قال محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج إن الوزارة حريصة كل الحرص على متابعة أواضع الجالية التونسية بالشرق الأوسط وأشار إلى تفهمه لصرخة الفزع التي أطلقتها عائلات تونسية بلبنان وأكد أنه سيتم العمل على إيجاد حلول. وأضاف أمس خلال جلسة تحت قبة البرلمان عقدتها لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة التي يرأسها النائب رياض جعيدان لمتابعة أوضاع الجالية التونسية بالشرق الأوسط أنه مباشرة بعد تطور الأوضاع تم التسريع بإحداث خلية وهي في تفاعل مع الوضع الاستثنائي لمعرفة انعكاساته على الجالية. وأوضح أن موقف تونس يرتكز على مبادئ أساسية قامت عليها السياسة الخارجية التونسية فهي تحتكم إلى احترام سيادة الدولة وعدم التعرض إلى الاعتداءات التي تطال الدول ورفض كل ما يمس أمن المنطقة برمتها وهو ما أتى عليه البيان التونسي وقد كان واضحا حسب وصفه في الدعوة الى المفاوضات والحوار لإنهاء الأزمة وفتح صفحة جديدة تتعايش فيها دول المنطقة بالاحتكام إلى الشرعية الدولية ومجلس الأمن. وبين أنه يعول دائما على الاحتكام الى المرتكزات الدبلوماسية في سبيل إنهاء هذه الأزمة والعودة على طاولة المفاوضات. وبالنسبة إلى التحرك الذي شمل الدول التي تتواجد فيها الجالية ذكر أنه يتم التواصل مع أنباء الجالية عن طريق البعثات الدبلوماسية والقنصلية وقد يكون هناك تقصير على مستوى الأداء البشري ولكن لا بد من الإشارة على أن رقعة الأزمة الإقليمية بدأت للأسف تتسع وعبر عن أمله في العودة إلى الحوار.
وبخصوص خطط الوزارة للتعاطي مع هذا الوضع قال توجد أكثر من خطة وهناك تحرك مباشر مس مواطنين غير مقيمين في منطقة الخليج العربي وفسر أنه بعد تركيز الخلية سارعت الوزارة بتهدئة الخواطر، وذكر أنه بالنسبة للعالقين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين فتم العمل على تأمين عودتهم وتأمين عودة معتمرين. وأضاف أن البعثات الدبلوماسية تقوم بشحذ الهمم وبالتواصل مع التونسيين وقد يكون التواصل منقوصا وهو يتفهم الانتقادات وغضب البعض لكن لا بد من تفهم الوضع الذي يتطلب الصبر والقدرة على الصمود. وبخصوص وضع الجالية بلبنان والدعوة إلى إجلاء العائلات بين أنه يتفهم صيحة الفزع وسيتم العمل على مساعدتها وإذا اقتضى الأمر الإجلاء فالدولة التونسية جاهزة ولن تتخلى عن أبنائها. وبالنسبة إلى الطلبة الدارسين بالأردن فقد تم التدخل لفائدتهم مع الجامعات. وبين أنه تم تامين عودة 17 مواطنا تونسيا من الأراضي الإيرانية ومازال هناك 45 مواطنا. أما المواطنين العالقين بالدول المجاورة للمملكة العربية السعودية بقرار من المملكة هناك إمكانية إجلاء الرعايا عن طريق منافذها البرية بصفة استثنائية.
وعبر عن ارتياحه لأن جميع المواطنين في صحة جيدة، ودعا إلى التفاؤل والاحتكام الى العقل حتى تستعيد الحياة سيرها الطبيعي ويواصل التونسيون عيشهم في أمان واستقرار وقال لكل حادث حديث وإن تواصل الوضع فهو يأمل في أن لا ينعكس ذلك على مواطن الشغل وقال نحن حاضرين لكل السيناريوهات في إطار خطة شاملة وليست ظرفية فإذا تطورت الأمور سيتم إيجاد الحلول.
