لئن تم إغراق جل اللجان التشريعية بعشرات مقترحات القوانين، فيوجد أمام انتظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية بمجلس نواب الشعب مقترح قانون وحيد، وهو ما أكده لـ «الصباح» رئيس اللجنة محمد أحمد، وأضاف أن هذا المقترح يتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وبين أنه سيتم بعد عطلة عيد الفطر عقد اجتماع لمكتب اللجنة لتحديد روزنامة للنظر في هذه المبادرة التشريعية وقال إنه سيتم الاستماع في مرحلة أولى إلى أصحاب هذه المبادرة كما ستستمع اللجنة إلى ممثلي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لأن رأي الهيئة وجوبي في كل ما يتعلق بالقوانين ذات العلاقة بالانتخابات. وإجابة عن استفسار حول ما إذا سيتم النظر في تنقيح القانون الانتخابي ككل أوضح أحمد أنه إلى حد الآن لم يرد على اللجنة أي مشروع قانون أو مبادرة تشريعية في الغرض لذلك فستمنح الأولوية لمقترح القانون المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ويذكر أنه تم تقديم هذا المقترح من قبل 14 نائبا وهم على التوالي فاطمة المسدي وطارق المهدي وظافر الصغيري والمعز بن يوسف ومليك كمون ومراد الخزامي وألفة المرواني ومنير الكموني وسفيان بن حليمة وعلي زغدود ورشدي الرويسي ومحمد علي وكمال كرعاني وعادل البوسالمي.
وتضمن مقترح القانون الأساسي المذكور 29 فصلا تم توزيعها على ستة عناوين وهي الآتي ذكرها: الأحكام العامة، في تركيبة الهيئة، في انتخاب أعضاء الهيئة، في حقوق وواجبات الأعضاء، في تسيير الهيئة، والأحكام الختامية، وتختلف العديد من أحكام هذه المبادرة بصفة جوهرية مع ما هو منصوص عليه بقانون الهيئة الجاري به العمل حاليا.
استقلالية إدارية ومالية
فالنسبة إلى الأحكام العامة، نص الفصل الأول من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات على أن هذا القانون ينظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وحسب الفصل الثاني، فإن المقر الرسمي للهيئة تونس العاصمة ويمكن في الظروف الاستثنائية أن ينتقل إلى أي مكان آخر في تراب الجمهورية طبقا للإجراءات التي يحددها النظام الداخلي للهيئة، في حين نص الفصل الثالث على أن تتمتع الهيئة بالاستقلالية الإدارية والمالية في إطار ميزانية الدولة ورئيس الهيئة هو آمر صرف ميزانيتها. وتتكون ميزانية الهيئة من الموارد المتأتية من الإعتمادات السنوية المخصصة لها من ميزانية الدولة وأي موارد أخرى يخصصها لها القانون. وتعد الهيئة ميزانيتها طبقا للآجال والإجراءات المنصوص عليها بقانون الميزانية فيما يخص ميزانية المصالح الوزارية وتحيلها إلى مجلس نواب الشعب للمصادقة وتخضع حسابات الهيئة للرقابة اللاحقة لدائرة المحاسبات. وحسب ما ورد في الفصل الرابع من المبادرة التشريعية تستشار الهيئة وجوبا من طرف مجلس نواب الشعب بخصوص مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات وتستشار الهيئة بعد انتهاء اللجان المختصة داخل مجلس نواب الشعب من عملها وقبل عرض المشاريع على الجلسة العامة، وللهيئة أجل 60 يوما من تاريخ تعهدها للإجابة وإبداء رأيها لمجلس نواب الشعب الذي ينشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية في نفس العدد الذي ينشر فيه القانون.
