إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في أشغال الدورة السبعين للجنة المرأة بالأمم المتحدة.. تونس تؤكد التزامها بحماية النساء ومواجهة «العنف الرقمي»

أكّد مندوب تونس لدى الأمم المتحدة، السفير نبيل عمار، التزام تونس الراسخ بمكافحة جميع أشكال العنف المسلط على النساء، بما في ذلك العنف عبر التكنولوجيات الرقمية، وذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. وفي الكلمة التي ألقاها، نوّه نبيل عمار بأن تطوّر الفضاءات الرقمية أدى إلى بروز أشكال جديدة من الانتهاكات، تتطلب استجابة وطنية ودولية متطورة. كما أشار إلى المكاسب التي تحققت بعد سنّ القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يجرّم مختلف أشكال العنف، بما في ذلك التحرش النفسي والاعتداءات المرتكبة عبر الوسائط الرقمية.

وشدّد المندوب على أن المقاربة التونسية ترتكز على رؤية شاملة تدمج بين التشريعات والخدمات الموجّهة للضحايا، والابتكار الرقمي، والتحسيس المستمر، مع إبراز استعداد تونس لتقاسم خبراتها وتجاربها في هذا المجال مع المجتمع الدولي.

وقد أطلقت وزارة المرأة بالتعاون مع المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة حزمة من الإجراءات والخطط لتصدي العنف السيبراني أو الرقمي الموجه للنساء، وتمّ كذلك وضع منصّة رقمية إلكترونية باسم «آمنة» بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تتيح للنساء الإبلاغ عن حالات العنف عبر الإنترنت.

العنف الرقمي.. خطر يهدّد النساء

تعمل لجنة «وضع المرأة» التابعة للأمم المتحدة على تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة وتمكينها. وقد أُحدثت اللجنة سنة 1946، وتضطلع بدور محوري في وضع المعايير العالمية لحقوق المرأة واستعراض التقدم المحرز في مجال المساواة بين الجنسين. وتجتمع الحكومات ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني سنويًا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لعقد دورة تستمر أسبوعين لتقييم وضع حقوق النساء في العالم. وقد انطلقت يوم الاثنين الماضي أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، وسط تحذيرات من استمرار الفجوة الحقوقية بين النساء والرجال.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن العالم لا يزال يعيش في ظل ثقافة وهيمنة ذكورية، مؤكدًا أن المساواة بين الجنسين لم تكن يومًا منحة، بل ثمرة نضال طويل خاضته أجيال من النساء والفتيات، لافتًا إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنسبة 64 % من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال.

وأشارت رئيسة الدورة السبعين للجنة، ماريتزا تشان فالفيردي، إلى ضرورة إدخال مصطلحات جديدة بشأن العدالة الرقمية وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

الوضع في تونس

في تونس، ما زالت النساء تواجه عنفًا متعدد الأبعاد، بما فيها العنف الرقمي. ووفق تصريح الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، محمد الدوعاجي، فإن حوالي 80 % من النساء تعرّضن لشكل من أشكال العنف مرة واحدة على الأقل، سواء في الفضاء الرقمي، أو الفضاء العام، أو محيط العمل، أو داخل الأسرة، وهو رقم مرتفع ومقلق ويستلزم وضع خطط وسياسات رسمية للحد من هذه الظاهرة، رغم تطور المنظومة التشريعية في البلاد ووجود قانون لمناهضة العنف ضد المرأة.

وخلال لقاء فكري نظم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء الموافق لـ8 مارس الجاري، أكدت رئيسة فرع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بصفاقس، صبرية فريخة، تحت عنوان «العنف الإلكتروني ضد النساء.. آثاره وسبل مقاومته»، أن حوالي 60 % من النساء التونسيات تعرّضن لشكل من أشكال العنف الرقمي مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن، مما نتج عنه آثار نفسية حادة. وأضافت أن أكثر أشكال العنف الرقمي انتشارًا ضد النساء هو التحرش السيبراني بنسبة 31 %، والملاحقة والمراقبة الإلكترونية بنسبة 24 %، بينما تشكل التهديد والتشهير والابتزاز 14.4 % من حالات العنف ضد النساء في تونس التي تحدث في الفضاء الرقمي.

وأشارت صبرية فريخة إلى أن الفئات الأكثر استهدافًا في العنف الرقمي هي الناشطات في المجتمع المدني، والصحفيات، والسياسيات، وصانعات المحتوى.

ومن جهتها، أوضحت المحامية حميدة الشايب أن القضاء يعتمد على المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات في البت في قضايا العنف الرقمي، في حين كان من المفترض الاعتماد على القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي يحدد أشكال العقوبات ضد العنف.

الحملات الوطنية والدولية

كان شعار حملة الـ16 يوما من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي في تونس «لنتحرّك معا»، فيما ركزت الحملة الدولية التي تنظم بإشراف الأمم المتحدة على العنف الرقمي، وكان أبرز شعاراتها: «اتحدوا لإنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات».

