تبرز مهارة اليد العاملة التونسية كأحد النقاط المضيئة في القطاع السياحي، ومن بين الميزات التنافسية للوجهة التونسية، إذ تُعوّل تونس على عوامل جذب عديدة لاستقطاب السياح، بعيدًا عن تنوع الموارد الطبيعية من بينها الشواطئ والواحات والغابات والجبال والصحاري والشلالات والسدود، بل أيضًا ميزة تفوق إمكانيات اليد العاملة، وطرحها لرسالة مفادها أنها في الصفوف الأولى من أجل مزيد تعافي القطاع السياحي، واستمراره في تقديم أداء قوي وتحقيق نتائج جيدة في سوق الشغل.
ويرتكز القطاع الاقتصادي على يد عاملة متطوّرة في العديد من القطاعات الواعدة، خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية والدقيقة، مثل الصناعات المعملية، بما في ذلك صناعة مكونات السيارات والطائرات. إلا أن اليد العاملة في القطاع السياحي أثبتت بدورها أن لها وزنا فاعلا في معاضدة جهود الدولة لتنمية الاقتصاد، إذ كان لها نصيب وافر في انتقال القطاع السياحي من فترة الركود خلال جائحة كورونا إلى فترة النموّ المطرد في الوقت الحالي. وتُولي تونس لمنظومة التكوين في مهن السياحة أهمية قصوى للحفاظ على مستوى عالٍ من المهارات لليد العاملة التونسية في هذا القطاع.
ومن هذا المنطلق، أعلن مؤخرا مدير عام وكالة التكوين في مهن السياحة، أحمد الجمل، لـ»الإذاعة الوطنية»، أن نسبة تشغيل خريجي التكوين في المهن السياحية تبلغ 100 بالمائة، وأن الإطارات المتخرجة من مراكز التكوين التونسية تشغل مناصب عليا في إفريقيا والدول العربية.
وبين أحمد الجمل وجود طلبات على خريجي هذه الاختصاصات من مختلف الدول، لافتا إلى أن الدول الأوروبية على سبيل المثال ترغب في انتداب مليون عامل.
وللوكالة التكوين في مهن السياحة مشاريع هامة تستهدف مزيد العناية بالجانب التأهيلي، حيث أوضح أحمد الجمل أن للوكالة أربعة مشاريع كبرى لإعادة تأهيل المدارس السياحية بالمنستير وسوسة وتوزر وعين دراهم، بكلفة تُقدّر بـ28.4 مليون يورو، لافتا إلى أن مركز التكوين السياحي والفندقي بالحمامات سيصبح مركزا أفرومتوسطيا للتكوين في مهن السياحة.
وهذا يُشير إلى عزم تونس، من خلال حزمة المشاريع المذكورة، على تطوير البنية التحتية واللوجستية والتعليمية لمنظومة التكوين في مهن السياحة، لتكون هذه المنظومة المزوّد الأول لسوق الشغل في القطاع السياحي.
وفي هذا الإطار، أفاد لطفي الكبير، المختص في الشأن السياحي، في تصريح لـ«الصباح»، أن اليد العاملة ذات الكفاءة العالية تُعد الركيزة الأولى لتحسين وتجويد الخدمات السياحية ورافدًا لازدهار القطاع، بما أن تحقيق الجودة الشاملة للسياحة التونسية يمر عبر توفير يد عاملة ماهرة، مبينًا أن الاقتصاد التونسي يحتاج إلى مثل هذه الكفاءات من أجل التقدّم بشكل منظّم وفاعل، خاصة وأن الكفاءات التونسية في القطاع السياحي لطالما قدّمت الإضافة المرجوة للسياحة بشكل خاص وللاقتصاد الوطني بشكل عام، مع العلم أن للقطاع السياحي طاقة تشغيلية كبيرة.
واعتبر لطفي الكبير أن القطاع السياحي عزّز موارد الدولة من خلال توفير إيرادات هامة بالعملة الصعبة، وساهم في تحريك عجلة النمو وتخفيف حدة الديون، كما دعم بكثافة سوق العمل.
ويُصنّف القطاع السياحي في خانة المجالات الواعدة، لتمكين الشباب من اكتساب مهارات مهنية تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل.
