إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحسين القدرة الإنتاجية والتصديرية لقطاع الفسفاط.. نحو رفع الإنتاج إلى 1.5 مليون طن سنويا وتطوير منظومة النقل الحديدي

يمثل قطاع الفسفاط أحد نقاط قوّة الصناعة التونسية، والعمود الفقري للصناعات الاستخراجية. وفي هذا السياق، تُكثّف تونس جهودها من أجل أن تكون ضمن نادي كبار المنتجين والمُصدّرين للفسفاط في العالم، مدفوعة بالعديد من الخطط والبرامج الإصلاحية التي تهدف إلى تثمين هذا المورد الطبيعي الهام.

وتعمل تونس بقُوّة على تحسين شبكة النقل الحديدي للفسفاط وتعصيرها بما يتماشى والرفع من الصادرات والإنتاج، إذ تدرك تونس أن إيلاء ملف النقل الحديدي للفسفاط أهمية كبيرة يعد سبيلا محوريا لتحقيق انتعاشة حقيقية في القطاع، وركيزة أولى لجعل القطاع ذا قيمة مضافة أكبر.

ورسمت تونس أهدافا ترمي من خلالها إلى تجويد نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية، وهو ما أكده وزير النقل راشد عامري، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب هذا الأسبوع، حيث أوضح أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية تهدف إلى استعادة نسق نشاط نقل الفسفاط عبر تجديد الشبكة الحديدية وتعصيرها.

مشروع من جزأين لتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط

وتعتزم تونس تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية من خلال مشروع ينقسم إلى جزأين، إذ بحسب مدير الشركة الوطنية للسكك الحديدية يتمثل الجزء الأول في تجديد 190 كلم من السكة وتحديد تاريخ 24 مارس الجاري كآخر أجل لقبول العروض، وبالنسبة للجزء الثاني فيشمل تجديد 415 كلم المتبقية وتأهيل الأنفاق واعتماد منظومة تشوير، بقيمة تُقدّر بـ546 مليون دولار (1703 مليون دينار تونسي).

وخُصّصت الجلسة للموافقة على اتفاقية قرض بين تونس والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 16 مليون دينار كويتي، ما يُعادل 153 مليون دينار تونسي، بنسبة فائدة تقدر بـ3.75 بالمائة سنويا، تُسدد على 30 سنة، من أجل المساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط.

وتُحيل هذه الخطوة إلى أن تونس تبحث عن خطوط عملية وعاجلة لطرح إصلاحات هيكلية تهمّ نقل الفسفاط، وبعث روح جديدة في هذا القطاع الحيوي، حيث أكد وزير النقل في الجلسة المذكورة أن تدخّل شركات التحويل إلى جانب الشركة الوطنية للسكك الحديدية سيكون له تأثير إيجابي على الكميات المنقولة من الفسفاط، مشيرا إلى أن القُدرات المتوفّرة تُتيح إمكانية نقل ما بين خمسة وستة ملايين طن. وفي ماي 2025 تم الإعلان على أنه وقع الاتفاق على العمل على إضافة قطار لنقل الفسفاط من مغسلة أم العرائس مع تكثيف حركة القطارات، إذ تقرّر تخصيص قطار مُكوّن من 30 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة المتلوي وآخر يضمّ 30 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة ثالجة بكاف الدور، مع إضافة قطار يتكوّن من 35 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة الرديف، وقطار يتكوّن من 35 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة سهيب.

ويُعدّ التركيز على النقل الحديدي فرصة أمام تونس وخيارا مُتاحا لحسن استغلال هذه الثروة المنجمية وتثمينها.

تحسين أداء الشركة التونسية

لنقل المواد المنجمية

وتسعى تونس ليس فقط إلى تطوير النقل الحديدي للفسفاط بل أيضا إلى تحسين أداء الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، بما أن هذه الشركة قد أبرمت صفقة اقتناء معدات حديثة، بينها ست محمّلات، وستّ شاحنات ثقيلة بسعة 55 طنا، إلى جانب عشر شاحنات بسعة 30 طنا. ومن المُرتقب أن تدخل هذه المعدّات الجديدة حيز الاستغلال في الثلاثي الأول لسنة 2026، وتتنزّل هذه الصفقة في إطار برنامج استثماري استعجالي أطلقته الشركة بقيمة 20 مليون دينار، يهدف إلى الرفع من طاقة نقل الفسفاط إلى 14 مليون طن سنوياً.

