تشير معطيات تقديرية في قطاع الصناعات الغذائية إلى أن استهلاك الزيت النباتي في تونس يرتفع خلال شهر رمضان بنحو 30 % مقارنة ببقية أشهر السنة، ويعود ذلك إلى الإقبال على إعداد أطباق تعتمد على القلي، مثل: البريك، والصمصة، والبطاطا المقلية، والزلابية، والمخارق، وأكلة الكفتاجي.
وينتج عن هذا الاستهلاك المكثف كميات كبيرة من الزيوت المستعملة، التي غالبًا ما يتم التخلص منها بطرق عشوائية، عبر سكبها في الطبيعة مباشرة أو في المغاسل وقنوات الصرف الصحي، ما يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة تدوم آثارها لسنوات.
ويحذر مختصون من أن لترا واحدا من الزيت المستعمل قادر على تلويث آلاف اللترات من المياه إذا تم التخلص منه بطريقة غير سليمة. كما أن تراكم الزيوت في قنوات الصرف يؤدي إلى انسداد الشبكات، ما يرفع من تكاليف الصيانة والتطهير.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب البيئي فحسب، إذ قد يتم في بعض الحالات إعادة استعمال هذه الزيوت بطرق غير قانونية في إعداد الأطعمة، وهو ما يشكل خطرًا على صحة المستهلكين، نظرًا لاحتوائها على مواد متأكسدة ومركبات ضارة.
ورغم التحذيرات الصادرة عن نشطاء بيئيين ومختصين وهيئات رسمية ودولية، فإن ثقافة تجميع الزيوت المستعملة لم تدخل بعد في عادات التونسيين اليومية.
برنامج وطني لتجميع الزيوت المستعملة
في إطار برنامج وطني لتجميع هذه الزيوت، انخرطت بلدية تونس في البرنامج الوطني لتجميع وتثمين الزيوت المنزلية المستعملة (Valozit). وأفادت المكلفة بالإعلام والاتصال بالبلدية، حنان الطرهوني، في تصريح للإذاعة الوطنية، أنه سيتم تركيز حاويات بسعة 120 لتر في العمارات والإقامات التي لديها نقابة للمتساكنين، بعد إبرام عقد خاص لتجميع الزيوت النباتية المستعملة. كما أوضحت أنه سيتم توزيع علب كبيرة الحجم على المتساكنين لتجميع الزيوت، بهدف تثمينها في إطار الاقتصاد الدائري. وأضافت الطرهوني أن هناك تطبيقا إلكترونيا يتيح للمواطنين إنشاء حساب للحصول على نقاط مقابل كل كمية من الزيت يتم تجميعها، ويتم تحويل هذه النقاط إلى هدايا، مثل مواد التنظيف، في سياق تحفيزي على الانخراط في عملية تثمين الزيوت والحد من آثارها البيئية.
أرقام وإحصاءات
ذكرت مديرة الرسكلة والتثمين بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، عبير ساسي، أن المواطنين وربات البيوت مدعوون منذ اليوم الأول لشهر رمضان إلى ضرورة تجميع الزيوت النباتية المستعملة والانخراط في عمليات تثمينها، مع الحرص على عدم سكبها في قنوات تصريف المياه، وتوجيهها إلى المؤسسات المختصة في الجمع والنقل والتثمين المرخص لها.
وأوضحت عبير ساسي أن كميات الزيوت التي يتم ترويجها في الأسواق التونسية تفوق 220 ألف طن، ما ينتج عنه نحو 88 ألف طن من نفايات الزيوت المستعملة. وأن حوالي 60 % من هذه النفايات مصدرها المنازل، أي ما يقدر بحوالي 50 ألف طن.
وأكدت أن الكميات المجمعة والمثمنة تعتبر ضئيلة جدًا، مذكرة بأن عمليات التجميع ليست عشوائية، بل تسهر على تنفيذها مؤسسات مختصة ومرخص لها، ويمكن الاطلاع على قائمة هذه المؤسسات على الموقع الإلكتروني للوكالة.