اختصاصات الهيئة
وبالنسبة إلى اختصاصات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والواجبات المحمولة عليها في علاقة بإدارة الانتخابات والاستفتاءات وتنظيمها والإشراف عليها، تضمنت المبادرة التشريعية إحالة إلى نص الدستور وبالتالي لم يقع الخوض في التفاصيل مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القانون الجاري به العمل حاليا أي القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلّق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 44 لسنة 2013 المؤرخ في غرة نوفمبر 2013 وبالقانون الأساسي عدد 52 لسنة 2013 المؤرخ في 28 ديسمبر 2013 والمرسوم عدد 22 لسنة 2022 المؤرخ في 21 أفريل 2022، إذ من بين ما ينص عليه هذا القانون أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تسهر على ضمان انتخابات واستفتاءات ديمقراطية وحرة، وتعددية ونزيهة وشفافة.. وتتولى القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات وإدارتها والإشراف عليها.. وتقوم في هذا الإطار خاصة بما يلي: مسك سجل الناخبين وتحيينه بصفة مستمرة، ضبط قائمات الناخبين الخاصة بكل انتخاب أو استفتاء ومراجعتها عند الاقتضاء وإشهارها خاصة على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة وفي آجال يحددها القانون الانتخابي، السهر على ضمان حق الاقتراع لكل ناخب، ضمان المعاملة المتساوية بين جميع الناخبين وجميع المترشحين وجميع المتدخلين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية، وضع روزنامة الانتخابات والاستفتاءات وإشهارها وتنفيذها بما يتفق مع المدد المقررة بالدستور والقانون الانتخابي، قبول ملفات الترشح للانتخابات وتصاريح المشاركة في حملة الاستفتاء والبت فيها وفقا لأحكام التشريع الانتخابي، وضع آليات التنظيم والإدارة والرقابة الضامنة لنزاهة الانتخابات والاستفتاءات وشفافيتها، فرز الأصوات والإعلان عن النتائج الأولية والنهائية للانتخابات والاستفتاءات، وضع مدونات حسن السلوك الانتخابي الضامنة لمبادئ النزاهة والشفافية والحياد وحسن توظيف المال العام وعدم تضارب المصالح، اعتماد ممثلي المترشحين في مكاتب الاقتراع واعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين المحليين والأجانب لمتابعة مراحل المسار الانتخابي. وتحدد الهيئة بقرار من مجلسها معايير وشروط اعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين الأجانب والمترجمين العاملين معهم، تكوين المشرفين على مختلف مكونات المسار الانتخابي، ضبط برامج التحسيس والتثقيف الانتخابي والتعاون في هذا المجال مع جميع مكونات المجتمع المدني الناشطة في مجال الانتخابات وطنيا ودوليا، مراقبة الالتزام بقواعد الحملات الانتخابية ووسائلها المضبوطة بالتشريع الانتخابي وفرض احترامها طبق القانون بالتعاون مع الهياكل العمومية، مراقبة تمويل الحملات الانتخابية وحملات الاستفتاء واتخاذ القرارات اللازمة في شأنه مع ضمان المساواة بين كل المترشحين في التمويل العمومي، تقديم مقترحات لتطوير المنظومة الانتخابية، إبداء الرأي في جميع مشاريع النصوص ذات العلاقة بالانتخابات والاستفتاءات، إعداد تقرير خاص حول سير كل عملية انتخابية أو استفتائية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية يعرض على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة، إعداد تقرير سنوي حول نشاط الهيئة للسنة المنقضية وبرنامج عملها للسنة التي تليها يعرض على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة.
أما المبادرة التشريعية التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية فقد نصت في الفصل الخامس على أن تتولى الهيئة إدارة الانتخابات والاستفتاءات وتنظيمها والإشراف عليها في جميع مراحلها حسب ما نص عليه الدستور، ويمكن للهيئة أن تبدي رأيها في المسائل المتصلة بمجال اختصاصها. وفي هذا الإطار يمكن لها التعهد بكل وثيقة أو قرار مهما كانت طبيعته والتي يكون لها أهمية من الناحية الانتخابية وذلك لإبداء الرأي والاقتراح بخصوصها ونقلها للجان التشريعية المختصة في المجال الانتخابي. وفي إطار اختصاصها الوجوبي والاختياري يمكن للهيئة استدعاء أي شخص من ذوي الاختصاص لإبداء الرأي حول مسألة مسجلة في جدول أعمالها دون المشاركة في التصويت. وبمقتضى الفصل السادس تعد الهيئة تقريرا سنويا حول الأنشطة التي تدخل في اختصاصاتها الوجوبية والاختيارية. ويرسل التقرير النهائي إلى مجلس نواب الشعب وينشر على موقع الواب الخاص بالمجلس وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. يخصص مجلس نواب الشعب جلسة عامة لمناقشة تقرير الهيئة بحضور كافة أعضائها. تقدم الهيئة تقريرها السنوي وتعرضه على منظمات المجتمع المدني ذات الصلة في يوم مخصص لذلك تضبطه الهيئة. ينشر تلخيص التقرير السنوي للإعلام باللغتين الفرنسية والانقليزية في أجل ستة أشهر من المصادقة عليه. وبناء على أحكام الفصل السابع من مقترح القانون للهيئة الحق في إطار ممارستها لمهامها الحصول لدى كل الإدارات العامة المركزية والجهوية والمحلية ولدى كل المؤسسات العمومية على كل التسهيلات الإدارية الممكنة واللازمة لممارسة مهامها.
