يتواصل مسار التحدي الذي تنتهجه الدولة لإصلاح قطاع النقل الجماعي، وتهدف من خلاله إلى تحسين خدمات هذا القطاع في مسعى للاستجابة لاستحقاقات المواطنين في هذا القطاع الحيوي الذي يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والخدمات بجميع تفرعاتها، وذلك بعد التردي الذي عرفه طيلة السنوات الماضية.
لذلك جاء خبر وصول دفعة جديدة من الحافلات صباح أمس إلى ميناء حلق الوادي بالعاصمة، ليؤكد جدوى وأهمية هذه السياسة الإصلاحية للدولة، خاصة أن ذلك يتزامن مع احتفال التونسيين بعيدي الفطر المبارك والاستقلال، نظرًا لأهمية وقيمة المناسبتين وما تستوجبه من تنقل وزيارات واستمتاع بعطلتي العيدين، حيث يصبح قطاع النقل العمومي على المستوى المركزي والجهوي بشكل خاص القبلة الأولى لنسبة كبيرة من المواطنين.
ويأتي وصول الدفعة الجديدة والثالثة من الحافلات، والتي تضم 38 حافلة، في إطار تنفيذ الصفقة الدولية لتونس مع الجانب الصيني لاقتناء 461 حافلة لفائدة قطاع النقل العمومي.
وأفادت وزارة النقل في بلاغ لها أمس بأن هذه الدفعة ستُوجَّه إلى عدد من الشركات الجهوية للنقل، في خطوة تهدف إلى دعم الخدمات المسداة في هذه الجهات.
كما أوضحت الوزارة أن هذه العملية تندرج في إطار تجسيم سياسة الدولة الرامية إلى النهوض بمنظومة النقل العمومي الجماعي وتحسين جودة خدماته لفائدة المواطنين في مختلف ولايات الجمهورية، مؤكدة أن هذه الجهود تحظى بمتابعة وحرص من رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
وحول هذه الصفقة الدولية من الحافلات، أفاد المدير العام للنقل البري طارق بوعزيزي في تصريح إعلامي أمس أنها تندرج ضمن سلسلة من عمليات التسليم التي انطلقت في الفترة الماضية، والتي تهدف إلى تدعيم أسطول النقل لدى الشركات الجهوية، مبينًا أنه سيتم إسناد 22 حافلة منها إلى ولاية جندوبة و16 إلى ولاية الكاف.
وتأتي الدفعة الجديدة بعد أن تسلمت بلادنا 132 حافلة في الدفعة الأولى من بين صفقة اقتناء 461 حافلة، تلتها دفعة ثانية تضم 158 حافلة، من بينها 48 حافلة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. وأفاد المدير العام للنقل البري بوزارة النقل أن حوالي 65 بالمائة من مجموع الحافلات المقتناة في إطار صفقة 461 حافلة موجهة للشركات الجهوية للنقل، وتم توزيعها على 13 شركة جهوية للنقل، في تأكيد على الأولوية التي توليها الدولة لتحسين خدمات النقل داخل الجهات وفك العزلة عن المناطق الداخلية، بما يمكنها من تحسين خدماتها وتأمين الخطوط الجهوية وخطوط الربط بين المدن، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في وسائل النقل.
ومن المنتظر أن تشهد بلادنا صفقة جديدة من الحافلات تمكن من اقتناء 621 حافلة إضافية، في خطوة تهدف إلى مزيد تطوير منظومة النقل العمومي والاستجابة للطلب المتزايد على خدماته.
ورغم الصعوبات والتحديات التي يواجهها القطاع والقائمون عليه في مسار الإصلاح وتعزيز أسطول الحافلات والنقل الحديدي خلال هذه المرحلة، والعمل على ضبط برامج أخرى بعيدة المدى في نفس سياق الإصلاح وتعزيز شبكة النقل بين المدن والجهات، استطاع قطاع النقل أن يذلل الصعوبات التي عادة ما يواجهها المواطنون أثناء عطلة عيد الفطر تحديدًا، باعتبارها المناسبة التي تشهد تنقل نسبة كبيرة من المواطنين إلى جهاتهم لزيارة الأهل والأحباب.
وقد انطلقت الدولة منذ العام الماضي في تعزيز النقل العمومي البري والحديدي عبر عقد وتنفيذ صفقات مع جهات أوروبية مثل فرنسا وغيرها، وكان آخرها الصفقة الأولى مع الصين في انتظار إتمام صفقة ثانية مرتقبة، الأمر الذي مكن من إنعاش قطاع النقل العمومي، سواء عبر إعادة تنشيط خطوط بين الجهات وخطوط أخرى ترابط بين المدن، مكنت بدورها من فك العزلة بين الجهات وتعزيز قطاع النقل المدرسي والجامعي.