مبادرات التثمين
سجلت السنوات الأخيرة عديد المبادرات في مجال رسكلة الزيوت المستعملة، حيث تقوم شركات ومنظمات بيئية بجمع الزيوت الغذائية المستعملة من المنازل والمطاعم، وإعادة توظيفها في صناعات مختلفة، أبرزها إنتاج الوقود الحيوي، والصابون، وبعض المواد الصناعية. وتعتمد بعض هذه المبادرات على وضع نقاط تجميع في الأحياء، أو عقد اتفاقيات مع المطاعم ومحلات الأكلات السريعة بمقابل مالي رمزي أو خدمات بيئية. أما مبادرة «Valozit»، فتستهدف جمع وتثمين الزيوت المستعملة وتحويلها إلى طاقة نظيفة (البيوديزل)، حفاظًا على البيئة ودعمًا للاقتصاد الدائري، في إطار شراكة بين الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وشركة Biodex، وانخرطت فيها عدة بلديات تونسية، من بينها بلدية تونس.
فرص العمل وأهمية التوعية
يرى مختصون في الاقتصاد الدائري أن شهر رمضان يمثل فرصة مثالية لتكثيف حملات التوعية وتحفيز المواطنين على جمع الزيوت بدل التخلص منها عشوائيًا. كما يشيرون إلى أن هذا القطاع يمثل مجالًا واعدًا لخلق فرص عمل، سواء في الجمع والنقل أو في الصناعات التحويلية المرتبطة بها، كما يمكن أن يساهم في تقليص التوريد عبر دعم إنتاج الوقود الحيوي وبعض المواد الصناعية محليًا.
ويؤكد خبراء أن تطوير هذا القطاع يتطلب وضع منظومة أكثر تنظيما تشمل إطارا قانونيا واضحا، وتحفيزات مالية، إضافة إلى حملات توعوية مستمرة تشجع المواطنين على الانخراط في منظومة الاقتصاد الأخضر. فوعي المواطن يبقى الحلقة الأهم في نجاح منظومة تثمين الزيوت المستعملة، إذ إن الاحتفاظ بهذه الزيوت في قوارير بلاستيكية وتسليمها لنقاط التجميع بدل سكبها في المجاري، يمكن أن يحوّل نفايات يومية بسيطة إلى مورد اقتصادي يحمي البيئة ويدعم التنمية المستدامة.
ريم سوودي
تشير معطيات تقديرية في قطاع الصناعات الغذائية إلى أن استهلاك الزيت النباتي في تونس يرتفع خلال شهر رمضان بنحو 30 % مقارنة ببقية أشهر السنة، ويعود ذلك إلى الإقبال على إعداد أطباق تعتمد على القلي، مثل: البريك، والصمصة، والبطاطا المقلية، والزلابية، والمخارق، وأكلة الكفتاجي.
وينتج عن هذا الاستهلاك المكثف كميات كبيرة من الزيوت المستعملة، التي غالبًا ما يتم التخلص منها بطرق عشوائية، عبر سكبها في الطبيعة مباشرة أو في المغاسل وقنوات الصرف الصحي، ما يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة تدوم آثارها لسنوات.
ويحذر مختصون من أن لترا واحدا من الزيت المستعمل قادر على تلويث آلاف اللترات من المياه إذا تم التخلص منه بطريقة غير سليمة. كما أن تراكم الزيوت في قنوات الصرف يؤدي إلى انسداد الشبكات، ما يرفع من تكاليف الصيانة والتطهير.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب البيئي فحسب، إذ قد يتم في بعض الحالات إعادة استعمال هذه الزيوت بطرق غير قانونية في إعداد الأطعمة، وهو ما يشكل خطرًا على صحة المستهلكين، نظرًا لاحتوائها على مواد متأكسدة ومركبات ضارة.
ورغم التحذيرات الصادرة عن نشطاء بيئيين ومختصين وهيئات رسمية ودولية، فإن ثقافة تجميع الزيوت المستعملة لم تدخل بعد في عادات التونسيين اليومية.
