نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس يوما دراسيا حول نظام الفوترة الإلكترونية وذلك بناء على طلب تقدمت به لجنة المالية والميزانية رغبة منها في تعميق النظر في مبادرتين تشريعيتين تتعلق الأولى بتنقيح الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، في حين تتعلق المبادرة الثانية بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية. وخلال النقاش هناك من دعا إلى إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لاستحالة تطبيقه في الوقت الراهن من قبل العديد من مسدي الخدمات خاصة أصحاب المهن الصغرى القاطنين بالمناطق الداخلية التي لا تتوفر فيها تغطية بشبكات الاتصال، في حين هناك من اقترحوا تنقيح هذا الفصل في اتجاه تأجيل تطبيقه مع اعتماد المرونة والتدرج في تعميم هذه المنظومة وفق رقم معاملات المؤسسات وبناء على مدى توفر البنية التحتية الملائمة مع التقليص في قيمة الخطايا المالية وضمان حماية المعطيات الشخصية، لكن هناك من اعترض بشدة على إلغاء الفصل المذكور وحتى على تأجيل تطبيقه، وفي المقابل كان هناك شبه إجماع على ضرورة المضي قدما في مسار الرقمنة نظرا لدورها في مكافحة التهرب الضريبي وإرساء شفافية المعاملات الاقتصادية.
ولاحظ المشاركون في اليوم الدراسي غياب ممثلي وزارة المالية والحال أن هذه الوزارة هي المعنية بدرجة أولى بمسألة الفوترة الالكترونية وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك وألقى عليها باللائمة بسبب المذكرة عدد 2 لسنة 2026 والتي تم من خلالها حسب رأيهم توسيع مجال تطبيق الفوترة الالكترونية خلافا لإرادة المشرع. أما إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب فيرى أن الفوترة الالكترونية مست جميع الأطراف وذكر أن المجلس يريد الرقمنة ويرغب في تحقيق تطور تكنولوجي لكن التسرع يمكن أن يتسبب في إفساد كامل المشروع، وعبر عن أمله في التوصل إلى مقترحات عملية تساعد على تحقيق نتائج إيجابية.
وقال رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري، إن قانون المالية ليس بالقرآن المنزل ويمكن مراجعته. وذكر أنه بعد صدور القانون يتم القيام بوقفة تأمل وإذا حصل خطأ يتطلب مراجعة فصول قانونية فهذا ممكن وذكر أنه يجب القيام بمحاولات من أجل تحسين نسبة النمو ودفع الاقتصاد.
ولاحظ رئيس اللجنة أن المذكرة عدد 2 سالفة الذكر الصادرة عن وزارة المالية فيها تدخل في صلاحيات مجلس نواب الشعب وبين أنه سيتم توجيه مراسلة رسمية إلى وزارة المالية لتذكيرها بأن الجهة الوحيدة المخول لها إصدار القوانين هي مجلس نواب الشعب.
أما رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس، فأشار إلى أن موضوع الفوترة الإلكترونية يكتسي أهمية كبيرة وأثار جدلا واسعا بعد المصادقة على قانون المالية لسنة 2026.
وذكر أنه يدرك أن الدولة تتجه إلى الرقمنة وترغب في تعميمها وقد تم الشروع منذ سنة 2016 في اعتماد تمش تدريجي في الفوترة الالكترونية إلى غاية سن قانون المالية 2026 الذي وسع في مجال تطبيقها وذكّر رئيس اللجنة بتنظيم جلسات استماع إلى عديد الأطراف بمناسبة دراسة هذا الموضع وطالب الوزارات المعنية بتقديم معطيات صحيحة للنواب لأنه عند نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2026 قيل للنواب إن الأرضية جاهزة لتوسيع مجال الخدمات الخاصة بنظام الفوترة الإلكترونية لكن منذ بداية شهر جانفي فوجئ الجميع بوجود صعوبات في التطبيق ولهذا السبب بادر النواب بتقديم مقترحات قوانين تتعلق بالفوترة الالكترونية ورغم إدراكهم لأهمية الأمان القانوني وخلص إلى أنه يوافق على توجه الدولة نحو الرقمنة وتسهيل الجباية لكنه يرى أنه لا يمكن إثقال كاهل الفاعل الاقتصادي كما لا يريد معاقبة المؤسسات التي انضوت تحت نظام الفوترة الإلكترونية ويرغب في مراعاة الحرف والمهن الصغرى مثل النجار والحداد وغيرهم لأن هناك أصحاب المهن يعانون من الأمية وهذا النظام سيؤثر عليهم وقال إن النواب اليوم أمام قرار مصيري، وذكر أن تونس ليست بمعزل عن العالم إذ توجد دول متقدمة أوقفت التعامل بنظام الفوترة الإلكترونية. وعبر رئيس اللجنة عن تفهمه لمطلب بعض القطاعات المتمثل في المحافظة على السر المهني لكن لا بد أيضا من الحافظة على الحرف الصغرى ومراعاة وضعية أصحاب هذه المهن.
مشروع إصلاحي
وأشارت المديرة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة تكنولوجيات الاتصال سناء الهواري، أن مشروع الفوترة الالكترونية هو مشروع إصلاحي يندرج في إطار التحول الرقمي ورغم طابعه التقني فهو يعد مكونا هاما في تحديث الإدارة وهو خيار استراتيجي لا رجعة فيه حسب قولها لأنه يهدف إلى مقاومة اقتصاد الريع والتجارة الموازية.
وذكرت أنه لضمان الانتقال السلس تمت إتاحة الوقت الكافي للمؤسسات لكي تعد أنظمتها للانخراط في هذه المنظومة وأضافت أن وزير تكنولوجيات الاتصال عبر عن تمسكه بعدم تأجيل موعد دخول منظومة الفوترة الالكترونية حيز التطبيق وهذا في مساندة لمصالح وزارة المالية وشبكة تونس للتجارة من أجل استكمال وضع الآليات اللازمة لتسهيل انخراط المؤسسات والحرفاء في هذه المنظومة وللغرض تم وضع خطة عمل مشتركة من خلال تقوية البنية التحتية وتوفير أدلة تكميلية لتسهيل الانخراط.
