في إطار دوره الرقابي نظم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة لتوجيه أسئلة شفاهية لعز الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تعلقت بمشاريع المياه والبذور والأسمدة والأعلاف والغابات والصيد البحري وغيرها. وعبر الوزير عن ارتياحه لوجود بوارد طيبة لأنه تم خلال هذا الموسم تسجيل صابة قياسية للزياتين وصابة قياسية للتمور فضلا عن نزول الأمطار بما ساهم في تعبئة السدود الواقعة بالشمال والوطن القبلي وقال إنه يأمل في أن تكون السنة الفلاحية الجارية سنة طيبة، وأكد على أهمية المساعي المبذولة من قبل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالتنسيق مع بقية الوزارات للنهوض بمختلف القطاعات ولحل الإشكاليات الماثلة.
وإجابة عن أسئلة النائب يوسف التومي وملاحظاته خاصة تلك المتعلقة بتراجع جودة الماء الصالح للشرب أوضح الوزير أن نوعية المياه تخضع للتحاليل اللازمة من قبل مخابر الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه الموجودة بعديد الولايات كما أنها تخضع لتحاليل مصالح وزارة الصحة فالمياه مراقبة بالتنسيق مع مصالح الصحة العمومية. وعن سبب فوترة معلوم قطع الماء المقدر بـ7600 مليم رغم أن مصالح الصوناد لا تقوم بإرسال الفاتورة للمواطن ذكر أنه إذا كانت هناك شكايات فيوجد شباك بالصوناد لتلقي الشكايات من أجل حلها كما يوجد رقم أخضر يمكن الاتصال به وعدد الطرق المتاحة لاستخلاص الفواتير عن بعد. ومن بين النواب الذين شاركوا في هذه الجلسة الرقابية النائب عصام البحري جابري الذي تساءل عن سبب عدم تركيز محطة تحلية المياه بالمنطقة الصناعية بقابس من أجل المحافظة على الموارد المائية. ولاحظ أن هذه المنطقة الصناعية تنهب مياه الجهة، وهو ما يقتضي ترشيد الثروة المائية وحوكمة التصرف فيها. كما دعا عضو مجلس نواب الشعب إلى تعيين مندوب جهوي للفلاحة بقابس لأن هذه الجهة تعاني من مشاكل وذكر أنه في صورة عدم توفر هذه الإمكانية فهو يقترح تسمية المكلف بالقيام بمهام المندوب الجهوي بصفة رسمية مندوبا للفلاحة بقابس. وطالب جابري بتركيز إقليم ثان للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بقابس وبالابتعاد عن الحلول الترقيعية كما تحدث عن عديد المسائل الأخرى التي تهم جهته.
وإجابة عن أسئلة النائب عصام البحري جابري أشار، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّ الدين بن الشيخ إلى أنه تم رفض إسناد رخص للتنقيب في العديد من المناسبات لفائدة المركب الصناعي بقابس والمنطقة ككل نظرا لانتمائها إلى منطقة تحجير للموارد المائية. كما تمت دعوة المجمع الكميائي إلى التسريع في انجاز محطة تحلية في أقرب الآجال، وتم الترفيع في دفق الآبار الموجودة مع إدراج استعمال المياه المعالجة ضمن الموارد التي سيتم استغلالها على غرار المشروع الذي هو في طور الانجاز بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الفني. وفي علاقة بإستراتجية الوزارة للمحافظة على خليج قابس وتنمية الموارد السمكية قال إنها تتضمن ثلاثة محاور أساسية يتعلق الأول بإقرار فترة راحة بيولوجية لمراكب الصيد بالجر القاعي منذ 2009 لمدة ثلاثة أشهر سنويا خلال فترة تكاثر الأسماك لتجديد المخزون مع ما لذلك من أثر ايجابي على البيئة البحرية، وأضاف أن الوزارة ركزت في المحور الثاني على مقاومة الصيد العشوائي خاصة الصيد بالكيس عبر تدعيم الرقابة الميدانية من قبل فرق مشتركة بين مختلف الوزارات المعنية وتوفير الوسائل اللوجستية والبشرية بما في ذلك اقتناء زوارق سريعة وخافرتين وتكوين حراس الصيد البحري إضافة إلى تفعيل منظومة المراقبة بالأقمار الصناعية. وبين أن المحور الثالث يتمثل في اعتماد الوزارة منذ 2007 على إغراق الأرصفة الصناعية على السواحل وهو ما ساعد على إعادة الغطاء العشبي لقاع البحر ورجوع الأصناف المهددة.