مساعدة الجالية
وقبل الاستماع إلى إجابات الوزير، عبر النواب عن انشغالهم بتدهور الوضع في الشرق الأوسط تساءل رياض جعيدان رئيس اللجنة إن كانت هناك خطة لتمويل أبناء الجالية والطلبة في صورة تواصل الأزمة وهل تم تنظيم اجتماعات مع وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج لمتابعة أواضع الجالية في صورة تفاقم الأوضاع. أما مقرر اللجنة النائب الطيب الطالبي فتساءل عن الإجراءات المتخذة لإجلاء الجالية الموجودة بالمشرق العربي في صورة تدهور الأوضاع وعدد التونسيين بدول الخليج وتطرق نائب رئيس اللجنة كمال كرعاني للوضعية الصعبة التي تعيشها العائلات تونسية بلبنان. أما النائبة سيرين مرابط فأشارت إلى التهديد الأمني الكبير الذي يتعرض له أبناء الجالية التونسية بلبنان فهناك امرأة تونسية ولدت على قارعة الطريق وقالت إنه أمام ارتفاع أسعار تذاكر السفر لا يمكن للعائلات المتكونة من أربعة أفراد العودة إلى تونس. وقالت إن التونسيين يستغيثون بسبب الحرب ولا بد من العمل على ترحيلهم. ولاحظت النائبة ضحى السالمي أن بيان وزارة الشؤون الخارجية حول الحرب كان باهتا وقالت إن الدولة تقاس بوضوح مواقفها في لحظات مفصلية وترى النائبة أن تونس تعيش لحظة مفصلية في علاقة بالعدوان الصهيو-أمريكي السافر وهي تسميه عدوانا وليس حربا وتساءلت عن الخطط الإستراتيجية التي أعدتها الوزارة في صورة تواصل التوترات أو تفاقمها، وقال النائب مسعود قريرة إن سعر البترول وصل إلى 93 دولار وهو ما يتطلب من الحكومة القيام باجتماع عاجل للاتخاذ إجراءات استثنائية وتقديم ميزانية تكميلية، وقال النائب محمد علي إنه لا يمكن الحديث عن وضعية الجالية دون الحديث عن الوضع الدولي وذكر أن التعاطي مع الوضع الإقليمي له مدخل أمني ومدخل سياسي ولاحظ أن بيان وزارة الخارجية لم يكن للأسف متوازنا، وذكر أنه كان لا بد من تحديد اسم الدول المعتدية والمرتكبة للعدوان. وأشار النائب أيمن نقرة إلى مخاوف التونسيين بقطر وغيرها من بلدان الخليج والشرق الأوسط من الحرب وعبر عن أمله في أن يعود الأمن والسلام للمنطقة وأن تتحسن الأوضاع لما فيه مصلحة الشعب، وذكر النائب عمر برهومي أن الجالية كلما تحصل أزمة كانت تحرص على التهيكل في جمعيات لكن في الخليج الوضع مختلف لأنه يمنع تكوين الجمعيات، وتساءل هل أن إحداث مجلس التونسيين بالخارج يمكن أن يساهم في معالجة مثل هذه الأزمات.
مركز التميز الإفريقي
وقبل الحديث عن وضع الجالية التونسية بالشرق الأوسط تطرق محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة إلى مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة المعروض على أنظار اللجنة ، وأشار إلى سعي تونس الحثيث إلى تعزيز موقعها بإفريقيا، وذكر أن تونس لها تجارب ناجحة في احتضان مثل هذه المؤسسات، وأشار إلى أن الدول تتسابق على احتضان مثل هذه المؤسسات التي من شأنها أن تساهم في تعزيز مكانة كفاءاتها البشرية وقدرتها على توفير بنية تحتية مستدامة وأكد أن الدبلوماسية التونسية تعمل منذ إنشاء الاتحاد الإفريقي وحتى قبل ذلك في إطار منظمة الوحدة الإفريقية على تكثيف المساعي الرامية إلى استقطاب مؤسسات تابعة لهذه المنظمة خاصة الاقتصادية منها نظرا للمكاسب التي يمكن أن تجنيها الدولة التونسية من خلال احتضان مثل هذه المقرات.
مكاسب منتظرة
وعدد محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج المكاسب المنتظرة من احتضان مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة وهي تتمثل حسب قوله في تعزيز مكانة تونس في صنع القرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والنمو من خلال احتضان الفعاليات والخبرات والمؤتمرات ونقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية عبر الاحتكاك اليومي بالخبرات الإفريقية والدولية، وأكد في هذا الصدد وجود تناغم مع صانعي القرار بقطع النظر عن الإرهاصات السياسية. وأضاف أن احتضان المقر يهدف إلى نقل المعرفة ودعم التنسيق مع كافة الأطراف وبناء القدرات الوطنية وتوسيع آفاق الشراكات الوطنية من أجل الاندماج في الأسواق الإفريقية وتوفير فرص عمل نوعية وتعزيز التنافسية بالنسبة للكفاءات الوطنية في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية.
وذكر أن المساعي التي تم القيام بها لدعم مكانة تونس في إفريقيا توجت باحتضان تونس للمعهد الإفريقي للإحصاء ومركز الامتياز الإفريقي والمنظمة الإفريقية للملكية الفكرية، وقال إن المصادقة على الاتفاقيات أمر ضروري بالنسبة للدولة التونسية التي تعهدت بتوفير عديد الالتزامات بصفتها دولة المقر، من كراء المقرات والتسهيلات البنكية والامتيازات والحماية والحصانة الدبلوماسية حتى تكون تونس دائما وفية لتاريخها في احتضان مؤسسات إقليمية ودولية.
وخلص محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج إلى أن احتضان المركز يعد مكسبا لتونس نظرا لما يتيحه من فرص جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي والتعاون بين القطاعين العام والخاص كما تعد انطلاقة المركز الفعلية في العمل نجاحا للقارة ككل وذلك لفوائده في الدخول إلى الأسواق الإفريقية وتطوير المؤسسات وبناء قدرات خاصة لفائدة المؤسسات الاقتصادية خاصة الصغيرة والمتوسطة وسيعمل المركز حسب قول الوزير على دعم تعاون الدول الأعضاء في التجارة والتنمية المستدامة ودعم الحوار بين القطاعين العام والخاص وتعزيز المعارف والاندماج الاقتصادي والإقليمي في انسجام تام مع أهداف الاتحاد الإفريقي وأهداف أجندا 2063 للاتحاد الإفريقي.