ويلعب تأهيل الأسطول وتعزيز القدرات اللوجستية لكل من الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية وشركة فسفاط قفصة، والنهوض بالنقل الحديدي بوابة للمرور إلى مرحلة يعرف فيها إنتاج وتصدير الفسفاط نموّا كبيرا.

برنامج لتطوير إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة 2025-2030

وضعت تونس برنامجا وطنيا لتطوير إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة 2025-2030، تهدف إلى زيادة مُعدّل الإنتاج السنوي من مادة الفسفاط خلال ذات الفترة بمُعدّل 1.5 مليون طن سنويا، والرفع من طاقة تشغيل مصانع المجمع الكيميائي التونسي لتصل إلى 80 بالمائة من قُدراتها الإنتاجية بحلول سنة 2028.

وتراهن تونس على زيادة نسق الإنتاج، بهدف دعم الاقتصاد الوطني وخلق الثروة، وسبق أن أعلنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري خلال كلمتها أمام الجلسة العامة بالبرلمان لمناقشة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن إنتاج سنة 2025 يُقدّر بأكثر من 5 ملايين طن، وقد تم تحويل 4.1 مليون طن من الفسفاط على امتداد العام الفارط 2025.

وتطمح تونس إلى أن يصل إلى ما يُقارب 14 مليون طن سنويا في موفى سنة 2030، مع توقّعات أن تبلغ الطاقة التصديرية السنوية هذا العام حوالي 300 ألف طن في السنة، لتمرّ إلى 1 مليون طن في أفق 2030، أي بزيادة بـ600 ألف طن.

وأظهر هذا القطاع الاستراتيجي تحسّنا ملحوظا في الأداء، حيث سجّلت الصادرات ارتفاعا في قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 15 بالمائة في سنة 2025، ويأتي هذا الارتفاع بعد انكماش قياسي بنسبة 26.3 بالمائة في سنة 2024، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، وهو ما يُبرهن على قدرة القطاع على المُضي قُدما نحو التعافي والسير نحو تسجيل أرقام طيبة تقترب من المؤشرات التي تم تحقيقها قبل الثورة.

مصدر لضخّ العملة

ويُعدّ قطاع الفسفاط أحد المصادر البارزة لضخّ العملة الصعبة، إضافة إلى أن له دورا فاعلا في استيعاب عدد كبير من العاطلين عن العمل وتشغيلهم، ومساهمته الفعالة في تخفيض العجز التجاري، على أن العجز التجاري قد بلغ سنة 2025 حدود 21800,3 مليون دينار مقابل 18927,6 مليون دينار خلال سنة 2024. ويشهد تزايدا في الطلب عليه من قبل الأسواق التقليدية فحسب بل كذلك الأسواق الجديدة. ومع ذلك فإن العبور إلى الإقلاع في قطاع الفسفاط يتطلّب العديد من الإجراءات الأخرى، من بينها تجديد الأسطول والآلات والمعدّات وصيانتها بانتظام حتى تكون ذات مردودية أكبر بعيدا عن تقادُمها واهترائها، إضافة إلى التقدّم في إنجاز جملة من المشاريع الجديدة التي تهمّ القطاع، وعلى رأسها معمل المظيلة 2 لإنتاج ثلاثي الفسفاط الرفيع، ومشروع أم الخشب 1 لإنتاج الفسفاط وأم الخشب 2، مع مزيد مُراعاة الجانب البيئي الذي بات يُمثل تحدّيا حقيقيا في مناطق الإنتاج والتحويل، وتوليه أغلب الدول المُنتجة والمُصدّرة للفسفاط حول العالم أولوية قُصوى في الوقت الحاضر من أجل إيجاد سُبل كفيلة للحفاظ على البيئة.

