تمرّ الإدارة الفاعلة للمشروعات والبقاء ضمن كوكبة صدارة المنافسين الإقليميين والدوليين عبر تبنّي سياسات قادرة على خلق علامة تجارية تونسية جاذبة وقوية، ولا يمكن تحقيق صنع هذه العلامة دون توفير عناصر الجودة والابتكار والبحث والتطوير، خاصة وأن هذه العناصر مجتمعة من شأنها أن تُشكّل صمام الأمان للمنتوجات التونسية، ليس فقط من أجل تنافسية أفضل للمؤسسات المنتجة والمصنّعة والمصدّرة، بل أيضا بهدف مزيد صمود المنتوج التونسي والاقتصاد التونسي أمام التغيرات العالمية، وهي تغيرات جديدة ومتلاحقة وتشمل العديد من المجالات الجيوسياسية والاقتصادية والتقنية والتكنولوجية والعلمية وحتى المناخية.
وفي هذا الصدد، أفاد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ«الصباح»، أن عامل الجودة يعدّ عاملا حاسما للنهوض بالمنتوجات التونسية، باعتبارها تساهم بقوة في التقليص من استهلاك المنتوجات المستوردة، فكلما كانت المنتوجات المحلية في السوق المحلية ذات جودة عالية، كلما أقبل المواطن التونسي على اقتنائها بكثافة مقارنة بالمنتوجات الأخرى المستوردة.
وتسعى تونس إلى تقليص وارداتها من أجل خفض عجز الميزان التجاري، ويشكّل إدراج ملف جودة المنتوجات في صلب منظومة الإصلاح الاقتصادي طريقا لتراجع الواردات.
وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت الواردات التونسية 13587,4 مليون دينار خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، مقابل 13686,2 مليون دينار تم تسجيلها خلال نفس الفترة من سنة 2025.
وذكر محدثنا أن الجودة عنصر يساعد على تنمية الصادرات وزيادة عمليات التصدير نحو العديد من الوجهات العالمية، خاصة إلى الدول الأوروبية التي لا تزال، إلى غاية الآن، تتصدّر قائمة شركاء تونس الاقتصاديين والتجاريين، حيث تولي دول الاتحاد الأوروبي أهمية بالغة لحزمة من المعايير المتعلقة بالجودة.
وتسعى الدول الأوروبية، تباعا وبصفة تدريجية، إلى فرض قيود على المنتوجات التي يقع توريدها من خارج فضائها، من ضمنها قيود تخص احتساب كل من البصمة الكربونية والبصمة المائية، بهدف إحداث مقياس للتأثير البيئي ومقياس لترشيد استهلاك المياه.
واعتبر زياد أيوب أن هذه المعايير متنوعة، فهي صحية تهم صحة الإنسان، وبيئية من أجل الحفاظ على بيئة خضراء ومستدامة، ومصنوعة بمواد أولية غير مضرّة، إلى جانب أن معايير الجودة ترتبط أيضا بتقديم خدمات متطورة في العديد من المجالات الاقتصادية، من بينها القطاع السياحي، لافتا إلى أن تحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع يلعب دورا محوريا لمزيد استقطاب أعداد أكبر من السياح وزيادة عدد الليالي المقضّاة والرفع من مداخيل السياحة، وبالتالي تحقيق سنة مرجعية وقياسية من حيث المؤشرات السياحية.
وفي ذات السياق، قال المحلل المالي والأستاذ الجامعي إن العالم اليوم بات مفتوحا من خلال رصد جميع الإخلالات التي تشوب أي منتوج وتقييمها ونشرها عبر الإنترنت محليا وإقليميا ودوليا، وهو ما يجعل تونس تولي أهمية قصوى لجودة منتوجاتها من أجل كسب سمعة عالمية تخوّل لمنتوجاتها النفاذ الآمن والسريع إلى مختلف الأسواق الخارجية.
الابتكار يمكّن من توجيه المنتوجات نحو الأسواق بشكل أمثل
وبخصوص عنصر الابتكار، أورد زياد أيوب أن العمل على تغذية الابتكار يمكّن بلادنا من توجيه منتوجاتها إلى الأسواق بشكل أمثل، وفق مقاربة أساسية تعتمد على دراسة متطلبات وحاجيات السوق، خاصة مختلف الاختصاصات التي تحظى بطلب أعلى مقارنة ببقية الاختصاصات، على أن هذه المقاربة تتبنى عنصر الابتكار على مستوى المنتجات المصدّرة بحسب تطلعات العملاء في الخارج وخصوصية كل سوق دولية، بما أن كل سوق لديها مميزاتها المختلفة وطلبات محددة من قبل مستهلكيها.