تداخل مع قطاعات أخرى في سوق الشغل
وثمن لطفي الكبير دور القطاع السياحي في إضفاء ديناميكية كبيرة على سوق الشغل، لافتا إلى أن له دورا محوريا في خلق مواطن الشغل بشكل منتظم، ذلك أن القطاع السياحي يتداخل مع العديد من القطاعات الأخرى، ولا يقتصر فقط على النزل أو الإقامات، إذ يتداخل مع وكالات الأسفار والنقل والمطاعم السياحية، والأهم قطاع الصناعات التقليدية، وبالتالي فإن دوره رئيسي في امتصاص البطالة.
واعتبر المتحدث ذاته أنه من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتي من اليد العاملة ذات الكفاءة العالية في ظل استمرار غلق العديد من النزل سواء بعد الثورة أو بعد فترة كوفيد-19، مشيرا إلى أن النظر في وضعية هذه النزل ومحاولة فضّ إشكالاتها، خاصة العراقيل المالية، من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام اليد العاملة في القطاع السياحي، وأيضا إمكانية أن يكون بوابة لانتعاشة أكبر في القطاع، وبالتالي نمو الاقتصاد الوطني بشكل أفضل ومتوازن.
التأقلم بشكل أكبر مع متطلبات السوق
وذكر مراد الكبير أن التأقلم بشكل أكبر مع متطلبات السوق يستوجب مزيد دعم وتحسين مهارات اليد العاملة البسيطة في العديد من الاختصاصات ذات العلاقة بالقطاع السياحي، لافتًا إلى أنه كلما تم تطوير اليد العاملة، كلما أصبح من الممكن تقديم منتوج سياحي لائق وأكثر جودة وجاذبية للسياح.
واعتبر متحدثنا أن اليد العاملة التونسية في القطاع السياحي، التي تتمتّع بالمهارات والإمكانيات الكافية، باتت تحظى بطلب كبير من قبل الدول في المنطقة المنافسة لتونس، وتُقدّم لها العديد من الإغراءات، خاصة المادية، وهو ما جعل عددا لا بأس به من الكفاءات يهاجر. مُشدّدا على ضرورة وضع خطة شاملة ومتكاملة تهدف تدريجيًا إلى استعادة هذه الكفاءات وعودتها للعمل في السوق التونسية، أو وضع تحفيزات وتشجيعات للحدّ من الهجرة ودفع الكفاءات إلى البقاء في البلاد دون مغادرتها.
وفي حديثه لـ«الصباح»، قال المختص في الشأن الاقتصادي إن جعل القطاع السياحي موسميا والاكتفاء بالموسم الصيفي دون غيره من المواسم من شأنه تقليص قدرة القطاع على استيعاب اليد العاملة، مشيرًا إلى أن تنويع المنتوج السياحي والتوجه نحو تنمية تجارب سياحية أخرى غير السياحة الشاطئية، مثل السياحة الصحراوية والواحية، وسياحة المغامرات، والسياحة الجبلية، والسياحة الرياضية، وسياحة المؤتمرات، والسياحة الاستشفائية، من شأنه أن يجعل الموسم السياحي ممتدًا على مدار السنة، مما سيؤدي إلى توظيف عدد أكبر من العاطلين عن العمل، ومساهمة أكبر للقطاع في تطوير الاقتصاد والنهوض به.
إمكانية خلق ما بين 23 ألفا و33 ألف فرصة عمل جديدة في القطاع السياحي
وكان المعهد العربي لرؤساء المؤسسات قد أعد دراسة حول مؤشرات القطاع السياحي أطلقها في سبتمبر 2025، ومن بين هذه المؤشرات قدرة القطاع على خلق ما بين 23 ألفًا و33 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة 2026–2030، وذلك في حال تحديث الإطار التشريعي وتطوير الآليات العملية للقطاع، وهو ما يعني أن للقطاع إمكانيات كبيرة لتأمين مواطن شغل إضافية بأرقام مهمة في حال استغلال هذه الإمكانيات استغلالًا جيدا.
ويعد القطاع السياحي أحد محرّكات النمو الاقتصادي، حيث سجّلت العائدات السياحية ارتفاعًا بنسبة 4.9 ٪، إذ بلغت 1163.8 مليون دينار في 10 مارس 2026، مقابل 1109.4 مليون دينار في 10 مارس 2025، في حين بلغت هذه العائدات 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، و7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6.5 ٪ بالانزلاق السنوي.
وزارت تونس خلال العام الفارط أكثر من 11 مليون سائح، في حين استقبلت في 2024 ما يزيد عن 10 ملايين سائح.
