إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توسعة مطار قرطاج والقطار فائق السرعة وميناء النفيضة.. مشاريع كبرى تراهن عليها الحكومة إلى آفاق 2030

نظر المجلس الوزاري المضيّق الذي انعقد أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة، بإشراف رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، في متابعة تقدّم عدد من المشاريع الكبرى، والتي وصفتها الحكومة بالمشاريع الاستراتيجية التي سيتم برمجتها في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030.

وأبرزت رئيسة الحكومة أهمية تسريع نسق استكمال كل المراحل الخاصة بهذه المشاريع لدفع الاستثمار وتوفير فرص التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود. ومن المشاريع التي تم التطرق إليها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وإنجاز الممر الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، ومشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بتونس العاصمة عبر النقل الحديدي، ومشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي، ومشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية بالنفيضة.

ولئن لم تقدم الحكومة توضيحات حول آجال الإنجاز والجهات التي تتولى تمويل هذه الاستثمارات الضخمة، إلا أن إنجاز هذه المشاريع يمكن أن يحدث نقلة نوعية على جميع المستويات في البلاد.

مشروع القطار فائق السرعة

استعرض المجلس الوزاري ملامح مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، حيث اعتبر أن هذا المشروع استراتيجي لتعزيز التماسك الإقليمي وفك العزلة والربط بين شمال البلاد وجنوبها، من بنزرت الى تطاوين، مع الربط بأهم التجمعات السكنية والمرافق العامة ومراكز الشحن على غرار الموانئ والمناطق اللوجستية، ومع دول الجوار الجزائر وليبيا. كما أشار بلاغ رئاسة الحكومة إلى أن ذلك سيضمن الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة، والمواصلة ببنية تحتية جديدة إلى رأس الجدير عبر مارث ومدنين، مع الربط بميناء جرجيس، مما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد والتشغيل، وفقًا للبلاغ.

ويعد مشروع القطار فائق السرعة من بين المشاريع التي تحدث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد، وأكد في أكثر من مناسبة على أهمية إنجازها. وخلال لقائه برئيس الحكومة السابق كمال المدوري، بعد عودته من زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية، تم التطرق إلى جملة من مشاريع النصوص المتعلقة بعدد من المشاريع الكبرى، ومن بينها مشروع القطار السريع الذي يربط بين شمال تونس وجنوبها، فضلاً عن عدد من المشاريع الأخرى في إطار التعاون بين تونس والصين. هذا التعاون جاء تجسيدا لاتفاق إقامة علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين خلال زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية إلى الصين، وهو ما يُستشفّ منه أن جمهورية الصين الشعبية قد تكون من بين ممولي مشروع القطار فائق السرعة.

مشروع مطار تونس قرطاج الدولي

خلال المجلس الوزاري، تم النظر في مشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بوسط المدينة عبر شبكة النقل الحديدي. كما تطرق المجلس إلى أنه لتمكين شركة نقل تونس من ضمان جاهزية الأسطول لاستغلال الشبكة الحديدية الحالية والخط الجديد لمطار تونس قرطاج الدولي، قامت الشركة باستشارة لاقتناء 30 عربة مترو جديدة. وقد تمّت برمجة المشاريع التالية في إطار برنامج النهوض بالنقل الحضري الحديدي، من خلال تأهيل 80 عربة مترو، وصيانة كبرى لـ55 عربة مترو، واقتناء 15 عربة مترو جديدة.

أما بالنسبة لمشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي، فقد ذكر المجلس الوزاري أن مطار تونس قرطاج الدولي يؤمّن، حاليًا، حوالي 60 % من إجمالي الحركة بالمطارات التونسية، بما يفوق 7.2 مليون مسافر في السنة، وما يفوق 75 % من إجمالي الحركة بالمطارات التونسية المستغلة من طرف ديوان الطيران المدني والمطارات. وأن توسعة وتهيئة مطار تونس قرطاج الدولي ستمكن من رفع طاقته الاستيعابية إلى حدود 18.5 مليون مسافر مع موفى سنة 2030، من خلال إنشاء محطة جديدة بطاقة استيعاب تقدر بـ11 مليون مسافر سنويًا، وتهيئة وتوسعة جزئية للمحطة الحالية للرفع من طاقتها الاستيعابية إلى حدود 7 مليون مسافر سنويًا، بالإضافة إلى المحطة الجوية عدد 2 بطاقة استيعاب 0.5 مليون مسافر.

