في إطار دوره الرقابي عقد المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس بباردو جلسة عامة للحوار مع وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، وتوجه النواب بالعديد من المطالب يتعلق أغلبها باستكمال انجاز مشاريع البنية التحتية المبرمجة في مختلف الولايات وتهيئة الطرقات وتعبيد المسالك الريفية لفك العزلة عن متساكني المناطق النائية، ومراجعة أمثلة التهيئة العمرانية إضافة إلى تهذيب الأحياء الشعبية وحماية هضبة سيدي بوسعيد وحماية بقية المناطق العمرانية والمدن المتاخمة لمجاري الأودية من الفيضانات وتعويض المتضررين من الفيضانات الأخيرة عن طريق صندوق الجوائح، وتوسيع تدخلات برنامج السكن الاجتماعي ليشمل أكبر عدد ممكن من العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وتعميم المساكن التي سيتم انجازها في إطار برنامج عقد الكراء المملك على جميع الجهات، كما دعا العديد من النواب الوزير إلى دعم الإدارات الجهوية للتجهيز والإسكان بالموارد البشرية وبوسائل التدخل الضرورية وخاصة توفير الآلات الماسحة.
أما عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم فأشار إلى أن نقاش ملف البنية التحتية في تونس يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المواطنين في مختلف جهات الوطن، وما آلت إليه بعض المرافق من تقهقر وترد مما يعكس طبيعة السياسات التنموية السابقة التي لم تراع خصوصيات الجهات وحاجياتها، وأسفرت عن فجوات تنموية واسعة وزيادة شعور المواطنين بالتهميش. إضافة إلى حجم الفساد الذي لحق القطاع حتى أصبح مدخلا لمزيد هيمنة الكارتالات و الأوليڨارشيا المالية الحاكمة.
وأضاف الدربالي أنه في هذا السياق تبرز أهمية مخطط التنمية 2026-2030، إذ يمثل هذا المخطط، حسب رأيه، مشروعًا بديلا حقيقيا يقطع مع المركزية المفرطة وذات الأساليب في التلاعب بمصالح الشعب ويكرّس إرادة الشعب في صناعة القرار التنموي.
كما يتيح المخطط التنموي، حسب قوله، تلبية الحاجيات الملحة والعاجلة للمواطنين، وتطبيق مقاربة تشاركية قائمة على العدالة والإنصاف المجالي، وإعادة الاعتبار لكل رقعة من تراب الوطن، مع ضمان نفاذ متساوٍ لكل المواطنين إلى الخدمات والمرافق العمومية. ولاحظ الدربالي أن النهوض بقطاع البنية التحتية يعد مسؤولية جماعية، وهو ركيزة لبناء الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة. وبين أنه لا يمكن الحديث عن التنمية دون وجود طرقات ومرافق نقل حديثة وسكن لائق ومدارس ومؤسسات صحية ومناطق صناعية وتجارية متكاملة، وشبكات مياه وكهرباء مؤمنة. وتشكل هذه العناصر، حسب قوله، منظومة متكاملة تجعل من البنية التحتية دعامة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز مناخ الاستثمار، وتحقيق التكامل بين الجهات.
وجدد الدربالي التعبير عن التزام المجلس الوطني للجهات والأقاليم الكامل بالمساهمة الفاعلة في إنجاح مخطط التنمية 2026-2030، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية وتوجيهها، والدفاع عن مصالح الجهات والمواطنين، وتحقيق العدالة المجالية في مشاريع البنية التحتية، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويقوي روح الانتماء الوطني.
البنية التحتية
وقبل الشروع في النقاش قدم صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان أمام أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم عرضا تطرق فيه إلى مختلف الاستراتيجيات التي تشرف عليها هذه الوزارة سواء تعلق الأمر بالبنية الأساسية للطرقات أو حماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي أو التحكم في المنشآت وكذلك التهيئة الترابية والإسكان والانتقال الرقمي والمشاريع الاستثمارية الكبرى.
وبين أن مهمة التهجيز تتضمن أربعة برامج وهي البنية الأساسية للطرقات وحماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي والتحكم في المنشآت والتهيئة الترابية والتعمير والقيادة والمساندة .