تركيبة الهيئة
وتضمن العنوان الثاني من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات المعروض على أنظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية أحكاما حول تركيبة الهيئة وهي تتوزع على ثلاثة فصول، فبموجب الفصل الثامن تتكون الهيئة من 9 أعضاء من ذوي الاختصاص من ضمنهم 4 نساء على الأقل ويتم اختيارهم كالآتي: عضوان مختصان في مجالات القضاء الإداري، عضــوان مختصـان في مــجالات علوم الإحصاء، عضوان مختصان في مجالات القضاء المالي، عضوان مختصان في القانون والعلوم القانونية، عض مختص في مجال القضاء العدلي. في حين نص الفصل التاسع على أن يمارس أعضاء الهيئة صلاحياتهم لمدة ست سنوات مرة واحدة ويتم تجديد تركيبة مجلس الهيئة عن طريق تجديد الثلث كل سنتين طبق الإجراءات المقررة بهذا القانون ويعلم رئيس الهيئة رئيس مجلس نواب الشعب بقائمة الأعضاء المعنيين بالتجديد كما يعلمه بتاريخ نهاية مهامهم وذلك قبل ثلاثة أشهر من انقضاء مدة نيابتهم ويمارس الأعضاء المنتهية مدة عضويتهم مهامهم داخل الهيئة إلى حين تسلم الأعضاء الجدد لمهامهم. وضبط الفصل العاشر شروط الترشح لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي التمتع بالجنسية التونسية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية وألا يكون عضوا في الحكومة في تاريخ تعيينه وألا يكون عضوا في مجلس نواب الشعب في تاريخ تعيينه وعدم تحمل مسؤولية صلب حزب سياسي خلال خمس سنوات السابقة لتاريخ التعيين. ويدلي كل مترشح بتصريح على الشرف يتعلق بتوفر الشروط سالفة الذكر ويعاقب بالسجن مدة ستة أشهر وبخطية قدرها ألف دينار كل شخص تعمد الإدلاء بتصريحات خاطئة أو أخفى مانعا من موانع الترشح التي نص عليها القانون دون أن يمنع ذلك من تتبعه طبق أحكام المجلة الجزائية.
ومقارنة بالشروط المنصوص عليها في القانون الحالي يذكر أنه تم التخلي من خلال المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية على الشروط المتعلقة بالسن والنزاهة والاستقلالية والحياد والكفاءة والخبرة، كما تم التخلي عن بعض الموانع ومنها بالخصوص أن لا يكون المترشح عضوا منتخبا في إحدى الهيئات المهنية، أو سبق له أن تحمل أي مسؤولية صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أو ناشد الرئيس المخلوع للترشح لمدة رئاسية جديدة، أو تحمل مسؤولية في الحكومة أو تقلد منصب والي أو كاتب عام ولاية أو معتمد أو عمدة طيلة حكم الرئيس المخلوع.
انتخاب الأعضاء
أما بالنسبة إلى انتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقد ارتأى أصحاب المبادرة العودة إلى مجلس نواب الشعب مثلما كان عليه الحال قبل 25 جويلية حيث تم التنصيص فيها على إحداث لجنة خاصة صلب المجلس النيابي ممثلة بعضو عن كل كتلة وعضو أو عضوين عن غير المنتمين إلى كتل تتولى الإشراف على دراسة ملفات الترشح وفرزها ويرأسها رئيس المجلس أو أحد نائبيه دون المشاركة في التصويت وتضمنت المبادرة عديد الأحكام المنظمة لهذه اللجنة التي تختار عن طريق التصويت 18 مترشحا وتتولى الجلسة العامة الاستماع على المترشحين 18 ثم انتخاب 9 أعضاء بالتصويت السري في دورات متتالية إلى حين اكتمال التركيبة ويتم ترتيب المترشحين المحرزين على الأغلبية المطلقة ترتيبا تفاضليا بحسب عدد الأصوات المتحصل عليها مع منح المترحشين الذين لم يقع انتخابهم إمكانية اللجوء إلى المحكمة الإدارية وضبط مقترح القانون آجال التقاضي والبت في الطعون ونص على نشر القائمة النهائية بموقع المجلس وبالرائد الرسمي وبعد ذلك يقع تعيين أعضاء الهيئة بأمر رئاسي وتم اختيار رئيس الهيئة ونائبيه من قبل الأعضاء بالتوافق أو باللجوء إلى التصويت ويتم الاختيار بالأغلبية المطلقة. وإثر ذلك يؤدي كل الأعضاء أمام رئيس الجمهورية اليمين: أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي داخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتفاني وصدق وإخلاص وأن أقوم بواجباتي بكل استقلالية وحياد وباحترام الدستور والقانون».