وقد أكدت رئيسة الحكومة أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية وطنية متكاملة لمنظومة المطارات في تونس، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية، وتحدد الأدوار المستقبلية لمختلف المطارات وتؤسس لتكامل بينها، على أن تكون الرقمنة هي الركيزة الأساسية التي تربط بينها بما يضمن انسجام الاستثمارات مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، ويدعم السياحة ويعزز صورة تونس كمحور إقليمي للنقل الجوي.

ومنذ سنوات، تم إنجاز دراسة حول المشاريع الكبرى لقطاع النقل، التي أشرفت عليها الإدارة العامة للاستراتيجية والمؤسسات والمنشآت العمومية في أكتوبر 2017. تم اقتراح إنجاز مطار جديد بمنطقة تونس الكبرى بطاقة استيعاب تقدر بـ15 مليون مسافر سنويا على مساحة تقدر بـ180.000 متر مربع، مع محطة بضائع تقدر مبدئيًا طاقتها الاستيعابية السنوية بـ50 ألف طن وقابلة للتوسعة.

ووفق الدراسة المذكورة، فإن ديوان الطيران المدني والمطارات هو من يشرف على هذا المشروع، وقد قدرت التكلفة الأولية لإنجاز هذا المطار بـ 2.740 مليون دينار، دون اعتبار تكلفة حماية موقعه من الفيضانات والتجهيزات الخاصة بالربط بشبكات الكهرباء والماء والتطهير، وإنجاز محوّل بين الطريق المؤدية إلى المطار والطريق السريعة. واللافت في هذه الدراسة المقترحة لمشروع إنجاز المطار الجديد هو التمويل، حيث كان المقترح إنجاز مشروع المطار الجديد عن طريق التفويت في مطار تونس قرطاج بعد تهيئته، بقيمة جملية تتراوح بين 8 و10 مليار دينار.

إلا أن رئاسة الجمهورية تتمسك اليوم بعدم التفويت في أي من المؤسسات العمومية الكبرى، واختارت الحكومة أن تتجه إلى توسيع مطار تونس قرطاج وتحسين مردوديته.

مشروع ميناء المياه العميقة

أكّد بلاغ رئاسة الحكومة أن مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة مشروع استراتيجي وطني يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري ويساهم في دفع الاقتصاد الوطني. وهو مشروع نموذجي ضخم بمواصفات عالمية، له موقع جغرافي استراتيجي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويوفر 52,000 موطن شغل. ويتكوّن المشروع من ميناء حاويات عميق قادر على استقبال السفن العملاقة ومنطقة خدمات لوجستية صناعية، وسيتم ربط الميناء بشبكات الطرقات والطرق السيارة والسكك الحديدية، كما يضمن التوازن بين الأهداف الاقتصادية والمتطلبات البيئية للمشروع، وسيمكن من تحويل البلاد إلى مركز تجاري لوجستي إقليمي هام في البحر الأبيض المتوسط وتعزيز تنافسيتها.

ويمتد الميناء على مساحة 3000 هكتار، منها 1000 هكتار مخصّص للحرم المينائي، مرفوقا بمنطقة لوجستية على مساحة 2000 هكتار.

وفي ختام أعماله، أوصى المجلس بالتسريع في إنجاز كل هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مخطط التنمية للفترة 2026-2030، والانطلاق فورا في الإجراءات الخاصة بإنجاز ميناء المياه العميقة بالنفيضة، مع إعطاء الأولوية لإنجاز أقساط وظيفية من المشروع بصفة تدريجية، بما يضمن الجدوى الاقتصادية والتشغيلية الفورية للمرافق المنجزة.

وفي جويلية الماضي، استعرض الاجتماع الدوري الخامس للجنة المشاريع الكبرى، الذي أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، وضعية بعض المشاريع الكبرى والاستراتيجية وذات الأولوية، ومدى تقدم إنجاز عدد منها، والحلول المقترحة لتجاوز كل الصعوبات التي تعترضها حتى يتم استكمالها في الآجال المحددة، ومن بينها مشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة، حيث تم الإعلان عن الانطلاق في إجراءات الإعلان عن طلب عروض مسبوق بانتقاء بخصوص إنجاز ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة طبقا للمواصفات الدولية.

