إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو شراكات متكافئة وانفتاح أوسع.. مراجعة الاتفاقيات الدولية لتعزيز السيادة الاقتصادية لتونس

في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم، وما يرافقها من إعادة تشكيل لموازين القوى الدولية وتراجع النظام الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، تتجه تونس كإحدى الدول الساعية إلى إعادة تحديد موقعها ضمن المشهد العالمي الجديد، من خلال مراجعة خياراتها الاستراتيجية بما يضمن حماية سيادتها وتحقيق مصالح شعبها.

ويُعد توجّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد نحو إعادة النظر في الاتفاقيات التي تربط تونس بشركائها الدوليين، مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا والصين، خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الخارجية على أساس الندية وتحقيق المصالح المشتركة. ويعكس هذا التوجّه رغبة في تجاوز الاختلالات السابقة التي قد تكون أثرت سلبًا على التوازن الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالعجز التجاري أو ضعف نقل التكنولوجيا والاستثمار. ومن خلال مراجعة هذه الاتفاقيات، يمكن لتونس التفاوض بشروط أفضل تضمن حماية الإنتاج المحلي، ودعم المؤسسات الوطنية، وجذب استثمارات نوعية تسهم في خلق فرص عمل وتحقيق نمو مستدام.

كما يمكن أن تفتح سياسة رئيس الجمهورية المجال أمام تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على طرف واحد، ما يعزز مرونة الاقتصاد التونسي في مواجهة الأزمات العالمية. إضافة إلى ذلك، فإن تحسين شروط التبادل التجاري قد يساهم في رفع الصادرات التونسية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، وهو ما يجعل لهذا التوجّه أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد عبر تحقيق توازن أفضل في العلاقات الدولية ودفع عجلة التنمية بما يخدم السيادة الاقتصادية للبلاد.

ويأتي هذا التوجه استجابة للتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، حيث تعمل تونس على استكشاف أسواق واعدة في إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا وأمريكا اللاتينية، بهدف دعم الصادرات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. كما تولي أهمية متزايدة لإبرام اتفاقيات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف تشمل مجالات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، الاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي، بما يعزز قدرتها على تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وعلى ضوء التحولات العالمية، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات أنّ تونس لن تقبل بأن تكون رهينة اتفاقيات غير متوازنة أو تفرض عليها شروطا تضر بمصالحها الوطنية. ففي نوفمبر 2025 دعا إلى مراجعة عدد من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، مشددا على أنّ السيادة الوطنية تقتضي أن تكون هذه الاتفاقيات قابلة للتعديل كلما اقتضت المصلحة الوطنية، وأن العدالة والتكافؤ يجب أن يكونا أساس أي شراكة.

كما أوضح رئيس الجمهورية أنّ تونس ليست ضد التعاون الدولي، بل ضد أي صيغة من صيغ الهيمنة أو الإملاءات، مؤكّدًا على ضرورة فتح آفاق جديدة مع شركاء استراتيجيين يضمنون مصالح تونس الاقتصادية والتنموية.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الدولة إلى ضرورة إعادة النظر في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بحيث يكون أكثر توازنا وعدلا، ويصون حقوق تونس ويحقق مصالح شعبها. وقد شدد على ذلك خلال المكالمة الهاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدًا أنّ تونس لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، سواء في استرجاع الأموال المنهوبة أو في حماية سيادتها من ضغوط الاتفاقيات السابقة.

وعلى مستوى الانفتاح الدولي، أكّد رئيس الجمهورية أنّ تونس تعمل على تنويع شراكاتها خارج الفضاء الأوروبي التقليدي، بما يتيح لها فرصا أوسع للتنمية والاستثمار. فقد أشار إلى العلاقات مع الصين وتركيا كنماذج لدول صاعدة يمكن لتونس التعاون معها في مجالات البنية التحتية والاستثمار والصناعات الحديثة، مستفيدة من تجاربها التنموية.