وفسرت الهواري أن خطة العمل تقوم على 4 مكونات أولها تسهيل الانخراط الرقمي للحرفاء حيث تم منذ 15 فيفري وضع خدمة على الخط تمكن من الإمضاء الالكتروني وأقرت بوجود أمية رقمية لكن حسب قولها لا بد من انتهاز الفرصة لإدماج أكبر عدد ممكن في الخدمات الرقمية، وذكرت أنه سيتم أيضا وضع مركز نداء لمساعدة الفاعلين على الانخراط في المنظومة على الخط خاصة وأن الانخراط غير مكلف. وأضافت أن النقطة الثانية من خطة العمل تتمثل في معالجة الإشكاليات التي تعرض لها الحرفاء وللغرض تم تقسيم الحرفاء إلى قسم يهم الشركات الصغرى حيث تم منحها منصة على الخط تمكنها من إصدار فاتورة الكترونية وقام فريق العمل بتطوير الخدمة وشارف على بلوغ المراحل الأخيرة لهذه العملية أما القسم الثاني فيهم المؤسسات الكبرى التي يمكنها إصدار فاتورة الكترونية لذلك تم العمل على توسيع عدد الشركات التي تقدم خدمات الفوترة الالكترونية ويتم العمل حاليا على إعداد كراس شروط للمصادقة على المنظومات والتطبيقات الرقمية بشكل عام سيتم اعتماده في مرحلة أولى من أجل الفوترة الالكترونية وهو ما سيفتح الباب للشركات الناشئة لكي تقدم حلولا مبتكرة تساعد المؤسسات على إصدار الفواتير الالكترونية، وتتمثل النقطة الثالثة في خطة العمل حسب قولها في الاهتمام بالبنية التحتية ولاحظت أنه تم التأكد من أن البنية التحتية الحالية تسمح بمواصلة العمل بهذا النظام إلى موفى العام الجاري. وأشارت إلى أن النقطة الرابعة تتمثل في إعداد أدلة تقنية مع شبكة تونس للتجارة حيث تم في هذا الصدد إعداد فيديوهات ووضع رقم نداء مجاني كما يتم العمل على وضع مركز نداء لتقديم المعلومة للمؤسسات والحرفاء الراغبين في الانخراط في هذه المنظومة. وعبرت الهواري عن رغبة الوزارة في إنجاح نظام الفاتورة الالكترونية خاصة وأن المنصات موجودة والحلول متوفرة وأنه تم الانطلاق في العملية وبالتالي لا يوجد مبرر للتراجع عن اعتماد منظومة الفوترة الالكترونية أو تأجيل اعتمادها. وعبرت عن رغبتها في انخراط الهيئات المعنية في هذه المنظومة.
وبخصوص مقترحي القانونين المعروضين ذكرت أنها تخير أن يتم الاقتصار في القانون على المبادئ العامة أما التفاصيل فيتم تناولها في قرار ترتيبي.
تعديل قانون المالية
وقدم محمد صالح العياري أستاذ جامعي ومستشار جبائي وعضو اتحاد خبراء الضرائب العرب قراءة في مقترحي القانونين المتعلقين بالفوترة الالكترونية المعروضين على أنظار لجنة المالية والميزانية، فبالنسبة إلى مقترح القانون عدد 12 لسنة 2026 المتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب وفي مقدمتهم ثابت العابد، أشار الجامعي إلى أنه بالنسبة إلى الذوات المعنوية والأشخاص الطبيعيين تم الاقتصار ضمن الفصل 53 جديد على عمليات إسداء الخدمات التي تقوم بها المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى والتي يتجاوز رقم معاملتها حدود 20 مليون دينار ونظرا إلى أن عدد هذه المؤسسات لا يتجاوز 2000 وأنها أصبحت مشمولة بالفوترة الالكترونية مند غرة جانفي 2016 طبقا لأحكام قانون المالية لسنة 2016 فإنه يكون من الأفضل توسيع مجال الفوترة الالكترونية بالنسبة لعمليات اسداء الخدمات بصفة مرحلية كما يلي:
ـ في سنة 2026: الشركات التي يتجاوز رقم معاملتها 10 مليون دينار ابتداء من غرة جوان 2026، والشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها واحد مليون دينار ابتداء من غرة سبتمبر 2026،
ـ في سنة 2027: الأشخاص الطبيعيون الخاضعون للنظام الحقيقي الذين يمسكون محاسبة قانونية طبقا للتشريع المحاسبي.
ـ في سنة 2028: بقية الأشخاص الطبيعيين.
ولاحظ أن توسيع مجال تطبيق الفوترة الالكترونية بصفة تدريجية يمكن من عدم إثقال كاهل شبكة تونس للتجارة ويمكن الأشخاص الطبيعيين من حسن الاستعداد للانخراط في هذه المنظومة بسلاسة ودون شروط مجحفة.
وإضافة إلى مقترحاته بخصوص الذوات المعنوية والأشخاص الطبيعيين قدم العياري لنواب الشعب مقترحا في علاقة بالمهن غير التجارية، يتمثل في عدم إدراجها ضمن عمليات إسداء الخدمات وذلك خلافا لما ورد في المذكرة عدد 2 لسنة 2026 كما اقترح تنقيح الفقرة الثانية مكرر من الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة بالتنصيص فيها على مطالبة الاشخاص الذين يحققون مداخيل من صنف أرباح المهن غير التجاري بإصدار مذكرات أتعاب إلكترونية وذلك بعنوان الخدمات التي ينجزونها.
وبالنسبة إلى المبادرة التشريعية الثانية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية التي تم تقديمها من قبل النائب عصام شوشان بمعية مجموعة أخرى من النواب فقد أقترح العياري التخلي عنها نظرا لأن الغاية الأساسية تتمثل في تعميم الفوترة الالكترونية ومذكرة الأتعاب الالكترونية حتى وإن تم ذلك على مراحل من أجل الحد من التهرب الضريبي وتحقيق عدالة جبائية.
مقترحات الهياكل المهنية
واستمع أعضاء مجلس نواب الشعب خلال اليوم الدراسي إلى عديد الآراء والمقترحات الأخرى التي تم تقديمها من قبل ممثلي عدد من المنظمات والهيئات المهنية، إذ تحدث ماهر الشيخاوي مستشار الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عن أهداف الفوترة الالكترونية المتمثلة بالخصوص في مقاومة الاقتصاد الموازي لكنه أشار إلى ضرورة توفير الظروف المناسبة لتطبيقها وتساءل إن كانت البنية التحتية الحالية تسمح بتطبيقها على قرابة 400 ألف مؤسسة. ويرى ممثل المنظمة الأعراف أن الإدارة غير جاهزة للفوترة الالكترونية واقترح اعتماد رقم المعاملات بالنسبة إلى مسدي الخدمات وقدم ممثلو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عديد المقترحات والتوصيات الأخرى كما أعدوا وثيقة مكتوبة وقاموا بتسليمها إلى إدارة الأكاديمية البرلمانية حتى يتم توزيعها على نواب الشعب.