وتعتبر هذه الخطوة متقدّمة في علاقة بهذا المشروع، الذي تأجل إنجازه لعشرين سنة رغم كل الوعود والتعهّدات السابقة. فقد طُرح مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة لأول مرة سنة 2006، كمشروع يُصنف في خانة المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الدول لإحداث نقلة كبيرة على المستوى اللوجستي والاقتصادي والاجتماعي، ويكون قادرا على إحداث التأثير الإيجابي على أكثر من مستوى.

صرّح سابقا وزير النقل رشيد عامري خلال أشغال الجلسة العامة البرلمانية أن مشروع إنجاز ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة يحظى بمتابعة خاصة من قبل الحكومة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثيراته الإيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، حيث سيساهم في خلق 52 ألف موطن شغل بشكل مباشر وغير مباشر، مؤكدا على أن هناك تدقيقا لاختيار شريك استراتيجي لتنفيذ المشروع.

وأكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في جويلية الماضي خلال جلسة استماع بالبرلمان أن تونس قررت الذهاب في اتجاه البحث عن شريك استراتيجي لتنفيذ ميناء المياه العميقة بالنفيضة، على أن يكون ضمن اتفاق يحترم سيادة الدولة، وذلك بإيجاد شريك استراتيجي جدي لا يطلب أي ضمان سيادي أو ضمانات عينية أخرى مع التنصيص على عدم المساس بسيادة الدولة. كما أكدت رئيسة الحكومة في تلك الجلسة أن مشروع الميناء ومنطقة الخدمات اللوجستية المتصلة به يعد أول ميناء ذكي في تونس ويستجيب إلى المواصفات العالمية، وسيساهم في معاضدة الموانئ التونسية الأخرى من خلال ربط البلاد بمحاور النقل البحري الكبرى في العالم.

ووفقا لبعض المعطيات الرسمية الصادرة عن جهات حكومية، فإن إحداث ميناء النفيضة يتطلب ضخ تمويلات في حدود 3000 مليون دينار، أي ما يقارب 1030 مليون دولار. ويتعين على القطاع العام توفير قرابة 768 مليون دولار، تعادل 75 % من إجمالي التمويلات، في حين يوفر القطاع الخاص التمويل المتبقي.

ويؤكد ديوان البحرية التجارية والموانئ أن الهدف من الميناء هو خلق حيوية بين الميناء ومنطقة الخدمات اللوجستية والمنطقة الصناعية المحاذية للميناء، وذلك بإحداث قطب اقتصادي وتجاري وصناعي هام لإسداء خدمات مندمجة للنقل من خلال ميناء ومطار النفيضة.

واختيار موقع النفيضة كان نتيجة دراسات متعددة المعايير، التي أخذت بعين الاعتبار منطقة النفيضة على محور الخطوط البحرية شرق وغرب المتوسط، بالإضافة إلى توفر مساحات عقارية شاسعة تمكن من تركيز فضاءات خزن وتحويل وإنتاج تساهم في تطوير نشاط الميناء، بالإضافة إلى مرور الطريق السيارة والسكة الحديدية والطريق الوطنية 1 بجانب الموقع. وكذلك لقرب منطقة النفيضة من تونس العاصمة، وفي نفس الوقت من صفاقس، بالنظر إلى أهمية هذين القطبين اقتصاديا وتجاريا.

ووفق المعطيات المعلنة، فإن المركب المينائي بالنفيضة سيمتد على مساحة جملية في حدود 3000 هكتار، وسيمتد الميناء على 1000 هكتار، في حين ستمتد منطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية على مساحة 2000 هكتار.

وفي سنة 2023 تم انتزاع الأراضي المخصصة للمشروع في إطار الانتزاع للمصلحة العامة، وتم استكمال إجراءات الشهادات الملكية في جوان 2024. ولم يتبق إلا إيجاد الشريك الاستراتيجي الذي سيتولى تنفيذ المشروع مع الدولة التونسية، والإعلان عن ذلك.