وقد كشفت المتابعات لهذا القطاع خلال هذه الفترة جدوى تعزيز أسطول قطاع النقل العمومي خلال المرحلة الماضية، التي انعكست في تطور عدد الرحلات بين المدن والجهات وسهولة التنقل مقارنة بما كان عليه الوضع خلال السنوات الماضية، وهي مؤشرات اعتبرها المواطنون معطيات تجعل خدمات النقل في صلب التحديات الإصلاحية التي تعيش على وقعها الدولة اليوم.
وتعد مسألة تكرر الاعتداءات على النقل العمومي الإشكال القائم الذي يتطلب من سلطة الإشراف وضع سياسة ردعية واتخاذ إجراءات صارمة في الغرض من أجل حماية التجهيزات والمسافرين والعاملين في القطاع في نفس الوقت. فبعد تكرر أحداث الرشق بالحجارة والتكسير والتهديم والاعتداء بالعنف على السائقين والأعوان العاملين في القطاع، جدت حادثة أول أمس بإحدى المحطات التابعة لولاية سوسة أجمع المتابعون على أنها ترتقي إلى العمل الإجرامي والإرهابي، وذلك بعد أن أقدم بعض المواطنين على حرق قطار، دون مبالاة بخطورة ذلك على مستعمليه أو حجم الخسائر التي تسببوا فيها.
إذ لا يمكن الاكتفاء ببعض الومضات التحسيسية والحملات التوعوية المناسباتية في هذا الإطار، بل يتطلب الأمر اليوم وضع سياسة متكاملة تشمل توسيع برامج التوعية والتحسيس بأهمية عدم الاعتداء على وسائل النقل العمومي التي تُصنّف ضمن الملك العمومي، وترسيخ ثقافة المحافظة على هذه الوسائل والممتلكات المادية والمعنوية، مع وضع سياسة ردعية وزجرية تجرّم كل محاولات الاعتداء مع الترفيع في قيمة العقوبات.
نزيهة الغضباني
يتواصل مسار التحدي الذي تنتهجه الدولة لإصلاح قطاع النقل الجماعي، وتهدف من خلاله إلى تحسين خدمات هذا القطاع في مسعى للاستجابة لاستحقاقات المواطنين في هذا القطاع الحيوي الذي يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والخدمات بجميع تفرعاتها، وذلك بعد التردي الذي عرفه طيلة السنوات الماضية.
لذلك جاء خبر وصول دفعة جديدة من الحافلات صباح أمس إلى ميناء حلق الوادي بالعاصمة، ليؤكد جدوى وأهمية هذه السياسة الإصلاحية للدولة، خاصة أن ذلك يتزامن مع احتفال التونسيين بعيدي الفطر المبارك والاستقلال، نظرًا لأهمية وقيمة المناسبتين وما تستوجبه من تنقل وزيارات واستمتاع بعطلتي العيدين، حيث يصبح قطاع النقل العمومي على المستوى المركزي والجهوي بشكل خاص القبلة الأولى لنسبة كبيرة من المواطنين.
ويأتي وصول الدفعة الجديدة والثالثة من الحافلات، والتي تضم 38 حافلة، في إطار تنفيذ الصفقة الدولية لتونس مع الجانب الصيني لاقتناء 461 حافلة لفائدة قطاع النقل العمومي.
وأفادت وزارة النقل في بلاغ لها أمس بأن هذه الدفعة ستُوجَّه إلى عدد من الشركات الجهوية للنقل، في خطوة تهدف إلى دعم الخدمات المسداة في هذه الجهات.
كما أوضحت الوزارة أن هذه العملية تندرج في إطار تجسيم سياسة الدولة الرامية إلى النهوض بمنظومة النقل العمومي الجماعي وتحسين جودة خدماته لفائدة المواطنين في مختلف ولايات الجمهورية، مؤكدة أن هذه الجهود تحظى بمتابعة وحرص من رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
وحول هذه الصفقة الدولية من الحافلات، أفاد المدير العام للنقل البري طارق بوعزيزي في تصريح إعلامي أمس أنها تندرج ضمن سلسلة من عمليات التسليم التي انطلقت في الفترة الماضية، والتي تهدف إلى تدعيم أسطول النقل لدى الشركات الجهوية، مبينًا أنه سيتم إسناد 22 حافلة منها إلى ولاية جندوبة و16 إلى ولاية الكاف.