ولدى حديثه عن محور تطوير وصيانة شبكات الطرقات بجميع أنواعها بين الزواري أن إستراتجية الوزارة في هذا المحور تتضمن جملة من الأهداف تتمثل في تطوير شبكات الطرقات السيارة والطرقات المرقمة، وتحسين نفاذ المتساكنين إلى الطرقات وضمان سلامتهم والمحافظة على جودة شبكة الطرقات. وذكر أن الأهداف الكمية لهذه الإستراتيجية التي تمتد إلى سنة 2040 تتمثل في ما يلي:
ـ بلوغ 1320 كلم من الطرقات السيارة ويتم حاليا استغلال 743 كلم من هذه الطرقات.
ـ بلوغ 2000 كلم من الطرقات السريعة ويتم حاليا استغلال 700 كلم من هذه الطرقات.
ـ بلوغ 20 ألف كلم طرقات مرقمة وتم حاليا التدخل في 12 ألف كلم ومازالت هناك طرقات أخرى في مستوى أقل مما هو معمول به في البلدان النامية.
ـ تهيئة 33 ألف كلم من المسالك الريفية ويتم حاليا التدخل في 28 ألف كلم من هذه المسالك،
ـ انجاز 14 كلم من الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وتم حاليا بلوغ 9 كلم منها.
مشاريع هامة
وبين الوزير صلاح الزواري أن أهم مشاريع شبكة الطرقات السيارة التي يجري العمل على انجازها تتمثل في الطريق السيارة تونس جلمة الذي تقدر كلفته بواحد فاصل سبعة مليار دينار وقد تقدمت الأشغال بنسبة 35 بالمائة ومن المؤمل أن يتم استغلال جزء كبير منه مع موفى سنة 2027. وتتضمن الخطة التنموية، حسب قوله، برمجة 390 كلم وهي الطرقات السيارة من بوسالم إلى الحدود الجزائية، والطريق السيارة لولاية الكاف ومواصلة الطريق من جلمة في اتجاه القصرين ومن جلمة في اتجاه سيدي بوزيد قفصة.
وأضاف الوزير أن من بين المشاريع الكبرى يوجد مشروع مهم لجهة بنزرت وهو جسر بنزرت الجديد الوصلة الدائمة، وذكر أن الأشغال تتقدم وهو مشروع ينقسم على ثلاثة أقساط وتم التقدم بنسبة 75 بالمائة بالنسبة للقسطين الأول والثالث أما بالنسبة للقسط المتعلق بالجسر الرئيسي فمازالت نسبة الأشغال في حدود 15 بالمائة على أمل أن تنتهي هذه الأشغال في موفى سنة 2027.
وبين أنه بالنسبة للأشغال التي تريد الوزارة استكمال انجازها خلال السنة الجارية فهي تتمثل في مشروع طريق قربص ومن المؤمل الانتهاء من الانجاز في شهر جوان، كما تريد الوزارة استكمال انجاز مشروع المدخل الجنوبي للعاصمة الذي يتضمن خمسة أقساط مع موفى سنة 2026 وقد دخل بعض هذه الأقساط حيز الاستغلال.
وذكر أنه بالنسبة إلى مشروع الطريق الروماني لربط جزيرة جربة فسيتم استكمال انجاز هذا المشروع خلال الصائفة القادمة. كما تعمل الوزارة، حسب قوله، على مواصلة انجاز مشاريع إستراتيجية خاصة الطرقات السريعة ومن أهمها الأروقة الاقتصادية وأولها الطريق الوطنية رقم 18 الرابط بين ولايات القصرين وسيدي بوزيد وصفاقس إذ تم حاليا بلوغ اللمسات الأخيرة في إعداد ملف طلب العروض وسيتم الإعلان عنه في غضون أسابيع وتناهز كلفة هذا المشروع 1 فاصل 4 مليار دينار وهو مشروع استراتجي أول للأروقة الاقتصادية لكن هناك محاور أخرى مرتبطة به وهي الطريق الوطنية رقم 15 القصرين قفصة قابس والطريق الوطنية 16 لربط ولايات قابس وقبلي وتوزر إلى غاية حزوة والطريق رقم 14 الرابطة بين قفصة والقطب الصناعي والتنموي بصفاقس.