حماية المعطيات
أما فوزي التومي الكاتب العام لهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية فدعا وزارة المالية إلى تقديم إحصائيات حول الفوترة الالكترونية وقال إن الفاتورة وثيقة محاسبية يجب المحافظة عليها مدة عشر سنوات لكن شبكة تونس للتجارة تقوم أحيانا بفسخ المعطيات وهو ما يدعو إلى التساؤل كيف سيتم إدراج معطيات 400 ألف مؤسسة.
وذكر أنه لا بد من تحميل مسؤولية حماية المعطيات لهذه الشبكة وأوصى باعتماد التدرج في التطبيق مثلما حصل في الفضاء الأوروبي، وأشار إلى استحالة استيعاب الكم الهائل من المنخرطين في فترة قصيرة ولاحظ أن شبكة تونس للتجارة لم تفسر للفاعلين كيفية تنفيذ هذه المنظومة من قبل الفاعلين واقترح تأجيل تنفيذ الفصل 53 من قانون المالية 2026 واعتماد التدرج حسب رقم المعاملات وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح العملية.
الإدارة غير جاهزة
وأشار الكاتب العام للهيئة الوطنية للمحامين العروسي زقير إلى عدم جاهزية الإدارة لتطبيق الفصل 53 من قانون المالية وهو ما تم اكتشافه منذ الوهلة الأولى وعبر عن رغبته في أن تكون الجباية شفافة وأشار إلى طعن الهيئة أمام المحكمة الإدارية في مذكرة وزارة المالية نظرا لأنه تم التوسع في الخدمات وتم اعتبار المهن غير التجارية معنية بالفوترة الالكترونية والحال أن هذه المهن تقوم بمذكرة أتعاب وخلص إلى أن القضاء هو الفيصل وأوضح أن الفوترة الالكترونية تتناقض مع جوهر مهنة المحاماة التي يعتبر السر المهني فيها مقدس ولا يمكن تسريبه وإضافة إلى ذلك لاحظ أن شبكة تونس للتجارة لا تتحمل أي مسؤولية في حماية المعطيات. أما النقطة الثانية التي أشار إليها ممثل الهيئة فتتعلق بتسعيرة الخدمة وقال انه لا بد من أن يكون إسداء الخدمة مجانيا. وأطلع زقير النواب على الصعوبات التي عطلت مشروع رقمنة الخدمات في المحاكم والتي تعود إلى عدم تهيئة البنية التحتية بالكيفية المطلوبة. وقال إن المحاماة مهنة غير تجارية ولا تنطبق عليها الفوترة الالكترونية. ودعا الى إلغاء الفصل 53 من قانون المالية، وتحدث الأستاذ بسام الحلواني المختص في القانون الجبائي بدوره عن رقمنة العدالة وعن المشروع الذي أعدته وزارة العدل للغرض وتمت تجربته لكنه قبر لأن المشروع جاء بإجراءات معقدة ومكلفة وهو ما أدى إلى عزوف المحامين عنه. أما بخصوص الفوترة الالكترونية فذكر أنه تم التصويت على الفصل 53 من قانون المالية دون استشارة كل الأطراف وبين أن تطبيق الفصل المذكور على المحامين من شأنه أن يعطل عملهم اليومي لأن المحامي كثير التنقل بين المحاكم ولا يمكنه تطبيق الفوترة الالكترونية التي تحتاج إلى توفير حاسوب وانترنيت وأشار إلى أن الكثير من المحامين غير مجهزين بالمنظومة الرقمية وهناك محامين أكفاء لكنهم لا يتقنون الكتابة على الحاسوب وإضافة إلى ذلك هناك مشكل آخر حسب قوله في علاقة بالسر المهني لان المحامي يكتب عدد القضية وتاريخ صدور الحكم ونوع القضية إن كانت قضية طلاق أو اغتصاب أو غيرها كما انه لا يوجد ما يضمن له عدم قرصنة المعلومات التي يتم توجيهها إلى شبكة تونس للتجارة. ودعا إلى إرجاء النظر في الموضوع إلى العام القادم أو العام الذي يليه وعبر عن موافقته على مقترح القانون الذي يلغي الفصل 53 ويلغي المذكرة عدد 2.
السر المهني
وتطرق عضو المجلس الوطني لعمادة الأطباء رضا الضاوي، إلى خصوصيات مهنة الطب وأهمها المحافظة على السر المهني، وقال إنه تم التوافق مع الوزير الراحل سليم شاكر في إطار قانون المالية لسنة 2016 على كل ما يتم تضمينه في مذكرة أتعاب الطبيب، وأضاف أن أحكام الفوترة الالكترونية الواردة في الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 تتعلق أساسا بنظام الفاتورة الالكترونية المرتبط بالمعاملات الاقتصادية والتجارية وبالعمليات الخاضعة لنظام الفوترة الجبائية وبالتالي لا يمكن إدراج الأعمال التي يقوم بها الطبيب ضمن الأنشطة ذات الطبيعية التجارية. ولاحظ أن المنصة المتاحة لا تحمي السر المهني كما أن إدراج الأطباء في المنظومة لن يحقق مكسبا حقيقيا. ولاحظ أن القطاع الطبي مراقب وأن التصريح يتم الكترونيا من المصحات الخاصة إلى إدارة الجباية. ودعا إلى استثناء المهن الطبية من المنظومة الحالية للفوترة الالكترونية والقيام بإصلاح جبائي شامل وتسهيل المنظومة الجبائية وتبسيط الإجراءات عوضا عن العقوبات واقترح اعتماد مقاربة تقوم على التدرج في التطبيق وفي حال إقرار الفوترة يجب التأكيد على منع إدراج أي معطيات تتعلق بالمريض في المنظومة الالكترونية. وأشار إلى أنه من غير المنطقي فرض منظومات معقدة ومصحوبة بعقوبات قد تكون جسيمة والحال أن الغاية من الجباية ليست الزجر بل ضمان موارد للدولة بطريقة عادلة ومستقرة.