منية العرفاوي

توسعة مطار قرطاج والقطار فائق السرعة وميناء النفيضة..   مشاريع كبرى تراهن عليها الحكومة إلى آفاق 2030

نظر المجلس الوزاري المضيّق الذي انعقد أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة، بإشراف رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، في متابعة تقدّم عدد من المشاريع الكبرى، والتي وصفتها الحكومة بالمشاريع الاستراتيجية التي سيتم برمجتها في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030.

وأبرزت رئيسة الحكومة أهمية تسريع نسق استكمال كل المراحل الخاصة بهذه المشاريع لدفع الاستثمار وتوفير فرص التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود. ومن المشاريع التي تم التطرق إليها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وإنجاز الممر الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، ومشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بتونس العاصمة عبر النقل الحديدي، ومشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي، ومشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية بالنفيضة.

ولئن لم تقدم الحكومة توضيحات حول آجال الإنجاز والجهات التي تتولى تمويل هذه الاستثمارات الضخمة، إلا أن إنجاز هذه المشاريع يمكن أن يحدث نقلة نوعية على جميع المستويات في البلاد.

مشروع القطار فائق السرعة

استعرض المجلس الوزاري ملامح مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، حيث اعتبر أن هذا المشروع استراتيجي لتعزيز التماسك الإقليمي وفك العزلة والربط بين شمال البلاد وجنوبها، من بنزرت الى تطاوين، مع الربط بأهم التجمعات السكنية والمرافق العامة ومراكز الشحن على غرار الموانئ والمناطق اللوجستية، ومع دول الجوار الجزائر وليبيا. كما أشار بلاغ رئاسة الحكومة إلى أن ذلك سيضمن الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة، والمواصلة ببنية تحتية جديدة إلى رأس الجدير عبر مارث ومدنين، مع الربط بميناء جرجيس، مما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد والتشغيل، وفقًا للبلاغ.

ويعد مشروع القطار فائق السرعة من بين المشاريع التي تحدث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد، وأكد في أكثر من مناسبة على أهمية إنجازها. وخلال لقائه برئيس الحكومة السابق كمال المدوري، بعد عودته من زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية، تم التطرق إلى جملة من مشاريع النصوص المتعلقة بعدد من المشاريع الكبرى، ومن بينها مشروع القطار السريع الذي يربط بين شمال تونس وجنوبها، فضلاً عن عدد من المشاريع الأخرى في إطار التعاون بين تونس والصين. هذا التعاون جاء تجسيدا لاتفاق إقامة علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين خلال زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية إلى الصين، وهو ما يُستشفّ منه أن جمهورية الصين الشعبية قد تكون من بين ممولي مشروع القطار فائق السرعة.

مشروع مطار تونس قرطاج الدولي

خلال المجلس الوزاري، تم النظر في مشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بوسط المدينة عبر شبكة النقل الحديدي. كما تطرق المجلس إلى أنه لتمكين شركة نقل تونس من ضمان جاهزية الأسطول لاستغلال الشبكة الحديدية الحالية والخط الجديد لمطار تونس قرطاج الدولي، قامت الشركة باستشارة لاقتناء 30 عربة مترو جديدة. وقد تمّت برمجة المشاريع التالية في إطار برنامج النهوض بالنقل الحضري الحديدي، من خلال تأهيل 80 عربة مترو، وصيانة كبرى لـ55 عربة مترو، واقتناء 15 عربة مترو جديدة.

أما بالنسبة لمشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي، فقد ذكر المجلس الوزاري أن مطار تونس قرطاج الدولي يؤمّن، حاليًا، حوالي 60 % من إجمالي الحركة بالمطارات التونسية، بما يفوق 7.2 مليون مسافر في السنة، وما يفوق 75 % من إجمالي الحركة بالمطارات التونسية المستغلة من طرف ديوان الطيران المدني والمطارات. وأن توسعة وتهيئة مطار تونس قرطاج الدولي ستمكن من رفع طاقته الاستيعابية إلى حدود 18.5 مليون مسافر مع موفى سنة 2030، من خلال إنشاء محطة جديدة بطاقة استيعاب تقدر بـ11 مليون مسافر سنويًا، وتهيئة وتوسعة جزئية للمحطة الحالية للرفع من طاقتها الاستيعابية إلى حدود 7 مليون مسافر سنويًا، بالإضافة إلى المحطة الجوية عدد 2 بطاقة استيعاب 0.5 مليون مسافر.