حقوق وواجبات
ونصت المبادرة التشريعية المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات على عديد الأحكام التي تضبط حقوق أعضاء الهيئة وواجباتهم أولها التفرغ التام وتحجير الجمع بين عضوية الهيئة وأي منصب أو خطة نيابية وطنية أو محلية أو مهنية مع تحجير تعاطي أي نشاط مهني آخر ويتقاضى الأعضاء منحا تضبط بأمر رئاسي ومن بين الموجبات الأخرى إلزام الأعضاء بالمحافظة على السر المهني وبواجب التحفظ وحجر عليهم إفشاء أعمال الهيئة ونشرها خارج التقارير والبيانات التي تقوم الهيئة بنشرها ويسري هذا التحجير على الأعوان المتعاونين مع الهيئة ورأى أصحاب المبادرة سحب واجب المحافظة على السرية على الأعضاء المستقيلين أو المعزولين أو الذين انتهت مدة عضويتهم وتم تمتيع رئيس الهيئة وأعضائها بالحصانة الجزائية وتضمن مقترح القانون أحكاما حول إجراءات رفع الحصانة، وتم اعتبار أعضاء الهيئة موظفين كما نص المقترح على حالة الإعفاء وحالة الشغور وكيفية سده.
وبخصوص تسيير الهيئة تم التنصيص صلب المبادرة على وضع الهيئة لنظامها الداخلي الذي يضبط قواعد سير عملها وآليات تسييرها الإداري والمالي والتقني وآليات اتخاذ القرار داخلها وفق قواعد الحوكمة الرشيدة ولسير علمها تنشئ الهيئة جهازا تنفيذيا يتكون من مصالح مكلفة بالمسائل الإدارية والمالية ومن مكاتب ولجان مختصة في المسائل المتصلة باختصاص الهيئة وتجتمع الهيئة بدعوة من رئيسها أو من ثلثي أعضائها.. ومن أبرز ما جاء في المبادرة التنصيص على أن مداولات الهيئة علنية ويمكن لرئيس الهيئة أو بطلب من ثلثي الأعضاء وبصفة استثنائية إقرار سرية المداولات وتم من خلال المبادرة مراعاة واجب التصريح بتضارب المصالح، ونصت الأحكام الختامية على دخول القانون حيز النفاذ منذ تاريخ نشره بالرائد الرسمي..
وأشار أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات في وثيقة شرح الأسباب إلى أن دستور 2022 نص على إنشاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حيث حدد الفصل 134 منه المبادئ العامة التي ستحدث على أساسها هذه الهيئة من حيث مهامها والعضوية فيها وفترة عملها وهي مبادئ مقتضبة يتوجب تفصيلها في قانون أساسي يقوم على ما جاء في الباب الثامن من الدستور المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات من ناحية وعلى مختلف فصول الدستور من ناحية أخرى.
وأضاف أصحاب المبادرة في نفس الوثيقة إلى وجود حاجة ملحة لإرساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في أقرب الأوقات لأنه في ظل غياب نص قانوني لأعمال الهيئة فإن النص الدستوري جاء ليسد هذا الفراغ من ناجية وليجعل من ناحية أخرى هذا المجال متمتعا بالعلوية القانونية اللازمة والمتمثلة في دسترته. وتمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أنه لوضع قانون أساسي يضبط تركيبة الهيئة والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها كما نص عليه الفصل 134 من الدستور كان لزاما التقيد بالنص الدستوري من ناحية حتى يكون القانون المقترح دستوريا وحتى يتم من ناحية أخرى التأسيس لهيئة يمكنها أن تقوم بدورها، حيث ضبط الدستور دور الهيئة في العمل الإداري والترتيبي فقط ولم يمنحها أي صلاحية تقريرية أو تعديلية لذلك من المهم أن لا يتم التوسع في الصلاحيات حتى يكون لعمل الهيئة الفاعلية المرجوة مع التأكيد على استقلالية أعضائها وعلى دعم دورها وعلاقاتها بالسلط والمجتمع المدني، وهذه المبادئ وهذه الاستقلالية من شأنها أن تدعم الهيئة وأن تجعل منها فاعلة ومؤثرة رغم الصلاحيات المقتضبة التي أقرها دستور 2022.
