إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملتقى وطني ودولي بداية من الخميس القادم.. التكفل بالأطفال المصابين ودعم الإجراءات العلاجية كحلول لحماية الأطفال من أمراض الأعصاب

تستعد تونس، بداية من يوم الخميس القادم، لاحتضان المؤتمر الوطني الحادي عشر لطب أعصاب الأطفال والمراهقين، ويتزامن ذلك مع تنظيم الاجتماع الثاني والخمسين للجمعية الأوروبية لطب أعصاب الأطفال في تونس، وذلك لأول مرة خارج أوروبا. ويعد هذا الحدث العلمي والطبي البارز اعترافا بالمجهودات المبذولة لتقدم طب أعصاب الأطفال، الذي يعتبر من الاختصاصات الطبية الدقيقة على مستوى العالم، والتي حققت تونس من خلاله نتائج لافتة ومهمة.

وكان وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، قد أشرف يوم الخميس الماضي على جلسة عمل مع ممثلين عن الجمعية التونسية لطب أعصاب الأطفال والمراهقين. وقد تم خلال اللقاء الاتفاق على مجموعة من الإجراءات لدعم التكفل بالأطفال المصابين بأمراض الأعصاب، من بينها تدعيم قسم أعصاب الأطفال بالمستشفى الوطني للأعصاب «المنجي بن حميدة» بالتجهيزات الضرورية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتكوين في هذا الاختصاص، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية وإيجاد حلول علاجية مبتكرة.

ويؤكد تنظيم هذا الملتقى العلمي الدولي تطور مكانة تونس كوجهة لتنظيم التظاهرات الطبية العالمية، ومركز لتبادل الخبرات والبحث العلمي في المنطقة المتوسطية والأفريقية. إذ فرض تطور بعض الأمراض وانتشارها على عدة دول تطوير الاختصاصات الطبية الدقيقة والمتطورة، كما فرض إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المنظومات العلاجية، بما يساعد على خفض كلفة العلاج وتسريع عملية التعافي للمرضى.

وطب الأعصاب، سواء كان موجّهًا للكبار أو الأطفال، يعد من الاختصاصات الطبية الدقيقة التي حققت تونس فيها نتائج مهمة وتسعى اليوم لدعمها وتطويرها.

الأطفال والأمراض العصبية

عكس ما هو شائع، فإن الأطفال ليسوا بمنأى عن الأمراض العصبية، والتي يقع أحيانًا خلطها بالأمراض النفسية. لكن طب الأمراض العصبية الخاص بالأطفال هو تخصص مستقل بذاته يمكّن من الوقاية والتشخيص والعلاج لمختلف الأمراض التي تصيب صغار السن، سواء حديثي الولادة أو الأطفال والمراهقين دون سن الرشد.

وتشمل الأمراض العصبية التي يعالجها هذا الاختصاص مشاكل نقص الأكسجين في الدماغ، الذي يصيب خاصة حديثي الولادة، والعيوب الخلقية والتشوهات التي تصيب الجهاز العصبي للطفل، والتخلف الذهني والحركي، بالإضافة إلى متابعة الأطفال الذين يعانون من نوبات الصرع، والصداع العصبي، وتأخر المشي، وضعف التركيز، واضطرابات الاستيعاب والتعلم، وتأخر النطق.

ومن الأمراض الشائعة التي يعالجها طب الأعصاب: السكتة الدماغية، والتهاب السحايا، والتهاب الدماغ، والتهاب الوريد الخثاري داخل الجمجمة، إضافة إلى مرض الزهايمر وباركنسون والخرف، الذي لم يعد مقتصرا على كبار السن فقط. فقد حذّرت عدة دراسات علمية صدرت مؤخرًا من ظاهرة متنامية تعرف باسم «الخرف الرقمي»، وهي حالة يؤدي فيها الوقت المفرط أمام الشاشة إلى فقدان الذاكرة، وانخفاض مدى الانتباه، وضعف التركيز لدى الأطفال.

كما تشمل الأمراض الشائعة لدى الأطفال مشاكل نقص الأوكسجين في الدماغ لدى حديثي الولادة، والتي قد تؤدي إلى تأخر النمو، أو شلل دماغي، أو مشاكل إدراكية، إلى جانب مرض الصرع الذي يعاني منه إجمالًا بين 40 و60 ألف شخص في تونس، أغلبهم من الأطفال، بالإضافة إلى التخلف الحركي والذهني، وضعف التركيز، واضطرابات التعلم، وتأخر النطق. وهذه الأمراض جميعها تستوجب الوقاية والتشخيص الدقيق لتفادي تفاقم الحالة لاحقًا.

