أصبحت التغيرات المناخية المتسارعة تفرض على الدول اتخاذ جملة من التدابير والاستعدادات مبكرًا تحسبًا للمخاطر المحتملة، على غرار الحرائق التي تؤرق في السنوات الأخيرة تونس ودول الجوار على حد السواء.
في هذا الإطار تندرج زيارة كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن، سفيان بالصادق، الخميس الفارط، إلى مقر الإدارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة، أين شدد على مزيد الاستعداد الجيد لمجابهة الأخطار ووضع خطة محكمة بالتنسيق مع كل الهياكل لحماية الثروة الفلاحية والغابية.
ووفق بلاغ الإدارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة، فقد تضمنت الزيارة الاطلاع على إحصائيات الوحدة من تدخلات ونشاط وقائي وتكوين، ثم تفقد مختلف ورشات اختصاص النجدة والإنقاذ تحسبًا للحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
مخاطر إقليمية
لا تقتصر مخاطر الحرائق المتنامية في السنوات الأخيرة على غابات تونس، بل تشمل أيضًا دول الجوار على غرار الجزائر. وباعتبار الامتداد الجغرافي لغابات البلدين، يبدو التنسيق المشترك والاستعدادات المتزامنة لمواجهة المخاطر المحتملة أكثر من ضرورة اليوم.
وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى وجود استعدادات متزامنة من الجانب الجزائري توقيًا من الحرائق، حيث تداولت وسائل الإعلام هناك أن «وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائري، ياسين وليد، أشرف مؤخرًا على تنصيب اللجنة الوطنية لحماية الغابات تحضيرًا لموسم مكافحة حرائق الغابات لسنة 2026، وذلك في إطار الاستعداد المبكر لموسم حرائق الغابات، حيث تقرر تقديم تاريخ انطلاقه إلى الأول من شهر ماي بدلًا من الفاتح جوان، مع تمديد اختتامه إلى أواخر نوفمبر بدلًا من 31 أكتوبر، بسبب استمرار الظروف المناخية المساعدة على اندلاع الحرائق».
وتمثل مساحة الغابات قرابة 34 بالمائة من المساحة الجملية للبلاد التونسية، وتتمركز بالأساس في جهة الشمال الغربي بين منطقتي «خمير» و«مقعد». وتعتبر عين دراهم (ولاية جندوبة) معتمدية غابية بامتياز، حيث يمثل الغطاء الغابي 78 بالمائة من مساحتها الجملية.
وقد تسببت الحرائق التي شهدتها، على سبيل المثال، غابات ولاية سليانة خلال سنة 2025 في إتلاف 1264 هكتارًا من النسيج الغابي، أي بخسائر قدرت بأكثر من 227 مليون دينار، وفق تصريح سابق لرئيس الدائرة الجهوية للغابات صبري الولاني.
وتفيد الإحصائيات أيضًا أن حرائق الغابات التي شهدتها تونس خلال صيف 2025 تسببت في إتلاف نحو 4800 هكتار من المساحات الغابية بمختلف ولايات الجمهورية. كما أن الغابات التونسية تخسر سنويًا قرابة 8 آلاف هكتار من النسيج الغابي.
وسجلت تونس، بحسب معطيات رسمية، خسارة تقدر بنحو 56 ألف هكتار من الغابات بين سنتي 2016 و2023، نتيجة الحرائق والتدهور الطبيعي.
مراجعة مجلة الغابات
أصدر مؤخرًا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريرًا تحت عنوان:»مجلة الغابات والتصرف المستديم في الفضاء الغابي».
ووفق المنتدى، يأتي التقرير «في سياق بيئي ومناخي متأزم تشهده تونس منذ سنوات، يتمثل في تصاعد وتيرة الحرائق، وتدهور الغطاء الغابي، وارتفاع حدة التغيرات المناخية، مقابل استمرار العمل بإطار تشريعي يعود في أصله إلى سنة 1966، رغم ما عرفه من تنقيحات جزئية خلال سنوات 1988 و2001 و2015 و2020».
ويفيد التقرير أن «الغابات لا تغطي سوى نحو 1 % من مساحة البلاد، في حين تشهد تونس ارتفاعًا في درجات الحرارة وتكرارًا لموجات الجفاف، ما ساهم في تصاعد غير مسبوق في عدد حرائق الغابات والمساحات المحروقة خلال السنوات الأخيرة. كما عرف عدد الحرائق منحى تصاعديًا واضحًا، حيث ارتفع المعدل السنوي من حوالي 200 حريق إلى أكثر من 400 حريق في بعض السنوات، مع تسجيل مواسم كارثية احترق خلالها عشرات الآلاف من الهكتارات».
وشدد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» على «ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمجلة الغابات، بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتكاملة، وتسهيل وصول سكان المناطق الغابية إلى الموارد الغابية. وعلى أهمية تفعيل الدور الاجتماعي للدولة من خلال دعم الشراكة المجتمعية والإدارة المشتركة للموارد، مع الإبقاء على دور المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في صون الغابات وحمايتها، مع مراعاة تمثيل المرأة بشكل فعّال في حماية الفضاء الغابي والمساهمة في تنميته».
كما أوصى المنتدى بـ»تطوير الإطار التشريعي للغابات ليصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية، وحماية الغابات من مخاطر تغيير استخدام الأراضي والزحف العمراني، والحفاظ على وظائفها البيئية باعتبارها أولوية وطنية». وشدد على أهمية تعزيز صمود سكان الغابات وقدرتهم على التكيّف مع التغيرات المناخية لضمان استدامة الموارد البيئية والاجتماعية في المناطق الغابية.