سعيدة بوهلال
لئن تم إغراق جل اللجان التشريعية بعشرات مقترحات القوانين، فيوجد أمام انتظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية بمجلس نواب الشعب مقترح قانون وحيد، وهو ما أكده لـ «الصباح» رئيس اللجنة محمد أحمد، وأضاف أن هذا المقترح يتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وبين أنه سيتم بعد عطلة عيد الفطر عقد اجتماع لمكتب اللجنة لتحديد روزنامة للنظر في هذه المبادرة التشريعية وقال إنه سيتم الاستماع في مرحلة أولى إلى أصحاب هذه المبادرة كما ستستمع اللجنة إلى ممثلي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لأن رأي الهيئة وجوبي في كل ما يتعلق بالقوانين ذات العلاقة بالانتخابات. وإجابة عن استفسار حول ما إذا سيتم النظر في تنقيح القانون الانتخابي ككل أوضح أحمد أنه إلى حد الآن لم يرد على اللجنة أي مشروع قانون أو مبادرة تشريعية في الغرض لذلك فستمنح الأولوية لمقترح القانون المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ويذكر أنه تم تقديم هذا المقترح من قبل 14 نائبا وهم على التوالي فاطمة المسدي وطارق المهدي وظافر الصغيري والمعز بن يوسف ومليك كمون ومراد الخزامي وألفة المرواني ومنير الكموني وسفيان بن حليمة وعلي زغدود ورشدي الرويسي ومحمد علي وكمال كرعاني وعادل البوسالمي.
وتضمن مقترح القانون الأساسي المذكور 29 فصلا تم توزيعها على ستة عناوين وهي الآتي ذكرها: الأحكام العامة، في تركيبة الهيئة، في انتخاب أعضاء الهيئة، في حقوق وواجبات الأعضاء، في تسيير الهيئة، والأحكام الختامية، وتختلف العديد من أحكام هذه المبادرة بصفة جوهرية مع ما هو منصوص عليه بقانون الهيئة الجاري به العمل حاليا.
استقلالية إدارية ومالية
فالنسبة إلى الأحكام العامة، نص الفصل الأول من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات على أن هذا القانون ينظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وحسب الفصل الثاني، فإن المقر الرسمي للهيئة تونس العاصمة ويمكن في الظروف الاستثنائية أن ينتقل إلى أي مكان آخر في تراب الجمهورية طبقا للإجراءات التي يحددها النظام الداخلي للهيئة، في حين نص الفصل الثالث على أن تتمتع الهيئة بالاستقلالية الإدارية والمالية في إطار ميزانية الدولة ورئيس الهيئة هو آمر صرف ميزانيتها. وتتكون ميزانية الهيئة من الموارد المتأتية من الإعتمادات السنوية المخصصة لها من ميزانية الدولة وأي موارد أخرى يخصصها لها القانون. وتعد الهيئة ميزانيتها طبقا للآجال والإجراءات المنصوص عليها بقانون الميزانية فيما يخص ميزانية المصالح الوزارية وتحيلها إلى مجلس نواب الشعب للمصادقة وتخضع حسابات الهيئة للرقابة اللاحقة لدائرة المحاسبات. وحسب ما ورد في الفصل الرابع من المبادرة التشريعية تستشار الهيئة وجوبا من طرف مجلس نواب الشعب بخصوص مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات وتستشار الهيئة بعد انتهاء اللجان المختصة داخل مجلس نواب الشعب من عملها وقبل عرض المشاريع على الجلسة العامة، وللهيئة أجل 60 يوما من تاريخ تعهدها للإجابة وإبداء رأيها لمجلس نواب الشعب الذي ينشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية في نفس العدد الذي ينشر فيه القانون.
