-لقاءات كيبيك 2026: تونس تعزز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء الفرانكفوني
بلغ حجم التبادل التجاري بين تونس وكندا خلال سنة 2025 نحو 630.2 مليون دينار، وهو رقم يعكس تطورًا ملحوظًا في نسق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويؤكد في الوقت ذاته الإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز الشراكة التجارية في السنوات القادمة.
وتُظهر المعطيات أن الصادرات التونسية نحو السوق الكندية استحوذت على النصيب الأكبر من هذا الحجم، حيث بلغت قيمتها حوالي 523.6 مليون دينار، مقابل واردات أقل نسبيًا، وهو ما يبرز تحقيق تونس لفائض تجاري مع كندا. ويعكس هذا الأداء قدرة عدد من القطاعات التونسية على النفاذ إلى السوق الكندية بفضل جودة منتجاتها وتنافسيتها، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية وبعض الصناعات التحويلية.
كما يبرز هذا المؤشر أهمية السوق الكندية باعتبارها وجهة واعدة للصادرات التونسية خارج الفضاءات التقليدية، الأمر الذي يفتح المجال أمام مزيد تنويع الشركاء الاقتصاديين لتونس وتعزيز حضورها في أسواق أمريكا الشمالية.
وفي هذا السياق، فإن الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 يمكن أن تمثل قاعدة صلبة لمزيد تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية، عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وتكثيف المبادلات التجارية واستكشاف فرص تعاون جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، بما يدعم ديناميكية الاقتصاد التونسي ويعزز التقارب الاقتصادي بين البلدين.
وتُعد كندا منصة استراتيجية للشركات الراغبة في توسيع حضورها في أسواق أمريكا الشمالية، فضلًا عن كونها بوابة مهمة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية على المستوى الدولي.
كندا من أبرز الأسواق الواعدة في مجال التجارة الدولية
تُعرف كندا كواحدة من أبرز الأسواق الواعدة في مجال التجارة الدولية نظرًا لما تتمتع به من مكانة متقدمة داخل الاقتصاد العالمي ومنظومة الأعمال الدولية. فبفضل استقرارها الاقتصادي وتنوع قطاعاتها الإنتاجية وتطور بنيتها التحتية، أصبحت كندا وجهة مفضلة للمستثمرين والشركات الباحثة عن فرص توسع في أسواق متطورة وآمنة، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الكندي على الحفاظ على ديناميكيته رغم التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
كما تشير تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية إلى أن كندا مرجحة أيضًا لتكون أفضل دولة ضمن اقتصاديات مجموعة العشرين كوجهة للأعمال خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2027، وذلك بفضل البيئة الاستثمارية المشجعة والشفافية في التشريعات الاقتصادية، إلى جانب توفر كفاءات بشرية عالية التأهيل.
ومن جهة أخرى، تمثل كندا فضاءً اقتصاديًا واسعًا وغنيًا بالفرص، إذ تضم عشر مقاطعات تمتد على مساحة جغرافية شاسعة، إضافة إلى ست مناطق زمنية تعكس اتساع نطاقها الاقتصادي وتنوع أسواقها الداخلية. ويبلغ عدد سكان البلاد نحو 40 مليون نسمة، وهو ما يوفر قاعدة استهلاكية مهمة ومتنامية تدعم الطلب على مختلف المنتجات والخدمات. كما تتميز السوق الكندية بقوة قدرتها الشرائية وارتفاع مستوى العيش لدى سكانها، الأمر الذي يجعلها بيئة مناسبة لترويج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
اتفاقية شراكة
وفي خطوة تهدف إلى دعم حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية وتعزيز جسور التعاون الاقتصادي مع كندا، تم توقيع اتفاقية شراكة بين مركز النهوض بالصادرات وشبكة الأعمال التونسية الكندية خلال سنة 2024، وذلك في إطار مساعٍ مشتركة لتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتكثيف المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن مقاربة عملية ترمي إلى إرساء آليات تعاون مستدامة بين الفاعلين الاقتصاديين في تونس وكندا، من خلال توفير فضاءات للتواصل والتشبيك وتبادل المعلومات حول فرص الاستثمار والتصدير.
تسهيل النفاذ إلى السوق الكندية أمام المؤسسات التونسية
كما ساهمت هذه الشراكة في تسهيل النفاذ إلى السوق الكندية أمام المؤسسات التونسية، خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، عبر تنظيم لقاءات أعمال وملتقيات اقتصادية وورشات عمل مشتركة تجمع رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، إلى جانب توفير الإحاطة والمرافقة للمؤسسات الراغبة في تطوير نشاطها على مستوى السوق الكندية.