ومن الواضح أن توفير أفكار أو تقنيات أو ميزات أو تصميمات جديدة من شأنه أن يوفر قيمة مضافة للمنتوج ويميزه عن العروض المتواجدة في السوق المحلية أو الخارجية على حد سواء، من خلال إجراء بحث معمق ودقيق في السوق قبل اقتحامه.
البحث والتطوير ضرورة قصوى في عالم تنافسي
وعلى صعيد آخر، أفاد زياد أيوب بأنه في عالم تنافسي كبير لا بد من أن يحظى البحث والتطوير بأولوية مطلقة لخلق علامة تجارية تونسية مميزة، معتبرا أن المؤسسات الكبرى التونسية أغلبها لديها قسم صلبها خاص بالبحث والتطوير لإيمانها بأهمية هذين العنصرين في تجويد المنتوج والدفع نحو إقلاعه، محذرا من أن المؤسسات الكبرى التي لا تضم قسما يهتم بالبحث والتطوير قد تواجه جديا خطر الاندثار التام، مشيرا إلى أنه قسم يتولى أساسا التحليل.
ودعا المحلل المالي والأستاذ الجامعي إلى ترسيخ مبدأ الجودة على مستوى جميع مراحل الإنتاج والتصنيع، وأيضا عند عمليات التوزيع والتسويق والنقل والتصدير، وتركيز هذا العنصر ضمن اختصاصات محددة، على رأسها الفلاحة البيولوجية.
وتظهر الفلاحة البيولوجية كأحد الروافد الداعمة لقوة العلامة التجارية التونسية.
وصدّرت تونس المنتجات الفلاحية البيولوجية خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى موفى ماي 2025 بنحو 34.152 طنا، لتسجّل عائدات مالية بقيمة 420.4 مليون دينار، من بينها زيت الزيتون البيولوجي والتمور البيولوجية.
ويرى زياد أيوب أنه يجب اتباع معايير محددة، خاصة عند الإنتاج، حتى تحوز المنتوجات التونسية على تقدير دولي أكبر من حيث الجودة، وتتحصل بالتالي على مواصفات عالمية، من بينها مواصفات الايزو، إذ إن هذه الشهادة تصدرها المنظمة الدولية للمقاييس وتتعلق بالمواصفات الدولية للجودة.
ضرورة مزيد مدّ جسور الشراكة بين المستثمرين والجامعات التونسية والوزارات والمؤسسات
كما شدّد على ضرورة مزيد مدّ جسور الشراكة والتعاون بين المستثمرين والجامعات التونسية والوزارات والمؤسسات على مستوى الابتكار، مشددا على أن الابتكار يعد مكلفا من الناحية المالية، إلا أنه بالإمكان أن تكون له مردودية عالية على المؤسسات وأيضا على الاقتصاد الوطني.
وقال زياد أيوب إنه يجب رصد تحفيزات جبائية للشركات التونسية تشجع على البحث والتطوير، بالتوازي مع حث الكفاءات التونسية على البقاء للعمل في البلاد وعدم مغادرتها، مبرزا أن هذه الكفاءات تساهم في نجاعة البحث والتطوير وفي بناء علامة تجارية تونسية بمواصفات عصرية وحديثة.
وركزت تونس على إقامة مؤسسات عريقة تساند التوجه نحو تدعيم عناصر الجودة والابتكار والبحث والتطوير، ومن بين هذه المؤسسات المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، والمركز الفني للصناعات الغذائية، والمركز الفني للتعبئة والتغليف، والمركز الفني للنسيج، حيث تحاول تونس، بلادنا، عبر تأسيس مثل هذه المؤسسات الإحاطة بالفاعلين الاقتصاديين والمصدرين والمنتجين والصناعيين ومرافقتهم على مستوى الجودة والابتكار والبحث والتطوير، إلى جانب توعيتهم وتحسيسهم، وفتح آفاق أوسع أمامهم، خاصة من حيث محطات غزو الأسواق الخارجية.
كما اعتمدت تونس على توفير أرضية مناسبة للتكوين حتى يقع إعداد اليد العاملة التونسية بخطط وبرامج تعليمية تمكّنها من اكتساب المهارات الكافية، وحثها على التأقلم مع متطلبات السوق والانسجام مع جملة من التحديات ومع الخيارات الجديدة للحرفاء.