اختصاصات الهيئة
وبالنسبة إلى اختصاصات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والواجبات المحمولة عليها في علاقة بإدارة الانتخابات والاستفتاءات وتنظيمها والإشراف عليها، تضمنت المبادرة التشريعية إحالة إلى نص الدستور وبالتالي لم يقع الخوض في التفاصيل مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القانون الجاري به العمل حاليا أي القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلّق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 44 لسنة 2013 المؤرخ في غرة نوفمبر 2013 وبالقانون الأساسي عدد 52 لسنة 2013 المؤرخ في 28 ديسمبر 2013 والمرسوم عدد 22 لسنة 2022 المؤرخ في 21 أفريل 2022، إذ من بين ما ينص عليه هذا القانون أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تسهر على ضمان انتخابات واستفتاءات ديمقراطية وحرة، وتعددية ونزيهة وشفافة.. وتتولى القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات وإدارتها والإشراف عليها.. وتقوم في هذا الإطار خاصة بما يلي: مسك سجل الناخبين وتحيينه بصفة مستمرة، ضبط قائمات الناخبين الخاصة بكل انتخاب أو استفتاء ومراجعتها عند الاقتضاء وإشهارها خاصة على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة وفي آجال يحددها القانون الانتخابي، السهر على ضمان حق الاقتراع لكل ناخب، ضمان المعاملة المتساوية بين جميع الناخبين وجميع المترشحين وجميع المتدخلين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية، وضع روزنامة الانتخابات والاستفتاءات وإشهارها وتنفيذها بما يتفق مع المدد المقررة بالدستور والقانون الانتخابي، قبول ملفات الترشح للانتخابات وتصاريح المشاركة في حملة الاستفتاء والبت فيها وفقا لأحكام التشريع الانتخابي، وضع آليات التنظيم والإدارة والرقابة الضامنة لنزاهة الانتخابات والاستفتاءات وشفافيتها، فرز الأصوات والإعلان عن النتائج الأولية والنهائية للانتخابات والاستفتاءات، وضع مدونات حسن السلوك الانتخابي الضامنة لمبادئ النزاهة والشفافية والحياد وحسن توظيف المال العام وعدم تضارب المصالح، اعتماد ممثلي المترشحين في مكاتب الاقتراع واعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين المحليين والأجانب لمتابعة مراحل المسار الانتخابي. وتحدد الهيئة بقرار من مجلسها معايير وشروط اعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين الأجانب والمترجمين العاملين معهم، تكوين المشرفين على مختلف مكونات المسار الانتخابي، ضبط برامج التحسيس والتثقيف الانتخابي والتعاون في هذا المجال مع جميع مكونات المجتمع المدني الناشطة في مجال الانتخابات وطنيا ودوليا، مراقبة الالتزام بقواعد الحملات الانتخابية ووسائلها المضبوطة بالتشريع الانتخابي وفرض احترامها طبق القانون بالتعاون مع الهياكل العمومية، مراقبة تمويل الحملات الانتخابية وحملات الاستفتاء واتخاذ القرارات اللازمة في شأنه مع ضمان المساواة بين كل المترشحين في التمويل العمومي، تقديم مقترحات لتطوير المنظومة الانتخابية، إبداء الرأي في جميع مشاريع النصوص ذات العلاقة بالانتخابات والاستفتاءات، إعداد تقرير خاص حول سير كل عملية انتخابية أو استفتائية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية يعرض على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة، إعداد تقرير سنوي حول نشاط الهيئة للسنة المنقضية وبرنامج عملها للسنة التي تليها يعرض على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة.
أما المبادرة التشريعية التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية فقد نصت في الفصل الخامس على أن تتولى الهيئة إدارة الانتخابات والاستفتاءات وتنظيمها والإشراف عليها في جميع مراحلها حسب ما نص عليه الدستور، ويمكن للهيئة أن تبدي رأيها في المسائل المتصلة بمجال اختصاصها. وفي هذا الإطار يمكن لها التعهد بكل وثيقة أو قرار مهما كانت طبيعته والتي يكون لها أهمية من الناحية الانتخابية وذلك لإبداء الرأي والاقتراح بخصوصها ونقلها للجان التشريعية المختصة في المجال الانتخابي. وفي إطار اختصاصها الوجوبي والاختياري يمكن للهيئة استدعاء أي شخص من ذوي الاختصاص لإبداء الرأي حول مسألة مسجلة في جدول أعمالها دون المشاركة في التصويت. وبمقتضى الفصل السادس تعد الهيئة تقريرا سنويا حول الأنشطة التي تدخل في اختصاصاتها الوجوبية والاختيارية. ويرسل التقرير النهائي إلى مجلس نواب الشعب وينشر على موقع الواب الخاص بالمجلس وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. يخصص مجلس نواب الشعب جلسة عامة لمناقشة تقرير الهيئة بحضور كافة أعضائها. تقدم الهيئة تقريرها السنوي وتعرضه على منظمات المجتمع المدني ذات الصلة في يوم مخصص لذلك تضبطه الهيئة. ينشر تلخيص التقرير السنوي للإعلام باللغتين الفرنسية والانقليزية في أجل ستة أشهر من المصادقة عليه. وبناء على أحكام الفصل السابع من مقترح القانون للهيئة الحق في إطار ممارستها لمهامها الحصول لدى كل الإدارات العامة المركزية والجهوية والمحلية ولدى كل المؤسسات العمومية على كل التسهيلات الإدارية الممكنة واللازمة لممارسة مهامها.
