من أعلى هرم الدولة، يتبلور اليوم توجه يقوم على فتح خطوط التمويل وتحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة تضفي حركية على الدورة الاقتصادية، وهي مقاربة تسعى في جوهرها إلى إعادة صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية على أسس أكثر عدلاً ونجاعة وإنصافًا، بما يقطع مع سياسة الانتظار ويؤسس لثقافة المبادرة والفعل.
وفي هذا الإطار، فإن التمويل وتنوع البرامج المعتمدة تمثل آلية لإعادة توزيع فرص الاندماج الاقتصادي على نحو يضمن تكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف الفئات والجهات، بما يعكس إرادة سياسية يتبناها اليوم رئيس الجمهورية قيس سعيد في تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد منتج، قوامه الاستثمار في الطاقات الذاتية، لا سيما الشباب والمرأة، بما من شأنه أن يعزز الاستقرار الاجتماعي ويفتح آفاقًا واسعة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
في هذا الخصوص، وفي ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم وما تفرضه من تحديات، اختارت الدولة في أعلى هرمها أن تراهن على مقاربة مغايرة قوامها إعادة بناء الاقتصاد من الداخل، عبر دعم المبادرة الفردية والجماعية وتوفير آليات التمويل الضرورية لها. ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن تجاوز الأزمات لا يمكن أن يكون عبر اعتماد الأطر التقليدية ذاتها، وإنما عبر ضخ مقاربات جديدة في الدورة الاقتصادية تقوم على الإنتاج والمبادرة والاعتماد على الذات.
هذا الرهان، الذي يتبناه رئيس الدولة قيس سعيد، لا ينفصل عن رؤية أوسع تسعى إلى تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية عبر تمكين مختلف الفئات، وخاصة الشباب والمرأة، من مختلف آليات التمكين الاقتصادي.
تمويل المشاريع وتحريك عجلة الاقتصاد
في هذا السياق، يبرز تمويل المشاريع، وخاصة الصغرى والمتوسطة، كأحد أهم محاور السياسة الاقتصادية التي يشدد رئيس الدولة قيس سعيد على أهمية اعتمادها. فهذه المشاريع تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد لما لها من قدرة على خلق مواطن الشغل وتحفيز الاستثمار وتنويع النسيج الإنتاجي.
ومن هذا المنطلق، عملت الدولة على توفير خطوط تمويل متعددة وموجهة، تراعي خصوصية هذه المشاريع واحتياجاتها، سواء من حيث حجم التمويل أو شروطه أو آليات السداد، لتتحول من خلالها التمويلات من حل ظرفي لمجابهة البطالة إلى أداة استراتيجية لإعادة هيكلة الاقتصاد عبر تشجيع المبادرة الخاصة وتوسيع قاعدة المنتجين.
وفي هذا الإطار، فإن التوجه العام للدولة يقوم على الانتقال من سياسة الإعانات إلى سياسة الاستثمار المنتج، بما يعزز الاستقلالية الاقتصادية للأفراد، على اعتبار أن تمكين المواطنين من بعث مشاريعهم الخاصة مهما كان حجمها هو في جوهره استثمار في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على حد سواء.
الشركات الأهلية ودورها في التنمية
ضمن هذا التوجه، برزت الشركات الأهلية كأحد أبرز ملامح الرؤية الاقتصادية الجديدة، كونها تمثل تعبيرًا عن تصور مختلف للتنمية يقوم على إشراك المواطنين في خلق الثروة داخل جهاتهم، بعيدًا عن المركزية الاقتصادية التي طالما حدّت من إمكانيات الجهات الداخلية.
ويعتبر رئيس الدولة قيس سعيد أن «الشركات الأهلية تعتبر آلية قانونية لخلق الثروة»، لما لها من أهمية بالغة، بوصفها تفتح المجال أمام العمل الجماعي المنظم وتتيح استغلال الموارد المحلية بشكل أمثل، بما يخلق ديناميكية اقتصادية على المستوى الجهوي. وفي نفس الإطار، فإن توفير خطوط تمويل خاصة بهذه الشركات يعكس إرادة سياسية لإنجاح هذا الخيار وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية.
إن هذا التوجه من شأنه أن يسهم في تقليص الفوارق الجهوية عبر تمكين المناطق المهمشة من آليات الإنتاج وربطها بشكل فعلي ومباشر بالدورة الاقتصادية، لتتجلى عبر هذه المقاربة التي يطرحها رئيس الدولة قيس سعيد ملامح تحول في إدارة الشأن العام وفي آليات بلوغ التنمية، يقوم على الانتقال من نموذج مركزي إلى نموذج تشاركي أكثر عدلاً ونجاعة.