وشدد الوزير على أهمية المصادقة على مشروع القانون لتوفير أفضل الظروف لعمل المركز ويرى أن المصادقة على هذا المشروع من شأنها أن تبرهن على قدرة تونس على الوفاء بتعهداتها . وذكر أنه توجد حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لكي يكون حضور تونس في إفريقيا حضورا قويا يتماشى مع انتظارات الشعب التونسي. وعبر عن التزام الدبلوماسية التونسية بدعم المكاسب التي تحققت على الصعيد الإفريقي إلى غاية اليوم رغم الظروف التي تمر بها القارة فتونس حسب قوله حريصة على أن تكون حاضرة في كل المناسبات وحريصة على دعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة. وأشار إلى تجربة تونس في احتضان البنك الإفريقي للتنمية.
منصة تفكير
وأكد الوزير محمد علي النفطي على ضرورة التسريع في إجراءات المصادقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة لأن هذا المركز حسب قوله هو أول منصة تفكير وابتكار وتقاسم لأفضل الممارسات في مجال السياسات والبرامج والشركات المتصلة بالمؤسسات ولأنه سيقدم المشورة إلى الحكومات الإفريقية لتسريع نسق تحقيق الأهداف التنموية فضلا عن مساهمته في تسهيل النفاذ إلى التمويلات.
وأكد الوزير على المساعي الكبيرة التي يتم القيام بها في إطار التعاون الإفريقي ودعم علاقات تونس الخارجية وتعزيز تموقعها دفاعا عن مصالح تونس وبين أننا نعيش في فترة دقيقة ولا بد من تضافر جهود الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من أجل التعاطي مع التحديات الراهنة بصفة جماعية ذكية استجابة لتطلعات المواطنين في التنمية والاستقرار وكل ذلك في إطار التعاون المثمر والحوار الصريح حسب وصفه.
وأضاف أن النظر في مشروع القانون فرصة للحديث على المكانة المتميزة التي تحظى بها إفريقيا ضمن السياسة الخارجية لتونس وبتوجيه من رئيس الدولة فهي تواصل دعم علاقاتها مع الدول الإفريقية قدر المستطاع وحسب الإمكانيات المتاحة كما تعمل على مساهمة تونس النشيطة في العمل الإفريقي المشترك في إطار الاتحاد الإفريقي أو منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أو الكوميسا وغيرها من الهياكل من أجل فتح آفاق جديدة للاقتصاد التونسي في مختلف القطاعات. وأشار إلى التداخل بين الأبعاد الثنائية ومتعددة الأطراف من خلال المشاركة المنتظمة لتونس في الاجتماعات واللقاءات الإفريقية إلى جانب الإسهام في حفظ السلام في القارة حيث تميزت تونس عن بقية الدول بمنحها أهمية لهذا الموضوع منذ السنوات الأولى للاستقلال وتم في السنوات الأخيرة مواصلة هذا الخيار وتمثل المؤتمرات والمحافل الإفريقية التي تشارك فيها تونس وآخرها مشاركتها في الدورة العادية 39 لقمّة مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وكانت مناسبة لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات بما يضمن لتونس موقعا صلب المنظمة الإفريقية ودعم حضور الكفاءات التونسية، وفسر أن هذه المشاركات تعد فرصة لتكثيف المشاورات مع الدول الأعضاء. وكان لتونس دور بارز في المشاورات الخاصة بالإصلاح المؤسساتي صلب الاتحاد الإفريقي وهياكله. وذكر أنه تم بالمناسبة التأكيد على موقف تونس من هذه المسألة وعلى أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تدريجية تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الدول الأعضاء وتطلعاتها وفقا للميثاق التأسيسي للمنظمة كما تم التأكيد على أهمية دعم الحوكمة وترشيد الموارد والالتزام بمبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتداول وتمت الدعوة إلى منح الوقت الكافي للدول الأعضاء لدراسة المقترحات المعروضة.
وذكر الوزير أنه خلال المشاركة في القمة الإفريقية أكدت تونس على أهمية العدالة الاجتماعية تناغما مع السياسة الوطنية وتم التذكير بالقرار 933 الذي تم اتخاذه بالإجماع والمتعلق باقتراح رئيس الدولة اعتماد العدالة الاجتماعية كمحور أساسي لعمل الاتحاد الإفريقي خلال السنوات المقبلة وذكر أن هذه المشاركة كانت فرصة أيضا للتذكير بموقف تونس من نضالات الشعب الفلسطيني ولدعوة القارة لمواصلة دعم القضية الفلسطينية.
وأشار النفطي إلى نجاح المنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن الذي احتضنته تونس ديسمبر الماضي وتوج بإعلان تونس للمرأة والسلم والأمن الذي أكد التزام دول القارة بحماية المرأة من النزاعات والعنف وأكد أن المؤتمر نجح في تعزيز موقع تونس كوجهة للمؤتمرات الإقليمية والقارية.