أما بالنسبة إلى المشاريع المبرمجة لخليج قابس فتشمل أساسا حسب قول الوزير، حماية ميناء الصيد البحري بالزارات من الترمل ودراسة جدوى إدارة المناطق البحرية الحساسة وإغراق الأرصفة الاصطناعية برصد مخطط تربية الأحياء المائية البحرية إضافة إلى عدة مشاريع أخرى تندرج ضمن التعاون مع المنظمة العالمية للطبيعية وهي تشمل الطاقة المتجددة والعناية بالأرصفة الصناعية والتنمية المستدامة والمصائد وحماية الأنواع المهددة واستعادة الموائل البحرية وتطوير سلاسل القيمة الاقتصادية لقطاع الصيد البحري.
وتعقيبا عن السؤال الثالث الذي طرحه النائب عصام البحري جابري حول عدد الآبار العشوائية بقابس والحلول لتسوية الوضعية لما لها من انعكاسات على المائدة المائية، أجاب الوزير أن عدد الآبار العشوائية بقابس في حدود الألفين ويقوم أعوان دائرة الموارد المائية بالجهة حسب قوله بالمتابعة والتصدي لهذه الظاهرة وتطبيق القانون خاصة في مناطق الصيانة كما تقوم دوائر الموارد المائية حاليا بجرد نقاط المياه سواء كانت عميقة أو سطحية ليتم تحديد عدد الآبار العشوائية المرخص فيها.
وفي علاقة بإستراتيجية الوزارة لتلافي الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب بقابس الغربية قال الوزير إن قابس الغربية تتزود عن طريق محطة تحلية يتم تزويدها بالأساس من مركب الإنتاج بالفجيج ولاحظ تعرض قناة الجلب لكسور متواترة إضافة إلى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والاعتداءات المتكررة من قبل فلاحي جمعيات مائية، ولتفادي المشكل يجري العمل على فك الارتباط مع الجمعية المائية بحفر بئر جديدة بدفق يقدر بحوالي 60 لترا في الثانية وتجديد 8 كلم من القنوات قطر ألف مم التي تشهد وتيرة مرتفعة للأعطاب.
وإجابة عن سؤال حول موعد تركيز الإدارة الجهوية لاستغلال وتوزيع المياه بولاية قابس قال الوزير إن الهيكلة الحالية لشركة الصوناد تخضع إلى مقتضيات الأمر 509 لسنة 2002 والذي ينص على أن تمثيلية الشركة بولاية قابس تتكون من إقليم واحد وبالتالي لا يمكن تغييرها إلا بموجب أمر ينص على الإحداثات الجديدة وقد قامت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بإعداد مشروع هيكل تنظيمي جديد يتضمن إدارة جهوية بكل ولاية وهو في طور المصادقة.
مخالفات ومحاضر
وإجابة عن أسئلة النائبة ريم الصغير حول الملك العمومي الغابي بمعتمديتي منزل بوزلفة والميدة وخاصة جبل سيدي عبد الرحمان وداموس الحاجة والرحمة قال عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إن جبل عبد الرحمان الكائن بالوطن القبلي يعتبر آخر نقطة من سلسلة الظهرية التونسية وتكسوه غابة تتكون عدة أصناف من الأحراش والأشجار الغابية وهي أساسا من العرعار البربري كما تمثل هذه الغابة موطنا لعديد الحيوانات البرية. وذكر أن مساحة الغابات بمعتمدية منزل بوزلفة تمتد على حوالي 765 هك منها قرابة 486 هك مشمولة بحدود الرسم العقاري 122ـ 744 المسمى الغابة الدولية جبل عبر الرحمان التابع لملك الدولة الغابي أما بقية المساحة الغابية فهي خاضعة لنظام الغابات طبقا لأحكام مجلة الغابات وترجع ملكيته في أجزاء منه لملك الدولة الخاص موضوع الرسم العقاري 125ـ 369 المشتمل على 279 هك المسمى هنشير العويني. وأضاف أن المساحات الغابية بمعتمدية الميدة تمتد على قرابة 430 هك كأجزاء من الرسم العقاري 122ـ 744 المسمى الغابة الدولية جبل عبد الرحمان التابع لملك الدولة الغابي أما بقية المساحة فهي متشعبة إذ في جزء منها هي على ملك الدولة الخاص الخاضع لنظام الغابات موضوع الرسم العقاري 116ـ 404 المسمى غابة فرتونة واحد والمعروف بهنشير داموس الحاجب. وذكر أن دور مصالح الغابات بالمنطقة يتمثل في المحافظة على الصبغة الغابية للعقارات المذكورة والتصدي للتوسعات العشوائية خاصة بالعقارات الخاصة على حساب المساحات ذات الصبغة الغابية بالإضافة إلى التصدي للصيد العشوائي وتتبع المخالفين وأكد أنه تم خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسجيل 49 مخالفة وتحرير محاضر بشأنها واتخاذ ما يتعين من الإجراءات القانونية. ودعا الوزير كل ما يلاحظ تجاوزات قانونية وحالات الفساد إلى تقديم ملفات للوزارة حتى يقع النظر فيها على أن يتحمل كل طرف مسؤوليته.