تمكين المرأة كخيار اقتصادي واجتماعي
من جهة أخرى، ومن المقاربات الأخرى التي تعكس هذا التوجه السياسي، يبرز برنامج «رائدات» كإحدى أبرز المبادرات التي تجسد توجه الدولة نحو التمكين الاقتصادي للمرأة. فهذا البرنامج، الذي تشرف عليه وزارة المرأة، تحول إلى منصة حقيقية لبعث المشاريع النسائية.
وقد مكّن هذا البرنامج آلاف النساء من ولوج عالم ريادة الأعمال عبر توفير التمويل والمرافقة والتكوين، بما ساهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية.
وبلغة الأرقام، مكّن البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والاستثمار «رائدات»، منذ انطلاقه في ديسمبر 2022، من تمويل 6629 مشروعًا، مُسهماً في إحداث نحو 12 ألف موطن شغل مباشر، وفق ما أفادت به وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، وهو ما يعكس الأثر الملموس لهذا التوجه في تحويل آليات التمكين الاقتصادي إلى نتائج فعلية على أرض الواقع، من خلال دعم المبادرة النسائية وتعزيز حضور المرأة كفاعل أساسي في الدورة الاقتصادية، لا سيما في المناطق التي تحتاج إلى دفع إضافي لعجلة التنمية.
وفي هذا الإطار، يعكس الاستثمار في الطاقات النسائية وعيًا متزايدًا بأهمية إدماجها في الدورة الاقتصادية كضرورة تنموية تفرضها طبيعة المرحلة، بالنظر إلى فاعلية المرأة وطاقاتها الإنتاجية العالية.
الشباب وريادة الأعمال
وبالتوازي مع هذا المسار، يحتل الشباب اليوم موقعًا محورياً ضمن هذه الرؤية باعتباره القوة القادرة على إحداث التغيير.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أن رئيس الدولة قيس سعيد لطالما ثمن الدور المحوري للشباب باعتبارهم قوة أساسية للتغيير ومحركًا فعليًا للتنمية. فقد شدّد في عديد اللقاءات الرسمية على ضرورة أن يمسك الشباب بزمام المبادرة وأن يترجموا أفكارهم إلى مشاريع واقعية.
ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن الطاقات الشابة، متى توفرت لها الآليات الملائمة من تمويل ومرافقة، قادرة على إحداث الفارق وإضفاء ديناميكية جديدة على الاقتصاد الوطني. فالشباب، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الإدماج، وإنما هم ركيزة أساسية لبناء مستقبل اقتصادي أكثر ابتكارًا وتميزًا.
وضمن هذا التمشي، عملت الدولة على توفير جملة من الحوافز والإجراءات التي تهدف إلى تشجيع الشباب على بعث مشاريعهم الخاصة. وتشمل هذه الإجراءات تسهيلات في النفاذ إلى التمويل وتبسيط المسارات الإدارية، إلى جانب توفير الإحاطة والمرافقة الضرورية في مختلف مراحل المشروع.
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في تغيير العقليات عبر ترسيخ ثقافة المبادرة وروح الريادة لدى الشباب، بما يكرس دور الدولة كحاضن للمبادرات وكفاعل يسعى إلى خلق بيئة ملائمة لنمو المشاريع وتطورها، خاصة وأن تمكين الشباب من أدوات النجاح هو استثمار في المستقبل وضمانة لاستدامة النمو الاقتصادي وتطوره.
نحو ديناميكية متجددة
في هذا الخضم، تسهم معظم السياسات والآليات المعتمدة سلفًا والتي تتبناها الدولة في أعلى هرمها في خلق ديناميكية جديدة تشمل الدورة الاقتصادية ككل، على اعتبار أن كل لبنة من مشروع جديد تمثل في جوهرها حلقة إضافية في سلسلة الإنتاج تساهم في خلق مواطن شغل وفي تنشيط السوق وتعزيز الطلب الداخلي.
كما أن تنويع النسيج الاقتصادي عبر دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة يحدّ من هشاشة الاقتصاد ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية.
ومن جهة أخرى، يفضي هذا التوجه في العمل على دمج الاقتصاد الموازي في المنظومة الرسمية، عبر توفير بدائل قانونية ومحفزة للمبادرة، بما يعزز موارد الدولة ويحد من كل التجاوزات والاخلالات الهيكلية.