وتهدف الحملة الوطنية لمكافحة العنف المسلط على النساء إلى توعية التونسيين ضد هذه الظاهرة. وأشار محمد الدوعاجي إلى أن سياسة الدولة ترتكز على مزيد التوعية بخطورة العنف ومحاولة الحد منه، مشيرًا إلى أن الإحصائيات ما زالت مرتفعة.

وتظهر الإحصائيات التي قدمت في معرض «إيكو صوت» حول نسب العنف القائم على النوع الاجتماعي أرقامًا مقلقة، حيث تعرّضت 84.7 % من النساء منذ سن الخامسة عشرة لشكل من أشكال العنف مرة واحدة على الأقل، وفق المسح الوطني الذي أجراه المعهد الوطني للإحصاء في مارس 2024.

وتوزعت أشكال العنف على النحو التالي: العنف المعنوي بنسبة 49.3 %، العنف الجنسي بنسبة 15.6 %، العنف عبر الإنترنت بنسبة 14.4 %، العنف الاقتصادي بنسبة 11.4 %، والعنف المادي بنسبة 5.3 %.

آليات الحماية

وضعت وزارة المرأة خطا أخضر للإبلاغ عن حالات العنف، وأعلنت أن عدد مراكز إيواء النساء ضحايا العنف بلغ 16 مركزا موزعا على مختلف مناطق البلاد، تتكفل بعمليات الإيواء وتوفير الحماية القانونية والنفسية للضحايا. وقد تم إحداث تنسيقيات محلية لتقريب الخدمات.

ويحمي القانون عدد 58 لسنة 2017 الضحايا ويتيح المرافقة القانونية والنفسية، إلا أن ضعف الإمكانيات المتاحة حال دون تغطية كامل الجمهورية، مما جعل بعض النساء ضحايا العنف محرومات من هذه الخدمات.

ورغم أن العنف ضد المرأة يعد من أقدم أشكال الظلم وأكثرها انتشارًا، فإن حلول القضاء عليه نهائيًا لا تزال غائبة، رغم تجريب عدة خيارات مثل تشديد التجريم، أو تمكين المرأة اقتصاديًا لضمان استقلالها المالي وإعطائها القدرة على الانفصال عن الشريك العنيف.

ما زالت تونس تبحث عن الحلول الناجعة للقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، وهي ظاهرة متفاقمة سنويا رغم ترسانة التشريعات ووجود فرق أمنية مختصة في مكافحة العنف وتشديد العقوبات على مرتكبيه.

منية العرفاوي

في أشغال الدورة السبعين للجنة المرأة بالأمم المتحدة..   تونس تؤكد التزامها بحماية النساء ومواجهة «العنف الرقمي»

أكّد مندوب تونس لدى الأمم المتحدة، السفير نبيل عمار، التزام تونس الراسخ بمكافحة جميع أشكال العنف المسلط على النساء، بما في ذلك العنف عبر التكنولوجيات الرقمية، وذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. وفي الكلمة التي ألقاها، نوّه نبيل عمار بأن تطوّر الفضاءات الرقمية أدى إلى بروز أشكال جديدة من الانتهاكات، تتطلب استجابة وطنية ودولية متطورة. كما أشار إلى المكاسب التي تحققت بعد سنّ القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يجرّم مختلف أشكال العنف، بما في ذلك التحرش النفسي والاعتداءات المرتكبة عبر الوسائط الرقمية.

وشدّد المندوب على أن المقاربة التونسية ترتكز على رؤية شاملة تدمج بين التشريعات والخدمات الموجّهة للضحايا، والابتكار الرقمي، والتحسيس المستمر، مع إبراز استعداد تونس لتقاسم خبراتها وتجاربها في هذا المجال مع المجتمع الدولي.

وقد أطلقت وزارة المرأة بالتعاون مع المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة حزمة من الإجراءات والخطط لتصدي العنف السيبراني أو الرقمي الموجه للنساء، وتمّ كذلك وضع منصّة رقمية إلكترونية باسم «آمنة» بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تتيح للنساء الإبلاغ عن حالات العنف عبر الإنترنت.

العنف الرقمي.. خطر يهدّد النساء

تعمل لجنة «وضع المرأة» التابعة للأمم المتحدة على تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة وتمكينها. وقد أُحدثت اللجنة سنة 1946، وتضطلع بدور محوري في وضع المعايير العالمية لحقوق المرأة واستعراض التقدم المحرز في مجال المساواة بين الجنسين. وتجتمع الحكومات ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني سنويًا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لعقد دورة تستمر أسبوعين لتقييم وضع حقوق النساء في العالم. وقد انطلقت يوم الاثنين الماضي أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، وسط تحذيرات من استمرار الفجوة الحقوقية بين النساء والرجال.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن العالم لا يزال يعيش في ظل ثقافة وهيمنة ذكورية، مؤكدًا أن المساواة بين الجنسين لم تكن يومًا منحة، بل ثمرة نضال طويل خاضته أجيال من النساء والفتيات، لافتًا إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنسبة 64 % من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال.