وتطرق الوزير إلى الجهود المبذولة على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية ولتعزيز موقع تونس على مستوى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا كوميسا يتم العمل حسب قوله على دعم المبادلات التجارية حيث تم تحقيق نسبة 6 فاصل 6 بالمائة من مجموع الصادرات البينية ويتمثل الهدف في فتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية في فضاء الكوميسا وجذب الاستثمارات وبحث سبل تعزيز تمويل المبادلات المشتركة مع التزام تونس باستمرارية تقديم الخبرة والدعم الفني.
وبين أنه بالنسبة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يتم السعي إلى دعم التبادل التجاري وتتطلع تونس إلى تنظيم زيارة من قبل الأمين العام لأمانة اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى تونس وتحدث الوزير في هذا الصدد عن مشروع الطريق القاري الذي يربط بلدان شمال إفريقيا بدول إفريقيا جنوب الصحراء وسيربط تونس وليبيا بعدد من الدول الإفريقية.
دعم البعد الإفريقي
وقبل الاستماع إلى محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أكد رياض جعيدان رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة على أهمية مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة وهي اتفاقية تم إمضاؤها من قبل وزير الخارجية السابق وأشار إلى أنه رغم عدم ورود طلب استعجال نظر في هذا المشروع فقد بادرت اللجنة من تلقاء نفسها بالتسريع في دراسته. ولاحظ أنه على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية فإن الوزارة لها توجه نحو البعد الإفريقي وأكد على ضرورة دعم هذا التوجه.
وخلال نقاش مشروع القانون أكد النواب على ضرورة توفير مقر لائق لمركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة الذي ستحتضنه تونس وأشاروا إلى ضرورة دعم البعد الإفريقي لتونس ودفع الدبلوماسية الاقتصادية في إفريقيا وتحدثوا عن ضعف التمثيل الدبلوماسي لتونس في إفريقيا وطالبوا بدعم السفارات بالموارد البشرية والسيارات و اعتماد الرقمنة لتسهيل حصول المواطنين التونسيين بالخارج على الوثائق. كما أثار العديد من النواب معضلة الهجرة غير النظامية للأفارقة وطالبوا الوزير بمدهم بإحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين وهناك منهم من أشار إلى الهجمة التي تعرض لها النواب بمناسبة تقديم مبادرة تشريعية حول تنقيح مجلة الجنسية.
إمكانيات محدودة
وتعقيبا على أسئلة النواب أشار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي إلى أنه رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لوزارة الخارجية فان حضور تونس أصبح أفضل في إفريقيا وقال إن ما تحقق من انتشار ليس بالقليل وتتطلع الوزارة إلى انتشار أفضل وعبر عن أمله في دعم هذه الإمكانيات وقال انه يتم العمل على توزيع الأدوار بين الوزارات مع دعوة السفراء لأن يكونوا أكثر تناغما ووعيا بكل التطورات التي تحدث على مستوى الهياكل الإفريقية لضمان التناغم بين الحركية الدبلوماسية على الصعيد الثنائي وكذلك على صعيد الاتحاد الإفريقي وطمأن الوزير النواب بأن ما تم إنجازه في إفريقيا مشرف وأن صوت تونس موجود دائما بقوة وأنه يتم العمل على تعزيز هذا التوجه بالكلمة والقول والحركية.
وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمهاجرين الأفارقة أكد الوزير على أن موقف تونس واضح وهي لن تقبل فكرة التوطين وهي ترى أن الحل الأسلم يكمن في العودة الطوعية المنظمة والآمنة للمهاجرين مع ضمان مرافقتهم لتمكينهم من تكوين لإعادة تأهيلهم في بلدانهم. وأضاف أن تونس تستقبل كل من يريد الإقامة فيها بصفة منظمة وهي تحترم الكرامة البشرية وتحترم الاتفاقيات الدولية وأكد أن الحركية الدبلوماسية والاتصال مع المنظمة الدولية للهجرة في إطار برنامج العودة الطوعية أسفرت إلى تحسن تدريجي على مستوى التنسيق بين مختلف الهياكل المتداخلة في هذا الملف كما أفضت الجهود المشتركة إلى تطور في عدد المهاجرين العائدين طوعيا في ظروف تحترم الذات الإنسانية وتطور العدد حسب قوله من 1644 مهاجرا عاد بصفة طوعية سنة 2022 إلى 8853 مهاجرا سنة 2025 وتم خلال العام الجاري وإلى غاية يوم أمس تسجيل عودة 2262 مهاجرا. وذكر أنه تم خلال السنوات الأربع الماضية تأمين عودة 21500 مهاجرا على أمل أن يتم خلال العام الجاري تأمين عودة طوعية لعشرة آلاف مهاجر غير نظامي، وذكر أنه تم تسجيل عودة مهاجرين أطفال غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم إلى جانب ضحايا شبكات اتجار بالبشر.