توفير الماء
وتعقيبا على أسئلة النائب الطيب الطالبي حول إستراتجية الدولة في مجال المياه قال عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري توجد فعلا إستراتيجية للمياه ومخطط مديري لمياه الشمال ومخطط مديري لمياه الوسط ومخطط مديري لمياه الجنوب وهناك إستراتجية منذ الستينات تم من خلالها إنشاء السدود في الشمال والوسط والوطن القبلي وربط هذه السدود ببعضها وتحويل المياه من مناطق الإنتاج ومناطق وفرة المياه إلى مناطق أخرى لتوفير حاجياتها من مياه الشرب أو الري. وذكر أنه تم القيام بعديد الدراسات تعلقت آخرها بإستراتجية المياه إلى أفق 2050. ولم يختلف الوزير مع ما ذهب إليه النائب الطيب الطالبي عندما وصف تونس بالبلاد الفقيرة من المياه وذكر في المقابل أنه بفضل هذه الإستراتيجية والتخطيط الذي تقوم به الدولة تم التمكن من تجاوز صعوبات خمس سنوات جافة متتالية. وذكر أنه لا يمكن التغاضي عن هذا الأمر. وتطرق الوزير إلى مسائل عديدة أخرى تمحورت حولها مداخلة النائب الطيب الطالبي، فبخصوص نقص البذور قال إن السنة الحالية هي سنة قياسية في توفير البذور الممتازة ذات المردودية العالية. أما بالنسبة إلى مشاريع المياه الخاصة بدعم الموارد المائية بالقيروان فقال الوزير إنه زار مؤخرا عديد المنشآت والمناطق السقوية بهذه الجهة حيث توجد عديد المشاريع لدعم المنظومة المائية وهناك محطة تقوم بالمعالجة الثلاثية للمياه ويجري العمل حاليا على إنشاء خزان لاستعمال هذه المياه خاصة في ري الأعلاف. أما في علاقة بالتزود بالأسمدة فأقر عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بتسجيل اضطراب في عديد الولايات وليس فقط في القيروان وأضاف أنه تم استئناف التزويد بمركزي قبلاط والمجمع الكيميائي بقابس. ولتوفير المياه لجهة القيروان لاحظ أن الإيرادات المائية هذه السنة كانت هامة في الشمال والوطن القبلي لكن بالنسبة إلى سدود الوسط فلم تشهد إيرادات مائية وعبر عن أمله في أن تمكن الأمطار المرتقبة من توفير موارد لهذه السدود خاصة سد نبهانة وسد سيدي سعد، لكن هناك حسب قوله مشروع كبير ومهم جدا يهدف إلى ربط مياه الشمال لاستغلال فائض مياه الشمال وتحويله إلى مناطق الوسط خاصة ولاية القيروان، وذكر أنه تم استكمال الدراسة على أمل الحصول على تمويل لانجاز المشروع المذكور الذي سيمكن من حل المشكل ويضمن ديمومة توفر المياه بسدي سيدي سعد ونبهانة.
ديوان الأعلاف
تعقيبا على صرخة الفزع التي أطلقها النائب حسن جربوعي بسبب تراجع القطيع وتوجيه الدعم المخصص للحليب لغير مستحقيه ومشاكل الأعلاف وغيرها قال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لا أحد فوق القانون والقانون يطبق على الجميع على حد السواء. وذكر أنه علاقة بوضعية مربي الأبقار فقد تم اتخاذ عديد الإجراءات يتمثل أولها في تركيز شبكة وطنية واسعة لتجميع وتبريد الحليب تضم 236 مركزا وهي مخصصة حصريا لتأمين ترويج منتوج صغار ومتوسطي المربين من الحليب الطازج. ويتمثل الإجراء الثاني حسب قوله في توفير الأعلاف ودعمها وأكد الوزير أن الدولة دعمت السداري والشعير العلفي وبلغت الكميات المباعة المدعمة للمربين حاولي مليون طن، كما تعمل الدولة على تخصيص حصة سنوية من العلف المدعم لوحدات إنتاج الأعلاف المركبة.