وأضاف الزواري أن وزارة التجهيز والإسكان تواصل الاستعدادات الرامية إلى إنجاز الطريق السيارة المغاربية الرابطة بين تونس والجزائر وذكر أنه تم تضمين جزء في المخطط لانجاز وربط 45 كلم وتم تحقيق تقدم في مسألة التصفية العقارية وبالتوازي يجري البحث عن كيفية تمويل هذا المشروع.
كما تحدث الوزير عن مشروع إيصال الطريق السيارة إلى مدينة الكاف وذكر انه تم تحديد مسار هذا الطريق وتواصل الوزارة إعداد كل الدراسات الخاصة بملف طلب العروض وتم بالتوازي رصد اعتمادات للشروع في التصفية العقارية لهذا المشروع من خلال تضمين مبلغ هام في ميزانية سنة 2026.
وذكر أنه من بين المشاريع المهمة للجنوب هناك مشروع بجربة يهدف إلى انجاز دراسة خاصة بوصلة ثابتة لربط منطقة الجرف بأجيم وهي عبارة عن جسر ثابت وتم الانتهاء من إعداد دراسة الجدوى والدراسات المالية والدراسات الأولوية لهذا المشروع الذي تقدر كلفته بمليار دينار.
وقال الزواري إنه بالنسبة للطرقات المرقمة فلا بد من بذل مجهود كبير خلال سنوات مخطط 2026ـ 2030 لمواصلة انجاز مشاريع الطرقات المرقمة. أما بخصوص عمليات تدعيم الطرقات بين الوزير أنه بعد القيام بالتهذيب لا بد من تدعيم الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وقد تم إلى غاية الآن تدعيم 9 آلاف كلم فقط من الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وهناك مشاريع إضافية ستنطلق خلال العام الجاري وتهم بعض الطرقات بقفصة وسليانة وسوسة والقيروان وصفاقس والمهدية وبن عروس وزغوان.
وأشار الزواري إلى أنه بالنسبة إلى المسالك الريفية فهي في حدود 58 ألف كلم لكن لم يقع التدخل سوى في 28 ألف كلم ولا بد من بذل مجهود كبير في المستقبل وعبر عن أمله في أن تقع إضافة 5 آلاف كلم خلال المخططات القادمة. وبين أن هناك مشاريع بصدد الانجاز لتهيئة بعض المسالك في بعض الولايات على أن يتم الانطلاق خلال العام الجاري في 115 كلم في ولايات صفاقس وسيدي بوزيد والقصرين والقيروان ويجري العمل على الإعلان عن طلب العروض الخاص بانجاز 253 كلم بـ 21 ولاية على أن تنطلق المشاريع خلال سنة 2026. وبين أنه في كل ميزانية يتم رصد إعتمادات مهمة لصيانة الطرقات لكنها تبقى دون المستوى المأمول لتنفيذ وضمان ديمومة الطرقات لأنه لا بد من صيانة الطرقات سنويا لضمان استدامتها.
حماية المدن
ولدى حديثه عن البرنامج الثاني الذي تشتغل عليه وزارة التجهيز والإسكان وهو بتعلق بحماية المناطق العمرانية وحماية الشريط الساحلي والتحكم في المنشآت أشار الوزير صلاح الزواري إلى أن هذا البرنامج يهدف إلى ضمان حماية المدن من الفيضانات في ظل التغيرات المناخية وتأمين حماية مستدامة ومندمجة للشريط الساحلي وإنشاء بنايات مدنية ومنشآت مينائية مفوضة ومستدامة، وذكر أن الوزارة تحاول في إطار هذا المحور تحيين الدراسات الاستراتيجية ومنها الدراسة المتعلقة بالتغيرات المناخية كما سيتواصل العمل على مستوى الشريط الساحلي ببرنامج إعادة وتحديد الملك العمومي البحري وهناك خطة استراتيجية يتم العمل على تحيينها وهي تتعلق بحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري والتوقي من التغيرات المناخية إلى أفق 2050. وأضاف أنه تم بلوغ المرحلة الثانية من انجاز هذه الدراسة.