وتهدف الاتفاقية كذلك إلى دعم دور الكفاءات التونسية المقيمة بكندا في تعزيز الحضور الاقتصادي التونسي في أمريكا الشمالية، من خلال الاستفادة من شبكات العلاقات والخبرات المتوفرة لدى أعضاء الشبكة، بما يساهم في استكشاف فرص تعاون جديدة وإقامة شراكات تجارية واستثمارية واعدة.
وتتهيأ تونس للمشاركة في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرنكوفونية للأعمال التي ستحتضنها مقاطعة كيبيك يومي 20 و21 ماي 2026، وذلك بمركز المؤتمرات بكيبيك، في إطار سعيها إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء الفرانكفوني وتوسيع آفاق التعاون والشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين الدوليين. وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود تونس لدعم انفتاح مؤسساتها الاقتصادية على الأسواق الخارجية واستكشاف فرص جديدة للتصدير والاستثمار، خاصة في سوق كندا التي تُعد من الأسواق الواعدة بالنسبة للمؤسسات التونسية.
ومن المنتظر أن تشهد هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية مشاركة واسعة لعدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات الاقتصادية من مختلف الدول الناطقة بالفرنسية، حيث ستوفر منصة متميزة لتنظيم لقاءات أعمال ثنائية وجلسات تشبيك مهني تهدف إلى خلق شراكات جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين المؤسسات المشاركة.
فرصة مهمة للمؤسسات التونسية
كما تمثل هذه التظاهرة فرصة مهمة للمؤسسات التونسية للتعريف بمنتجاتها وخدماتها وإبراز ما تتمتع به من كفاءات وخبرات في عدد من القطاعات الواعدة، إلى جانب الاطلاع على أحدث التوجهات الاقتصادية وفرص الاستثمار المتاحة في الأسواق الفرانكفونية.
ويُنتظر أن تساهم المشاركة التونسية في هذه الدورة في دعم تموقع المؤسسات الوطنية داخل شبكات الأعمال الدولية وتعزيز علاقاتها مع شركاء اقتصاديين محتملين، بما يفتح آفاقًا أوسع لتطوير المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة باعتبارها تجمع فاعلين اقتصاديين من مختلف القارات ضمن فضاء لغوي واقتصادي مشترك، الأمر الذي يعزز فرص التعاون ويشجع على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات ريادة الأعمال والابتكار والتنمية.
المشاركة التونسية في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرانكفونية للأعمال
وفي إطار تنفيذ البرنامج الترويجي لسنة 2026، نظم مركز النهوض بالصادرات يوم الجمعة 6 مارس الجاري اجتماعًا تنسيقيًا بـ»دار المصدر» بإشراف الرئيس المدير العام للمركز، خُصص لمتابعة الاستعدادات المتعلقة بالمشاركة التونسية في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرانكفونية للأعمال، المقرر تنظيمها يومي 20 و21 ماي 2026 بمدينة كيبيك، وذلك بمركز المؤتمرات بكيبيك.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق التحضير المبكر لضمان مشاركة تونسية فعالة ومتميزة في هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية التي تجمع سنويًا عددًا هامًا من الفاعلين الاقتصاديين من مختلف بلدان الفضاء الفرانكفوني.
وقد شهد الاجتماع حضور ممثلين عن عدد من الهياكل والمؤسسات الشريكة المعنية بدعم المشاركة التونسية، حيث تم خلاله تقديم عرض مفصل حول هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية وأهدافها، إلى جانب استعراض نتائج الدورات السابقة وما حققته من فرص تعاون وشراكات بين المؤسسات المشاركة.
ضبط برنامج العمل العام وتحديد الأولويات القطاعية والمؤسسات المستهدفة
كما تم التباحث حول سبل إنجاح المشاركة التونسية في هذه الدورة، من خلال ضبط برنامج العمل العام وتحديد الأولويات القطاعية والمؤسسات المستهدفة، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا لمختلف القطاعات الاقتصادية القادرة على اقتحام الأسواق الفرانكفونية.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة وتوحيد الجهود في مجال استقطاب المؤسسات التونسية الراغبة في المشاركة، إلى جانب توفير مرافقة متكاملة للشركات قبل وأثناء وبعد التظاهرة.
وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان مشاركة تونسية منسجمة وذات قيمة مضافة، بما يسهم في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة من خلال تطوير العلاقات التجارية واستكشاف فرص شراكات جديدة مع المؤسسات الأجنبية.
وتنتظم لقاءات الأعمال الفرنكوفونية لسنة 2026 بمبادرة من (Québec International) وبالتعاون مع (Centre des congrès de Québec) و(Québec Destination Affaires)، حيث تُعد هذه التظاهرة منصة اقتصادية دولية مخصصة لتعزيز التعاون والشراكات الاقتصادية داخل الفضاء الفرانكفوني.
وتوفر هذه اللقاءات إطارًا مهنيًا ملائمًا لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الاستثمار والتعاون بين المؤسسات المنتمية إلى الدول الناطقة بالفرنسية.
ومن المنتظر أن توفر التظاهرة فضاءات متعددة للتشبيك المهني وتنظيم لقاءات أعمال ثنائية بين المؤسسات المشاركة، سواء من خلال الاجتماعات الحضورية التي ستُعقد على امتداد يومي الحدث أو عبر منصة رقمية مخصصة لتنظيم اللقاءات المهنية عن بعد.
كما ستشهد التظاهرة تنظيم جلسات تواصل وفعاليات مهنية تجمع مئات الفاعلين الاقتصاديين من مختلف الدول الفرانكفونية، بما يعزز فرص التعاون وتبادل التجارب الناجحة في مجال تطوير الأعمال.
تنويع أسواق التصدير وآليات حوكمة ومرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة
ويتضمن برنامج هذه الدورة أيضًا سلسلة من الندوات واللقاءات المتخصصة التي ستتناول عددًا من القضايا الاقتصادية الراهنة داخل الفضاء الفرانكفوني، من بينها سبل تنويع أسواق التصدير وآليات حوكمة ومرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب مناقشة دور التحول الرقمي والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية المؤسسات.
وقد عرفت الدورتان السابقتان من هذه التظاهرة مشاركة دولية واسعة، حيث سجلت الدورة الأخيرة حضور ممثلين عن 25 دولة وأكثر من 1080 مؤسسة اقتصادية، إضافة إلى تنظيم نحو 1375 لقاء أعمال مباشر بين الشركات المشاركة.
كما قُدرت القيمة الاقتصادية للنتائج التي حققها المشاركون بحوالي 16 مليون دولار، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه اللقاءات كمنصة فعالة لتطوير العلاقات الاقتصادية داخل الفضاء الفرانكفوني.
وفد يضم 30 رئيس مؤسسة في المشاركة التونسية في دورة 2024
أما المشاركة التونسية في دورة 2024 فقد تمثلت في وفد ضم أكثر من 30 رئيس مؤسسة، حيث أفاد 66 % منهم بأن أهداف مشاركتهم قد تحققت، في حين أعرب 44.4 % منهم عن رغبتهم في المشاركة مجددًا في دورة 2026.
وتندرج المشاركة التونسية في هذه التظاهرة ضمن الاستراتيجية التي يعتمدها مركز النهوض بالصادرات بهدف دعم تموقع المنتجات والخدمات التونسية في الأسواق الخارجية وتنويع الشركاء الاقتصاديين.
كما تمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور المؤسسات التونسية داخل الفضاء الفرانكفوني واستكشاف فرص جديدة للتعاون والشراكات، خاصة مع الأسواق الناطقة بالفرنسية في أمريكا الشمالية.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية التي يوفرها الفضاء الفرانكفوني، والذي يضم 54 دولة وأكثر من321 مليون ناطق باللغة الفرنسية، ويساهم بما يقارب 20 % من التجارة العالمية للسلع و16 % من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ما يجعله فضاءً اقتصاديًا استراتيجيًا لتطوير المبادلات التجارية والاستثمارية.
وفي هذا الإطار، سيعمل مركز النهوض بالصادرات خلال الفترة المقبلة على إطلاق دعوة للمشاركة لفائدة المؤسسات التونسية الراغبة في الانضمام إلى الوفد التونسي، إلى جانب تنفيذ حملة ترويجية واستقطابية عبر مختلف قنوات التواصل، بهدف ضمان مشاركة نوعية تعكس القدرات التنافسية للمؤسسات التونسية وتدعم حضورها داخل الأسواق الدولية.
