إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انطلاق الدورة الأولى لأيام المياه في تونس.. مبادرات لرفع مستوى الوعي وبرامج توعوية بطابع فني

انطلقت أول أمس الأحد 22 مارس الدورة الأولى لأيام المياه تحت شعار «حيث ما يتدفق الماء تنمو المساواة»، وتتواصل فعاليات الأنشطة المبرمجة لهذه الدورة التي تنتظم بزغوان إلى غاية يوم 28 من نفس الشهر، الذي سيكون يوم الاختتام. وينتظم هذا الحدث بمبادرة من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني في تونس.

يجمع هذا الحدث جملة من المبادرات من مختلف جهات الجمهورية، وذلك بمساهمة المؤسسات العمومية والمواطنين من صغار وكبار ونساء ومجموعات التنمية الفلاحية، بهدف التوعية واتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة المياه بطريقة مستدامة وفاعلة.

وكانت الفعاليات المبرمجة للدورة الأولى بمدينة زغوان قد انطلقت يوم أمس الاثنين، باعتبارها عاصمة المياه التاريخية.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها «الصباح»، سيتم بالتوازي مع الأشغال الميدانية إطلاق حملة رقمية على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي الخاصة بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع إمكانية البث عبر منصة Blue TN الإعلامية. وسيتخذ الإطلاق شكل حملة تسويقية لجذب الانتباه باستخدام فيديو قصير وملصق، مع مراعاة موضوع العام، «المياه والمساواة بين الجنسين». كما ستكون أيام 23 و24 و25 مارس 2026 أياما جهوية مفتوحة.

وسيتم خلال هذه الأيام تنظيم فعاليات جهوية في مناطق مختلفة تتمحور حول المياه وطرق التعاطي معها، بهدف زيادة الوعي وتعزيز الحوار حول إدارة المياه. وسيُدعى كل مشارك للمساهمة بخبرته لإثراء النقاش الجماعي وتعزيز الحوار البنّاء. ويترأس الفعالية والي الجهة، مما يعزز أهميتها المؤسسية وتأثيرها.

كما ستولي الدورة الأولى بمختلف فعالياتها اهتماما خاصًا لمشاركة المرأة. وفيما يخص الناشئة، من المبرمج الترويج لمجموعة أدوات تعليمية حول «الماء» في المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمات المجتمع المدني. تُعد هذه المجموعة أداة أساسية لرفع مستوى الوعي وتثقيف الأطفال من خلال تقديم أنشطة تعليمية وترفيهية.

كما يستهدف البرنامج أي شخص أو مؤسسة مشاركة في إدارة المياه أو استخدامها أو حوكمتها، مع التركيز بشكل خاص على النساء والجهات الفاعلة المحلية.

ومن المنتظر أن يُعقد يوم 26 مارس الجاري يوم وطني للمياه في القاعة الرئيسية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بهدف تسليط الضوء على أبرز التحديات المتعلقة بالمياه في تونس. وتؤكد الدورة الأولى لأيام المياه على أهمية الابتكار واتباع نهج شامل لمواجهتها.

وسيتخذ يوم الاختتام، 28 مارس 2026، شكلا فنيا، حيث سيقام حفل في شارع الحبيب بورقيبة، وسيشهد اليوم عروضا يقدمها الفائزون في المسابقات التي نظمتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التربية، بالإضافة إلى عرض أعمال نتائج مسابقات مخصصة لمعهد الفنون الجميلة. كما سيتضمن اليوم عرضا لمنحوتات عملاقة مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، وسيتم الترويج للفعالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بها.

وتأتي هذه التظاهرة في وقت تعيش فيه تونس ضغطا متزايدا على مواردها المائية نتيجة التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، إلى جانب ارتفاع الطلب على المياه في مختلف القطاعات، الفلاحة والصناعة والاستهلاك المنزلي. وتصنّف تونس من ضمن الدول التي تعيش مرحلة شح مائي منذ سنة 1995، حيث تُعد واحدة من بين 27 دولة دخلت مرحلة الإجهاد المائي.

مع العلم أن مشكل الماء لا يعد مسألة وطنية فقط، بل هو أزمة عالمية تعيشها تقريبا مختلف دول العالم. وقد أعلن في هذا الإطار تقرير معهد المياه والبيئة والصحة التابع لمنظمة الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 20 جانفي الماضي عن إفلاس مائي على المستوى الدولي، منبّها من تجاوز الاستنزاف الآمن للموارد المائية الأساسية.

وقد أضحت مسألة حسن التصرف في المياه أولوية وطنية تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الحوكمة الرشيدة والتوعية المجتمعية.

يركّز شعار هذه الدورة على العلاقة الوثيقة بين النفاذ العادل إلى الماء وتحقيق المساواة بين الفئات والجهات. فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان وعنصر حاسم في تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة التي تعاني من نقص التزود أو هشاشة البنية التحتية.

كما يبرز الحدث أهمية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات المياه، حيث تتحمل النساء في العديد من المناطق عبء جلب المياه، ما يؤثر على فرصهن في التعليم والعمل. وبالتالي، فإن تحسين الوصول إلى المياه ينعكس مباشرة على تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية.

تؤكد الدورة الأولى لأيام المياه في تونس على ضرورة تبني سياسات مائية قائمة على العدالة والإنصاف، تضمن حق جميع المواطنين في النفاذ إلى الماء دون تمييز. كما تدعو إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير التشريعات، ودعم البحث العلمي في مجال الموارد المائية.