وفي هذا الخصوص، جدير بالذكر أنه رغم أهمية هذه المبادرات، فإن نجاحها يبقى رهين جملة من التحديات، لعل أبرزها تبسيط الإجراءات الإدارية بشكل كبير وتعزيز الإحاطة بالمشاريع لضمان استمراريتها. كما يظل التنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين من مؤسسات مالية وهياكل عنصراً حاسماً في إنجاح هذه السياسات.
وفي هذا الإطار، تبدو اليوم الحاجة ملحة إلى تقييم دوري لهذه البرامج لضبطها وتحيينها بما يتماشى مع متطلبات الواقع، وضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها، وهو طرح لطالما شدد عليه رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من مناسبة، حيث أكد على ضرورة المتابعة المستمرة لمدى نجاعة السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكد من أن مختلف آليات التمويل تحقق الغايات التي وُجدت وضبطت من أجلها. كما يندرج هذا التوجه ضمن رؤية أشمل تقوم على القطع مع كل أشكال التعطيل والبيروقراطية والسعي إلى تركيز منظومة أكثر شفافية ونجاعة، تضمن حسن توظيف الموارد وتوجيهها نحو المشاريع القادرة فعليا على خلق الثروة ودفع نسق التنمية.
نحو اقتصاد يرتكز على المبادرة والسيادة
وبالتالي يؤشر رهان رئيس الجمهورية قيس سعيد على المشاريع الصغرى والمتوسطة إلى رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة، قوامها المبادرة والإنتاج والعدالة.
فدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتعزيز الشركات الأهلية، وتمكين المرأة، وتشجيع الشباب، كلها عناصر تندرج ضمن مشروع وطني طموح، يهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة على أن التحدي الأكبر هو تحويل هذه السياسات إلى واقع ملموس يلمسه المواطنين في تفاصيل حياته اليومية مثلما شدد على ذلك رئيس الدولة قيس سيعد بما من شأنه أن يؤسس لاقتصاد أكثر صلابة وخاصة قادر على مجابهة جميع التحديات والتحولات المتسارعة.
منال حرزي
من أعلى هرم الدولة، يتبلور اليوم توجه يقوم على فتح خطوط التمويل وتحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة تضفي حركية على الدورة الاقتصادية، وهي مقاربة تسعى في جوهرها إلى إعادة صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية على أسس أكثر عدلاً ونجاعة وإنصافًا، بما يقطع مع سياسة الانتظار ويؤسس لثقافة المبادرة والفعل.
وفي هذا الإطار، فإن التمويل وتنوع البرامج المعتمدة تمثل آلية لإعادة توزيع فرص الاندماج الاقتصادي على نحو يضمن تكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف الفئات والجهات، بما يعكس إرادة سياسية يتبناها اليوم رئيس الجمهورية قيس سعيد في تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد منتج، قوامه الاستثمار في الطاقات الذاتية، لا سيما الشباب والمرأة، بما من شأنه أن يعزز الاستقرار الاجتماعي ويفتح آفاقًا واسعة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
في هذا الخصوص، وفي ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم وما تفرضه من تحديات، اختارت الدولة في أعلى هرمها أن تراهن على مقاربة مغايرة قوامها إعادة بناء الاقتصاد من الداخل، عبر دعم المبادرة الفردية والجماعية وتوفير آليات التمويل الضرورية لها. ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن تجاوز الأزمات لا يمكن أن يكون عبر اعتماد الأطر التقليدية ذاتها، وإنما عبر ضخ مقاربات جديدة في الدورة الاقتصادية تقوم على الإنتاج والمبادرة والاعتماد على الذات.
هذا الرهان، الذي يتبناه رئيس الدولة قيس سعيد، لا ينفصل عن رؤية أوسع تسعى إلى تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية عبر تمكين مختلف الفئات، وخاصة الشباب والمرأة، من مختلف آليات التمكين الاقتصادي.
تمويل المشاريع وتحريك عجلة الاقتصاد
في هذا السياق، يبرز تمويل المشاريع، وخاصة الصغرى والمتوسطة، كأحد أهم محاور السياسة الاقتصادية التي يشدد رئيس الدولة قيس سعيد على أهمية اعتمادها. فهذه المشاريع تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد لما لها من قدرة على خلق مواطن الشغل وتحفيز الاستثمار وتنويع النسيج الإنتاجي.