وتأتي الدفعة الجديدة بعد أن تسلمت بلادنا 132 حافلة في الدفعة الأولى من بين صفقة اقتناء 461 حافلة، تلتها دفعة ثانية تضم 158 حافلة، من بينها 48 حافلة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. وأفاد المدير العام للنقل البري بوزارة النقل أن حوالي 65 بالمائة من مجموع الحافلات المقتناة في إطار صفقة 461 حافلة موجهة للشركات الجهوية للنقل، وتم توزيعها على 13 شركة جهوية للنقل، في تأكيد على الأولوية التي توليها الدولة لتحسين خدمات النقل داخل الجهات وفك العزلة عن المناطق الداخلية، بما يمكنها من تحسين خدماتها وتأمين الخطوط الجهوية وخطوط الربط بين المدن، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في وسائل النقل.
ومن المنتظر أن تشهد بلادنا صفقة جديدة من الحافلات تمكن من اقتناء 621 حافلة إضافية، في خطوة تهدف إلى مزيد تطوير منظومة النقل العمومي والاستجابة للطلب المتزايد على خدماته.
ورغم الصعوبات والتحديات التي يواجهها القطاع والقائمون عليه في مسار الإصلاح وتعزيز أسطول الحافلات والنقل الحديدي خلال هذه المرحلة، والعمل على ضبط برامج أخرى بعيدة المدى في نفس سياق الإصلاح وتعزيز شبكة النقل بين المدن والجهات، استطاع قطاع النقل أن يذلل الصعوبات التي عادة ما يواجهها المواطنون أثناء عطلة عيد الفطر تحديدًا، باعتبارها المناسبة التي تشهد تنقل نسبة كبيرة من المواطنين إلى جهاتهم لزيارة الأهل والأحباب.
وقد انطلقت الدولة منذ العام الماضي في تعزيز النقل العمومي البري والحديدي عبر عقد وتنفيذ صفقات مع جهات أوروبية مثل فرنسا وغيرها، وكان آخرها الصفقة الأولى مع الصين في انتظار إتمام صفقة ثانية مرتقبة، الأمر الذي مكن من إنعاش قطاع النقل العمومي، سواء عبر إعادة تنشيط خطوط بين الجهات وخطوط أخرى ترابط بين المدن، مكنت بدورها من فك العزلة بين الجهات وتعزيز قطاع النقل المدرسي والجامعي.
وقد كشفت المتابعات لهذا القطاع خلال هذه الفترة جدوى تعزيز أسطول قطاع النقل العمومي خلال المرحلة الماضية، التي انعكست في تطور عدد الرحلات بين المدن والجهات وسهولة التنقل مقارنة بما كان عليه الوضع خلال السنوات الماضية، وهي مؤشرات اعتبرها المواطنون معطيات تجعل خدمات النقل في صلب التحديات الإصلاحية التي تعيش على وقعها الدولة اليوم.
وتعد مسألة تكرر الاعتداءات على النقل العمومي الإشكال القائم الذي يتطلب من سلطة الإشراف وضع سياسة ردعية واتخاذ إجراءات صارمة في الغرض من أجل حماية التجهيزات والمسافرين والعاملين في القطاع في نفس الوقت. فبعد تكرر أحداث الرشق بالحجارة والتكسير والتهديم والاعتداء بالعنف على السائقين والأعوان العاملين في القطاع، جدت حادثة أول أمس بإحدى المحطات التابعة لولاية سوسة أجمع المتابعون على أنها ترتقي إلى العمل الإجرامي والإرهابي، وذلك بعد أن أقدم بعض المواطنين على حرق قطار، دون مبالاة بخطورة ذلك على مستعمليه أو حجم الخسائر التي تسببوا فيها.
إذ لا يمكن الاكتفاء ببعض الومضات التحسيسية والحملات التوعوية المناسباتية في هذا الإطار، بل يتطلب الأمر اليوم وضع سياسة متكاملة تشمل توسيع برامج التوعية والتحسيس بأهمية عدم الاعتداء على وسائل النقل العمومي التي تُصنّف ضمن الملك العمومي، وترسيخ ثقافة المحافظة على هذه الوسائل والممتلكات المادية والمعنوية، مع وضع سياسة ردعية وزجرية تجرّم كل محاولات الاعتداء مع الترفيع في قيمة العقوبات.