 درصاف اللموشي

تحسين القدرة الإنتاجية والتصديرية لقطاع الفسفاط..   نحو رفع الإنتاج إلى 1.5 مليون طن سنويا وتطوير منظومة النقل الحديدي

يمثل قطاع الفسفاط أحد نقاط قوّة الصناعة التونسية، والعمود الفقري للصناعات الاستخراجية. وفي هذا السياق، تُكثّف تونس جهودها من أجل أن تكون ضمن نادي كبار المنتجين والمُصدّرين للفسفاط في العالم، مدفوعة بالعديد من الخطط والبرامج الإصلاحية التي تهدف إلى تثمين هذا المورد الطبيعي الهام.

وتعمل تونس بقُوّة على تحسين شبكة النقل الحديدي للفسفاط وتعصيرها بما يتماشى والرفع من الصادرات والإنتاج، إذ تدرك تونس أن إيلاء ملف النقل الحديدي للفسفاط أهمية كبيرة يعد سبيلا محوريا لتحقيق انتعاشة حقيقية في القطاع، وركيزة أولى لجعل القطاع ذا قيمة مضافة أكبر.

ورسمت تونس أهدافا ترمي من خلالها إلى تجويد نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية، وهو ما أكده وزير النقل راشد عامري، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب هذا الأسبوع، حيث أوضح أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية تهدف إلى استعادة نسق نشاط نقل الفسفاط عبر تجديد الشبكة الحديدية وتعصيرها.

مشروع من جزأين لتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط

وتعتزم تونس تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية من خلال مشروع ينقسم إلى جزأين، إذ بحسب مدير الشركة الوطنية للسكك الحديدية يتمثل الجزء الأول في تجديد 190 كلم من السكة وتحديد تاريخ 24 مارس الجاري كآخر أجل لقبول العروض، وبالنسبة للجزء الثاني فيشمل تجديد 415 كلم المتبقية وتأهيل الأنفاق واعتماد منظومة تشوير، بقيمة تُقدّر بـ546 مليون دولار (1703 مليون دينار تونسي).

وخُصّصت الجلسة للموافقة على اتفاقية قرض بين تونس والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 16 مليون دينار كويتي، ما يُعادل 153 مليون دينار تونسي، بنسبة فائدة تقدر بـ3.75 بالمائة سنويا، تُسدد على 30 سنة، من أجل المساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط.

وتُحيل هذه الخطوة إلى أن تونس تبحث عن خطوط عملية وعاجلة لطرح إصلاحات هيكلية تهمّ نقل الفسفاط، وبعث روح جديدة في هذا القطاع الحيوي، حيث أكد وزير النقل في الجلسة المذكورة أن تدخّل شركات التحويل إلى جانب الشركة الوطنية للسكك الحديدية سيكون له تأثير إيجابي على الكميات المنقولة من الفسفاط، مشيرا إلى أن القُدرات المتوفّرة تُتيح إمكانية نقل ما بين خمسة وستة ملايين طن. وفي ماي 2025 تم الإعلان على أنه وقع الاتفاق على العمل على إضافة قطار لنقل الفسفاط من مغسلة أم العرائس مع تكثيف حركة القطارات، إذ تقرّر تخصيص قطار مُكوّن من 30 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة المتلوي وآخر يضمّ 30 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة ثالجة بكاف الدور، مع إضافة قطار يتكوّن من 35 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة الرديف، وقطار يتكوّن من 35 عربة لنقل الفسفاط من مغسلة سهيب.

ويُعدّ التركيز على النقل الحديدي فرصة أمام تونس وخيارا مُتاحا لحسن استغلال هذه الثروة المنجمية وتثمينها.

تحسين أداء الشركة التونسية

لنقل المواد المنجمية

وتسعى تونس ليس فقط إلى تطوير النقل الحديدي للفسفاط بل أيضا إلى تحسين أداء الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، بما أن هذه الشركة قد أبرمت صفقة اقتناء معدات حديثة، بينها ست محمّلات، وستّ شاحنات ثقيلة بسعة 55 طنا، إلى جانب عشر شاحنات بسعة 30 طنا. ومن المُرتقب أن تدخل هذه المعدّات الجديدة حيز الاستغلال في الثلاثي الأول لسنة 2026، وتتنزّل هذه الصفقة في إطار برنامج استثماري استعجالي أطلقته الشركة بقيمة 20 مليون دينار، يهدف إلى الرفع من طاقة نقل الفسفاط إلى 14 مليون طن سنوياً.