وقد أكدت رئيسة الحكومة أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية وطنية متكاملة لمنظومة المطارات في تونس، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية، وتحدد الأدوار المستقبلية لمختلف المطارات وتؤسس لتكامل بينها، على أن تكون الرقمنة هي الركيزة الأساسية التي تربط بينها بما يضمن انسجام الاستثمارات مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، ويدعم السياحة ويعزز صورة تونس كمحور إقليمي للنقل الجوي.

ومنذ سنوات، تم إنجاز دراسة حول المشاريع الكبرى لقطاع النقل، التي أشرفت عليها الإدارة العامة للاستراتيجية والمؤسسات والمنشآت العمومية في أكتوبر 2017. تم اقتراح إنجاز مطار جديد بمنطقة تونس الكبرى بطاقة استيعاب تقدر بـ15 مليون مسافر سنويا على مساحة تقدر بـ180.000 متر مربع، مع محطة بضائع تقدر مبدئيًا طاقتها الاستيعابية السنوية بـ50 ألف طن وقابلة للتوسعة.

ووفق الدراسة المذكورة، فإن ديوان الطيران المدني والمطارات هو من يشرف على هذا المشروع، وقد قدرت التكلفة الأولية لإنجاز هذا المطار بـ 2.740 مليون دينار، دون اعتبار تكلفة حماية موقعه من الفيضانات والتجهيزات الخاصة بالربط بشبكات الكهرباء والماء والتطهير، وإنجاز محوّل بين الطريق المؤدية إلى المطار والطريق السريعة. واللافت في هذه الدراسة المقترحة لمشروع إنجاز المطار الجديد هو التمويل، حيث كان المقترح إنجاز مشروع المطار الجديد عن طريق التفويت في مطار تونس قرطاج بعد تهيئته، بقيمة جملية تتراوح بين 8 و10 مليار دينار.

إلا أن رئاسة الجمهورية تتمسك اليوم بعدم التفويت في أي من المؤسسات العمومية الكبرى، واختارت الحكومة أن تتجه إلى توسيع مطار تونس قرطاج وتحسين مردوديته.

مشروع ميناء المياه العميقة

أكّد بلاغ رئاسة الحكومة أن مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة مشروع استراتيجي وطني يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري ويساهم في دفع الاقتصاد الوطني. وهو مشروع نموذجي ضخم بمواصفات عالمية، له موقع جغرافي استراتيجي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويوفر 52,000 موطن شغل. ويتكوّن المشروع من ميناء حاويات عميق قادر على استقبال السفن العملاقة ومنطقة خدمات لوجستية صناعية، وسيتم ربط الميناء بشبكات الطرقات والطرق السيارة والسكك الحديدية، كما يضمن التوازن بين الأهداف الاقتصادية والمتطلبات البيئية للمشروع، وسيمكن من تحويل البلاد إلى مركز تجاري لوجستي إقليمي هام في البحر الأبيض المتوسط وتعزيز تنافسيتها.

ويمتد الميناء على مساحة 3000 هكتار، منها 1000 هكتار مخصّص للحرم المينائي، مرفوقا بمنطقة لوجستية على مساحة 2000 هكتار.

وفي ختام أعماله، أوصى المجلس بالتسريع في إنجاز كل هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مخطط التنمية للفترة 2026-2030، والانطلاق فورا في الإجراءات الخاصة بإنجاز ميناء المياه العميقة بالنفيضة، مع إعطاء الأولوية لإنجاز أقساط وظيفية من المشروع بصفة تدريجية، بما يضمن الجدوى الاقتصادية والتشغيلية الفورية للمرافق المنجزة.

وفي جويلية الماضي، استعرض الاجتماع الدوري الخامس للجنة المشاريع الكبرى، الذي أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، وضعية بعض المشاريع الكبرى والاستراتيجية وذات الأولوية، ومدى تقدم إنجاز عدد منها، والحلول المقترحة لتجاوز كل الصعوبات التي تعترضها حتى يتم استكمالها في الآجال المحددة، ومن بينها مشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة، حيث تم الإعلان عن الانطلاق في إجراءات الإعلان عن طلب عروض مسبوق بانتقاء بخصوص إنجاز ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة طبقا للمواصفات الدولية.