سعيدة بوهلال
قال محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج إن الوزارة حريصة كل الحرص على متابعة أواضع الجالية التونسية بالشرق الأوسط وأشار إلى تفهمه لصرخة الفزع التي أطلقتها عائلات تونسية بلبنان وأكد أنه سيتم العمل على إيجاد حلول. وأضاف أمس خلال جلسة تحت قبة البرلمان عقدتها لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة التي يرأسها النائب رياض جعيدان لمتابعة أوضاع الجالية التونسية بالشرق الأوسط أنه مباشرة بعد تطور الأوضاع تم التسريع بإحداث خلية وهي في تفاعل مع الوضع الاستثنائي لمعرفة انعكاساته على الجالية. وأوضح أن موقف تونس يرتكز على مبادئ أساسية قامت عليها السياسة الخارجية التونسية فهي تحتكم إلى احترام سيادة الدولة وعدم التعرض إلى الاعتداءات التي تطال الدول ورفض كل ما يمس أمن المنطقة برمتها وهو ما أتى عليه البيان التونسي وقد كان واضحا حسب وصفه في الدعوة الى المفاوضات والحوار لإنهاء الأزمة وفتح صفحة جديدة تتعايش فيها دول المنطقة بالاحتكام إلى الشرعية الدولية ومجلس الأمن. وبين أنه يعول دائما على الاحتكام الى المرتكزات الدبلوماسية في سبيل إنهاء هذه الأزمة والعودة على طاولة المفاوضات. وبالنسبة إلى التحرك الذي شمل الدول التي تتواجد فيها الجالية ذكر أنه يتم التواصل مع أنباء الجالية عن طريق البعثات الدبلوماسية والقنصلية وقد يكون هناك تقصير على مستوى الأداء البشري ولكن لا بد من الإشارة على أن رقعة الأزمة الإقليمية بدأت للأسف تتسع وعبر عن أمله في العودة إلى الحوار.
وبخصوص خطط الوزارة للتعاطي مع هذا الوضع قال توجد أكثر من خطة وهناك تحرك مباشر مس مواطنين غير مقيمين في منطقة الخليج العربي وفسر أنه بعد تركيز الخلية سارعت الوزارة بتهدئة الخواطر، وذكر أنه بالنسبة للعالقين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين فتم العمل على تأمين عودتهم وتأمين عودة معتمرين. وأضاف أن البعثات الدبلوماسية تقوم بشحذ الهمم وبالتواصل مع التونسيين وقد يكون التواصل منقوصا وهو يتفهم الانتقادات وغضب البعض لكن لا بد من تفهم الوضع الذي يتطلب الصبر والقدرة على الصمود. وبخصوص وضع الجالية بلبنان والدعوة إلى إجلاء العائلات بين أنه يتفهم صيحة الفزع وسيتم العمل على مساعدتها وإذا اقتضى الأمر الإجلاء فالدولة التونسية جاهزة ولن تتخلى عن أبنائها. وبالنسبة إلى الطلبة الدارسين بالأردن فقد تم التدخل لفائدتهم مع الجامعات. وبين أنه تم تامين عودة 17 مواطنا تونسيا من الأراضي الإيرانية ومازال هناك 45 مواطنا. أما المواطنين العالقين بالدول المجاورة للمملكة العربية السعودية بقرار من المملكة هناك إمكانية إجلاء الرعايا عن طريق منافذها البرية بصفة استثنائية.
وعبر عن ارتياحه لأن جميع المواطنين في صحة جيدة، ودعا إلى التفاؤل والاحتكام الى العقل حتى تستعيد الحياة سيرها الطبيعي ويواصل التونسيون عيشهم في أمان واستقرار وقال لكل حادث حديث وإن تواصل الوضع فهو يأمل في أن لا ينعكس ذلك على مواطن الشغل وقال نحن حاضرين لكل السيناريوهات في إطار خطة شاملة وليست ظرفية فإذا تطورت الأمور سيتم إيجاد الحلول.