خلاص المستحقات
وأشار عضو مجلس عمادة المهندسين ونائب رئيس مكتب الخدمات الهندسية إحسان الزرعي، إلى دعم مشروع الرقمنة لكنه يرى أن نجاح أي منظومة معقدة يعتمد بالأساس على تحقيق توازن أركانها وفسر أن تطبيق منظومة الفوترة الالكترونية تواجهه تحديات قد تعصف بديمومة المكاتب الهندسية وأولى هذه التحديات معضلة السيولة وتأخر مستحقات المشتري العمومي لمدة طويلة وأوضح أن المهندس ينتظر أشهرا وسنوات لكي يقع خلاصه من قبل الدولة لكن عند اعتماد الفاتورة الالكترونية فهو مطالب بخلاص الأداءات والحال أنه لم يقع خلاصه، ويتمثل التحدي الموالي حسب قوله في طول الإجراءات وعبر عن رغبته في رقمنة كامل مسار الفاتورة الالكترونية واقترح على المجلس النيابي تبني رؤية ترتكز على ربط وجوب دفع الأداءات والضرائب الناتجة عن الفاتورة الالكترونية بتاريخ الاستخلاص الفعلي للأتعاب والمستحقات وليس بتاريخ الفاتورة خاصة عندما يتعلق الأمر بالصفقات العمومية وذلك حتى لا يجد المهندس نفسه مطالب بدفع مبالغ مالية والحال أنه لم يحصل على مستحقاته وبين أن المهندس يمكنه أن يسند فاتورة الكترونية لكن لا يقوم بدفع الأداءات إلا عندما يقع خلاصة كما يجب حسب قوله رقمنة كامل مسار الصفقات العمومية من الانجاز إلى الدفع لتكون المنظومة حلا من الحلول التي تساعد على ضمان سرعة الاستخلاص.
ولاحظ ممثل عمادة المهندسين أن اعتماد منظومة الفوترة الالكترونية يتطلب توفير تجهيزات رقمية واشتراكات في منصات الربط وتكوينا خاصا وهو ما ستترب عنه أعباء إضافية، ودعا إلى التدرج في التطبيق.
لا للهدم
عبر عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»مهدي البحوري، عن مساندة منظمته لأهداف الرقمنة ومكافحة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية ولاحظ أن الفوترة الالكترونية تعد أداة محورية لتحقيق هذه الأهداف ولا مجال للتراجع عن مسار التحديث غير أن نجاح أي إصلاح جبائي حسب تعبيره يرتبط ارتباطا وثيقا بشروط تنفيذه لا بمضمونه النظري فحسب. وأشار إلى تجارب بعض البلدان المتقدمة في الفوترة الالكترونية وهي تجارب قامت على التدرج. وقدم ممثل كوناكت أمام أعضاء مجلس نواب الشعب قراءة في مقترحي القانونين المعروضين على أنظار لجنة المالية والميزانية واستعرض رأي المنظمة فيهما واقترح عليهم روزنامة تطبيق مرحلية حسب رقم المعاملات، كما اقترح عليهم التنصيص ضمن القانون على برنامج تكوين وطني يتم وضعه بالشراكة مع المنظمات المهنية ووضع خطة مساعدة تقنية وأدلة عملية قطاعية وآلية دعم مالي للمؤسسات الصغرى، كما اقترح تعديل نظام العقوبات المنصوص عليه بالفصل 94 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية وفتح المنظومة التقنية للمنافسة وأن لا يتم احتكار العملية من قبل شبكة تونس للتجارة لتلافي الأخطار الممكن مجابهتها، ودعا إلى فتح الاعتماد لمنصات خاصة مرخصة والانتقال التدريجي نحو معايير دولية معتمدة ومراجعة هيكل التعريفات لتخفيف الكلفة على المؤسسات الصغرى وضمان مستوى أداء تعاقدي لا يقل عن 99 فاصل 5 بالمائة كما دعا إلى حماية المعطيات الشخصية والسر المهني وقدم لنواب الشعب عدة مقترحات في هذا الشأن تتمثل في التنصيص بصفة صريحة على عدم إلزام المهن الحرة بتقديم معطيات حرفائها الشخصية واعتماد مذكرة الأتعاب المجمعة المعمول بها منذ 2016 كبديل علمي عن الفاتورة الفردية إلزام تخزين المعطيات داخل التراب التونسي مع توفير ضمانات أمن سيبرني كافية وإخضاع منظومة الفوترة الالكترونية لرقابة الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية أو من يعوضها.
كما اقترح ممثل كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية إحداث لجنة قيادة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة المالية وشبكة تونس للتجارة والوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية إلى جانب المنظمات المهنية وخاصة منها كوناكت والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحين كما تضم اللجنة ممثلين عن الهياكل المهنية خاصة عمادة الأطباء وهيئة المحامين وهيئة الخبراء المحاسبين على أن تجتمع شهريا لمتابعة تنفيذ مشروع الفوترة الالكترونية. وقال إنه ليس مع إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لأنه لا يريد هدم السلم بل يرغب في إصلاحه لتمكين الجميع من الصعود وأوصى ممثل كوناكت أعضاء مجلس نواب الشعب باعتماد مقترح القانون عدد 12 لسنة 2026، وهو المقترح الذي تم تقديمه من قبل النائب ثابت العابد، كأساس تشريعي مع إثرائه بالمقترحات سالفة الذكر والمتمثلة في تبني روزنامة مرحلية حسب رقم المعاملات تراعي تصنيف الإدارة الجبائية وقدرة المؤسسة على التكيف، وإلزام الدولة بوضع برنامج مرافقة مهيكل وممول وتعديل نظام العقوبات ليكون تصاعديا ومتناسقا وحماية المعطيات الشخصية والسر المهني حماية فعلية وفتح المنظومة التقنية أمام المنافسة وكسر الاحتكار وإحداث آلية حوكمة تشاركية مع القطاع الخاص تقوم بالمتابعة والتقييم.
انفتاح المجلس النيابي
وقال رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، إن المجلس مفتوح لكل المنظمات والهيئات والخبراء المستقلين وأنه يريد من المجلس أن يكون تعبيرة صادقة لكافة الحساسيات لأن الجميع متساوون في الوطنية ولأن الجميع يرغبون في تحقيق الصالح العام والدليل على ذلك انه تمت المصادقة على قانون المالية لسنة 2026 لكن عندما اتضح انه تشوبه شائبة قدم النواب مقترحات لتنقيحه.