ويعكس هذا التوجّه رغبة واضحة في بناء شبكة علاقات دولية متعددة الأبعاد، قادرة على تحقيق توازن حقيقي في العلاقات الدولية، والانتقال من الاعتماد الأحادي على شركاء تقليديين إلى سياسة خارجية أكثر استقلالية ومرونة، تضمن مصالح تونس وتفتح آفاقا جديدة للتنمية المستدامة ولتعزيز موقعها على الساحة الدولية.

كما تضطلع الدبلوماسية التونسية بدور محوري في تجسيد هذا التوجه من خلال تكثيف التحركات الرسمية وتوسيع شبكة العلاقات الخارجية، إلى جانب تفعيل دور البعثات الدبلوماسية في الترويج للفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تزخر بها البلاد. وتعتمد تونس على مقاربة قائمة على تحقيق المصالح المشتركة وبناء شراكات متكافئة ومستدامة، مع الحرص على الانخراط الفاعل في التكتلات الإقليمية والدولية.

ويعكس هذا المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية رغبة واضحة في تعزيز مكانة تونس على الساحة الدولية، وترسيخ موقعها كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون والتكامل الاقتصادي. وفي هذا السياق، يندرج التوجه الذي يقوده رئيس الجمهورية ضمن رؤية شاملة تقوم على إعادة التوازن للعلاقات الخارجية وتحرير القرار الوطني من الضغوط والاختلالات.

ولم تقتصر المكالمة التي جمعت رئيس الدولة بنظيره الفرنسي على التهاني بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، بل مثّلت مناسبة لطرح جملة من القضايا الجوهرية التي تعكس أولويات تونس في المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها مسألة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. حيث شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة مراجعة اتفاق الشراكة بما يجعله أكثر توازنا وعدلا، في ظلّ ما أفرزته التجربة من اختلالات لم تكن في صالح الاقتصاد التونسي.

كما أنّ موقف رئيس الدولة ليس معزولا أو وليد اللحظة، بل يندرج ضمن خيار تونس في عدم الاستمرار ضمن إطار اتفاقيات لا تحقق مبدأ التكافؤ. فقد أشار في أكثر من مناسبة إلى أنّ العديد من الاتفاقيات، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، تحتاج إلى تقييم شامل، على غرار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر التي اعتبرها البعض مجحفة بحق العديد من القطاعات الحيوية، خاصة الفلاحة والصناعة.

وقد ربط رئيس الدولة في أكثر من خطاب بين الإصلاح الداخلي وإعادة التفاوض حول الاتفاقيات الخارجية، معتبرا أنّ تحقيق الاستقلال الاقتصادي لا يقل أهمية عن الاستقلال السياسي. وقد تطرّق رئيس الجمهورية إلى مسألة استرجاع الأموال المنهوبة خلال حديثه مع الرئيس الفرنسي، مؤكدًا أنّ هذه الأموال حق ثابت للشعب التونسي، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تضيع في تعقيدات الإجراءات القضائية الدولية.

ويؤكد هذا التصريح الصادر عن أعلى هرم في السلطة التوجه الواضح نحو الدفاع عن الحقوق الوطنية في مختلف المحافل، وعدم التفريط فيها تحت أي ظرف.

أما فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، فقد جدّد رئيس الجمهورية موقفه الرافض لتحويل تونس إلى نقطة عبور أو استقرار، مشيرا إلى أنّ هذه الظاهرة نتيجة مباشرة لاختلالات عميقة في النظام الاقتصادي العالمي، إضافة إلى نشاط شبكات إجرامية تستغل معاناة المهاجرين.

وفي سياق متصل، تطرّق رئيس الدولة إلى ضرورة إرساء شرعية دولية جديدة تقوم على مفاهيم أكثر عدلا وإنصافا، في ظل تراجع المنظومة الحالية التي لم تعد قادرة على ضمان الاستقرار العالمي، داعيًا إلى بلورة أفكار جديدة تواكب تطلعات الإنسانية نحو نظام عالمي أكثر توازنا، تُحترم فيه حقوق الشعوب وتُصان فيه الحريات.