وقال الوزير توجد تسعة مشاريع سيتم الانطلاق في انجازها وجميعها تهم العناية بالشريط الساحلي فضلا عن برمجة مشاريع أخرى تتعلق بالحماية من الانجراف البحري. أما في علاقة بحماية المدن من الفيضانات لاحظ أنه تم تسجيل تغيرات كبيرة لذلك تمت برمجة دراسة إستراتيجية تتضمن أربعة عناصر وهي تقييم ظاهرة الفيضانات في تونس والتحكم في مياه السيلان وتحديد أولوية الحماية ووضع خطة تدخل وإرساء نظم حماية وتقدر الكلفة بنحو 12 مليون دينار وهي تنقسم إلى خمسة مراحل وتم بلوغ المرحلة الثانية على أن يتم الانتهاء من المرحلة الثالثة في شهر ماي وسيتم استكمال المرحلتين الرابعة والخامسة في السنوات القادمة. وذكر أنه تم في شهر جانفي الماضي تسجيل عديد الأضرار التي طالت شبكة الطرقات والمسالك وبعض منشآت الحماية وطمأن الوزير نواب الشعب أنه بعد التدخلات الحينية لإرجاع حركة المرور تم تخصيص إعتمادات للقيام بالتدخلات الضرورية لإصلاح كل الأضرار بكلفة 80 مليون دينار وسيتم تعيين المقاولات والشروع في معالجة الأضرار التي تم تسجيلها في الفترة الأخيرة. وأوضح أنه لحماية المدن من الفيضانات هناك 30 مشروعا يجري العمل على انجازها بكلفة 490 مليون دينار كما سيتم الانطلاق في انجاز مشاريع جديدة بكلفة قدرها 167 مليون دينار. وذكر أن الخطة التنفيذية لوزارة التجهيز جاهزة حيث تمت بلورة كل المشاريع التي تم ضبطها في إطار المخطط التنموي وسيتم عرضها على أنظار مجلس وزاري لتتم إحالتها إثر ذلك إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم للنقاش والمصادقة عليها ليتم إيجاد التمويلات اللازمة لانجاز كل المشاريع التي ستتم المصادقة عليها في إطار المخطط.
مشاريع سكنية
وتطرق الوزير في حديثه عن محور التهيئة الترابية والتعمير إلى جملة من الأهداف منها القيام بدراسات للتهيئة الترابية والتقسيم الترابي وبين أن جميع النواب ينتظرون إيجاد حل لأمثلة التهيئة العمرانية وقد تم للغرض إعداد مشروع مجلة التهيئة الترابية والتعمير واقتراح إحداث وكالة وطنية للتهيئة الترابية والتعمير. أما في مجال السكن فأشار الوزير صلاح الزواري إلى البرامج التي تنجزها الفوبلولوس كما تطرق إلى برنامج الكراء المملك الموجه لفئة الأجراء من الوظيفة العمومية والقطاع الخاص وتتمثل الخطة، حسب قوله، في الانطلاق في انجاز 1200 مسكن خلال السنة الجارية من جملة خمسة آلاف مسكن مبرمجة طيلة فترة المخطط. كما يجري العمل، حسب قوله، على انجاز مشروع يهدف إلى تهيئة الأحياء السكنية العمرانية القديمة وعلى برنامج تهذيب الأحياء السكنية الذي تواصل انجازه في بعض الأحياء على أن يتم الانتهاء من التدخلات التي تندرج في إطار هذا البرنامج سنة 2028.