سعيدة بوهلال
نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس يوما دراسيا حول نظام الفوترة الإلكترونية وذلك بناء على طلب تقدمت به لجنة المالية والميزانية رغبة منها في تعميق النظر في مبادرتين تشريعيتين تتعلق الأولى بتنقيح الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، في حين تتعلق المبادرة الثانية بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية. وخلال النقاش هناك من دعا إلى إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لاستحالة تطبيقه في الوقت الراهن من قبل العديد من مسدي الخدمات خاصة أصحاب المهن الصغرى القاطنين بالمناطق الداخلية التي لا تتوفر فيها تغطية بشبكات الاتصال، في حين هناك من اقترحوا تنقيح هذا الفصل في اتجاه تأجيل تطبيقه مع اعتماد المرونة والتدرج في تعميم هذه المنظومة وفق رقم معاملات المؤسسات وبناء على مدى توفر البنية التحتية الملائمة مع التقليص في قيمة الخطايا المالية وضمان حماية المعطيات الشخصية، لكن هناك من اعترض بشدة على إلغاء الفصل المذكور وحتى على تأجيل تطبيقه، وفي المقابل كان هناك شبه إجماع على ضرورة المضي قدما في مسار الرقمنة نظرا لدورها في مكافحة التهرب الضريبي وإرساء شفافية المعاملات الاقتصادية.
ولاحظ المشاركون في اليوم الدراسي غياب ممثلي وزارة المالية والحال أن هذه الوزارة هي المعنية بدرجة أولى بمسألة الفوترة الالكترونية وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك وألقى عليها باللائمة بسبب المذكرة عدد 2 لسنة 2026 والتي تم من خلالها حسب رأيهم توسيع مجال تطبيق الفوترة الالكترونية خلافا لإرادة المشرع. أما إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب فيرى أن الفوترة الالكترونية مست جميع الأطراف وذكر أن المجلس يريد الرقمنة ويرغب في تحقيق تطور تكنولوجي لكن التسرع يمكن أن يتسبب في إفساد كامل المشروع، وعبر عن أمله في التوصل إلى مقترحات عملية تساعد على تحقيق نتائج إيجابية.
وقال رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري، إن قانون المالية ليس بالقرآن المنزل ويمكن مراجعته. وذكر أنه بعد صدور القانون يتم القيام بوقفة تأمل وإذا حصل خطأ يتطلب مراجعة فصول قانونية فهذا ممكن وذكر أنه يجب القيام بمحاولات من أجل تحسين نسبة النمو ودفع الاقتصاد.
ولاحظ رئيس اللجنة أن المذكرة عدد 2 سالفة الذكر الصادرة عن وزارة المالية فيها تدخل في صلاحيات مجلس نواب الشعب وبين أنه سيتم توجيه مراسلة رسمية إلى وزارة المالية لتذكيرها بأن الجهة الوحيدة المخول لها إصدار القوانين هي مجلس نواب الشعب.
أما رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس، فأشار إلى أن موضوع الفوترة الإلكترونية يكتسي أهمية كبيرة وأثار جدلا واسعا بعد المصادقة على قانون المالية لسنة 2026.
وذكر أنه يدرك أن الدولة تتجه إلى الرقمنة وترغب في تعميمها وقد تم الشروع منذ سنة 2016 في اعتماد تمش تدريجي في الفوترة الالكترونية إلى غاية سن قانون المالية 2026 الذي وسع في مجال تطبيقها وذكّر رئيس اللجنة بتنظيم جلسات استماع إلى عديد الأطراف بمناسبة دراسة هذا الموضع وطالب الوزارات المعنية بتقديم معطيات صحيحة للنواب لأنه عند نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2026 قيل للنواب إن الأرضية جاهزة لتوسيع مجال الخدمات الخاصة بنظام الفوترة الإلكترونية لكن منذ بداية شهر جانفي فوجئ الجميع بوجود صعوبات في التطبيق ولهذا السبب بادر النواب بتقديم مقترحات قوانين تتعلق بالفوترة الالكترونية ورغم إدراكهم لأهمية الأمان القانوني وخلص إلى أنه يوافق على توجه الدولة نحو الرقمنة وتسهيل الجباية لكنه يرى أنه لا يمكن إثقال كاهل الفاعل الاقتصادي كما لا يريد معاقبة المؤسسات التي انضوت تحت نظام الفوترة الإلكترونية ويرغب في مراعاة الحرف والمهن الصغرى مثل النجار والحداد وغيرهم لأن هناك أصحاب المهن يعانون من الأمية وهذا النظام سيؤثر عليهم وقال إن النواب اليوم أمام قرار مصيري، وذكر أن تونس ليست بمعزل عن العالم إذ توجد دول متقدمة أوقفت التعامل بنظام الفوترة الإلكترونية. وعبر رئيس اللجنة عن تفهمه لمطلب بعض القطاعات المتمثل في المحافظة على السر المهني لكن لا بد أيضا من الحافظة على الحرف الصغرى ومراعاة وضعية أصحاب هذه المهن.
مشروع إصلاحي
وأشارت المديرة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة تكنولوجيات الاتصال سناء الهواري، أن مشروع الفوترة الالكترونية هو مشروع إصلاحي يندرج في إطار التحول الرقمي ورغم طابعه التقني فهو يعد مكونا هاما في تحديث الإدارة وهو خيار استراتيجي لا رجعة فيه حسب قولها لأنه يهدف إلى مقاومة اقتصاد الريع والتجارة الموازية.
وذكرت أنه لضمان الانتقال السلس تمت إتاحة الوقت الكافي للمؤسسات لكي تعد أنظمتها للانخراط في هذه المنظومة وأضافت أن وزير تكنولوجيات الاتصال عبر عن تمسكه بعدم تأجيل موعد دخول منظومة الفوترة الالكترونية حيز التطبيق وهذا في مساندة لمصالح وزارة المالية وشبكة تونس للتجارة من أجل استكمال وضع الآليات اللازمة لتسهيل انخراط المؤسسات والحرفاء في هذه المنظومة وللغرض تم وضع خطة عمل مشتركة من خلال تقوية البنية التحتية وتوفير أدلة تكميلية لتسهيل الانخراط.