ولدى حديثه عن الصحة الحيوانية بين وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن الإعتمادات المخصصة للغرض خلال سنة 2025 تجاوزت 6 مليارات وتم خلال العام الجاري تخصيص اعتمادات تفوق قيمتها 8 مليارات كما تم تخصيص إعتمادات استثنائية بقيمة تناهز 2 مليون دينار لمجابهة مرض الجلد العقدي لدى الأبقار. أما في مجال الإرشاد والتكوين فتؤمن الوزارة حسب قوله الإحاطة والإرشاد للمربين عبر الخلايا الترابية للإرشاد الفلاحي بالمندوبات الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارات الجهوية لديوان تربية الماشية بمختلف الولايات وتتمثل أبرز الأنشطة في تنظيم 18 يوما إعلاميا جهويا و49 يوما إعلاميا محليا و68 حصة تطبيقية و8 زيارات ميدانية منظمة و5400 تدخل إرشادي مباشر لدى المربين خلال موسم 2024ـ 2025 فضلا عن قيام ديوان تربية الماشية بالتنسيق مع جميع المتدخلين في القطاع باعتماد منهجية المستثمر الفلاحي ومنهجية التكوين المتجدد في منظومة الألبان والتي ساهمت في تكوين 446 مرب رائد و135 فنيا في إطار 18 دورة تكوينية ساهمت في دعم الاستثمار في القطاع لجميع المربين وتحسين جودة الألبان ودعم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
وأضاف الوزير أنه رغبة في تنمية الموارد العلفية المحلية تم إبرام عقود لإنتاج كميات إضافية من الأعلاف الخشنة ذات الجودة بداية من الموسم الفلاحي 2024ـ 2025 بالأراضي الدولية وبرمجة تركيز منظومة لتطوير إنتاج الفصة باعتماد المياه غير التقليدية والمعالجة بأقاليم الوسط والجنوب بتركيز وحدة متطورة لإنتاج قوالب الفصة بقابس خلال سنة 2027 باعتماد الطاقة البديلة بما من شأنه أن يساهم في تحسين تغطية حاجيات القطيع خاصة خلال فترات الجفاف. كما تم حسب قول الوزير إنجاز دراسة لتحديد الحاجيات السنوية من البذور العلفية وتكوين مخزونات تعديلية من هذه البذور وإحداث لجنة على مستوى الديوان الوطني للأعلاف تضم المتدخلين في مجال الأعلاف لاقتراح خطط لتثمين مسارات المخلفات الفلاحية وتنويع المواد المعتمدة لصناعة الأعلاف المركبة.
وتعقيبا على أسئلة النائب عبد السلام الدحماني حول أشغال محطة تحلية مياه البحر بالزارات وإن كان لها تأثير على زيادة ظاهرة الترمل بميناء الصيد البحري بالزارات، قال عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لقد تم القيام بعديد الدراسات خاصة من قبل الصوناد وأثبتت هذه الدراسات أنه لا توجد آثار على ازدياد ظاهرة الترمل بميناء الصيد البحري بالزارات. وعن سبب تأخر موعد انطلاق انجاز مشروع حماية ميناء الصيد البحري بالزارات من الترمل فسر الوزير خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة أمس بقصر باردو أنه في إطار تدعيم البنية الأساسية المينائية والرفع من القدرة التنافسية للمنتجات البحرية تم إنجاز دراسة ترميم وإعادة تهيئة ميناء الصيد البحري بالزارات من الترسبات منذ 2018 وأفضت الدراسة إلى اختيار فرضية تقدر كلفتها بحوالي 20 مليون دينار. وأضاف أنه تم إدراج الإعتمادات اللازمة ضمن ميزانية التنمية لسنة 2025 إلا أن انطلاق الأشغال تأخر بسبب ضرورة توفير آلة جهر قارة بالميناء ورافعة سفن قبل إزالة التجهيزات الحالية.