وتعتبر هذه الخطوة متقدّمة في علاقة بهذا المشروع، الذي تأجل إنجازه لعشرين سنة رغم كل الوعود والتعهّدات السابقة. فقد طُرح مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة لأول مرة سنة 2006، كمشروع يُصنف في خانة المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الدول لإحداث نقلة كبيرة على المستوى اللوجستي والاقتصادي والاجتماعي، ويكون قادرا على إحداث التأثير الإيجابي على أكثر من مستوى.

صرّح سابقا وزير النقل رشيد عامري خلال أشغال الجلسة العامة البرلمانية أن مشروع إنجاز ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات اللوجستية بالنفيضة يحظى بمتابعة خاصة من قبل الحكومة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثيراته الإيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، حيث سيساهم في خلق 52 ألف موطن شغل بشكل مباشر وغير مباشر، مؤكدا على أن هناك تدقيقا لاختيار شريك استراتيجي لتنفيذ المشروع.

وأكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في جويلية الماضي خلال جلسة استماع بالبرلمان أن تونس قررت الذهاب في اتجاه البحث عن شريك استراتيجي لتنفيذ ميناء المياه العميقة بالنفيضة، على أن يكون ضمن اتفاق يحترم سيادة الدولة، وذلك بإيجاد شريك استراتيجي جدي لا يطلب أي ضمان سيادي أو ضمانات عينية أخرى مع التنصيص على عدم المساس بسيادة الدولة. كما أكدت رئيسة الحكومة في تلك الجلسة أن مشروع الميناء ومنطقة الخدمات اللوجستية المتصلة به يعد أول ميناء ذكي في تونس ويستجيب إلى المواصفات العالمية، وسيساهم في معاضدة الموانئ التونسية الأخرى من خلال ربط البلاد بمحاور النقل البحري الكبرى في العالم.

ووفقا لبعض المعطيات الرسمية الصادرة عن جهات حكومية، فإن إحداث ميناء النفيضة يتطلب ضخ تمويلات في حدود 3000 مليون دينار، أي ما يقارب 1030 مليون دولار. ويتعين على القطاع العام توفير قرابة 768 مليون دولار، تعادل 75 % من إجمالي التمويلات، في حين يوفر القطاع الخاص التمويل المتبقي.

ويؤكد ديوان البحرية التجارية والموانئ أن الهدف من الميناء هو خلق حيوية بين الميناء ومنطقة الخدمات اللوجستية والمنطقة الصناعية المحاذية للميناء، وذلك بإحداث قطب اقتصادي وتجاري وصناعي هام لإسداء خدمات مندمجة للنقل من خلال ميناء ومطار النفيضة.

واختيار موقع النفيضة كان نتيجة دراسات متعددة المعايير، التي أخذت بعين الاعتبار منطقة النفيضة على محور الخطوط البحرية شرق وغرب المتوسط، بالإضافة إلى توفر مساحات عقارية شاسعة تمكن من تركيز فضاءات خزن وتحويل وإنتاج تساهم في تطوير نشاط الميناء، بالإضافة إلى مرور الطريق السيارة والسكة الحديدية والطريق الوطنية 1 بجانب الموقع. وكذلك لقرب منطقة النفيضة من تونس العاصمة، وفي نفس الوقت من صفاقس، بالنظر إلى أهمية هذين القطبين اقتصاديا وتجاريا.

ووفق المعطيات المعلنة، فإن المركب المينائي بالنفيضة سيمتد على مساحة جملية في حدود 3000 هكتار، وسيمتد الميناء على 1000 هكتار، في حين ستمتد منطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية على مساحة 2000 هكتار.

وفي سنة 2023 تم انتزاع الأراضي المخصصة للمشروع في إطار الانتزاع للمصلحة العامة، وتم استكمال إجراءات الشهادات الملكية في جوان 2024. ولم يتبق إلا إيجاد الشريك الاستراتيجي الذي سيتولى تنفيذ المشروع مع الدولة التونسية، والإعلان عن ذلك.

منية العرفاوي