وفسرت الهواري أن خطة العمل تقوم على 4 مكونات أولها تسهيل الانخراط الرقمي للحرفاء حيث تم منذ 15 فيفري وضع خدمة على الخط تمكن من الإمضاء الالكتروني وأقرت بوجود أمية رقمية لكن حسب قولها لا بد من انتهاز الفرصة لإدماج أكبر عدد ممكن في الخدمات الرقمية، وذكرت أنه سيتم أيضا وضع مركز نداء لمساعدة الفاعلين على الانخراط في المنظومة على الخط خاصة وأن الانخراط غير مكلف. وأضافت أن النقطة الثانية من خطة العمل تتمثل في معالجة الإشكاليات التي تعرض لها الحرفاء وللغرض تم تقسيم الحرفاء إلى قسم يهم الشركات الصغرى حيث تم منحها منصة على الخط تمكنها من إصدار فاتورة الكترونية وقام فريق العمل بتطوير الخدمة وشارف على بلوغ المراحل الأخيرة لهذه العملية أما القسم الثاني فيهم المؤسسات الكبرى التي يمكنها إصدار فاتورة الكترونية لذلك تم العمل على توسيع عدد الشركات التي تقدم خدمات الفوترة الالكترونية ويتم العمل حاليا على إعداد كراس شروط للمصادقة على المنظومات والتطبيقات الرقمية بشكل عام سيتم اعتماده في مرحلة أولى من أجل الفوترة الالكترونية وهو ما سيفتح الباب للشركات الناشئة لكي تقدم حلولا مبتكرة تساعد المؤسسات على إصدار الفواتير الالكترونية، وتتمثل النقطة الثالثة في خطة العمل حسب قولها في الاهتمام بالبنية التحتية ولاحظت أنه تم التأكد من أن البنية التحتية الحالية تسمح بمواصلة العمل بهذا النظام إلى موفى العام الجاري. وأشارت إلى أن النقطة الرابعة تتمثل في إعداد أدلة تقنية مع شبكة تونس للتجارة حيث تم في هذا الصدد إعداد فيديوهات ووضع رقم نداء مجاني كما يتم العمل على وضع مركز نداء لتقديم المعلومة للمؤسسات والحرفاء الراغبين في الانخراط في هذه المنظومة. وعبرت الهواري عن رغبة الوزارة في إنجاح نظام الفاتورة الالكترونية خاصة وأن المنصات موجودة والحلول متوفرة وأنه تم الانطلاق في العملية وبالتالي لا يوجد مبرر للتراجع عن اعتماد منظومة الفوترة الالكترونية أو تأجيل اعتمادها. وعبرت عن رغبتها في انخراط الهيئات المعنية في هذه المنظومة.
وبخصوص مقترحي القانونين المعروضين ذكرت أنها تخير أن يتم الاقتصار في القانون على المبادئ العامة أما التفاصيل فيتم تناولها في قرار ترتيبي.
تعديل قانون المالية
وقدم محمد صالح العياري أستاذ جامعي ومستشار جبائي وعضو اتحاد خبراء الضرائب العرب قراءة في مقترحي القانونين المتعلقين بالفوترة الالكترونية المعروضين على أنظار لجنة المالية والميزانية، فبالنسبة إلى مقترح القانون عدد 12 لسنة 2026 المتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب وفي مقدمتهم ثابت العابد، أشار الجامعي إلى أنه بالنسبة إلى الذوات المعنوية والأشخاص الطبيعيين تم الاقتصار ضمن الفصل 53 جديد على عمليات إسداء الخدمات التي تقوم بها المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى والتي يتجاوز رقم معاملتها حدود 20 مليون دينار ونظرا إلى أن عدد هذه المؤسسات لا يتجاوز 2000 وأنها أصبحت مشمولة بالفوترة الالكترونية مند غرة جانفي 2016 طبقا لأحكام قانون المالية لسنة 2016 فإنه يكون من الأفضل توسيع مجال الفوترة الالكترونية بالنسبة لعمليات اسداء الخدمات بصفة مرحلية كما يلي:
ـ في سنة 2026: الشركات التي يتجاوز رقم معاملتها 10 مليون دينار ابتداء من غرة جوان 2026، والشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها واحد مليون دينار ابتداء من غرة سبتمبر 2026،
ـ في سنة 2027: الأشخاص الطبيعيون الخاضعون للنظام الحقيقي الذين يمسكون محاسبة قانونية طبقا للتشريع المحاسبي.
ـ في سنة 2028: بقية الأشخاص الطبيعيين.
ولاحظ أن توسيع مجال تطبيق الفوترة الالكترونية بصفة تدريجية يمكن من عدم إثقال كاهل شبكة تونس للتجارة ويمكن الأشخاص الطبيعيين من حسن الاستعداد للانخراط في هذه المنظومة بسلاسة ودون شروط مجحفة.
وإضافة إلى مقترحاته بخصوص الذوات المعنوية والأشخاص الطبيعيين قدم العياري لنواب الشعب مقترحا في علاقة بالمهن غير التجارية، يتمثل في عدم إدراجها ضمن عمليات إسداء الخدمات وذلك خلافا لما ورد في المذكرة عدد 2 لسنة 2026 كما اقترح تنقيح الفقرة الثانية مكرر من الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة بالتنصيص فيها على مطالبة الاشخاص الذين يحققون مداخيل من صنف أرباح المهن غير التجاري بإصدار مذكرات أتعاب إلكترونية وذلك بعنوان الخدمات التي ينجزونها.
وبالنسبة إلى المبادرة التشريعية الثانية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية التي تم تقديمها من قبل النائب عصام شوشان بمعية مجموعة أخرى من النواب فقد أقترح العياري التخلي عنها نظرا لأن الغاية الأساسية تتمثل في تعميم الفوترة الالكترونية ومذكرة الأتعاب الالكترونية حتى وإن تم ذلك على مراحل من أجل الحد من التهرب الضريبي وتحقيق عدالة جبائية.
مقترحات الهياكل المهنية
واستمع أعضاء مجلس نواب الشعب خلال اليوم الدراسي إلى عديد الآراء والمقترحات الأخرى التي تم تقديمها من قبل ممثلي عدد من المنظمات والهيئات المهنية، إذ تحدث ماهر الشيخاوي مستشار الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عن أهداف الفوترة الالكترونية المتمثلة بالخصوص في مقاومة الاقتصاد الموازي لكنه أشار إلى ضرورة توفير الظروف المناسبة لتطبيقها وتساءل إن كانت البنية التحتية الحالية تسمح بتطبيقها على قرابة 400 ألف مؤسسة. ويرى ممثل المنظمة الأعراف أن الإدارة غير جاهزة للفوترة الالكترونية واقترح اعتماد رقم المعاملات بالنسبة إلى مسدي الخدمات وقدم ممثلو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عديد المقترحات والتوصيات الأخرى كما أعدوا وثيقة مكتوبة وقاموا بتسليمها إلى إدارة الأكاديمية البرلمانية حتى يتم توزيعها على نواب الشعب.