جهاد الكلبوسي
-لقاءات كيبيك 2026: تونس تعزز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء الفرانكفوني
بلغ حجم التبادل التجاري بين تونس وكندا خلال سنة 2025 نحو 630.2 مليون دينار، وهو رقم يعكس تطورًا ملحوظًا في نسق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويؤكد في الوقت ذاته الإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز الشراكة التجارية في السنوات القادمة.
وتُظهر المعطيات أن الصادرات التونسية نحو السوق الكندية استحوذت على النصيب الأكبر من هذا الحجم، حيث بلغت قيمتها حوالي 523.6 مليون دينار، مقابل واردات أقل نسبيًا، وهو ما يبرز تحقيق تونس لفائض تجاري مع كندا. ويعكس هذا الأداء قدرة عدد من القطاعات التونسية على النفاذ إلى السوق الكندية بفضل جودة منتجاتها وتنافسيتها، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية وبعض الصناعات التحويلية.
كما يبرز هذا المؤشر أهمية السوق الكندية باعتبارها وجهة واعدة للصادرات التونسية خارج الفضاءات التقليدية، الأمر الذي يفتح المجال أمام مزيد تنويع الشركاء الاقتصاديين لتونس وتعزيز حضورها في أسواق أمريكا الشمالية.
وفي هذا السياق، فإن الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 يمكن أن تمثل قاعدة صلبة لمزيد تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية، عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وتكثيف المبادلات التجارية واستكشاف فرص تعاون جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، بما يدعم ديناميكية الاقتصاد التونسي ويعزز التقارب الاقتصادي بين البلدين.
وتُعد كندا منصة استراتيجية للشركات الراغبة في توسيع حضورها في أسواق أمريكا الشمالية، فضلًا عن كونها بوابة مهمة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية على المستوى الدولي.
كندا من أبرز الأسواق الواعدة في مجال التجارة الدولية
تُعرف كندا كواحدة من أبرز الأسواق الواعدة في مجال التجارة الدولية نظرًا لما تتمتع به من مكانة متقدمة داخل الاقتصاد العالمي ومنظومة الأعمال الدولية. فبفضل استقرارها الاقتصادي وتنوع قطاعاتها الإنتاجية وتطور بنيتها التحتية، أصبحت كندا وجهة مفضلة للمستثمرين والشركات الباحثة عن فرص توسع في أسواق متطورة وآمنة، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الكندي على الحفاظ على ديناميكيته رغم التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
كما تشير تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية إلى أن كندا مرجحة أيضًا لتكون أفضل دولة ضمن اقتصاديات مجموعة العشرين كوجهة للأعمال خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2027، وذلك بفضل البيئة الاستثمارية المشجعة والشفافية في التشريعات الاقتصادية، إلى جانب توفر كفاءات بشرية عالية التأهيل.
ومن جهة أخرى، تمثل كندا فضاءً اقتصاديًا واسعًا وغنيًا بالفرص، إذ تضم عشر مقاطعات تمتد على مساحة جغرافية شاسعة، إضافة إلى ست مناطق زمنية تعكس اتساع نطاقها الاقتصادي وتنوع أسواقها الداخلية. ويبلغ عدد سكان البلاد نحو 40 مليون نسمة، وهو ما يوفر قاعدة استهلاكية مهمة ومتنامية تدعم الطلب على مختلف المنتجات والخدمات. كما تتميز السوق الكندية بقوة قدرتها الشرائية وارتفاع مستوى العيش لدى سكانها، الأمر الذي يجعلها بيئة مناسبة لترويج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
اتفاقية شراكة
وفي خطوة تهدف إلى دعم حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية وتعزيز جسور التعاون الاقتصادي مع كندا، تم توقيع اتفاقية شراكة بين مركز النهوض بالصادرات وشبكة الأعمال التونسية الكندية خلال سنة 2024، وذلك في إطار مساعٍ مشتركة لتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتكثيف المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن مقاربة عملية ترمي إلى إرساء آليات تعاون مستدامة بين الفاعلين الاقتصاديين في تونس وكندا، من خلال توفير فضاءات للتواصل والتشبيك وتبادل المعلومات حول فرص الاستثمار والتصدير.
تسهيل النفاذ إلى السوق الكندية أمام المؤسسات التونسية
كما ساهمت هذه الشراكة في تسهيل النفاذ إلى السوق الكندية أمام المؤسسات التونسية، خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، عبر تنظيم لقاءات أعمال وملتقيات اقتصادية وورشات عمل مشتركة تجمع رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، إلى جانب توفير الإحاطة والمرافقة للمؤسسات الراغبة في تطوير نشاطها على مستوى السوق الكندية.