درصاف اللموشي
تمرّ الإدارة الفاعلة للمشروعات والبقاء ضمن كوكبة صدارة المنافسين الإقليميين والدوليين عبر تبنّي سياسات قادرة على خلق علامة تجارية تونسية جاذبة وقوية، ولا يمكن تحقيق صنع هذه العلامة دون توفير عناصر الجودة والابتكار والبحث والتطوير، خاصة وأن هذه العناصر مجتمعة من شأنها أن تُشكّل صمام الأمان للمنتوجات التونسية، ليس فقط من أجل تنافسية أفضل للمؤسسات المنتجة والمصنّعة والمصدّرة، بل أيضا بهدف مزيد صمود المنتوج التونسي والاقتصاد التونسي أمام التغيرات العالمية، وهي تغيرات جديدة ومتلاحقة وتشمل العديد من المجالات الجيوسياسية والاقتصادية والتقنية والتكنولوجية والعلمية وحتى المناخية.
وفي هذا الصدد، أفاد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ«الصباح»، أن عامل الجودة يعدّ عاملا حاسما للنهوض بالمنتوجات التونسية، باعتبارها تساهم بقوة في التقليص من استهلاك المنتوجات المستوردة، فكلما كانت المنتوجات المحلية في السوق المحلية ذات جودة عالية، كلما أقبل المواطن التونسي على اقتنائها بكثافة مقارنة بالمنتوجات الأخرى المستوردة.
وتسعى تونس إلى تقليص وارداتها من أجل خفض عجز الميزان التجاري، ويشكّل إدراج ملف جودة المنتوجات في صلب منظومة الإصلاح الاقتصادي طريقا لتراجع الواردات.
وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغت الواردات التونسية 13587,4 مليون دينار خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، مقابل 13686,2 مليون دينار تم تسجيلها خلال نفس الفترة من سنة 2025.
وذكر محدثنا أن الجودة عنصر يساعد على تنمية الصادرات وزيادة عمليات التصدير نحو العديد من الوجهات العالمية، خاصة إلى الدول الأوروبية التي لا تزال، إلى غاية الآن، تتصدّر قائمة شركاء تونس الاقتصاديين والتجاريين، حيث تولي دول الاتحاد الأوروبي أهمية بالغة لحزمة من المعايير المتعلقة بالجودة.
وتسعى الدول الأوروبية، تباعا وبصفة تدريجية، إلى فرض قيود على المنتوجات التي يقع توريدها من خارج فضائها، من ضمنها قيود تخص احتساب كل من البصمة الكربونية والبصمة المائية، بهدف إحداث مقياس للتأثير البيئي ومقياس لترشيد استهلاك المياه.
واعتبر زياد أيوب أن هذه المعايير متنوعة، فهي صحية تهم صحة الإنسان، وبيئية من أجل الحفاظ على بيئة خضراء ومستدامة، ومصنوعة بمواد أولية غير مضرّة، إلى جانب أن معايير الجودة ترتبط أيضا بتقديم خدمات متطورة في العديد من المجالات الاقتصادية، من بينها القطاع السياحي، لافتا إلى أن تحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع يلعب دورا محوريا لمزيد استقطاب أعداد أكبر من السياح وزيادة عدد الليالي المقضّاة والرفع من مداخيل السياحة، وبالتالي تحقيق سنة مرجعية وقياسية من حيث المؤشرات السياحية.
وفي ذات السياق، قال المحلل المالي والأستاذ الجامعي إن العالم اليوم بات مفتوحا من خلال رصد جميع الإخلالات التي تشوب أي منتوج وتقييمها ونشرها عبر الإنترنت محليا وإقليميا ودوليا، وهو ما يجعل تونس تولي أهمية قصوى لجودة منتوجاتها من أجل كسب سمعة عالمية تخوّل لمنتوجاتها النفاذ الآمن والسريع إلى مختلف الأسواق الخارجية.
الابتكار يمكّن من توجيه المنتوجات نحو الأسواق بشكل أمثل
وبخصوص عنصر الابتكار، أورد زياد أيوب أن العمل على تغذية الابتكار يمكّن بلادنا من توجيه منتوجاتها إلى الأسواق بشكل أمثل، وفق مقاربة أساسية تعتمد على دراسة متطلبات وحاجيات السوق، خاصة مختلف الاختصاصات التي تحظى بطلب أعلى مقارنة ببقية الاختصاصات، على أن هذه المقاربة تتبنى عنصر الابتكار على مستوى المنتجات المصدّرة بحسب تطلعات العملاء في الخارج وخصوصية كل سوق دولية، بما أن كل سوق لديها مميزاتها المختلفة وطلبات محددة من قبل مستهلكيها.