مساعدة الجالية
وقبل الاستماع إلى إجابات الوزير، عبر النواب عن انشغالهم بتدهور الوضع في الشرق الأوسط تساءل رياض جعيدان رئيس اللجنة إن كانت هناك خطة لتمويل أبناء الجالية والطلبة في صورة تواصل الأزمة وهل تم تنظيم اجتماعات مع وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج لمتابعة أواضع الجالية في صورة تفاقم الأوضاع. أما مقرر اللجنة النائب الطيب الطالبي فتساءل عن الإجراءات المتخذة لإجلاء الجالية الموجودة بالمشرق العربي في صورة تدهور الأوضاع وعدد التونسيين بدول الخليج وتطرق نائب رئيس اللجنة كمال كرعاني للوضعية الصعبة التي تعيشها العائلات تونسية بلبنان. أما النائبة سيرين مرابط فأشارت إلى التهديد الأمني الكبير الذي يتعرض له أبناء الجالية التونسية بلبنان فهناك امرأة تونسية ولدت على قارعة الطريق وقالت إنه أمام ارتفاع أسعار تذاكر السفر لا يمكن للعائلات المتكونة من أربعة أفراد العودة إلى تونس. وقالت إن التونسيين يستغيثون بسبب الحرب ولا بد من العمل على ترحيلهم. ولاحظت النائبة ضحى السالمي أن بيان وزارة الشؤون الخارجية حول الحرب كان باهتا وقالت إن الدولة تقاس بوضوح مواقفها في لحظات مفصلية وترى النائبة أن تونس تعيش لحظة مفصلية في علاقة بالعدوان الصهيو-أمريكي السافر وهي تسميه عدوانا وليس حربا وتساءلت عن الخطط الإستراتيجية التي أعدتها الوزارة في صورة تواصل التوترات أو تفاقمها، وقال النائب مسعود قريرة إن سعر البترول وصل إلى 93 دولار وهو ما يتطلب من الحكومة القيام باجتماع عاجل للاتخاذ إجراءات استثنائية وتقديم ميزانية تكميلية، وقال النائب محمد علي إنه لا يمكن الحديث عن وضعية الجالية دون الحديث عن الوضع الدولي وذكر أن التعاطي مع الوضع الإقليمي له مدخل أمني ومدخل سياسي ولاحظ أن بيان وزارة الخارجية لم يكن للأسف متوازنا، وذكر أنه كان لا بد من تحديد اسم الدول المعتدية والمرتكبة للعدوان. وأشار النائب أيمن نقرة إلى مخاوف التونسيين بقطر وغيرها من بلدان الخليج والشرق الأوسط من الحرب وعبر عن أمله في أن يعود الأمن والسلام للمنطقة وأن تتحسن الأوضاع لما فيه مصلحة الشعب، وذكر النائب عمر برهومي أن الجالية كلما تحصل أزمة كانت تحرص على التهيكل في جمعيات لكن في الخليج الوضع مختلف لأنه يمنع تكوين الجمعيات، وتساءل هل أن إحداث مجلس التونسيين بالخارج يمكن أن يساهم في معالجة مثل هذه الأزمات.
مركز التميز الإفريقي
وقبل الحديث عن وضع الجالية التونسية بالشرق الأوسط تطرق محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة إلى مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة المعروض على أنظار اللجنة ، وأشار إلى سعي تونس الحثيث إلى تعزيز موقعها بإفريقيا، وذكر أن تونس لها تجارب ناجحة في احتضان مثل هذه المؤسسات، وأشار إلى أن الدول تتسابق على احتضان مثل هذه المؤسسات التي من شأنها أن تساهم في تعزيز مكانة كفاءاتها البشرية وقدرتها على توفير بنية تحتية مستدامة وأكد أن الدبلوماسية التونسية تعمل منذ إنشاء الاتحاد الإفريقي وحتى قبل ذلك في إطار منظمة الوحدة الإفريقية على تكثيف المساعي الرامية إلى استقطاب مؤسسات تابعة لهذه المنظمة خاصة الاقتصادية منها نظرا للمكاسب التي يمكن أن تجنيها الدولة التونسية من خلال احتضان مثل هذه المقرات.
مكاسب منتظرة
وعدد محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج المكاسب المنتظرة من احتضان مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة وهي تتمثل حسب قوله في تعزيز مكانة تونس في صنع القرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والنمو من خلال احتضان الفعاليات والخبرات والمؤتمرات ونقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية عبر الاحتكاك اليومي بالخبرات الإفريقية والدولية، وأكد في هذا الصدد وجود تناغم مع صانعي القرار بقطع النظر عن الإرهاصات السياسية. وأضاف أن احتضان المقر يهدف إلى نقل المعرفة ودعم التنسيق مع كافة الأطراف وبناء القدرات الوطنية وتوسيع آفاق الشراكات الوطنية من أجل الاندماج في الأسواق الإفريقية وتوفير فرص عمل نوعية وتعزيز التنافسية بالنسبة للكفاءات الوطنية في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية.
وذكر أن المساعي التي تم القيام بها لدعم مكانة تونس في إفريقيا توجت باحتضان تونس للمعهد الإفريقي للإحصاء ومركز الامتياز الإفريقي والمنظمة الإفريقية للملكية الفكرية، وقال إن المصادقة على الاتفاقيات أمر ضروري بالنسبة للدولة التونسية التي تعهدت بتوفير عديد الالتزامات بصفتها دولة المقر، من كراء المقرات والتسهيلات البنكية والامتيازات والحماية والحصانة الدبلوماسية حتى تكون تونس دائما وفية لتاريخها في احتضان مؤسسات إقليمية ودولية.
وخلص محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج إلى أن احتضان المركز يعد مكسبا لتونس نظرا لما يتيحه من فرص جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي والتعاون بين القطاعين العام والخاص كما تعد انطلاقة المركز الفعلية في العمل نجاحا للقارة ككل وذلك لفوائده في الدخول إلى الأسواق الإفريقية وتطوير المؤسسات وبناء قدرات خاصة لفائدة المؤسسات الاقتصادية خاصة الصغيرة والمتوسطة وسيعمل المركز حسب قول الوزير على دعم تعاون الدول الأعضاء في التجارة والتنمية المستدامة ودعم الحوار بين القطاعين العام والخاص وتعزيز المعارف والاندماج الاقتصادي والإقليمي في انسجام تام مع أهداف الاتحاد الإفريقي وأهداف أجندا 2063 للاتحاد الإفريقي.