درصاف اللموشي
تبرز مهارة اليد العاملة التونسية كأحد النقاط المضيئة في القطاع السياحي، ومن بين الميزات التنافسية للوجهة التونسية، إذ تُعوّل تونس على عوامل جذب عديدة لاستقطاب السياح، بعيدًا عن تنوع الموارد الطبيعية من بينها الشواطئ والواحات والغابات والجبال والصحاري والشلالات والسدود، بل أيضًا ميزة تفوق إمكانيات اليد العاملة، وطرحها لرسالة مفادها أنها في الصفوف الأولى من أجل مزيد تعافي القطاع السياحي، واستمراره في تقديم أداء قوي وتحقيق نتائج جيدة في سوق الشغل.
ويرتكز القطاع الاقتصادي على يد عاملة متطوّرة في العديد من القطاعات الواعدة، خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية والدقيقة، مثل الصناعات المعملية، بما في ذلك صناعة مكونات السيارات والطائرات. إلا أن اليد العاملة في القطاع السياحي أثبتت بدورها أن لها وزنا فاعلا في معاضدة جهود الدولة لتنمية الاقتصاد، إذ كان لها نصيب وافر في انتقال القطاع السياحي من فترة الركود خلال جائحة كورونا إلى فترة النموّ المطرد في الوقت الحالي. وتُولي تونس لمنظومة التكوين في مهن السياحة أهمية قصوى للحفاظ على مستوى عالٍ من المهارات لليد العاملة التونسية في هذا القطاع.
ومن هذا المنطلق، أعلن مؤخرا مدير عام وكالة التكوين في مهن السياحة، أحمد الجمل، لـ»الإذاعة الوطنية»، أن نسبة تشغيل خريجي التكوين في المهن السياحية تبلغ 100 بالمائة، وأن الإطارات المتخرجة من مراكز التكوين التونسية تشغل مناصب عليا في إفريقيا والدول العربية.
وبين أحمد الجمل وجود طلبات على خريجي هذه الاختصاصات من مختلف الدول، لافتا إلى أن الدول الأوروبية على سبيل المثال ترغب في انتداب مليون عامل.
وللوكالة التكوين في مهن السياحة مشاريع هامة تستهدف مزيد العناية بالجانب التأهيلي، حيث أوضح أحمد الجمل أن للوكالة أربعة مشاريع كبرى لإعادة تأهيل المدارس السياحية بالمنستير وسوسة وتوزر وعين دراهم، بكلفة تُقدّر بـ28.4 مليون يورو، لافتا إلى أن مركز التكوين السياحي والفندقي بالحمامات سيصبح مركزا أفرومتوسطيا للتكوين في مهن السياحة.
وهذا يُشير إلى عزم تونس، من خلال حزمة المشاريع المذكورة، على تطوير البنية التحتية واللوجستية والتعليمية لمنظومة التكوين في مهن السياحة، لتكون هذه المنظومة المزوّد الأول لسوق الشغل في القطاع السياحي.
وفي هذا الإطار، أفاد لطفي الكبير، المختص في الشأن السياحي، في تصريح لـ«الصباح»، أن اليد العاملة ذات الكفاءة العالية تُعد الركيزة الأولى لتحسين وتجويد الخدمات السياحية ورافدًا لازدهار القطاع، بما أن تحقيق الجودة الشاملة للسياحة التونسية يمر عبر توفير يد عاملة ماهرة، مبينًا أن الاقتصاد التونسي يحتاج إلى مثل هذه الكفاءات من أجل التقدّم بشكل منظّم وفاعل، خاصة وأن الكفاءات التونسية في القطاع السياحي لطالما قدّمت الإضافة المرجوة للسياحة بشكل خاص وللاقتصاد الوطني بشكل عام، مع العلم أن للقطاع السياحي طاقة تشغيلية كبيرة.
واعتبر لطفي الكبير أن القطاع السياحي عزّز موارد الدولة من خلال توفير إيرادات هامة بالعملة الصعبة، وساهم في تحريك عجلة النمو وتخفيف حدة الديون، كما دعم بكثافة سوق العمل.
ويُصنّف القطاع السياحي في خانة المجالات الواعدة، لتمكين الشباب من اكتساب مهارات مهنية تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل.