◗ م.ي
أصبحت التغيرات المناخية المتسارعة تفرض على الدول اتخاذ جملة من التدابير والاستعدادات مبكرًا تحسبًا للمخاطر المحتملة، على غرار الحرائق التي تؤرق في السنوات الأخيرة تونس ودول الجوار على حد السواء.
في هذا الإطار تندرج زيارة كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن، سفيان بالصادق، الخميس الفارط، إلى مقر الإدارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة، أين شدد على مزيد الاستعداد الجيد لمجابهة الأخطار ووضع خطة محكمة بالتنسيق مع كل الهياكل لحماية الثروة الفلاحية والغابية.
ووفق بلاغ الإدارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة، فقد تضمنت الزيارة الاطلاع على إحصائيات الوحدة من تدخلات ونشاط وقائي وتكوين، ثم تفقد مختلف ورشات اختصاص النجدة والإنقاذ تحسبًا للحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
مخاطر إقليمية
لا تقتصر مخاطر الحرائق المتنامية في السنوات الأخيرة على غابات تونس، بل تشمل أيضًا دول الجوار على غرار الجزائر. وباعتبار الامتداد الجغرافي لغابات البلدين، يبدو التنسيق المشترك والاستعدادات المتزامنة لمواجهة المخاطر المحتملة أكثر من ضرورة اليوم.
وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى وجود استعدادات متزامنة من الجانب الجزائري توقيًا من الحرائق، حيث تداولت وسائل الإعلام هناك أن «وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائري، ياسين وليد، أشرف مؤخرًا على تنصيب اللجنة الوطنية لحماية الغابات تحضيرًا لموسم مكافحة حرائق الغابات لسنة 2026، وذلك في إطار الاستعداد المبكر لموسم حرائق الغابات، حيث تقرر تقديم تاريخ انطلاقه إلى الأول من شهر ماي بدلًا من الفاتح جوان، مع تمديد اختتامه إلى أواخر نوفمبر بدلًا من 31 أكتوبر، بسبب استمرار الظروف المناخية المساعدة على اندلاع الحرائق».
وتمثل مساحة الغابات قرابة 34 بالمائة من المساحة الجملية للبلاد التونسية، وتتمركز بالأساس في جهة الشمال الغربي بين منطقتي «خمير» و«مقعد». وتعتبر عين دراهم (ولاية جندوبة) معتمدية غابية بامتياز، حيث يمثل الغطاء الغابي 78 بالمائة من مساحتها الجملية.
وقد تسببت الحرائق التي شهدتها، على سبيل المثال، غابات ولاية سليانة خلال سنة 2025 في إتلاف 1264 هكتارًا من النسيج الغابي، أي بخسائر قدرت بأكثر من 227 مليون دينار، وفق تصريح سابق لرئيس الدائرة الجهوية للغابات صبري الولاني.
وتفيد الإحصائيات أيضًا أن حرائق الغابات التي شهدتها تونس خلال صيف 2025 تسببت في إتلاف نحو 4800 هكتار من المساحات الغابية بمختلف ولايات الجمهورية. كما أن الغابات التونسية تخسر سنويًا قرابة 8 آلاف هكتار من النسيج الغابي.
وسجلت تونس، بحسب معطيات رسمية، خسارة تقدر بنحو 56 ألف هكتار من الغابات بين سنتي 2016 و2023، نتيجة الحرائق والتدهور الطبيعي.
مراجعة مجلة الغابات
أصدر مؤخرًا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريرًا تحت عنوان:»مجلة الغابات والتصرف المستديم في الفضاء الغابي».
ووفق المنتدى، يأتي التقرير «في سياق بيئي ومناخي متأزم تشهده تونس منذ سنوات، يتمثل في تصاعد وتيرة الحرائق، وتدهور الغطاء الغابي، وارتفاع حدة التغيرات المناخية، مقابل استمرار العمل بإطار تشريعي يعود في أصله إلى سنة 1966، رغم ما عرفه من تنقيحات جزئية خلال سنوات 1988 و2001 و2015 و2020».
ويفيد التقرير أن «الغابات لا تغطي سوى نحو 1 % من مساحة البلاد، في حين تشهد تونس ارتفاعًا في درجات الحرارة وتكرارًا لموجات الجفاف، ما ساهم في تصاعد غير مسبوق في عدد حرائق الغابات والمساحات المحروقة خلال السنوات الأخيرة. كما عرف عدد الحرائق منحى تصاعديًا واضحًا، حيث ارتفع المعدل السنوي من حوالي 200 حريق إلى أكثر من 400 حريق في بعض السنوات، مع تسجيل مواسم كارثية احترق خلالها عشرات الآلاف من الهكتارات».
وشدد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» على «ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمجلة الغابات، بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتكاملة، وتسهيل وصول سكان المناطق الغابية إلى الموارد الغابية. وعلى أهمية تفعيل الدور الاجتماعي للدولة من خلال دعم الشراكة المجتمعية والإدارة المشتركة للموارد، مع الإبقاء على دور المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في صون الغابات وحمايتها، مع مراعاة تمثيل المرأة بشكل فعّال في حماية الفضاء الغابي والمساهمة في تنميته».
كما أوصى المنتدى بـ»تطوير الإطار التشريعي للغابات ليصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية، وحماية الغابات من مخاطر تغيير استخدام الأراضي والزحف العمراني، والحفاظ على وظائفها البيئية باعتبارها أولوية وطنية». وشدد على أهمية تعزيز صمود سكان الغابات وقدرتهم على التكيّف مع التغيرات المناخية لضمان استدامة الموارد البيئية والاجتماعية في المناطق الغابية.