وشدد الوزير على أهمية المصادقة على مشروع القانون لتوفير أفضل الظروف لعمل المركز ويرى أن المصادقة على هذا المشروع من شأنها أن تبرهن على قدرة تونس على الوفاء بتعهداتها . وذكر أنه توجد حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لكي يكون حضور تونس في إفريقيا حضورا قويا يتماشى مع انتظارات الشعب التونسي. وعبر عن التزام الدبلوماسية التونسية بدعم المكاسب التي تحققت على الصعيد الإفريقي إلى غاية اليوم رغم الظروف التي تمر بها القارة فتونس حسب قوله حريصة على أن تكون حاضرة في كل المناسبات وحريصة على دعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة. وأشار إلى تجربة تونس في احتضان البنك الإفريقي للتنمية.
منصة تفكير
وأكد الوزير محمد علي النفطي على ضرورة التسريع في إجراءات المصادقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة لأن هذا المركز حسب قوله هو أول منصة تفكير وابتكار وتقاسم لأفضل الممارسات في مجال السياسات والبرامج والشركات المتصلة بالمؤسسات ولأنه سيقدم المشورة إلى الحكومات الإفريقية لتسريع نسق تحقيق الأهداف التنموية فضلا عن مساهمته في تسهيل النفاذ إلى التمويلات.
وأكد الوزير على المساعي الكبيرة التي يتم القيام بها في إطار التعاون الإفريقي ودعم علاقات تونس الخارجية وتعزيز تموقعها دفاعا عن مصالح تونس وبين أننا نعيش في فترة دقيقة ولا بد من تضافر جهود الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من أجل التعاطي مع التحديات الراهنة بصفة جماعية ذكية استجابة لتطلعات المواطنين في التنمية والاستقرار وكل ذلك في إطار التعاون المثمر والحوار الصريح حسب وصفه.
وأضاف أن النظر في مشروع القانون فرصة للحديث على المكانة المتميزة التي تحظى بها إفريقيا ضمن السياسة الخارجية لتونس وبتوجيه من رئيس الدولة فهي تواصل دعم علاقاتها مع الدول الإفريقية قدر المستطاع وحسب الإمكانيات المتاحة كما تعمل على مساهمة تونس النشيطة في العمل الإفريقي المشترك في إطار الاتحاد الإفريقي أو منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أو الكوميسا وغيرها من الهياكل من أجل فتح آفاق جديدة للاقتصاد التونسي في مختلف القطاعات. وأشار إلى التداخل بين الأبعاد الثنائية ومتعددة الأطراف من خلال المشاركة المنتظمة لتونس في الاجتماعات واللقاءات الإفريقية إلى جانب الإسهام في حفظ السلام في القارة حيث تميزت تونس عن بقية الدول بمنحها أهمية لهذا الموضوع منذ السنوات الأولى للاستقلال وتم في السنوات الأخيرة مواصلة هذا الخيار وتمثل المؤتمرات والمحافل الإفريقية التي تشارك فيها تونس وآخرها مشاركتها في الدورة العادية 39 لقمّة مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وكانت مناسبة لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات بما يضمن لتونس موقعا صلب المنظمة الإفريقية ودعم حضور الكفاءات التونسية، وفسر أن هذه المشاركات تعد فرصة لتكثيف المشاورات مع الدول الأعضاء. وكان لتونس دور بارز في المشاورات الخاصة بالإصلاح المؤسساتي صلب الاتحاد الإفريقي وهياكله. وذكر أنه تم بالمناسبة التأكيد على موقف تونس من هذه المسألة وعلى أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تدريجية تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الدول الأعضاء وتطلعاتها وفقا للميثاق التأسيسي للمنظمة كما تم التأكيد على أهمية دعم الحوكمة وترشيد الموارد والالتزام بمبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتداول وتمت الدعوة إلى منح الوقت الكافي للدول الأعضاء لدراسة المقترحات المعروضة.
وذكر الوزير أنه خلال المشاركة في القمة الإفريقية أكدت تونس على أهمية العدالة الاجتماعية تناغما مع السياسة الوطنية وتم التذكير بالقرار 933 الذي تم اتخاذه بالإجماع والمتعلق باقتراح رئيس الدولة اعتماد العدالة الاجتماعية كمحور أساسي لعمل الاتحاد الإفريقي خلال السنوات المقبلة وذكر أن هذه المشاركة كانت فرصة أيضا للتذكير بموقف تونس من نضالات الشعب الفلسطيني ولدعوة القارة لمواصلة دعم القضية الفلسطينية.
وأشار النفطي إلى نجاح المنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن الذي احتضنته تونس ديسمبر الماضي وتوج بإعلان تونس للمرأة والسلم والأمن الذي أكد التزام دول القارة بحماية المرأة من النزاعات والعنف وأكد أن المؤتمر نجح في تعزيز موقع تونس كوجهة للمؤتمرات الإقليمية والقارية.