ومن الواضح أن توفير أفكار أو تقنيات أو ميزات أو تصميمات جديدة من شأنه أن يوفر قيمة مضافة للمنتوج ويميزه عن العروض المتواجدة في السوق المحلية أو الخارجية على حد سواء، من خلال إجراء بحث معمق ودقيق في السوق قبل اقتحامه.
البحث والتطوير ضرورة قصوى في عالم تنافسي
وعلى صعيد آخر، أفاد زياد أيوب بأنه في عالم تنافسي كبير لا بد من أن يحظى البحث والتطوير بأولوية مطلقة لخلق علامة تجارية تونسية مميزة، معتبرا أن المؤسسات الكبرى التونسية أغلبها لديها قسم صلبها خاص بالبحث والتطوير لإيمانها بأهمية هذين العنصرين في تجويد المنتوج والدفع نحو إقلاعه، محذرا من أن المؤسسات الكبرى التي لا تضم قسما يهتم بالبحث والتطوير قد تواجه جديا خطر الاندثار التام، مشيرا إلى أنه قسم يتولى أساسا التحليل.
ودعا المحلل المالي والأستاذ الجامعي إلى ترسيخ مبدأ الجودة على مستوى جميع مراحل الإنتاج والتصنيع، وأيضا عند عمليات التوزيع والتسويق والنقل والتصدير، وتركيز هذا العنصر ضمن اختصاصات محددة، على رأسها الفلاحة البيولوجية.
وتظهر الفلاحة البيولوجية كأحد الروافد الداعمة لقوة العلامة التجارية التونسية.
وصدّرت تونس المنتجات الفلاحية البيولوجية خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى موفى ماي 2025 بنحو 34.152 طنا، لتسجّل عائدات مالية بقيمة 420.4 مليون دينار، من بينها زيت الزيتون البيولوجي والتمور البيولوجية.
ويرى زياد أيوب أنه يجب اتباع معايير محددة، خاصة عند الإنتاج، حتى تحوز المنتوجات التونسية على تقدير دولي أكبر من حيث الجودة، وتتحصل بالتالي على مواصفات عالمية، من بينها مواصفات الايزو، إذ إن هذه الشهادة تصدرها المنظمة الدولية للمقاييس وتتعلق بالمواصفات الدولية للجودة.
ضرورة مزيد مدّ جسور الشراكة بين المستثمرين والجامعات التونسية والوزارات والمؤسسات
كما شدّد على ضرورة مزيد مدّ جسور الشراكة والتعاون بين المستثمرين والجامعات التونسية والوزارات والمؤسسات على مستوى الابتكار، مشددا على أن الابتكار يعد مكلفا من الناحية المالية، إلا أنه بالإمكان أن تكون له مردودية عالية على المؤسسات وأيضا على الاقتصاد الوطني.
وقال زياد أيوب إنه يجب رصد تحفيزات جبائية للشركات التونسية تشجع على البحث والتطوير، بالتوازي مع حث الكفاءات التونسية على البقاء للعمل في البلاد وعدم مغادرتها، مبرزا أن هذه الكفاءات تساهم في نجاعة البحث والتطوير وفي بناء علامة تجارية تونسية بمواصفات عصرية وحديثة.
وركزت تونس على إقامة مؤسسات عريقة تساند التوجه نحو تدعيم عناصر الجودة والابتكار والبحث والتطوير، ومن بين هذه المؤسسات المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، والمركز الفني للصناعات الغذائية، والمركز الفني للتعبئة والتغليف، والمركز الفني للنسيج، حيث تحاول تونس، بلادنا، عبر تأسيس مثل هذه المؤسسات الإحاطة بالفاعلين الاقتصاديين والمصدرين والمنتجين والصناعيين ومرافقتهم على مستوى الجودة والابتكار والبحث والتطوير، إلى جانب توعيتهم وتحسيسهم، وفتح آفاق أوسع أمامهم، خاصة من حيث محطات غزو الأسواق الخارجية.
كما اعتمدت تونس على توفير أرضية مناسبة للتكوين حتى يقع إعداد اليد العاملة التونسية بخطط وبرامج تعليمية تمكّنها من اكتساب المهارات الكافية، وحثها على التأقلم مع متطلبات السوق والانسجام مع جملة من التحديات ومع الخيارات الجديدة للحرفاء.