طب الأعصاب في تونس

يعتبر طب الأعصاب من أعقد وأهم الاختصاصات الطبية، وهو من العلوم الحيوية التي تراهن عليها المنظومات الصحية في جميع دول العالم. واليوم، بفضل التطور التكنولوجي واستعمال تقنيات الذكاء الصناعي في المجالات الطبية، أصبح هذا الاختصاص أكثر انفتاحًا على هذه التقنيات، وفتح آفاقا جديدة لفهم الأمراض العصبية وعلاجها.

ويشهد طب الأعصاب في تونس تطورا ملحوظا، حيث تتمتع البلاد بكفاءات عالية في جراحة المخ والأعصاب، وتعتمد على أحدث التقنيات والأجهزة الطبية المتطورة، خاصة في معهد المنجي بن حميدة وبعض المصحات المتخصصة، إذ أحرزت تونس تقدمًا كبيرًا في الجراحات الدقيقة، مثل عمليات علاج انسداد شرايين الدماغ.

وتواجه تونس تحديا رئيسيا في هذا الاختصاص، وهو هجرة الأدمغة، رغم كفاءة أطباء جراحة المخ والأعصاب وقدرتهم على إجراء عمليات معقدة ودقيقة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في جراحة المخ والأعصاب للأطفال، سواء في طرق التشخيص أو الإجراءات الجراحية أو التقنيات الحديثة المستعملة.

وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور رياض قويدر، رئيس قسم الأعصاب بمستشفى الرازي ونائب رئيس الاتحاد العالمي لطب الأعصاب، إن صحة الإنسان لا يمكن الحديث عنها دون الحديث عن صحة العقل، ولهذا تولي المنظمة العالمية للصحة اهتمامًا كبيرًا بصحة الدماغ تحت مسمى «عشرية الصحة الدماغية»، لدعم السلوك الصحي الذي يحافظ على صحة الدماغ.

وأضاف الدكتور قويدر: «من غير المعقول أن يسعى الإنسان لتجنب أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، فيسقط في فخ الزهايمر». وتشهد تونس في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا لأمراض مرتبطة بالجهاز العصبي، حيث يعاني أكثر من مليون تونسي من الصداع النصفي، وأكثر من 70 ألفًا من مرض الصرع، وأكثر من 70 ألفًا آخرين من الخرف، إلى جانب مرض الزهايمر الذي له تبعات نفسية وجسدية واجتماعية على عائلة المريض، وفق إحصائيات قدّمها الدكتور رياض قويدر.

وكانت مدينة الحمامات قد استضافت في ماي الماضي حدثا علميا استثنائيا على المستوى الدولي، من خلال فعاليات الدورة 19 لمؤتمر الاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، حضره ثلة من المختصين المشهود لهم بالكفاءة عالميًا، مثل البروفيسور «إلينا مورو» المختصة في مرض باركنسون، و«فاليريا كاسي» المختصة بالنزيف الدماغي. وخلال هذا المؤتمر تم انتخاب الدكتور رياض قويدر نائبًا لرئيس الاتحاد العالمي لطب الأعصاب.

وشهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن 36 دولة، بمساهمة 86 محاضرا وتقديم 59 محاضرة علمية في طب الأعصاب. ومن أبرز التوصيات الصادرة عن جلسات المؤتمر الحاجة الملحة إلى تسريع الوصول إلى العلاجات المبتكرة، وتعزيز التعاون العلمي الإقليمي والدولي، وبناء شبكات بحث في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب الحاسوبية.

وليس التوجه نحو العلاجات المبتكرة والذكاء الاصطناعي مقتصرا على طب الأعصاب للكبار، بل إن طب أعصاب الأطفال أيضا يراهن على هذه التقنيات لإجراء عمليات دقيقة ومعقدة، حيث نجح فريق طبي بقسم جراحة الأعصاب في المعهد الوطني «المنجي بن حميدة» في مارس الماضي، في إجراء ثلاث عمليات دقيقة لأطفال رضع باستخدام تقنية التنظير الداخلي. وأكدت وزارة الصحة أن هذه العمليات تعد الأولى من نوعها في تونس لمعالجة تشوهات الأطفال الخلقية.