ريم سوودي

انطلاق الدورة الأولى لأيام المياه في تونس..   مبادرات لرفع مستوى الوعي وبرامج توعوية بطابع فني

انطلقت أول أمس الأحد 22 مارس الدورة الأولى لأيام المياه تحت شعار «حيث ما يتدفق الماء تنمو المساواة»، وتتواصل فعاليات الأنشطة المبرمجة لهذه الدورة التي تنتظم بزغوان إلى غاية يوم 28 من نفس الشهر، الذي سيكون يوم الاختتام. وينتظم هذا الحدث بمبادرة من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني في تونس.

يجمع هذا الحدث جملة من المبادرات من مختلف جهات الجمهورية، وذلك بمساهمة المؤسسات العمومية والمواطنين من صغار وكبار ونساء ومجموعات التنمية الفلاحية، بهدف التوعية واتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة المياه بطريقة مستدامة وفاعلة.

وكانت الفعاليات المبرمجة للدورة الأولى بمدينة زغوان قد انطلقت يوم أمس الاثنين، باعتبارها عاصمة المياه التاريخية.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها «الصباح»، سيتم بالتوازي مع الأشغال الميدانية إطلاق حملة رقمية على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي الخاصة بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع إمكانية البث عبر منصة Blue TN الإعلامية. وسيتخذ الإطلاق شكل حملة تسويقية لجذب الانتباه باستخدام فيديو قصير وملصق، مع مراعاة موضوع العام، «المياه والمساواة بين الجنسين». كما ستكون أيام 23 و24 و25 مارس 2026 أياما جهوية مفتوحة.

وسيتم خلال هذه الأيام تنظيم فعاليات جهوية في مناطق مختلفة تتمحور حول المياه وطرق التعاطي معها، بهدف زيادة الوعي وتعزيز الحوار حول إدارة المياه. وسيُدعى كل مشارك للمساهمة بخبرته لإثراء النقاش الجماعي وتعزيز الحوار البنّاء. ويترأس الفعالية والي الجهة، مما يعزز أهميتها المؤسسية وتأثيرها.

كما ستولي الدورة الأولى بمختلف فعالياتها اهتماما خاصًا لمشاركة المرأة. وفيما يخص الناشئة، من المبرمج الترويج لمجموعة أدوات تعليمية حول «الماء» في المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمات المجتمع المدني. تُعد هذه المجموعة أداة أساسية لرفع مستوى الوعي وتثقيف الأطفال من خلال تقديم أنشطة تعليمية وترفيهية.

كما يستهدف البرنامج أي شخص أو مؤسسة مشاركة في إدارة المياه أو استخدامها أو حوكمتها، مع التركيز بشكل خاص على النساء والجهات الفاعلة المحلية.

ومن المنتظر أن يُعقد يوم 26 مارس الجاري يوم وطني للمياه في القاعة الرئيسية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بهدف تسليط الضوء على أبرز التحديات المتعلقة بالمياه في تونس. وتؤكد الدورة الأولى لأيام المياه على أهمية الابتكار واتباع نهج شامل لمواجهتها.

وسيتخذ يوم الاختتام، 28 مارس 2026، شكلا فنيا، حيث سيقام حفل في شارع الحبيب بورقيبة، وسيشهد اليوم عروضا يقدمها الفائزون في المسابقات التي نظمتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التربية، بالإضافة إلى عرض أعمال نتائج مسابقات مخصصة لمعهد الفنون الجميلة. كما سيتضمن اليوم عرضا لمنحوتات عملاقة مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، وسيتم الترويج للفعالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بها.

وتأتي هذه التظاهرة في وقت تعيش فيه تونس ضغطا متزايدا على مواردها المائية نتيجة التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، إلى جانب ارتفاع الطلب على المياه في مختلف القطاعات، الفلاحة والصناعة والاستهلاك المنزلي. وتصنّف تونس من ضمن الدول التي تعيش مرحلة شح مائي منذ سنة 1995، حيث تُعد واحدة من بين 27 دولة دخلت مرحلة الإجهاد المائي.

مع العلم أن مشكل الماء لا يعد مسألة وطنية فقط، بل هو أزمة عالمية تعيشها تقريبا مختلف دول العالم. وقد أعلن في هذا الإطار تقرير معهد المياه والبيئة والصحة التابع لمنظمة الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 20 جانفي الماضي عن إفلاس مائي على المستوى الدولي، منبّها من تجاوز الاستنزاف الآمن للموارد المائية الأساسية.

وقد أضحت مسألة حسن التصرف في المياه أولوية وطنية تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الحوكمة الرشيدة والتوعية المجتمعية.

يركّز شعار هذه الدورة على العلاقة الوثيقة بين النفاذ العادل إلى الماء وتحقيق المساواة بين الفئات والجهات. فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان وعنصر حاسم في تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة التي تعاني من نقص التزود أو هشاشة البنية التحتية.

كما يبرز الحدث أهمية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات المياه، حيث تتحمل النساء في العديد من المناطق عبء جلب المياه، ما يؤثر على فرصهن في التعليم والعمل. وبالتالي، فإن تحسين الوصول إلى المياه ينعكس مباشرة على تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية.

تؤكد الدورة الأولى لأيام المياه في تونس على ضرورة تبني سياسات مائية قائمة على العدالة والإنصاف، تضمن حق جميع المواطنين في النفاذ إلى الماء دون تمييز. كما تدعو إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير التشريعات، ودعم البحث العلمي في مجال الموارد المائية.

ريم سوودي