وتطرق الوزير إلى الجهود المبذولة على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية ولتعزيز موقع تونس على مستوى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا كوميسا يتم العمل حسب قوله على دعم المبادلات التجارية حيث تم تحقيق نسبة 6 فاصل 6 بالمائة من مجموع الصادرات البينية ويتمثل الهدف في فتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية في فضاء الكوميسا وجذب الاستثمارات وبحث سبل تعزيز تمويل المبادلات المشتركة مع التزام تونس باستمرارية تقديم الخبرة والدعم الفني.
وبين أنه بالنسبة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يتم السعي إلى دعم التبادل التجاري وتتطلع تونس إلى تنظيم زيارة من قبل الأمين العام لأمانة اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى تونس وتحدث الوزير في هذا الصدد عن مشروع الطريق القاري الذي يربط بلدان شمال إفريقيا بدول إفريقيا جنوب الصحراء وسيربط تونس وليبيا بعدد من الدول الإفريقية.
دعم البعد الإفريقي
وقبل الاستماع إلى محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أكد رياض جعيدان رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة على أهمية مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة وهي اتفاقية تم إمضاؤها من قبل وزير الخارجية السابق وأشار إلى أنه رغم عدم ورود طلب استعجال نظر في هذا المشروع فقد بادرت اللجنة من تلقاء نفسها بالتسريع في دراسته. ولاحظ أنه على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية فإن الوزارة لها توجه نحو البعد الإفريقي وأكد على ضرورة دعم هذا التوجه.
وخلال نقاش مشروع القانون أكد النواب على ضرورة توفير مقر لائق لمركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة الذي ستحتضنه تونس وأشاروا إلى ضرورة دعم البعد الإفريقي لتونس ودفع الدبلوماسية الاقتصادية في إفريقيا وتحدثوا عن ضعف التمثيل الدبلوماسي لتونس في إفريقيا وطالبوا بدعم السفارات بالموارد البشرية والسيارات و اعتماد الرقمنة لتسهيل حصول المواطنين التونسيين بالخارج على الوثائق. كما أثار العديد من النواب معضلة الهجرة غير النظامية للأفارقة وطالبوا الوزير بمدهم بإحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين وهناك منهم من أشار إلى الهجمة التي تعرض لها النواب بمناسبة تقديم مبادرة تشريعية حول تنقيح مجلة الجنسية.
إمكانيات محدودة
وتعقيبا على أسئلة النواب أشار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي إلى أنه رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لوزارة الخارجية فان حضور تونس أصبح أفضل في إفريقيا وقال إن ما تحقق من انتشار ليس بالقليل وتتطلع الوزارة إلى انتشار أفضل وعبر عن أمله في دعم هذه الإمكانيات وقال انه يتم العمل على توزيع الأدوار بين الوزارات مع دعوة السفراء لأن يكونوا أكثر تناغما ووعيا بكل التطورات التي تحدث على مستوى الهياكل الإفريقية لضمان التناغم بين الحركية الدبلوماسية على الصعيد الثنائي وكذلك على صعيد الاتحاد الإفريقي وطمأن الوزير النواب بأن ما تم إنجازه في إفريقيا مشرف وأن صوت تونس موجود دائما بقوة وأنه يتم العمل على تعزيز هذا التوجه بالكلمة والقول والحركية.
وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمهاجرين الأفارقة أكد الوزير على أن موقف تونس واضح وهي لن تقبل فكرة التوطين وهي ترى أن الحل الأسلم يكمن في العودة الطوعية المنظمة والآمنة للمهاجرين مع ضمان مرافقتهم لتمكينهم من تكوين لإعادة تأهيلهم في بلدانهم. وأضاف أن تونس تستقبل كل من يريد الإقامة فيها بصفة منظمة وهي تحترم الكرامة البشرية وتحترم الاتفاقيات الدولية وأكد أن الحركية الدبلوماسية والاتصال مع المنظمة الدولية للهجرة في إطار برنامج العودة الطوعية أسفرت إلى تحسن تدريجي على مستوى التنسيق بين مختلف الهياكل المتداخلة في هذا الملف كما أفضت الجهود المشتركة إلى تطور في عدد المهاجرين العائدين طوعيا في ظروف تحترم الذات الإنسانية وتطور العدد حسب قوله من 1644 مهاجرا عاد بصفة طوعية سنة 2022 إلى 8853 مهاجرا سنة 2025 وتم خلال العام الجاري وإلى غاية يوم أمس تسجيل عودة 2262 مهاجرا. وذكر أنه تم خلال السنوات الأربع الماضية تأمين عودة 21500 مهاجرا على أمل أن يتم خلال العام الجاري تأمين عودة طوعية لعشرة آلاف مهاجر غير نظامي، وذكر أنه تم تسجيل عودة مهاجرين أطفال غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم إلى جانب ضحايا شبكات اتجار بالبشر.