حماية المعطيات
أما فوزي التومي الكاتب العام لهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية فدعا وزارة المالية إلى تقديم إحصائيات حول الفوترة الالكترونية وقال إن الفاتورة وثيقة محاسبية يجب المحافظة عليها مدة عشر سنوات لكن شبكة تونس للتجارة تقوم أحيانا بفسخ المعطيات وهو ما يدعو إلى التساؤل كيف سيتم إدراج معطيات 400 ألف مؤسسة.
وذكر أنه لا بد من تحميل مسؤولية حماية المعطيات لهذه الشبكة وأوصى باعتماد التدرج في التطبيق مثلما حصل في الفضاء الأوروبي، وأشار إلى استحالة استيعاب الكم الهائل من المنخرطين في فترة قصيرة ولاحظ أن شبكة تونس للتجارة لم تفسر للفاعلين كيفية تنفيذ هذه المنظومة من قبل الفاعلين واقترح تأجيل تنفيذ الفصل 53 من قانون المالية 2026 واعتماد التدرج حسب رقم المعاملات وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح العملية.
الإدارة غير جاهزة
وأشار الكاتب العام للهيئة الوطنية للمحامين العروسي زقير إلى عدم جاهزية الإدارة لتطبيق الفصل 53 من قانون المالية وهو ما تم اكتشافه منذ الوهلة الأولى وعبر عن رغبته في أن تكون الجباية شفافة وأشار إلى طعن الهيئة أمام المحكمة الإدارية في مذكرة وزارة المالية نظرا لأنه تم التوسع في الخدمات وتم اعتبار المهن غير التجارية معنية بالفوترة الالكترونية والحال أن هذه المهن تقوم بمذكرة أتعاب وخلص إلى أن القضاء هو الفيصل وأوضح أن الفوترة الالكترونية تتناقض مع جوهر مهنة المحاماة التي يعتبر السر المهني فيها مقدس ولا يمكن تسريبه وإضافة إلى ذلك لاحظ أن شبكة تونس للتجارة لا تتحمل أي مسؤولية في حماية المعطيات. أما النقطة الثانية التي أشار إليها ممثل الهيئة فتتعلق بتسعيرة الخدمة وقال انه لا بد من أن يكون إسداء الخدمة مجانيا. وأطلع زقير النواب على الصعوبات التي عطلت مشروع رقمنة الخدمات في المحاكم والتي تعود إلى عدم تهيئة البنية التحتية بالكيفية المطلوبة. وقال إن المحاماة مهنة غير تجارية ولا تنطبق عليها الفوترة الالكترونية. ودعا الى إلغاء الفصل 53 من قانون المالية، وتحدث الأستاذ بسام الحلواني المختص في القانون الجبائي بدوره عن رقمنة العدالة وعن المشروع الذي أعدته وزارة العدل للغرض وتمت تجربته لكنه قبر لأن المشروع جاء بإجراءات معقدة ومكلفة وهو ما أدى إلى عزوف المحامين عنه. أما بخصوص الفوترة الالكترونية فذكر أنه تم التصويت على الفصل 53 من قانون المالية دون استشارة كل الأطراف وبين أن تطبيق الفصل المذكور على المحامين من شأنه أن يعطل عملهم اليومي لأن المحامي كثير التنقل بين المحاكم ولا يمكنه تطبيق الفوترة الالكترونية التي تحتاج إلى توفير حاسوب وانترنيت وأشار إلى أن الكثير من المحامين غير مجهزين بالمنظومة الرقمية وهناك محامين أكفاء لكنهم لا يتقنون الكتابة على الحاسوب وإضافة إلى ذلك هناك مشكل آخر حسب قوله في علاقة بالسر المهني لان المحامي يكتب عدد القضية وتاريخ صدور الحكم ونوع القضية إن كانت قضية طلاق أو اغتصاب أو غيرها كما انه لا يوجد ما يضمن له عدم قرصنة المعلومات التي يتم توجيهها إلى شبكة تونس للتجارة. ودعا إلى إرجاء النظر في الموضوع إلى العام القادم أو العام الذي يليه وعبر عن موافقته على مقترح القانون الذي يلغي الفصل 53 ويلغي المذكرة عدد 2.
السر المهني
وتطرق عضو المجلس الوطني لعمادة الأطباء رضا الضاوي، إلى خصوصيات مهنة الطب وأهمها المحافظة على السر المهني، وقال إنه تم التوافق مع الوزير الراحل سليم شاكر في إطار قانون المالية لسنة 2016 على كل ما يتم تضمينه في مذكرة أتعاب الطبيب، وأضاف أن أحكام الفوترة الالكترونية الواردة في الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 تتعلق أساسا بنظام الفاتورة الالكترونية المرتبط بالمعاملات الاقتصادية والتجارية وبالعمليات الخاضعة لنظام الفوترة الجبائية وبالتالي لا يمكن إدراج الأعمال التي يقوم بها الطبيب ضمن الأنشطة ذات الطبيعية التجارية. ولاحظ أن المنصة المتاحة لا تحمي السر المهني كما أن إدراج الأطباء في المنظومة لن يحقق مكسبا حقيقيا. ولاحظ أن القطاع الطبي مراقب وأن التصريح يتم الكترونيا من المصحات الخاصة إلى إدارة الجباية. ودعا إلى استثناء المهن الطبية من المنظومة الحالية للفوترة الالكترونية والقيام بإصلاح جبائي شامل وتسهيل المنظومة الجبائية وتبسيط الإجراءات عوضا عن العقوبات واقترح اعتماد مقاربة تقوم على التدرج في التطبيق وفي حال إقرار الفوترة يجب التأكيد على منع إدراج أي معطيات تتعلق بالمريض في المنظومة الالكترونية. وأشار إلى أنه من غير المنطقي فرض منظومات معقدة ومصحوبة بعقوبات قد تكون جسيمة والحال أن الغاية من الجباية ليست الزجر بل ضمان موارد للدولة بطريقة عادلة ومستقرة.