ولا ينفصل هذا التوجه عن خيار استراتيجي آخر تعمل تونس على تكريسه، ويتمثّل في تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على قوى اقتصادية جديدة، بما يخفف من الارتهان لشريك واحد.

كما تُبرز تصريحات رئيس الجمهورية إشارات واضحة إلى أهمية تعزيز التعاون مع دول مثل الصين، التي تمثل قوة اقتصادية صاعدة وقادرة على توفير فرص استثمار وتمويل هامة، إلى جانب تركيا التي تربطها بتونس علاقات اقتصادية وتجارية يمكن تطويرها بشكل أكبر.

ويشمل هذا التوجه الانفتاح على فضاءات أخرى، سواء في إفريقيا أو آسيا أو العالم العربي، في إطار بناء شبكة علاقات متعددة تقوم على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي، ويعكس إرادة واضحة في تجاوز النموذج التقليدي للعلاقات الخارجية والانتقال نحو دبلوماسية أكثر مرونة واستقلالية.

ولا يمكن فصل تصريحات رئيس الجمهورية مع الرئيس الفرنسي أو ضمن تصريحات أخرى عن التوجّه العام للخروج من دائرة العلاقات التقليدية، بل إنها تعتبر حلقة ضمن مسار متكامل تسعى من خلاله تونس إلى إعادة صياغة علاقاتها الدولية، سواء عبر مراجعة الاتفاقيات القائمة مع الاتحاد الأوروبي، أو عبر الانفتاح على شركاء جدد، وهو مسار يهدف في جوهره إلى تحقيق توازن حقيقي في العلاقات الدولية، وتعزيز السيادة الوطنية، والاستجابة لتطلعات الشعب التونسي في بناء اقتصاد أكثر استقلالية وعدالة.

أميرة الدريدي

نحو شراكات متكافئة وانفتاح أوسع..   مراجعة الاتفاقيات الدولية لتعزيز السيادة الاقتصادية لتونس

في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم، وما يرافقها من إعادة تشكيل لموازين القوى الدولية وتراجع النظام الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، تتجه تونس كإحدى الدول الساعية إلى إعادة تحديد موقعها ضمن المشهد العالمي الجديد، من خلال مراجعة خياراتها الاستراتيجية بما يضمن حماية سيادتها وتحقيق مصالح شعبها.

ويُعد توجّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد نحو إعادة النظر في الاتفاقيات التي تربط تونس بشركائها الدوليين، مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا والصين، خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الخارجية على أساس الندية وتحقيق المصالح المشتركة. ويعكس هذا التوجّه رغبة في تجاوز الاختلالات السابقة التي قد تكون أثرت سلبًا على التوازن الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالعجز التجاري أو ضعف نقل التكنولوجيا والاستثمار. ومن خلال مراجعة هذه الاتفاقيات، يمكن لتونس التفاوض بشروط أفضل تضمن حماية الإنتاج المحلي، ودعم المؤسسات الوطنية، وجذب استثمارات نوعية تسهم في خلق فرص عمل وتحقيق نمو مستدام.

كما يمكن أن تفتح سياسة رئيس الجمهورية المجال أمام تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على طرف واحد، ما يعزز مرونة الاقتصاد التونسي في مواجهة الأزمات العالمية. إضافة إلى ذلك، فإن تحسين شروط التبادل التجاري قد يساهم في رفع الصادرات التونسية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، وهو ما يجعل لهذا التوجّه أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد عبر تحقيق توازن أفضل في العلاقات الدولية ودفع عجلة التنمية بما يخدم السيادة الاقتصادية للبلاد.