منية العرفاوي

ملتقى وطني ودولي بداية من الخميس القادم..   التكفل بالأطفال المصابين ودعم الإجراءات العلاجية كحلول لحماية الأطفال من أمراض الأعصاب

تستعد تونس، بداية من يوم الخميس القادم، لاحتضان المؤتمر الوطني الحادي عشر لطب أعصاب الأطفال والمراهقين، ويتزامن ذلك مع تنظيم الاجتماع الثاني والخمسين للجمعية الأوروبية لطب أعصاب الأطفال في تونس، وذلك لأول مرة خارج أوروبا. ويعد هذا الحدث العلمي والطبي البارز اعترافا بالمجهودات المبذولة لتقدم طب أعصاب الأطفال، الذي يعتبر من الاختصاصات الطبية الدقيقة على مستوى العالم، والتي حققت تونس من خلاله نتائج لافتة ومهمة.

وكان وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، قد أشرف يوم الخميس الماضي على جلسة عمل مع ممثلين عن الجمعية التونسية لطب أعصاب الأطفال والمراهقين. وقد تم خلال اللقاء الاتفاق على مجموعة من الإجراءات لدعم التكفل بالأطفال المصابين بأمراض الأعصاب، من بينها تدعيم قسم أعصاب الأطفال بالمستشفى الوطني للأعصاب «المنجي بن حميدة» بالتجهيزات الضرورية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتكوين في هذا الاختصاص، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية وإيجاد حلول علاجية مبتكرة.

ويؤكد تنظيم هذا الملتقى العلمي الدولي تطور مكانة تونس كوجهة لتنظيم التظاهرات الطبية العالمية، ومركز لتبادل الخبرات والبحث العلمي في المنطقة المتوسطية والأفريقية. إذ فرض تطور بعض الأمراض وانتشارها على عدة دول تطوير الاختصاصات الطبية الدقيقة والمتطورة، كما فرض إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المنظومات العلاجية، بما يساعد على خفض كلفة العلاج وتسريع عملية التعافي للمرضى.

وطب الأعصاب، سواء كان موجّهًا للكبار أو الأطفال، يعد من الاختصاصات الطبية الدقيقة التي حققت تونس فيها نتائج مهمة وتسعى اليوم لدعمها وتطويرها.

الأطفال والأمراض العصبية

عكس ما هو شائع، فإن الأطفال ليسوا بمنأى عن الأمراض العصبية، والتي يقع أحيانًا خلطها بالأمراض النفسية. لكن طب الأمراض العصبية الخاص بالأطفال هو تخصص مستقل بذاته يمكّن من الوقاية والتشخيص والعلاج لمختلف الأمراض التي تصيب صغار السن، سواء حديثي الولادة أو الأطفال والمراهقين دون سن الرشد.

وتشمل الأمراض العصبية التي يعالجها هذا الاختصاص مشاكل نقص الأكسجين في الدماغ، الذي يصيب خاصة حديثي الولادة، والعيوب الخلقية والتشوهات التي تصيب الجهاز العصبي للطفل، والتخلف الذهني والحركي، بالإضافة إلى متابعة الأطفال الذين يعانون من نوبات الصرع، والصداع العصبي، وتأخر المشي، وضعف التركيز، واضطرابات الاستيعاب والتعلم، وتأخر النطق.

ومن الأمراض الشائعة التي يعالجها طب الأعصاب: السكتة الدماغية، والتهاب السحايا، والتهاب الدماغ، والتهاب الوريد الخثاري داخل الجمجمة، إضافة إلى مرض الزهايمر وباركنسون والخرف، الذي لم يعد مقتصرا على كبار السن فقط. فقد حذّرت عدة دراسات علمية صدرت مؤخرًا من ظاهرة متنامية تعرف باسم «الخرف الرقمي»، وهي حالة يؤدي فيها الوقت المفرط أمام الشاشة إلى فقدان الذاكرة، وانخفاض مدى الانتباه، وضعف التركيز لدى الأطفال.

كما تشمل الأمراض الشائعة لدى الأطفال مشاكل نقص الأوكسجين في الدماغ لدى حديثي الولادة، والتي قد تؤدي إلى تأخر النمو، أو شلل دماغي، أو مشاكل إدراكية، إلى جانب مرض الصرع الذي يعاني منه إجمالًا بين 40 و60 ألف شخص في تونس، أغلبهم من الأطفال، بالإضافة إلى التخلف الحركي والذهني، وضعف التركيز، واضطرابات التعلم، وتأخر النطق. وهذه الأمراض جميعها تستوجب الوقاية والتشخيص الدقيق لتفادي تفاقم الحالة لاحقًا.