خلاص المستحقات
وأشار عضو مجلس عمادة المهندسين ونائب رئيس مكتب الخدمات الهندسية إحسان الزرعي، إلى دعم مشروع الرقمنة لكنه يرى أن نجاح أي منظومة معقدة يعتمد بالأساس على تحقيق توازن أركانها وفسر أن تطبيق منظومة الفوترة الالكترونية تواجهه تحديات قد تعصف بديمومة المكاتب الهندسية وأولى هذه التحديات معضلة السيولة وتأخر مستحقات المشتري العمومي لمدة طويلة وأوضح أن المهندس ينتظر أشهرا وسنوات لكي يقع خلاصه من قبل الدولة لكن عند اعتماد الفاتورة الالكترونية فهو مطالب بخلاص الأداءات والحال أنه لم يقع خلاصه، ويتمثل التحدي الموالي حسب قوله في طول الإجراءات وعبر عن رغبته في رقمنة كامل مسار الفاتورة الالكترونية واقترح على المجلس النيابي تبني رؤية ترتكز على ربط وجوب دفع الأداءات والضرائب الناتجة عن الفاتورة الالكترونية بتاريخ الاستخلاص الفعلي للأتعاب والمستحقات وليس بتاريخ الفاتورة خاصة عندما يتعلق الأمر بالصفقات العمومية وذلك حتى لا يجد المهندس نفسه مطالب بدفع مبالغ مالية والحال أنه لم يحصل على مستحقاته وبين أن المهندس يمكنه أن يسند فاتورة الكترونية لكن لا يقوم بدفع الأداءات إلا عندما يقع خلاصة كما يجب حسب قوله رقمنة كامل مسار الصفقات العمومية من الانجاز إلى الدفع لتكون المنظومة حلا من الحلول التي تساعد على ضمان سرعة الاستخلاص.
ولاحظ ممثل عمادة المهندسين أن اعتماد منظومة الفوترة الالكترونية يتطلب توفير تجهيزات رقمية واشتراكات في منصات الربط وتكوينا خاصا وهو ما ستترب عنه أعباء إضافية، ودعا إلى التدرج في التطبيق.
لا للهدم
عبر عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»مهدي البحوري، عن مساندة منظمته لأهداف الرقمنة ومكافحة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية ولاحظ أن الفوترة الالكترونية تعد أداة محورية لتحقيق هذه الأهداف ولا مجال للتراجع عن مسار التحديث غير أن نجاح أي إصلاح جبائي حسب تعبيره يرتبط ارتباطا وثيقا بشروط تنفيذه لا بمضمونه النظري فحسب. وأشار إلى تجارب بعض البلدان المتقدمة في الفوترة الالكترونية وهي تجارب قامت على التدرج. وقدم ممثل كوناكت أمام أعضاء مجلس نواب الشعب قراءة في مقترحي القانونين المعروضين على أنظار لجنة المالية والميزانية واستعرض رأي المنظمة فيهما واقترح عليهم روزنامة تطبيق مرحلية حسب رقم المعاملات، كما اقترح عليهم التنصيص ضمن القانون على برنامج تكوين وطني يتم وضعه بالشراكة مع المنظمات المهنية ووضع خطة مساعدة تقنية وأدلة عملية قطاعية وآلية دعم مالي للمؤسسات الصغرى، كما اقترح تعديل نظام العقوبات المنصوص عليه بالفصل 94 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية وفتح المنظومة التقنية للمنافسة وأن لا يتم احتكار العملية من قبل شبكة تونس للتجارة لتلافي الأخطار الممكن مجابهتها، ودعا إلى فتح الاعتماد لمنصات خاصة مرخصة والانتقال التدريجي نحو معايير دولية معتمدة ومراجعة هيكل التعريفات لتخفيف الكلفة على المؤسسات الصغرى وضمان مستوى أداء تعاقدي لا يقل عن 99 فاصل 5 بالمائة كما دعا إلى حماية المعطيات الشخصية والسر المهني وقدم لنواب الشعب عدة مقترحات في هذا الشأن تتمثل في التنصيص بصفة صريحة على عدم إلزام المهن الحرة بتقديم معطيات حرفائها الشخصية واعتماد مذكرة الأتعاب المجمعة المعمول بها منذ 2016 كبديل علمي عن الفاتورة الفردية إلزام تخزين المعطيات داخل التراب التونسي مع توفير ضمانات أمن سيبرني كافية وإخضاع منظومة الفوترة الالكترونية لرقابة الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية أو من يعوضها.
كما اقترح ممثل كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية إحداث لجنة قيادة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة المالية وشبكة تونس للتجارة والوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية إلى جانب المنظمات المهنية وخاصة منها كوناكت والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحين كما تضم اللجنة ممثلين عن الهياكل المهنية خاصة عمادة الأطباء وهيئة المحامين وهيئة الخبراء المحاسبين على أن تجتمع شهريا لمتابعة تنفيذ مشروع الفوترة الالكترونية. وقال إنه ليس مع إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لأنه لا يريد هدم السلم بل يرغب في إصلاحه لتمكين الجميع من الصعود وأوصى ممثل كوناكت أعضاء مجلس نواب الشعب باعتماد مقترح القانون عدد 12 لسنة 2026، وهو المقترح الذي تم تقديمه من قبل النائب ثابت العابد، كأساس تشريعي مع إثرائه بالمقترحات سالفة الذكر والمتمثلة في تبني روزنامة مرحلية حسب رقم المعاملات تراعي تصنيف الإدارة الجبائية وقدرة المؤسسة على التكيف، وإلزام الدولة بوضع برنامج مرافقة مهيكل وممول وتعديل نظام العقوبات ليكون تصاعديا ومتناسقا وحماية المعطيات الشخصية والسر المهني حماية فعلية وفتح المنظومة التقنية أمام المنافسة وكسر الاحتكار وإحداث آلية حوكمة تشاركية مع القطاع الخاص تقوم بالمتابعة والتقييم.
انفتاح المجلس النيابي
وقال رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، إن المجلس مفتوح لكل المنظمات والهيئات والخبراء المستقلين وأنه يريد من المجلس أن يكون تعبيرة صادقة لكافة الحساسيات لأن الجميع متساوون في الوطنية ولأن الجميع يرغبون في تحقيق الصالح العام والدليل على ذلك انه تمت المصادقة على قانون المالية لسنة 2026 لكن عندما اتضح انه تشوبه شائبة قدم النواب مقترحات لتنقيحه.