وتهدف الاتفاقية كذلك إلى دعم دور الكفاءات التونسية المقيمة بكندا في تعزيز الحضور الاقتصادي التونسي في أمريكا الشمالية، من خلال الاستفادة من شبكات العلاقات والخبرات المتوفرة لدى أعضاء الشبكة، بما يساهم في استكشاف فرص تعاون جديدة وإقامة شراكات تجارية واستثمارية واعدة.
وتتهيأ تونس للمشاركة في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرنكوفونية للأعمال التي ستحتضنها مقاطعة كيبيك يومي 20 و21 ماي 2026، وذلك بمركز المؤتمرات بكيبيك، في إطار سعيها إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء الفرانكفوني وتوسيع آفاق التعاون والشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين الدوليين. وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود تونس لدعم انفتاح مؤسساتها الاقتصادية على الأسواق الخارجية واستكشاف فرص جديدة للتصدير والاستثمار، خاصة في سوق كندا التي تُعد من الأسواق الواعدة بالنسبة للمؤسسات التونسية.
ومن المنتظر أن تشهد هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية مشاركة واسعة لعدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات الاقتصادية من مختلف الدول الناطقة بالفرنسية، حيث ستوفر منصة متميزة لتنظيم لقاءات أعمال ثنائية وجلسات تشبيك مهني تهدف إلى خلق شراكات جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين المؤسسات المشاركة.
فرصة مهمة للمؤسسات التونسية
كما تمثل هذه التظاهرة فرصة مهمة للمؤسسات التونسية للتعريف بمنتجاتها وخدماتها وإبراز ما تتمتع به من كفاءات وخبرات في عدد من القطاعات الواعدة، إلى جانب الاطلاع على أحدث التوجهات الاقتصادية وفرص الاستثمار المتاحة في الأسواق الفرانكفونية.
ويُنتظر أن تساهم المشاركة التونسية في هذه الدورة في دعم تموقع المؤسسات الوطنية داخل شبكات الأعمال الدولية وتعزيز علاقاتها مع شركاء اقتصاديين محتملين، بما يفتح آفاقًا أوسع لتطوير المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة باعتبارها تجمع فاعلين اقتصاديين من مختلف القارات ضمن فضاء لغوي واقتصادي مشترك، الأمر الذي يعزز فرص التعاون ويشجع على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات ريادة الأعمال والابتكار والتنمية.
المشاركة التونسية في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرانكفونية للأعمال
وفي إطار تنفيذ البرنامج الترويجي لسنة 2026، نظم مركز النهوض بالصادرات يوم الجمعة 6 مارس الجاري اجتماعًا تنسيقيًا بـ»دار المصدر» بإشراف الرئيس المدير العام للمركز، خُصص لمتابعة الاستعدادات المتعلقة بالمشاركة التونسية في الدورة الثالثة من اللقاءات الفرانكفونية للأعمال، المقرر تنظيمها يومي 20 و21 ماي 2026 بمدينة كيبيك، وذلك بمركز المؤتمرات بكيبيك.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق التحضير المبكر لضمان مشاركة تونسية فعالة ومتميزة في هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية التي تجمع سنويًا عددًا هامًا من الفاعلين الاقتصاديين من مختلف بلدان الفضاء الفرانكفوني.
وقد شهد الاجتماع حضور ممثلين عن عدد من الهياكل والمؤسسات الشريكة المعنية بدعم المشاركة التونسية، حيث تم خلاله تقديم عرض مفصل حول هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية وأهدافها، إلى جانب استعراض نتائج الدورات السابقة وما حققته من فرص تعاون وشراكات بين المؤسسات المشاركة.
ضبط برنامج العمل العام وتحديد الأولويات القطاعية والمؤسسات المستهدفة
كما تم التباحث حول سبل إنجاح المشاركة التونسية في هذه الدورة، من خلال ضبط برنامج العمل العام وتحديد الأولويات القطاعية والمؤسسات المستهدفة، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا لمختلف القطاعات الاقتصادية القادرة على اقتحام الأسواق الفرانكفونية.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة وتوحيد الجهود في مجال استقطاب المؤسسات التونسية الراغبة في المشاركة، إلى جانب توفير مرافقة متكاملة للشركات قبل وأثناء وبعد التظاهرة.
وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان مشاركة تونسية منسجمة وذات قيمة مضافة، بما يسهم في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة من خلال تطوير العلاقات التجارية واستكشاف فرص شراكات جديدة مع المؤسسات الأجنبية.
وتنتظم لقاءات الأعمال الفرنكوفونية لسنة 2026 بمبادرة من (Québec International) وبالتعاون مع (Centre des congrès de Québec) و(Québec Destination Affaires)، حيث تُعد هذه التظاهرة منصة اقتصادية دولية مخصصة لتعزيز التعاون والشراكات الاقتصادية داخل الفضاء الفرانكفوني.
وتوفر هذه اللقاءات إطارًا مهنيًا ملائمًا لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الاستثمار والتعاون بين المؤسسات المنتمية إلى الدول الناطقة بالفرنسية.
ومن المنتظر أن توفر التظاهرة فضاءات متعددة للتشبيك المهني وتنظيم لقاءات أعمال ثنائية بين المؤسسات المشاركة، سواء من خلال الاجتماعات الحضورية التي ستُعقد على امتداد يومي الحدث أو عبر منصة رقمية مخصصة لتنظيم اللقاءات المهنية عن بعد.
كما ستشهد التظاهرة تنظيم جلسات تواصل وفعاليات مهنية تجمع مئات الفاعلين الاقتصاديين من مختلف الدول الفرانكفونية، بما يعزز فرص التعاون وتبادل التجارب الناجحة في مجال تطوير الأعمال.
تنويع أسواق التصدير وآليات حوكمة ومرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة
ويتضمن برنامج هذه الدورة أيضًا سلسلة من الندوات واللقاءات المتخصصة التي ستتناول عددًا من القضايا الاقتصادية الراهنة داخل الفضاء الفرانكفوني، من بينها سبل تنويع أسواق التصدير وآليات حوكمة ومرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب مناقشة دور التحول الرقمي والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية المؤسسات.
وقد عرفت الدورتان السابقتان من هذه التظاهرة مشاركة دولية واسعة، حيث سجلت الدورة الأخيرة حضور ممثلين عن 25 دولة وأكثر من 1080 مؤسسة اقتصادية، إضافة إلى تنظيم نحو 1375 لقاء أعمال مباشر بين الشركات المشاركة.
كما قُدرت القيمة الاقتصادية للنتائج التي حققها المشاركون بحوالي 16 مليون دولار، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه اللقاءات كمنصة فعالة لتطوير العلاقات الاقتصادية داخل الفضاء الفرانكفوني.
وفد يضم 30 رئيس مؤسسة في المشاركة التونسية في دورة 2024
أما المشاركة التونسية في دورة 2024 فقد تمثلت في وفد ضم أكثر من 30 رئيس مؤسسة، حيث أفاد 66 % منهم بأن أهداف مشاركتهم قد تحققت، في حين أعرب 44.4 % منهم عن رغبتهم في المشاركة مجددًا في دورة 2026.
وتندرج المشاركة التونسية في هذه التظاهرة ضمن الاستراتيجية التي يعتمدها مركز النهوض بالصادرات بهدف دعم تموقع المنتجات والخدمات التونسية في الأسواق الخارجية وتنويع الشركاء الاقتصاديين.
كما تمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور المؤسسات التونسية داخل الفضاء الفرانكفوني واستكشاف فرص جديدة للتعاون والشراكات، خاصة مع الأسواق الناطقة بالفرنسية في أمريكا الشمالية.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية التي يوفرها الفضاء الفرانكفوني، والذي يضم 54 دولة وأكثر من321 مليون ناطق باللغة الفرنسية، ويساهم بما يقارب 20 % من التجارة العالمية للسلع و16 % من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ما يجعله فضاءً اقتصاديًا استراتيجيًا لتطوير المبادلات التجارية والاستثمارية.
وفي هذا الإطار، سيعمل مركز النهوض بالصادرات خلال الفترة المقبلة على إطلاق دعوة للمشاركة لفائدة المؤسسات التونسية الراغبة في الانضمام إلى الوفد التونسي، إلى جانب تنفيذ حملة ترويجية واستقطابية عبر مختلف قنوات التواصل، بهدف ضمان مشاركة نوعية تعكس القدرات التنافسية للمؤسسات التونسية وتدعم حضورها داخل الأسواق الدولية.