برنامج وطني لتجميع الزيوت المستعملة
في إطار برنامج وطني لتجميع هذه الزيوت، انخرطت بلدية تونس في البرنامج الوطني لتجميع وتثمين الزيوت المنزلية المستعملة (Valozit). وأفادت المكلفة بالإعلام والاتصال بالبلدية، حنان الطرهوني، في تصريح للإذاعة الوطنية، أنه سيتم تركيز حاويات بسعة 120 لتر في العمارات والإقامات التي لديها نقابة للمتساكنين، بعد إبرام عقد خاص لتجميع الزيوت النباتية المستعملة. كما أوضحت أنه سيتم توزيع علب كبيرة الحجم على المتساكنين لتجميع الزيوت، بهدف تثمينها في إطار الاقتصاد الدائري. وأضافت الطرهوني أن هناك تطبيقا إلكترونيا يتيح للمواطنين إنشاء حساب للحصول على نقاط مقابل كل كمية من الزيت يتم تجميعها، ويتم تحويل هذه النقاط إلى هدايا، مثل مواد التنظيف، في سياق تحفيزي على الانخراط في عملية تثمين الزيوت والحد من آثارها البيئية.
أرقام وإحصاءات
ذكرت مديرة الرسكلة والتثمين بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، عبير ساسي، أن المواطنين وربات البيوت مدعوون منذ اليوم الأول لشهر رمضان إلى ضرورة تجميع الزيوت النباتية المستعملة والانخراط في عمليات تثمينها، مع الحرص على عدم سكبها في قنوات تصريف المياه، وتوجيهها إلى المؤسسات المختصة في الجمع والنقل والتثمين المرخص لها.
وأوضحت عبير ساسي أن كميات الزيوت التي يتم ترويجها في الأسواق التونسية تفوق 220 ألف طن، ما ينتج عنه نحو 88 ألف طن من نفايات الزيوت المستعملة. وأن حوالي 60 % من هذه النفايات مصدرها المنازل، أي ما يقدر بحوالي 50 ألف طن.
وأكدت أن الكميات المجمعة والمثمنة تعتبر ضئيلة جدًا، مذكرة بأن عمليات التجميع ليست عشوائية، بل تسهر على تنفيذها مؤسسات مختصة ومرخص لها، ويمكن الاطلاع على قائمة هذه المؤسسات على الموقع الإلكتروني للوكالة.
مبادرات التثمين
سجلت السنوات الأخيرة عديد المبادرات في مجال رسكلة الزيوت المستعملة، حيث تقوم شركات ومنظمات بيئية بجمع الزيوت الغذائية المستعملة من المنازل والمطاعم، وإعادة توظيفها في صناعات مختلفة، أبرزها إنتاج الوقود الحيوي، والصابون، وبعض المواد الصناعية. وتعتمد بعض هذه المبادرات على وضع نقاط تجميع في الأحياء، أو عقد اتفاقيات مع المطاعم ومحلات الأكلات السريعة بمقابل مالي رمزي أو خدمات بيئية. أما مبادرة «Valozit»، فتستهدف جمع وتثمين الزيوت المستعملة وتحويلها إلى طاقة نظيفة (البيوديزل)، حفاظًا على البيئة ودعمًا للاقتصاد الدائري، في إطار شراكة بين الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وشركة Biodex، وانخرطت فيها عدة بلديات تونسية، من بينها بلدية تونس.
فرص العمل وأهمية التوعية
يرى مختصون في الاقتصاد الدائري أن شهر رمضان يمثل فرصة مثالية لتكثيف حملات التوعية وتحفيز المواطنين على جمع الزيوت بدل التخلص منها عشوائيًا. كما يشيرون إلى أن هذا القطاع يمثل مجالًا واعدًا لخلق فرص عمل، سواء في الجمع والنقل أو في الصناعات التحويلية المرتبطة بها، كما يمكن أن يساهم في تقليص التوريد عبر دعم إنتاج الوقود الحيوي وبعض المواد الصناعية محليًا.
ويؤكد خبراء أن تطوير هذا القطاع يتطلب وضع منظومة أكثر تنظيما تشمل إطارا قانونيا واضحا، وتحفيزات مالية، إضافة إلى حملات توعوية مستمرة تشجع المواطنين على الانخراط في منظومة الاقتصاد الأخضر. فوعي المواطن يبقى الحلقة الأهم في نجاح منظومة تثمين الزيوت المستعملة، إذ إن الاحتفاظ بهذه الزيوت في قوارير بلاستيكية وتسليمها لنقاط التجميع بدل سكبها في المجاري، يمكن أن يحوّل نفايات يومية بسيطة إلى مورد اقتصادي يحمي البيئة ويدعم التنمية المستدامة.