة 2026 بـ 3.3 %، إذ إن نسبة النمو المتوقعة التي ستحققها القطاعات المنتجة ستفضي إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي متوقع لقطاع الفلاحة بنسبة 2.9 %.
ولتونس مكانة وازنة على مستوى صادرات زيت الزيتون، حيث بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم 2025/2026 نحو 2263 مليون دينار، محققة بذلك ارتفاعًا بنسبة 33.8 بالمائة مقارنة بالموسم المنقضي، كما تم تسجيل زيادة هامة خلال أشهر نوفمبر وديسمبر وجانفي وفيفري في الكميات المصدّرة، إذ قُدّرت بـ 184.3 ألف طن، أي ما يعادل تطورًا بنسبة 49.6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم المنقضي، وذلك وفق مؤشرات أصدرها مؤخرًا المرصد الوطني للفلاحة.
نموّ بنسبة 4.5 بالمائة في عائدات صادرات التمور
ولا تزال تونس تحافظ على بصمة واضحة في خارطة صادرات التمور العالمية، إذ بحسب بيانات نشرتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ارتفعت المؤشرات الخاصة بصادرات التمور، حيث زادت بنسبة 16.8 بالمائة من حيث الكمية و15.2 بالمائة من حيث القيمة منذ بداية الموسم إلى غاية 6 مارس 2026، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الفارط.
وبلغ حجم الكميات المصدّرة منذ بداية الموسم حتى 6 مارس من التمور حوالي 99 ألف طن، فيما بلغت العائدات التصديرية 650,3 مليون دينار، بينما شهدت صادرات التمور التونسية خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026 زيادة ملحوظة، حيث بلغت الكميات المصدّرة خلال هذه الفترة 94,1 ألف طن، منها 85.2 بالمائة من صنف «دقلة النور»، بارتفاع بـ 4.2 بالمائة.
وعرفت قيمة الصادرات من التمور نموًا بنسبة 4.5 بالمائة، حيث قُدّرت بنحو 607,8 مليون دينار خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026 مقابل 581,8 مليون دينار خلال نفس الفترة من الموسم الماضي.
تكريس تنويع الوجهات التصديرية
وكرّست تونس منهجًا يستهدف تنويع وجهاتها التصديرية، رغم محافظتها القوية على أسواقها التقليدية، وعلى رأسها أسواق دول الاتحاد الأوروبي. إذ بالنسبة لزيت الزيتون، احتل بلدان أوروبيان المرتبة الأولى من حيث قائمة الدول المورّدة لزيت الزيتون التونسي، حيث استحوذت إسبانيا على 32.1 بالمائة من الكميات المصدّرة خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم، تليها إيطاليا بـ 20.2 بالمائة. ومع ذلك، فقد تمكّنت دولة من خارج الدول الأوروبية من افتكاك المرتبة الثالثة، إذ تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية ثالث مورّد بنسبة 15.4 بالمائة من الكميات المصدّرة.
وتبذل بلادنا جهودًا كبيرة وملحوظة من أجل اقتحام أسواق واعدة أبدت اهتمامًا بارزًا بالتزوّد بزيت الزيتون التونسي. فعلى المستوى العربي، يمثّل زيت الزيتون والتمور أهم المنتوجات المصدّرة إلى المغرب، في حين بلغ إجمالي الصادرات التونسية نحو السوق المغربية، على امتداد سنة 2025، حوالي 379,1 مليون دينار.
وتبعًا لقرار صادر عن وزارة الزراعة الأردنية، تم السماح باستيراد 10 آلاف طن لتعويض النقص المسجّل في الإنتاج المحلي لموسم 2025–2026، وهو ما جعل الطلب من قبل الأردن على زيت الزيتون التونسي بنسق مطّرد.
وبعيدًا عن السوق الأوروبية والمغربية، تمكّنت تونس من وضع موطئ قدم لصادراتها من التمور في أسواق آسيوية مثل أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، على أنه يتم تصدير التمور التونسية إلى ما يزيد عن 80 دولة.
إيلاء أهمية بالغة للصادرات من المنتوجات البيولوجية
وتولي تونس أهمية بالغة للمنتوجات البيولوجية من أجل إضفاء قيمة مضافة عالية على صادراتها ولتنمية قطاع الفلاحة البيولوجية، وقد جاءت بلادنا الأولى عالميًا في إنتاج الزيتون البيولوجي. إذ من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، تتصدّر تونس المرتبة الأولى على المستوى العالمي بنحو 144 ألف هكتار، وفق إحصاءات الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية.
وبخصوص التمور البيولوجية، تم تصدير 4761,6 طنًا خلال الخمسة الأشهر الأولى من موسم 2025/2026، بقيمة تقارب 48,6 مليون دينار.
وظفرت تونس بأول علامة مصدر للتمور والزيوت البيولوجية للسوق الروسية، فقد منحت هيئة الاعتماد «روسكاشيستفو-أورجانيك»، في شهر فيفري الماضي، شركة تونسية صفة أول منتج تونسي للتمور والزيوت البيولوجية معتمد لديها، وذلك بعد حصولها على ترخيص رسمي للتصدير إلى السوق الروسية ووضع العلامة الحكومية «بيولوجي» على منتجاتها، في مؤشر يُظهر أن المنتوجات البيولوجية التونسية تحظى بإقبال واسع، لا في الأسواق الروسية فحسب، بل أيضًا في مختلف الأسواق العالمية.
وبلغ إجمالي صادرات المنتجات البيولوجية التونسية من حيث القيمة حوالي 750 مليون دينار سنة 2025.
مسار تصاعدي في صادرات القوارص
القوارص بدورها عرفت مسارًا تصاعديًا في صادراتها، حيث من المنتظر أن تصل الصادرات من كامل الموسم الحالي إلى 15 ألف طن، في حين تستأثر ولاية نابل بالقسط الأكبر من الإنتاج الوطني في حدود 270 ألف طن لوحدها، إذ تساهم بـ 70 بالمائة من الإنتاج الوطني.
وانطلق موسم تصدير البرتقال المالطي منذ 31 ديسمبر 2025، ويُقدّر حجم الشحنة الأولى التي تم توجيهها إلى ميناء مرسيليا حينها بـ 200 طن، على أن فرنسا تُعدّ السوق الأولى المورّدة للبرتقال المالطي بفارق شاسع عن بقية المورّدين، في حين يتراوح الإنتاج الوطني من البرتقال المالطي بين 90 و130 ألف طن. وتمثل ليبيا سوقًا مهمة للصادرات التونسية، خاصة البرتقال وبرتقال الطومسن والليمون والكليمنتين.
ولعب القرب الجغرافي عاملًا حاسمًا في ترجيح كفة كل من فرنسا وليبيا فيما يتعلّق بالتوزيع الجغرافي للصادرات التونسية من القوارص، بالنظر إلى أنها مادة سريعة التلف وتتطلب إجراءات خصوصية عند ترويجها في الأسواق للحفاظ على جودتها.