وبين الوزير أنه بالنسبة إلى البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي فهو برنامج متواصل ينقسم إلى عنصرين يتمثل العنصر الأول في بناء مساكن داخل الأرياف بتعويض المساكن البدائية بمساكن جديدة وسيتم للغرض انجاز 1913 مسكنا في فترة المخطط في حين يتمثل العنصر الثاني في بناء مساكن اجتماعية وتهيئة مقاسم وتم إلى حد الآن تسليم 4700 مسكن وسيتم في الفترة القادمة تسليم 2300 مسكن كما سيتم العمل على الانطلاق في جزء ثان يهم 1984 مسكنا في 13 ولاية بكلفة 210 مليون دينار، وسيتم النظر في طلبات العروض في غضون الأسابيع المقبلة وسينطلق هذا البرنامج خلال العام الجاري وسيتم الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من انجاز هذه المساكن خلال سنة 2027. وتحدث الزواري عن الصعوبات التي رافقت تحديد قائمات المنتفعين وذكر انه تم إعداد منصة ستمكن من المساعدة على اختيار المنتفعين والابتعاد عن كل الشبهات. وبخصوص قانون البنايات المتداعية للسقوط قال إن الوزارة تعمل حاليا على إعداد بعض النصوص التكميلية لهذا القانون لضمان فاعلية تنفيذه من قبل كل البلديات والجهات المعنية.
رقمنة الخدمات
يتمثل البرنامج الموالي الذي تشتغل عليه وزارة التجهيز والإسكان حسب ما أشار إليه الوزير صلاح الزواري خلال الجلسة العامة الحوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم في الرقمنة وبين في هذا الصدد أن الوزارة تقدمت في تنفيذه وهو ما قلص من التعامل المباشر بين المواطن والإدارة وذكر أنه تمت رقمنة عدة خدمات فضلا عن العمل على إنهاء المنصة المخصصة لبرنامج الكراء المملك والبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي التي ستمكن المعنيين من التسجيل والاشتراك عن بعد.
مشاريع كبرى
وفضلا عن البرامج سالفة الذكر قدم الوزير صلاح الزواري للنواب بسطة حول المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تهتم بهذا الوزارة أشار إلى مشروع سبخة بن غياضة بالمهدية وبين أنه بعد عملية التهيئة التي تم القيام بها تم تعيين مكتب خبرات حتى يرافق الدولة التونسية في عملية اختيار شريك لانجاز المشروع وقال انه تم التقدم على مستوى التعيين وإمضاء العقد خلال سنة 2026 ويعمل المكتب المعني على إعداد الملفات والقيام بالاتصالات اللازمة حتى يتم إيجاد السبل الكفيلة بالانطلاق الفعلي في تنفيذ مشروع برنامج سبخة بني غياضة.
أما بالنسبة إلى مشروع تبارورة فبين الوزير أنه بعد التهيئة تم تنظيم مجلس وزاري تقرر خلاله منح الإذن لوزارة التجهيز للقيام بالتفاوض مع شركة كبرى على أساس أن تتعهد بالمشروع وقد تكلفت الشركة المعنية بتعيين مكتب دراسات للقيام بالدراسة المالية وقد تم الانتهاء من انجازها وهي معروضة على كبار مسؤولي الشركة لاتخاذ القرار المناسب. وذكر أنه بالنسبة لسبخة السيجومي فهناك قدرات كبيرة لتثمينها وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد تم إيجاد تمويل للمشروع من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للقيام بدراسة فنية ومالية تسمح بتقديم المشروع في إطار شراكة. ولاحظ الوزير بخصوص مشروع مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان أنه تم إحداث شركة قامت بتعيين مكتب دراسات لانجاز دراسة جدوى لهذا المشروع. وأضاف أنه تم التقدم في انجاز المرحلة الأولى من هذه الدراسة وتم التوصل إلى ثلاث فرضيات سيتم اختيار فرضية منها بالتنسيق مع وزارة الصحة ورئاسة الحكومة. وبين أنه بعد أن يتم اختيار الفرضية الأنسب سيقع المرور إلى المرحلة الثانية من الدراسة على أن تنتهي هذه الدراسة مع موفى سنة 2026 ليقع بعد ذلك تفعيل مخرجاتها.
وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أكد صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان على أهمية التعاون والشراكة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية وبين أن أبرز ملاحظات النواب تعلقت بالبنية التحتية في مجال الجسور والطرقات وذكر أن المشاريع التي تقوم بها الوزارة في مجال الجسور والطرقات عديدة ومنها المشاريع الجاري العمل عليها حاليا وهي تبلغ 16 مشروعا بكلفة 2 فاصل 8 مليار دينار وهي متنوعة منها ما يشمل الطرقات السيارة. وتتمثل المشاريع التي سترى النور عما قريب في المشروع المتعلق بمضاعفة الطريق بين النفيضة والقيروان وهو مشروع هام وتم عرض المقاولات ومقترح المقاولات المعنية بالانجاز على أنظار الممول في انتظار موافقته على أمل أن تنطلق الأشغال الفعلية خلال السداسي الأول من العام الجاري. وذكر أن المشروع الثاني يتمثل في مضاعفة الطريق الوطنية رقم 13 الذي يربط القصرين بسدي بوزيد وصفاقس وسيتم إعلان طلب العروض خلال الأسابيع القادم وسيتم من خلاله دعم انجاز قرابة 115 كلم من المسالك الريفية على طول الطريق الممتدة على 180 كلم إضافة إلى تنفيذ مشاريع أخرى بالتوازي مع انجاز مشروع الطريق الوطنية رقم 13 الذي وصفه بالحلم الكبير. وبين أن المشروع الموالي الذي سينطلق خلال العام الجاري هو مشروع الطريق الحزامية لمدينة جرجيس وتم تخصيص اعتمادات للغرض وسيتم بعد شهر رمضان الانطلاق الفعلي في الأشغال. وأكد أن هناك مشاريع أخرى سترى النور خلال سنة 2026 وهي تتمثل في تدعيم 188 من الطرقات المرقمة بعديد الولايات، ومنها الطريق الوطنية رقم 18 بين سليانة والكاف والطريق الوطنية رقم 12 التي يمر جزء منها بمدينة سوسة سيتم تدعيمه كما سيتم تدعيم الطريق الوطنية رقم 2 بصفاقس وسيتم الانطلاق في انجاز 7 جسور بكل من باجة ونابل وقابس والمنسيتر وبن عروس وهناك مشروع مهم تم الإعلان عنه مؤخرا وهو على الطريق بين مكثر والحبابسة.
كما أجاب الوزير عن مداخلات النواب حول برنامج صيانة المدن من الفيضانات، وقدم لهم بسطة حول المشاريع السكنية التي ستنطلق خلال العام الجاري، وأضاف أنه سيتم الإعلان عن طلب العروض لانجاز 2000 مسكن في غضون الأسابيع القادمة، وأضاف أنه في صورة توفر أراضي في الولايات التي تطلب انجاز مشاريع سكنية وفق عقد الكراء المملك فالوزارة جاهزة للقيام بمشاريع في تلك الولايات. وأوضح أنه بالنسبة إلى الكراء المملك فهذا المشروع يهم كامل الولايات، وذكر أن الخطة تتمثل في انجاز خمسة آلاف مسكن خلال فترة المخطط ويتم تنفيذ المشروع عن طريق «السنيت» و»السبرولس» وفسر أنه تم ضبط عدد 5 ألف مسكن أخذا بعين الاعتبار لقدرات الباعثين العقاريين العموميين المذكورين ولكن سيتم الحرص، حسب قوله، على تحسين تلك القدرات بما يمكن من تجاوز 5000 مسكن. وبين أنه سيتم الانطلاق خلال السداسي الأول من العام الجاري في انجاز 600 مسكن وسيتم خلال السداسي الثاني الانطلاق في انجاز 600 مسكن، وبالتوازي مع ذلك سيتم بحث طيفية تطوير قدرات الشركات العمومية على انجاز المشاريع السكنية وهناك إمكانية لانجاز أكثر من خمسة آلاف مسكن.