تركيبة الهيئة
وتضمن العنوان الثاني من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات المعروض على أنظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية أحكاما حول تركيبة الهيئة وهي تتوزع على ثلاثة فصول، فبموجب الفصل الثامن تتكون الهيئة من 9 أعضاء من ذوي الاختصاص من ضمنهم 4 نساء على الأقل ويتم اختيارهم كالآتي: عضوان مختصان في مجالات القضاء الإداري، عضــوان مختصـان في مــجالات علوم الإحصاء، عضوان مختصان في مجالات القضاء المالي، عضوان مختصان في القانون والعلوم القانونية، عض مختص في مجال القضاء العدلي. في حين نص الفصل التاسع على أن يمارس أعضاء الهيئة صلاحياتهم لمدة ست سنوات مرة واحدة ويتم تجديد تركيبة مجلس الهيئة عن طريق تجديد الثلث كل سنتين طبق الإجراءات المقررة بهذا القانون ويعلم رئيس الهيئة رئيس مجلس نواب الشعب بقائمة الأعضاء المعنيين بالتجديد كما يعلمه بتاريخ نهاية مهامهم وذلك قبل ثلاثة أشهر من انقضاء مدة نيابتهم ويمارس الأعضاء المنتهية مدة عضويتهم مهامهم داخل الهيئة إلى حين تسلم الأعضاء الجدد لمهامهم. وضبط الفصل العاشر شروط الترشح لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي التمتع بالجنسية التونسية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية وألا يكون عضوا في الحكومة في تاريخ تعيينه وألا يكون عضوا في مجلس نواب الشعب في تاريخ تعيينه وعدم تحمل مسؤولية صلب حزب سياسي خلال خمس سنوات السابقة لتاريخ التعيين. ويدلي كل مترشح بتصريح على الشرف يتعلق بتوفر الشروط سالفة الذكر ويعاقب بالسجن مدة ستة أشهر وبخطية قدرها ألف دينار كل شخص تعمد الإدلاء بتصريحات خاطئة أو أخفى مانعا من موانع الترشح التي نص عليها القانون دون أن يمنع ذلك من تتبعه طبق أحكام المجلة الجزائية.
ومقارنة بالشروط المنصوص عليها في القانون الحالي يذكر أنه تم التخلي من خلال المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية على الشروط المتعلقة بالسن والنزاهة والاستقلالية والحياد والكفاءة والخبرة، كما تم التخلي عن بعض الموانع ومنها بالخصوص أن لا يكون المترشح عضوا منتخبا في إحدى الهيئات المهنية، أو سبق له أن تحمل أي مسؤولية صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أو ناشد الرئيس المخلوع للترشح لمدة رئاسية جديدة، أو تحمل مسؤولية في الحكومة أو تقلد منصب والي أو كاتب عام ولاية أو معتمد أو عمدة طيلة حكم الرئيس المخلوع.
انتخاب الأعضاء
أما بالنسبة إلى انتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقد ارتأى أصحاب المبادرة العودة إلى مجلس نواب الشعب مثلما كان عليه الحال قبل 25 جويلية حيث تم التنصيص فيها على إحداث لجنة خاصة صلب المجلس النيابي ممثلة بعضو عن كل كتلة وعضو أو عضوين عن غير المنتمين إلى كتل تتولى الإشراف على دراسة ملفات الترشح وفرزها ويرأسها رئيس المجلس أو أحد نائبيه دون المشاركة في التصويت وتضمنت المبادرة عديد الأحكام المنظمة لهذه اللجنة التي تختار عن طريق التصويت 18 مترشحا وتتولى الجلسة العامة الاستماع على المترشحين 18 ثم انتخاب 9 أعضاء بالتصويت السري في دورات متتالية إلى حين اكتمال التركيبة ويتم ترتيب المترشحين المحرزين على الأغلبية المطلقة ترتيبا تفاضليا بحسب عدد الأصوات المتحصل عليها مع منح المترحشين الذين لم يقع انتخابهم إمكانية اللجوء إلى المحكمة الإدارية وضبط مقترح القانون آجال التقاضي والبت في الطعون ونص على نشر القائمة النهائية بموقع المجلس وبالرائد الرسمي وبعد ذلك يقع تعيين أعضاء الهيئة بأمر رئاسي وتم اختيار رئيس الهيئة ونائبيه من قبل الأعضاء بالتوافق أو باللجوء إلى التصويت ويتم الاختيار بالأغلبية المطلقة. وإثر ذلك يؤدي كل الأعضاء أمام رئيس الجمهورية اليمين: أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي داخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتفاني وصدق وإخلاص وأن أقوم بواجباتي بكل استقلالية وحياد وباحترام الدستور والقانون».