تداخل مع قطاعات أخرى في سوق الشغل
وثمن لطفي الكبير دور القطاع السياحي في إضفاء ديناميكية كبيرة على سوق الشغل، لافتا إلى أن له دورا محوريا في خلق مواطن الشغل بشكل منتظم، ذلك أن القطاع السياحي يتداخل مع العديد من القطاعات الأخرى، ولا يقتصر فقط على النزل أو الإقامات، إذ يتداخل مع وكالات الأسفار والنقل والمطاعم السياحية، والأهم قطاع الصناعات التقليدية، وبالتالي فإن دوره رئيسي في امتصاص البطالة.
واعتبر المتحدث ذاته أنه من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتي من اليد العاملة ذات الكفاءة العالية في ظل استمرار غلق العديد من النزل سواء بعد الثورة أو بعد فترة كوفيد-19، مشيرا إلى أن النظر في وضعية هذه النزل ومحاولة فضّ إشكالاتها، خاصة العراقيل المالية، من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام اليد العاملة في القطاع السياحي، وأيضا إمكانية أن يكون بوابة لانتعاشة أكبر في القطاع، وبالتالي نمو الاقتصاد الوطني بشكل أفضل ومتوازن.
التأقلم بشكل أكبر مع متطلبات السوق
وذكر مراد الكبير أن التأقلم بشكل أكبر مع متطلبات السوق يستوجب مزيد دعم وتحسين مهارات اليد العاملة البسيطة في العديد من الاختصاصات ذات العلاقة بالقطاع السياحي، لافتًا إلى أنه كلما تم تطوير اليد العاملة، كلما أصبح من الممكن تقديم منتوج سياحي لائق وأكثر جودة وجاذبية للسياح.
واعتبر متحدثنا أن اليد العاملة التونسية في القطاع السياحي، التي تتمتّع بالمهارات والإمكانيات الكافية، باتت تحظى بطلب كبير من قبل الدول في المنطقة المنافسة لتونس، وتُقدّم لها العديد من الإغراءات، خاصة المادية، وهو ما جعل عددا لا بأس به من الكفاءات يهاجر. مُشدّدا على ضرورة وضع خطة شاملة ومتكاملة تهدف تدريجيًا إلى استعادة هذه الكفاءات وعودتها للعمل في السوق التونسية، أو وضع تحفيزات وتشجيعات للحدّ من الهجرة ودفع الكفاءات إلى البقاء في البلاد دون مغادرتها.
وفي حديثه لـ«الصباح»، قال المختص في الشأن الاقتصادي إن جعل القطاع السياحي موسميا والاكتفاء بالموسم الصيفي دون غيره من المواسم من شأنه تقليص قدرة القطاع على استيعاب اليد العاملة، مشيرًا إلى أن تنويع المنتوج السياحي والتوجه نحو تنمية تجارب سياحية أخرى غير السياحة الشاطئية، مثل السياحة الصحراوية والواحية، وسياحة المغامرات، والسياحة الجبلية، والسياحة الرياضية، وسياحة المؤتمرات، والسياحة الاستشفائية، من شأنه أن يجعل الموسم السياحي ممتدًا على مدار السنة، مما سيؤدي إلى توظيف عدد أكبر من العاطلين عن العمل، ومساهمة أكبر للقطاع في تطوير الاقتصاد والنهوض به.
إمكانية خلق ما بين 23 ألفا و33 ألف فرصة عمل جديدة في القطاع السياحي
وكان المعهد العربي لرؤساء المؤسسات قد أعد دراسة حول مؤشرات القطاع السياحي أطلقها في سبتمبر 2025، ومن بين هذه المؤشرات قدرة القطاع على خلق ما بين 23 ألفًا و33 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة 2026–2030، وذلك في حال تحديث الإطار التشريعي وتطوير الآليات العملية للقطاع، وهو ما يعني أن للقطاع إمكانيات كبيرة لتأمين مواطن شغل إضافية بأرقام مهمة في حال استغلال هذه الإمكانيات استغلالًا جيدا.
ويعد القطاع السياحي أحد محرّكات النمو الاقتصادي، حيث سجّلت العائدات السياحية ارتفاعًا بنسبة 4.9 ٪، إذ بلغت 1163.8 مليون دينار في 10 مارس 2026، مقابل 1109.4 مليون دينار في 10 مارس 2025، في حين بلغت هذه العائدات 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، و7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6.5 ٪ بالانزلاق السنوي.
وزارت تونس خلال العام الفارط أكثر من 11 مليون سائح، في حين استقبلت في 2024 ما يزيد عن 10 ملايين سائح.