وأشارت رئيسة الدورة السبعين للجنة، ماريتزا تشان فالفيردي، إلى ضرورة إدخال مصطلحات جديدة بشأن العدالة الرقمية وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

الوضع في تونس

في تونس، ما زالت النساء تواجه عنفًا متعدد الأبعاد، بما فيها العنف الرقمي. ووفق تصريح الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، محمد الدوعاجي، فإن حوالي 80 % من النساء تعرّضن لشكل من أشكال العنف مرة واحدة على الأقل، سواء في الفضاء الرقمي، أو الفضاء العام، أو محيط العمل، أو داخل الأسرة، وهو رقم مرتفع ومقلق ويستلزم وضع خطط وسياسات رسمية للحد من هذه الظاهرة، رغم تطور المنظومة التشريعية في البلاد ووجود قانون لمناهضة العنف ضد المرأة.

وخلال لقاء فكري نظم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء الموافق لـ8 مارس الجاري، أكدت رئيسة فرع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بصفاقس، صبرية فريخة، تحت عنوان «العنف الإلكتروني ضد النساء.. آثاره وسبل مقاومته»، أن حوالي 60 % من النساء التونسيات تعرّضن لشكل من أشكال العنف الرقمي مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن، مما نتج عنه آثار نفسية حادة. وأضافت أن أكثر أشكال العنف الرقمي انتشارًا ضد النساء هو التحرش السيبراني بنسبة 31 %، والملاحقة والمراقبة الإلكترونية بنسبة 24 %، بينما تشكل التهديد والتشهير والابتزاز 14.4 % من حالات العنف ضد النساء في تونس التي تحدث في الفضاء الرقمي.

وأشارت صبرية فريخة إلى أن الفئات الأكثر استهدافًا في العنف الرقمي هي الناشطات في المجتمع المدني، والصحفيات، والسياسيات، وصانعات المحتوى.

ومن جهتها، أوضحت المحامية حميدة الشايب أن القضاء يعتمد على المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات في البت في قضايا العنف الرقمي، في حين كان من المفترض الاعتماد على القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي يحدد أشكال العقوبات ضد العنف.

الحملات الوطنية والدولية

كان شعار حملة الـ16 يوما من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي في تونس «لنتحرّك معا»، فيما ركزت الحملة الدولية التي تنظم بإشراف الأمم المتحدة على العنف الرقمي، وكان أبرز شعاراتها: «اتحدوا لإنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات».

وتهدف الحملة الوطنية لمكافحة العنف المسلط على النساء إلى توعية التونسيين ضد هذه الظاهرة. وأشار محمد الدوعاجي إلى أن سياسة الدولة ترتكز على مزيد التوعية بخطورة العنف ومحاولة الحد منه، مشيرًا إلى أن الإحصائيات ما زالت مرتفعة.

وتظهر الإحصائيات التي قدمت في معرض «إيكو صوت» حول نسب العنف القائم على النوع الاجتماعي أرقامًا مقلقة، حيث تعرّضت 84.7 % من النساء منذ سن الخامسة عشرة لشكل من أشكال العنف مرة واحدة على الأقل، وفق المسح الوطني الذي أجراه المعهد الوطني للإحصاء في مارس 2024.

وتوزعت أشكال العنف على النحو التالي: العنف المعنوي بنسبة 49.3 %، العنف الجنسي بنسبة 15.6 %، العنف عبر الإنترنت بنسبة 14.4 %، العنف الاقتصادي بنسبة 11.4 %، والعنف المادي بنسبة 5.3 %.

آليات الحماية

وضعت وزارة المرأة خطا أخضر للإبلاغ عن حالات العنف، وأعلنت أن عدد مراكز إيواء النساء ضحايا العنف بلغ 16 مركزا موزعا على مختلف مناطق البلاد، تتكفل بعمليات الإيواء وتوفير الحماية القانونية والنفسية للضحايا. وقد تم إحداث تنسيقيات محلية لتقريب الخدمات.

ويحمي القانون عدد 58 لسنة 2017 الضحايا ويتيح المرافقة القانونية والنفسية، إلا أن ضعف الإمكانيات المتاحة حال دون تغطية كامل الجمهورية، مما جعل بعض النساء ضحايا العنف محرومات من هذه الخدمات.

ورغم أن العنف ضد المرأة يعد من أقدم أشكال الظلم وأكثرها انتشارًا، فإن حلول القضاء عليه نهائيًا لا تزال غائبة، رغم تجريب عدة خيارات مثل تشديد التجريم، أو تمكين المرأة اقتصاديًا لضمان استقلالها المالي وإعطائها القدرة على الانفصال عن الشريك العنيف.

ما زالت تونس تبحث عن الحلول الناجعة للقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، وهي ظاهرة متفاقمة سنويا رغم ترسانة التشريعات ووجود فرق أمنية مختصة في مكافحة العنف وتشديد العقوبات على مرتكبيه.

منية العرفاوي