سعيدة بوهلال
في إطار دوره الرقابي نظم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة لتوجيه أسئلة شفاهية لعز الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تعلقت بمشاريع المياه والبذور والأسمدة والأعلاف والغابات والصيد البحري وغيرها. وعبر الوزير عن ارتياحه لوجود بوارد طيبة لأنه تم خلال هذا الموسم تسجيل صابة قياسية للزياتين وصابة قياسية للتمور فضلا عن نزول الأمطار بما ساهم في تعبئة السدود الواقعة بالشمال والوطن القبلي وقال إنه يأمل في أن تكون السنة الفلاحية الجارية سنة طيبة، وأكد على أهمية المساعي المبذولة من قبل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالتنسيق مع بقية الوزارات للنهوض بمختلف القطاعات ولحل الإشكاليات الماثلة.
وإجابة عن أسئلة النائب يوسف التومي وملاحظاته خاصة تلك المتعلقة بتراجع جودة الماء الصالح للشرب أوضح الوزير أن نوعية المياه تخضع للتحاليل اللازمة من قبل مخابر الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه الموجودة بعديد الولايات كما أنها تخضع لتحاليل مصالح وزارة الصحة فالمياه مراقبة بالتنسيق مع مصالح الصحة العمومية. وعن سبب فوترة معلوم قطع الماء المقدر بـ7600 مليم رغم أن مصالح الصوناد لا تقوم بإرسال الفاتورة للمواطن ذكر أنه إذا كانت هناك شكايات فيوجد شباك بالصوناد لتلقي الشكايات من أجل حلها كما يوجد رقم أخضر يمكن الاتصال به وعدد الطرق المتاحة لاستخلاص الفواتير عن بعد. ومن بين النواب الذين شاركوا في هذه الجلسة الرقابية النائب عصام البحري جابري الذي تساءل عن سبب عدم تركيز محطة تحلية المياه بالمنطقة الصناعية بقابس من أجل المحافظة على الموارد المائية. ولاحظ أن هذه المنطقة الصناعية تنهب مياه الجهة، وهو ما يقتضي ترشيد الثروة المائية وحوكمة التصرف فيها. كما دعا عضو مجلس نواب الشعب إلى تعيين مندوب جهوي للفلاحة بقابس لأن هذه الجهة تعاني من مشاكل وذكر أنه في صورة عدم توفر هذه الإمكانية فهو يقترح تسمية المكلف بالقيام بمهام المندوب الجهوي بصفة رسمية مندوبا للفلاحة بقابس. وطالب جابري بتركيز إقليم ثان للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بقابس وبالابتعاد عن الحلول الترقيعية كما تحدث عن عديد المسائل الأخرى التي تهم جهته.
وإجابة عن أسئلة النائب عصام البحري جابري أشار، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّ الدين بن الشيخ إلى أنه تم رفض إسناد رخص للتنقيب في العديد من المناسبات لفائدة المركب الصناعي بقابس والمنطقة ككل نظرا لانتمائها إلى منطقة تحجير للموارد المائية. كما تمت دعوة المجمع الكميائي إلى التسريع في انجاز محطة تحلية في أقرب الآجال، وتم الترفيع في دفق الآبار الموجودة مع إدراج استعمال المياه المعالجة ضمن الموارد التي سيتم استغلالها على غرار المشروع الذي هو في طور الانجاز بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الفني. وفي علاقة بإستراتجية الوزارة للمحافظة على خليج قابس وتنمية الموارد السمكية قال إنها تتضمن ثلاثة محاور أساسية يتعلق الأول بإقرار فترة راحة بيولوجية لمراكب الصيد بالجر القاعي منذ 2009 لمدة ثلاثة أشهر سنويا خلال فترة تكاثر الأسماك لتجديد المخزون مع ما لذلك من أثر ايجابي على البيئة البحرية، وأضاف أن الوزارة ركزت في المحور الثاني على مقاومة الصيد العشوائي خاصة الصيد بالكيس عبر تدعيم الرقابة الميدانية من قبل فرق مشتركة بين مختلف الوزارات المعنية وتوفير الوسائل اللوجستية والبشرية بما في ذلك اقتناء زوارق سريعة وخافرتين وتكوين حراس الصيد البحري إضافة إلى تفعيل منظومة المراقبة بالأقمار الصناعية. وبين أن المحور الثالث يتمثل في اعتماد الوزارة منذ 2007 على إغراق الأرصفة الصناعية على السواحل وهو ما ساعد على إعادة الغطاء العشبي لقاع البحر ورجوع الأصناف المهددة.