حقوق وواجبات
ونصت المبادرة التشريعية المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات على عديد الأحكام التي تضبط حقوق أعضاء الهيئة وواجباتهم أولها التفرغ التام وتحجير الجمع بين عضوية الهيئة وأي منصب أو خطة نيابية وطنية أو محلية أو مهنية مع تحجير تعاطي أي نشاط مهني آخر ويتقاضى الأعضاء منحا تضبط بأمر رئاسي ومن بين الموجبات الأخرى إلزام الأعضاء بالمحافظة على السر المهني وبواجب التحفظ وحجر عليهم إفشاء أعمال الهيئة ونشرها خارج التقارير والبيانات التي تقوم الهيئة بنشرها ويسري هذا التحجير على الأعوان المتعاونين مع الهيئة ورأى أصحاب المبادرة سحب واجب المحافظة على السرية على الأعضاء المستقيلين أو المعزولين أو الذين انتهت مدة عضويتهم وتم تمتيع رئيس الهيئة وأعضائها بالحصانة الجزائية وتضمن مقترح القانون أحكاما حول إجراءات رفع الحصانة، وتم اعتبار أعضاء الهيئة موظفين كما نص المقترح على حالة الإعفاء وحالة الشغور وكيفية سده.
وبخصوص تسيير الهيئة تم التنصيص صلب المبادرة على وضع الهيئة لنظامها الداخلي الذي يضبط قواعد سير عملها وآليات تسييرها الإداري والمالي والتقني وآليات اتخاذ القرار داخلها وفق قواعد الحوكمة الرشيدة ولسير علمها تنشئ الهيئة جهازا تنفيذيا يتكون من مصالح مكلفة بالمسائل الإدارية والمالية ومن مكاتب ولجان مختصة في المسائل المتصلة باختصاص الهيئة وتجتمع الهيئة بدعوة من رئيسها أو من ثلثي أعضائها.. ومن أبرز ما جاء في المبادرة التنصيص على أن مداولات الهيئة علنية ويمكن لرئيس الهيئة أو بطلب من ثلثي الأعضاء وبصفة استثنائية إقرار سرية المداولات وتم من خلال المبادرة مراعاة واجب التصريح بتضارب المصالح، ونصت الأحكام الختامية على دخول القانون حيز النفاذ منذ تاريخ نشره بالرائد الرسمي..
وأشار أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات في وثيقة شرح الأسباب إلى أن دستور 2022 نص على إنشاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حيث حدد الفصل 134 منه المبادئ العامة التي ستحدث على أساسها هذه الهيئة من حيث مهامها والعضوية فيها وفترة عملها وهي مبادئ مقتضبة يتوجب تفصيلها في قانون أساسي يقوم على ما جاء في الباب الثامن من الدستور المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات من ناحية وعلى مختلف فصول الدستور من ناحية أخرى.
وأضاف أصحاب المبادرة في نفس الوثيقة إلى وجود حاجة ملحة لإرساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في أقرب الأوقات لأنه في ظل غياب نص قانوني لأعمال الهيئة فإن النص الدستوري جاء ليسد هذا الفراغ من ناجية وليجعل من ناحية أخرى هذا المجال متمتعا بالعلوية القانونية اللازمة والمتمثلة في دسترته. وتمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أنه لوضع قانون أساسي يضبط تركيبة الهيئة والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها كما نص عليه الفصل 134 من الدستور كان لزاما التقيد بالنص الدستوري من ناحية حتى يكون القانون المقترح دستوريا وحتى يتم من ناحية أخرى التأسيس لهيئة يمكنها أن تقوم بدورها، حيث ضبط الدستور دور الهيئة في العمل الإداري والترتيبي فقط ولم يمنحها أي صلاحية تقريرية أو تعديلية لذلك من المهم أن لا يتم التوسع في الصلاحيات حتى يكون لعمل الهيئة الفاعلية المرجوة مع التأكيد على استقلالية أعضائها وعلى دعم دورها وعلاقاتها بالسلط والمجتمع المدني، وهذه المبادئ وهذه الاستقلالية من شأنها أن تدعم الهيئة وأن تجعل منها فاعلة ومؤثرة رغم الصلاحيات المقتضبة التي أقرها دستور 2022.