ويأتي هذا التوجه استجابة للتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، حيث تعمل تونس على استكشاف أسواق واعدة في إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا وأمريكا اللاتينية، بهدف دعم الصادرات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. كما تولي أهمية متزايدة لإبرام اتفاقيات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف تشمل مجالات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، الاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي، بما يعزز قدرتها على تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وعلى ضوء التحولات العالمية، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات أنّ تونس لن تقبل بأن تكون رهينة اتفاقيات غير متوازنة أو تفرض عليها شروطا تضر بمصالحها الوطنية. ففي نوفمبر 2025 دعا إلى مراجعة عدد من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، مشددا على أنّ السيادة الوطنية تقتضي أن تكون هذه الاتفاقيات قابلة للتعديل كلما اقتضت المصلحة الوطنية، وأن العدالة والتكافؤ يجب أن يكونا أساس أي شراكة.

كما أوضح رئيس الجمهورية أنّ تونس ليست ضد التعاون الدولي، بل ضد أي صيغة من صيغ الهيمنة أو الإملاءات، مؤكّدًا على ضرورة فتح آفاق جديدة مع شركاء استراتيجيين يضمنون مصالح تونس الاقتصادية والتنموية.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الدولة إلى ضرورة إعادة النظر في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بحيث يكون أكثر توازنا وعدلا، ويصون حقوق تونس ويحقق مصالح شعبها. وقد شدد على ذلك خلال المكالمة الهاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدًا أنّ تونس لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، سواء في استرجاع الأموال المنهوبة أو في حماية سيادتها من ضغوط الاتفاقيات السابقة.

وعلى مستوى الانفتاح الدولي، أكّد رئيس الجمهورية أنّ تونس تعمل على تنويع شراكاتها خارج الفضاء الأوروبي التقليدي، بما يتيح لها فرصا أوسع للتنمية والاستثمار. فقد أشار إلى العلاقات مع الصين وتركيا كنماذج لدول صاعدة يمكن لتونس التعاون معها في مجالات البنية التحتية والاستثمار والصناعات الحديثة، مستفيدة من تجاربها التنموية.

ويعكس هذا التوجّه رغبة واضحة في بناء شبكة علاقات دولية متعددة الأبعاد، قادرة على تحقيق توازن حقيقي في العلاقات الدولية، والانتقال من الاعتماد الأحادي على شركاء تقليديين إلى سياسة خارجية أكثر استقلالية ومرونة، تضمن مصالح تونس وتفتح آفاقا جديدة للتنمية المستدامة ولتعزيز موقعها على الساحة الدولية.

كما تضطلع الدبلوماسية التونسية بدور محوري في تجسيد هذا التوجه من خلال تكثيف التحركات الرسمية وتوسيع شبكة العلاقات الخارجية، إلى جانب تفعيل دور البعثات الدبلوماسية في الترويج للفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تزخر بها البلاد. وتعتمد تونس على مقاربة قائمة على تحقيق المصالح المشتركة وبناء شراكات متكافئة ومستدامة، مع الحرص على الانخراط الفاعل في التكتلات الإقليمية والدولية.

ويعكس هذا المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية رغبة واضحة في تعزيز مكانة تونس على الساحة الدولية، وترسيخ موقعها كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون والتكامل الاقتصادي. وفي هذا السياق، يندرج التوجه الذي يقوده رئيس الجمهورية ضمن رؤية شاملة تقوم على إعادة التوازن للعلاقات الخارجية وتحرير القرار الوطني من الضغوط والاختلالات.

ولم تقتصر المكالمة التي جمعت رئيس الدولة بنظيره الفرنسي على التهاني بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، بل مثّلت مناسبة لطرح جملة من القضايا الجوهرية التي تعكس أولويات تونس في المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها مسألة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. حيث شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة مراجعة اتفاق الشراكة بما يجعله أكثر توازنا وعدلا، في ظلّ ما أفرزته التجربة من اختلالات لم تكن في صالح الاقتصاد التونسي.