ويلعب تأهيل الأسطول وتعزيز القدرات اللوجستية لكل من الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية وشركة فسفاط قفصة، والنهوض بالنقل الحديدي بوابة للمرور إلى مرحلة يعرف فيها إنتاج وتصدير الفسفاط نموّا كبيرا.

برنامج لتطوير إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة 2025-2030

وضعت تونس برنامجا وطنيا لتطوير إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة 2025-2030، تهدف إلى زيادة مُعدّل الإنتاج السنوي من مادة الفسفاط خلال ذات الفترة بمُعدّل 1.5 مليون طن سنويا، والرفع من طاقة تشغيل مصانع المجمع الكيميائي التونسي لتصل إلى 80 بالمائة من قُدراتها الإنتاجية بحلول سنة 2028.

وتراهن تونس على زيادة نسق الإنتاج، بهدف دعم الاقتصاد الوطني وخلق الثروة، وسبق أن أعلنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري خلال كلمتها أمام الجلسة العامة بالبرلمان لمناقشة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن إنتاج سنة 2025 يُقدّر بأكثر من 5 ملايين طن، وقد تم تحويل 4.1 مليون طن من الفسفاط على امتداد العام الفارط 2025.

وتطمح تونس إلى أن يصل إلى ما يُقارب 14 مليون طن سنويا في موفى سنة 2030، مع توقّعات أن تبلغ الطاقة التصديرية السنوية هذا العام حوالي 300 ألف طن في السنة، لتمرّ إلى 1 مليون طن في أفق 2030، أي بزيادة بـ600 ألف طن.

وأظهر هذا القطاع الاستراتيجي تحسّنا ملحوظا في الأداء، حيث سجّلت الصادرات ارتفاعا في قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 15 بالمائة في سنة 2025، ويأتي هذا الارتفاع بعد انكماش قياسي بنسبة 26.3 بالمائة في سنة 2024، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، وهو ما يُبرهن على قدرة القطاع على المُضي قُدما نحو التعافي والسير نحو تسجيل أرقام طيبة تقترب من المؤشرات التي تم تحقيقها قبل الثورة.

مصدر لضخّ العملة

ويُعدّ قطاع الفسفاط أحد المصادر البارزة لضخّ العملة الصعبة، إضافة إلى أن له دورا فاعلا في استيعاب عدد كبير من العاطلين عن العمل وتشغيلهم، ومساهمته الفعالة في تخفيض العجز التجاري، على أن العجز التجاري قد بلغ سنة 2025 حدود 21800,3 مليون دينار مقابل 18927,6 مليون دينار خلال سنة 2024. ويشهد تزايدا في الطلب عليه من قبل الأسواق التقليدية فحسب بل كذلك الأسواق الجديدة. ومع ذلك فإن العبور إلى الإقلاع في قطاع الفسفاط يتطلّب العديد من الإجراءات الأخرى، من بينها تجديد الأسطول والآلات والمعدّات وصيانتها بانتظام حتى تكون ذات مردودية أكبر بعيدا عن تقادُمها واهترائها، إضافة إلى التقدّم في إنجاز جملة من المشاريع الجديدة التي تهمّ القطاع، وعلى رأسها معمل المظيلة 2 لإنتاج ثلاثي الفسفاط الرفيع، ومشروع أم الخشب 1 لإنتاج الفسفاط وأم الخشب 2، مع مزيد مُراعاة الجانب البيئي الذي بات يُمثل تحدّيا حقيقيا في مناطق الإنتاج والتحويل، وتوليه أغلب الدول المُنتجة والمُصدّرة للفسفاط حول العالم أولوية قُصوى في الوقت الحاضر من أجل إيجاد سُبل كفيلة للحفاظ على البيئة.

 درصاف اللموشي