طب الأعصاب في تونس

يعتبر طب الأعصاب من أعقد وأهم الاختصاصات الطبية، وهو من العلوم الحيوية التي تراهن عليها المنظومات الصحية في جميع دول العالم. واليوم، بفضل التطور التكنولوجي واستعمال تقنيات الذكاء الصناعي في المجالات الطبية، أصبح هذا الاختصاص أكثر انفتاحًا على هذه التقنيات، وفتح آفاقا جديدة لفهم الأمراض العصبية وعلاجها.

ويشهد طب الأعصاب في تونس تطورا ملحوظا، حيث تتمتع البلاد بكفاءات عالية في جراحة المخ والأعصاب، وتعتمد على أحدث التقنيات والأجهزة الطبية المتطورة، خاصة في معهد المنجي بن حميدة وبعض المصحات المتخصصة، إذ أحرزت تونس تقدمًا كبيرًا في الجراحات الدقيقة، مثل عمليات علاج انسداد شرايين الدماغ.

وتواجه تونس تحديا رئيسيا في هذا الاختصاص، وهو هجرة الأدمغة، رغم كفاءة أطباء جراحة المخ والأعصاب وقدرتهم على إجراء عمليات معقدة ودقيقة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في جراحة المخ والأعصاب للأطفال، سواء في طرق التشخيص أو الإجراءات الجراحية أو التقنيات الحديثة المستعملة.

وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور رياض قويدر، رئيس قسم الأعصاب بمستشفى الرازي ونائب رئيس الاتحاد العالمي لطب الأعصاب، إن صحة الإنسان لا يمكن الحديث عنها دون الحديث عن صحة العقل، ولهذا تولي المنظمة العالمية للصحة اهتمامًا كبيرًا بصحة الدماغ تحت مسمى «عشرية الصحة الدماغية»، لدعم السلوك الصحي الذي يحافظ على صحة الدماغ.

وأضاف الدكتور قويدر: «من غير المعقول أن يسعى الإنسان لتجنب أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، فيسقط في فخ الزهايمر». وتشهد تونس في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا لأمراض مرتبطة بالجهاز العصبي، حيث يعاني أكثر من مليون تونسي من الصداع النصفي، وأكثر من 70 ألفًا من مرض الصرع، وأكثر من 70 ألفًا آخرين من الخرف، إلى جانب مرض الزهايمر الذي له تبعات نفسية وجسدية واجتماعية على عائلة المريض، وفق إحصائيات قدّمها الدكتور رياض قويدر.

وكانت مدينة الحمامات قد استضافت في ماي الماضي حدثا علميا استثنائيا على المستوى الدولي، من خلال فعاليات الدورة 19 لمؤتمر الاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، حضره ثلة من المختصين المشهود لهم بالكفاءة عالميًا، مثل البروفيسور «إلينا مورو» المختصة في مرض باركنسون، و«فاليريا كاسي» المختصة بالنزيف الدماغي. وخلال هذا المؤتمر تم انتخاب الدكتور رياض قويدر نائبًا لرئيس الاتحاد العالمي لطب الأعصاب.

وشهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن 36 دولة، بمساهمة 86 محاضرا وتقديم 59 محاضرة علمية في طب الأعصاب. ومن أبرز التوصيات الصادرة عن جلسات المؤتمر الحاجة الملحة إلى تسريع الوصول إلى العلاجات المبتكرة، وتعزيز التعاون العلمي الإقليمي والدولي، وبناء شبكات بحث في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب الحاسوبية.

وليس التوجه نحو العلاجات المبتكرة والذكاء الاصطناعي مقتصرا على طب الأعصاب للكبار، بل إن طب أعصاب الأطفال أيضا يراهن على هذه التقنيات لإجراء عمليات دقيقة ومعقدة، حيث نجح فريق طبي بقسم جراحة الأعصاب في المعهد الوطني «المنجي بن حميدة» في مارس الماضي، في إجراء ثلاث عمليات دقيقة لأطفال رضع باستخدام تقنية التنظير الداخلي. وأكدت وزارة الصحة أن هذه العمليات تعد الأولى من نوعها في تونس لمعالجة تشوهات الأطفال الخلقية.

منية العرفاوي