ومن هذا المنطلق، عملت الدولة على توفير خطوط تمويل متعددة وموجهة، تراعي خصوصية هذه المشاريع واحتياجاتها، سواء من حيث حجم التمويل أو شروطه أو آليات السداد، لتتحول من خلالها التمويلات من حل ظرفي لمجابهة البطالة إلى أداة استراتيجية لإعادة هيكلة الاقتصاد عبر تشجيع المبادرة الخاصة وتوسيع قاعدة المنتجين.
وفي هذا الإطار، فإن التوجه العام للدولة يقوم على الانتقال من سياسة الإعانات إلى سياسة الاستثمار المنتج، بما يعزز الاستقلالية الاقتصادية للأفراد، على اعتبار أن تمكين المواطنين من بعث مشاريعهم الخاصة مهما كان حجمها هو في جوهره استثمار في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على حد سواء.
الشركات الأهلية ودورها في التنمية
ضمن هذا التوجه، برزت الشركات الأهلية كأحد أبرز ملامح الرؤية الاقتصادية الجديدة، كونها تمثل تعبيرًا عن تصور مختلف للتنمية يقوم على إشراك المواطنين في خلق الثروة داخل جهاتهم، بعيدًا عن المركزية الاقتصادية التي طالما حدّت من إمكانيات الجهات الداخلية.
ويعتبر رئيس الدولة قيس سعيد أن «الشركات الأهلية تعتبر آلية قانونية لخلق الثروة»، لما لها من أهمية بالغة، بوصفها تفتح المجال أمام العمل الجماعي المنظم وتتيح استغلال الموارد المحلية بشكل أمثل، بما يخلق ديناميكية اقتصادية على المستوى الجهوي. وفي نفس الإطار، فإن توفير خطوط تمويل خاصة بهذه الشركات يعكس إرادة سياسية لإنجاح هذا الخيار وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية.
إن هذا التوجه من شأنه أن يسهم في تقليص الفوارق الجهوية عبر تمكين المناطق المهمشة من آليات الإنتاج وربطها بشكل فعلي ومباشر بالدورة الاقتصادية، لتتجلى عبر هذه المقاربة التي يطرحها رئيس الدولة قيس سعيد ملامح تحول في إدارة الشأن العام وفي آليات بلوغ التنمية، يقوم على الانتقال من نموذج مركزي إلى نموذج تشاركي أكثر عدلاً ونجاعة.
تمكين المرأة كخيار اقتصادي واجتماعي
من جهة أخرى، ومن المقاربات الأخرى التي تعكس هذا التوجه السياسي، يبرز برنامج «رائدات» كإحدى أبرز المبادرات التي تجسد توجه الدولة نحو التمكين الاقتصادي للمرأة. فهذا البرنامج، الذي تشرف عليه وزارة المرأة، تحول إلى منصة حقيقية لبعث المشاريع النسائية.
وقد مكّن هذا البرنامج آلاف النساء من ولوج عالم ريادة الأعمال عبر توفير التمويل والمرافقة والتكوين، بما ساهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية.
وبلغة الأرقام، مكّن البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والاستثمار «رائدات»، منذ انطلاقه في ديسمبر 2022، من تمويل 6629 مشروعًا، مُسهماً في إحداث نحو 12 ألف موطن شغل مباشر، وفق ما أفادت به وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، وهو ما يعكس الأثر الملموس لهذا التوجه في تحويل آليات التمكين الاقتصادي إلى نتائج فعلية على أرض الواقع، من خلال دعم المبادرة النسائية وتعزيز حضور المرأة كفاعل أساسي في الدورة الاقتصادية، لا سيما في المناطق التي تحتاج إلى دفع إضافي لعجلة التنمية.
وفي هذا الإطار، يعكس الاستثمار في الطاقات النسائية وعيًا متزايدًا بأهمية إدماجها في الدورة الاقتصادية كضرورة تنموية تفرضها طبيعة المرحلة، بالنظر إلى فاعلية المرأة وطاقاتها الإنتاجية العالية.
الشباب وريادة الأعمال
وبالتوازي مع هذا المسار، يحتل الشباب اليوم موقعًا محورياً ضمن هذه الرؤية باعتباره القوة القادرة على إحداث التغيير.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أن رئيس الدولة قيس سعيد لطالما ثمن الدور المحوري للشباب باعتبارهم قوة أساسية للتغيير ومحركًا فعليًا للتنمية. فقد شدّد في عديد اللقاءات الرسمية على ضرورة أن يمسك الشباب بزمام المبادرة وأن يترجموا أفكارهم إلى مشاريع واقعية.
ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة بأن الطاقات الشابة، متى توفرت لها الآليات الملائمة من تمويل ومرافقة، قادرة على إحداث الفارق وإضفاء ديناميكية جديدة على الاقتصاد الوطني. فالشباب، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الإدماج، وإنما هم ركيزة أساسية لبناء مستقبل اقتصادي أكثر ابتكارًا وتميزًا.
وضمن هذا التمشي، عملت الدولة على توفير جملة من الحوافز والإجراءات التي تهدف إلى تشجيع الشباب على بعث مشاريعهم الخاصة. وتشمل هذه الإجراءات تسهيلات في النفاذ إلى التمويل وتبسيط المسارات الإدارية، إلى جانب توفير الإحاطة والمرافقة الضرورية في مختلف مراحل المشروع.
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في تغيير العقليات عبر ترسيخ ثقافة المبادرة وروح الريادة لدى الشباب، بما يكرس دور الدولة كحاضن للمبادرات وكفاعل يسعى إلى خلق بيئة ملائمة لنمو المشاريع وتطورها، خاصة وأن تمكين الشباب من أدوات النجاح هو استثمار في المستقبل وضمانة لاستدامة النمو الاقتصادي وتطوره.
نحو ديناميكية متجددة
في هذا الخضم، تسهم معظم السياسات والآليات المعتمدة سلفًا والتي تتبناها الدولة في أعلى هرمها في خلق ديناميكية جديدة تشمل الدورة الاقتصادية ككل، على اعتبار أن كل لبنة من مشروع جديد تمثل في جوهرها حلقة إضافية في سلسلة الإنتاج تساهم في خلق مواطن شغل وفي تنشيط السوق وتعزيز الطلب الداخلي.
كما أن تنويع النسيج الاقتصادي عبر دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة يحدّ من هشاشة الاقتصاد ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية.
ومن جهة أخرى، يفضي هذا التوجه في العمل على دمج الاقتصاد الموازي في المنظومة الرسمية، عبر توفير بدائل قانونية ومحفزة للمبادرة، بما يعزز موارد الدولة ويحد من كل التجاوزات والاخلالات الهيكلية.
وفي هذا الخصوص، جدير بالذكر أنه رغم أهمية هذه المبادرات، فإن نجاحها يبقى رهين جملة من التحديات، لعل أبرزها تبسيط الإجراءات الإدارية بشكل كبير وتعزيز الإحاطة بالمشاريع لضمان استمراريتها. كما يظل التنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين من مؤسسات مالية وهياكل عنصراً حاسماً في إنجاح هذه السياسات.
وفي هذا الإطار، تبدو اليوم الحاجة ملحة إلى تقييم دوري لهذه البرامج لضبطها وتحيينها بما يتماشى مع متطلبات الواقع، وضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها، وهو طرح لطالما شدد عليه رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من مناسبة، حيث أكد على ضرورة المتابعة المستمرة لمدى نجاعة السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكد من أن مختلف آليات التمويل تحقق الغايات التي وُجدت وضبطت من أجلها. كما يندرج هذا التوجه ضمن رؤية أشمل تقوم على القطع مع كل أشكال التعطيل والبيروقراطية والسعي إلى تركيز منظومة أكثر شفافية ونجاعة، تضمن حسن توظيف الموارد وتوجيهها نحو المشاريع القادرة فعليا على خلق الثروة ودفع نسق التنمية.
نحو اقتصاد يرتكز على المبادرة والسيادة
وبالتالي يؤشر رهان رئيس الجمهورية قيس سعيد على المشاريع الصغرى والمتوسطة إلى رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة، قوامها المبادرة والإنتاج والعدالة.
فدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتعزيز الشركات الأهلية، وتمكين المرأة، وتشجيع الشباب، كلها عناصر تندرج ضمن مشروع وطني طموح، يهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة على أن التحدي الأكبر هو تحويل هذه السياسات إلى واقع ملموس يلمسه المواطنين في تفاصيل حياته اليومية مثلما شدد على ذلك رئيس الدولة قيس سيعد بما من شأنه أن يؤسس لاقتصاد أكثر صلابة وخاصة قادر على مجابهة جميع التحديات والتحولات المتسارعة.