أما بالنسبة إلى المشاريع المبرمجة لخليج قابس فتشمل أساسا حسب قول الوزير، حماية ميناء الصيد البحري بالزارات من الترمل ودراسة جدوى إدارة المناطق البحرية الحساسة وإغراق الأرصفة الاصطناعية برصد مخطط تربية الأحياء المائية البحرية إضافة إلى عدة مشاريع أخرى تندرج ضمن التعاون مع المنظمة العالمية للطبيعية وهي تشمل الطاقة المتجددة والعناية بالأرصفة الصناعية والتنمية المستدامة والمصائد وحماية الأنواع المهددة واستعادة الموائل البحرية وتطوير سلاسل القيمة الاقتصادية لقطاع الصيد البحري.
وتعقيبا عن السؤال الثالث الذي طرحه النائب عصام البحري جابري حول عدد الآبار العشوائية بقابس والحلول لتسوية الوضعية لما لها من انعكاسات على المائدة المائية، أجاب الوزير أن عدد الآبار العشوائية بقابس في حدود الألفين ويقوم أعوان دائرة الموارد المائية بالجهة حسب قوله بالمتابعة والتصدي لهذه الظاهرة وتطبيق القانون خاصة في مناطق الصيانة كما تقوم دوائر الموارد المائية حاليا بجرد نقاط المياه سواء كانت عميقة أو سطحية ليتم تحديد عدد الآبار العشوائية المرخص فيها.
وفي علاقة بإستراتيجية الوزارة لتلافي الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب بقابس الغربية قال الوزير إن قابس الغربية تتزود عن طريق محطة تحلية يتم تزويدها بالأساس من مركب الإنتاج بالفجيج ولاحظ تعرض قناة الجلب لكسور متواترة إضافة إلى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والاعتداءات المتكررة من قبل فلاحي جمعيات مائية، ولتفادي المشكل يجري العمل على فك الارتباط مع الجمعية المائية بحفر بئر جديدة بدفق يقدر بحوالي 60 لترا في الثانية وتجديد 8 كلم من القنوات قطر ألف مم التي تشهد وتيرة مرتفعة للأعطاب.
وإجابة عن سؤال حول موعد تركيز الإدارة الجهوية لاستغلال وتوزيع المياه بولاية قابس قال الوزير إن الهيكلة الحالية لشركة الصوناد تخضع إلى مقتضيات الأمر 509 لسنة 2002 والذي ينص على أن تمثيلية الشركة بولاية قابس تتكون من إقليم واحد وبالتالي لا يمكن تغييرها إلا بموجب أمر ينص على الإحداثات الجديدة وقد قامت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بإعداد مشروع هيكل تنظيمي جديد يتضمن إدارة جهوية بكل ولاية وهو في طور المصادقة.
مخالفات ومحاضر
وإجابة عن أسئلة النائبة ريم الصغير حول الملك العمومي الغابي بمعتمديتي منزل بوزلفة والميدة وخاصة جبل سيدي عبد الرحمان وداموس الحاجة والرحمة قال عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إن جبل عبد الرحمان الكائن بالوطن القبلي يعتبر آخر نقطة من سلسلة الظهرية التونسية وتكسوه غابة تتكون عدة أصناف من الأحراش والأشجار الغابية وهي أساسا من العرعار البربري كما تمثل هذه الغابة موطنا لعديد الحيوانات البرية. وذكر أن مساحة الغابات بمعتمدية منزل بوزلفة تمتد على حوالي 765 هك منها قرابة 486 هك مشمولة بحدود الرسم العقاري 122ـ 744 المسمى الغابة الدولية جبل عبر الرحمان التابع لملك الدولة الغابي أما بقية المساحة الغابية فهي خاضعة لنظام الغابات طبقا لأحكام مجلة الغابات وترجع ملكيته في أجزاء منه لملك الدولة الخاص موضوع الرسم العقاري 125ـ 369 المشتمل على 279 هك المسمى هنشير العويني. وأضاف أن المساحات الغابية بمعتمدية الميدة تمتد على قرابة 430 هك كأجزاء من الرسم العقاري 122ـ 744 المسمى الغابة الدولية جبل عبد الرحمان التابع لملك الدولة الغابي أما بقية المساحة فهي متشعبة إذ في جزء منها هي على ملك الدولة الخاص الخاضع لنظام الغابات موضوع الرسم العقاري 116ـ 404 المسمى غابة فرتونة واحد والمعروف بهنشير داموس الحاجب. وذكر أن دور مصالح الغابات بالمنطقة يتمثل في المحافظة على الصبغة الغابية للعقارات المذكورة والتصدي للتوسعات العشوائية خاصة بالعقارات الخاصة على حساب المساحات ذات الصبغة الغابية بالإضافة إلى التصدي للصيد العشوائي وتتبع المخالفين وأكد أنه تم خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسجيل 49 مخالفة وتحرير محاضر بشأنها واتخاذ ما يتعين من الإجراءات القانونية. ودعا الوزير كل ما يلاحظ تجاوزات قانونية وحالات الفساد إلى تقديم ملفات للوزارة حتى يقع النظر فيها على أن يتحمل كل طرف مسؤوليته.