كما أنّ موقف رئيس الدولة ليس معزولا أو وليد اللحظة، بل يندرج ضمن خيار تونس في عدم الاستمرار ضمن إطار اتفاقيات لا تحقق مبدأ التكافؤ. فقد أشار في أكثر من مناسبة إلى أنّ العديد من الاتفاقيات، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، تحتاج إلى تقييم شامل، على غرار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر التي اعتبرها البعض مجحفة بحق العديد من القطاعات الحيوية، خاصة الفلاحة والصناعة.

وقد ربط رئيس الدولة في أكثر من خطاب بين الإصلاح الداخلي وإعادة التفاوض حول الاتفاقيات الخارجية، معتبرا أنّ تحقيق الاستقلال الاقتصادي لا يقل أهمية عن الاستقلال السياسي. وقد تطرّق رئيس الجمهورية إلى مسألة استرجاع الأموال المنهوبة خلال حديثه مع الرئيس الفرنسي، مؤكدًا أنّ هذه الأموال حق ثابت للشعب التونسي، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تضيع في تعقيدات الإجراءات القضائية الدولية.

ويؤكد هذا التصريح الصادر عن أعلى هرم في السلطة التوجه الواضح نحو الدفاع عن الحقوق الوطنية في مختلف المحافل، وعدم التفريط فيها تحت أي ظرف.

أما فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، فقد جدّد رئيس الجمهورية موقفه الرافض لتحويل تونس إلى نقطة عبور أو استقرار، مشيرا إلى أنّ هذه الظاهرة نتيجة مباشرة لاختلالات عميقة في النظام الاقتصادي العالمي، إضافة إلى نشاط شبكات إجرامية تستغل معاناة المهاجرين.

وفي سياق متصل، تطرّق رئيس الدولة إلى ضرورة إرساء شرعية دولية جديدة تقوم على مفاهيم أكثر عدلا وإنصافا، في ظل تراجع المنظومة الحالية التي لم تعد قادرة على ضمان الاستقرار العالمي، داعيًا إلى بلورة أفكار جديدة تواكب تطلعات الإنسانية نحو نظام عالمي أكثر توازنا، تُحترم فيه حقوق الشعوب وتُصان فيه الحريات.

ولا ينفصل هذا التوجه عن خيار استراتيجي آخر تعمل تونس على تكريسه، ويتمثّل في تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على قوى اقتصادية جديدة، بما يخفف من الارتهان لشريك واحد.

كما تُبرز تصريحات رئيس الجمهورية إشارات واضحة إلى أهمية تعزيز التعاون مع دول مثل الصين، التي تمثل قوة اقتصادية صاعدة وقادرة على توفير فرص استثمار وتمويل هامة، إلى جانب تركيا التي تربطها بتونس علاقات اقتصادية وتجارية يمكن تطويرها بشكل أكبر.

ويشمل هذا التوجه الانفتاح على فضاءات أخرى، سواء في إفريقيا أو آسيا أو العالم العربي، في إطار بناء شبكة علاقات متعددة تقوم على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي، ويعكس إرادة واضحة في تجاوز النموذج التقليدي للعلاقات الخارجية والانتقال نحو دبلوماسية أكثر مرونة واستقلالية.

ولا يمكن فصل تصريحات رئيس الجمهورية مع الرئيس الفرنسي أو ضمن تصريحات أخرى عن التوجّه العام للخروج من دائرة العلاقات التقليدية، بل إنها تعتبر حلقة ضمن مسار متكامل تسعى من خلاله تونس إلى إعادة صياغة علاقاتها الدولية، سواء عبر مراجعة الاتفاقيات القائمة مع الاتحاد الأوروبي، أو عبر الانفتاح على شركاء جدد، وهو مسار يهدف في جوهره إلى تحقيق توازن حقيقي في العلاقات الدولية، وتعزيز السيادة الوطنية، والاستجابة لتطلعات الشعب التونسي في بناء اقتصاد أكثر استقلالية وعدالة.

أميرة الدريدي