توفير الماء
وتعقيبا على أسئلة النائب الطيب الطالبي حول إستراتجية الدولة في مجال المياه قال عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري توجد فعلا إستراتيجية للمياه ومخطط مديري لمياه الشمال ومخطط مديري لمياه الوسط ومخطط مديري لمياه الجنوب وهناك إستراتجية منذ الستينات تم من خلالها إنشاء السدود في الشمال والوسط والوطن القبلي وربط هذه السدود ببعضها وتحويل المياه من مناطق الإنتاج ومناطق وفرة المياه إلى مناطق أخرى لتوفير حاجياتها من مياه الشرب أو الري. وذكر أنه تم القيام بعديد الدراسات تعلقت آخرها بإستراتجية المياه إلى أفق 2050. ولم يختلف الوزير مع ما ذهب إليه النائب الطيب الطالبي عندما وصف تونس بالبلاد الفقيرة من المياه وذكر في المقابل أنه بفضل هذه الإستراتيجية والتخطيط الذي تقوم به الدولة تم التمكن من تجاوز صعوبات خمس سنوات جافة متتالية. وذكر أنه لا يمكن التغاضي عن هذا الأمر. وتطرق الوزير إلى مسائل عديدة أخرى تمحورت حولها مداخلة النائب الطيب الطالبي، فبخصوص نقص البذور قال إن السنة الحالية هي سنة قياسية في توفير البذور الممتازة ذات المردودية العالية. أما بالنسبة إلى مشاريع المياه الخاصة بدعم الموارد المائية بالقيروان فقال الوزير إنه زار مؤخرا عديد المنشآت والمناطق السقوية بهذه الجهة حيث توجد عديد المشاريع لدعم المنظومة المائية وهناك محطة تقوم بالمعالجة الثلاثية للمياه ويجري العمل حاليا على إنشاء خزان لاستعمال هذه المياه خاصة في ري الأعلاف. أما في علاقة بالتزود بالأسمدة فأقر عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بتسجيل اضطراب في عديد الولايات وليس فقط في القيروان وأضاف أنه تم استئناف التزويد بمركزي قبلاط والمجمع الكيميائي بقابس. ولتوفير المياه لجهة القيروان لاحظ أن الإيرادات المائية هذه السنة كانت هامة في الشمال والوطن القبلي لكن بالنسبة إلى سدود الوسط فلم تشهد إيرادات مائية وعبر عن أمله في أن تمكن الأمطار المرتقبة من توفير موارد لهذه السدود خاصة سد نبهانة وسد سيدي سعد، لكن هناك حسب قوله مشروع كبير ومهم جدا يهدف إلى ربط مياه الشمال لاستغلال فائض مياه الشمال وتحويله إلى مناطق الوسط خاصة ولاية القيروان، وذكر أنه تم استكمال الدراسة على أمل الحصول على تمويل لانجاز المشروع المذكور الذي سيمكن من حل المشكل ويضمن ديمومة توفر المياه بسدي سيدي سعد ونبهانة.
ديوان الأعلاف
تعقيبا على صرخة الفزع التي أطلقها النائب حسن جربوعي بسبب تراجع القطيع وتوجيه الدعم المخصص للحليب لغير مستحقيه ومشاكل الأعلاف وغيرها قال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لا أحد فوق القانون والقانون يطبق على الجميع على حد السواء. وذكر أنه علاقة بوضعية مربي الأبقار فقد تم اتخاذ عديد الإجراءات يتمثل أولها في تركيز شبكة وطنية واسعة لتجميع وتبريد الحليب تضم 236 مركزا وهي مخصصة حصريا لتأمين ترويج منتوج صغار ومتوسطي المربين من الحليب الطازج. ويتمثل الإجراء الثاني حسب قوله في توفير الأعلاف ودعمها وأكد الوزير أن الدولة دعمت السداري والشعير العلفي وبلغت الكميات المباعة المدعمة للمربين حاولي مليون طن، كما تعمل الدولة على تخصيص حصة سنوية من العلف المدعم لوحدات إنتاج الأعلاف المركبة.
ولدى حديثه عن الصحة الحيوانية بين وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن الإعتمادات المخصصة للغرض خلال سنة 2025 تجاوزت 6 مليارات وتم خلال العام الجاري تخصيص اعتمادات تفوق قيمتها 8 مليارات كما تم تخصيص إعتمادات استثنائية بقيمة تناهز 2 مليون دينار لمجابهة مرض الجلد العقدي لدى الأبقار. أما في مجال الإرشاد والتكوين فتؤمن الوزارة حسب قوله الإحاطة والإرشاد للمربين عبر الخلايا الترابية للإرشاد الفلاحي بالمندوبات الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارات الجهوية لديوان تربية الماشية بمختلف الولايات وتتمثل أبرز الأنشطة في تنظيم 18 يوما إعلاميا جهويا و49 يوما إعلاميا محليا و68 حصة تطبيقية و8 زيارات ميدانية منظمة و5400 تدخل إرشادي مباشر لدى المربين خلال موسم 2024ـ 2025 فضلا عن قيام ديوان تربية الماشية بالتنسيق مع جميع المتدخلين في القطاع باعتماد منهجية المستثمر الفلاحي ومنهجية التكوين المتجدد في منظومة الألبان والتي ساهمت في تكوين 446 مرب رائد و135 فنيا في إطار 18 دورة تكوينية ساهمت في دعم الاستثمار في القطاع لجميع المربين وتحسين جودة الألبان ودعم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
وأضاف الوزير أنه رغبة في تنمية الموارد العلفية المحلية تم إبرام عقود لإنتاج كميات إضافية من الأعلاف الخشنة ذات الجودة بداية من الموسم الفلاحي 2024ـ 2025 بالأراضي الدولية وبرمجة تركيز منظومة لتطوير إنتاج الفصة باعتماد المياه غير التقليدية والمعالجة بأقاليم الوسط والجنوب بتركيز وحدة متطورة لإنتاج قوالب الفصة بقابس خلال سنة 2027 باعتماد الطاقة البديلة بما من شأنه أن يساهم في تحسين تغطية حاجيات القطيع خاصة خلال فترات الجفاف. كما تم حسب قول الوزير إنجاز دراسة لتحديد الحاجيات السنوية من البذور العلفية وتكوين مخزونات تعديلية من هذه البذور وإحداث لجنة على مستوى الديوان الوطني للأعلاف تضم المتدخلين في مجال الأعلاف لاقتراح خطط لتثمين مسارات المخلفات الفلاحية وتنويع المواد المعتمدة لصناعة الأعلاف المركبة.
وتعقيبا على أسئلة النائب عبد السلام الدحماني حول أشغال محطة تحلية مياه البحر بالزارات وإن كان لها تأثير على زيادة ظاهرة الترمل بميناء الصيد البحري بالزارات، قال عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لقد تم القيام بعديد الدراسات خاصة من قبل الصوناد وأثبتت هذه الدراسات أنه لا توجد آثار على ازدياد ظاهرة الترمل بميناء الصيد البحري بالزارات. وعن سبب تأخر موعد انطلاق انجاز مشروع حماية ميناء الصيد البحري بالزارات من الترمل فسر الوزير خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة أمس بقصر باردو أنه في إطار تدعيم البنية الأساسية المينائية والرفع من القدرة التنافسية للمنتجات البحرية تم إنجاز دراسة ترميم وإعادة تهيئة ميناء الصيد البحري بالزارات من الترسبات منذ 2018 وأفضت الدراسة إلى اختيار فرضية تقدر كلفتها بحوالي 20 مليون دينار. وأضاف أنه تم إدراج الإعتمادات اللازمة ضمن ميزانية التنمية لسنة 2025 إلا أن انطلاق الأشغال تأخر بسبب ضرورة توفير آلة جهر قارة بالميناء ورافعة سفن قبل إزالة التجهيزات الحالية.