وبخصوص أمثلة التهيئة العمرانية بين الزواري أن وزارة التجهيز بالتنسيق مع رئاسة الحكومة تتجه إلى إحداث وكالة التهيئة الترابية والتعمير سيتم التنصيص عليها صلب مجلة التهيئة الترابية الجديدة وستتولى هذه الوكالة انجاز كل الدراسات الخاصة بأمثلة التهيئة العمرانية من توسعة وتحيين، وفي انتظار إصدار المجلة الجديدة تعمل الوزارة، حسب قوله، على التدخل مع وزارة الداخلية إلى التسريع في إصدار أمثلة التهيئة العمرانية الجاهزة وتم خلال العام الجاري برمجة إصدار 60 مثالا. وتعقيبا عن مداخلات النواب حول جودة المشاريع وارتباطها بقانون الصفقات العمومية بين الوزير أن أهم نص قانوني أعدته وزارة التجهيز بالشراكة مع بعض الوزارات الأخرى وتحت أشارف رئاسة الحكومة يتعلق بالأمر المتعلق بالصفقات العمومية والجديد فيه هو التخلي عن شرط منح الصفقة لمن يقدم العرض الأقل قيمة وهو إجراء كبير سيساهم في ضمان جودة انجاز المشاريع خاصة المشاريع التي تقوم بها وزارة التجهيز كما تم العمل على مراجعة عديد النصوص القانونية الأخرى منها المتعلقة بالبناءات المدنية.
سعيدة بوهلال
في إطار دوره الرقابي عقد المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس بباردو جلسة عامة للحوار مع وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، وتوجه النواب بالعديد من المطالب يتعلق أغلبها باستكمال انجاز مشاريع البنية التحتية المبرمجة في مختلف الولايات وتهيئة الطرقات وتعبيد المسالك الريفية لفك العزلة عن متساكني المناطق النائية، ومراجعة أمثلة التهيئة العمرانية إضافة إلى تهذيب الأحياء الشعبية وحماية هضبة سيدي بوسعيد وحماية بقية المناطق العمرانية والمدن المتاخمة لمجاري الأودية من الفيضانات وتعويض المتضررين من الفيضانات الأخيرة عن طريق صندوق الجوائح، وتوسيع تدخلات برنامج السكن الاجتماعي ليشمل أكبر عدد ممكن من العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وتعميم المساكن التي سيتم انجازها في إطار برنامج عقد الكراء المملك على جميع الجهات، كما دعا العديد من النواب الوزير إلى دعم الإدارات الجهوية للتجهيز والإسكان بالموارد البشرية وبوسائل التدخل الضرورية وخاصة توفير الآلات الماسحة.
أما عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم فأشار إلى أن نقاش ملف البنية التحتية في تونس يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المواطنين في مختلف جهات الوطن، وما آلت إليه بعض المرافق من تقهقر وترد مما يعكس طبيعة السياسات التنموية السابقة التي لم تراع خصوصيات الجهات وحاجياتها، وأسفرت عن فجوات تنموية واسعة وزيادة شعور المواطنين بالتهميش. إضافة إلى حجم الفساد الذي لحق القطاع حتى أصبح مدخلا لمزيد هيمنة الكارتالات و الأوليڨارشيا المالية الحاكمة.
وأضاف الدربالي أنه في هذا السياق تبرز أهمية مخطط التنمية 2026-2030، إذ يمثل هذا المخطط، حسب رأيه، مشروعًا بديلا حقيقيا يقطع مع المركزية المفرطة وذات الأساليب في التلاعب بمصالح الشعب ويكرّس إرادة الشعب في صناعة القرار التنموي.
كما يتيح المخطط التنموي، حسب قوله، تلبية الحاجيات الملحة والعاجلة للمواطنين، وتطبيق مقاربة تشاركية قائمة على العدالة والإنصاف المجالي، وإعادة الاعتبار لكل رقعة من تراب الوطن، مع ضمان نفاذ متساوٍ لكل المواطنين إلى الخدمات والمرافق العمومية. ولاحظ الدربالي أن النهوض بقطاع البنية التحتية يعد مسؤولية جماعية، وهو ركيزة لبناء الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة. وبين أنه لا يمكن الحديث عن التنمية دون وجود طرقات ومرافق نقل حديثة وسكن لائق ومدارس ومؤسسات صحية ومناطق صناعية وتجارية متكاملة، وشبكات مياه وكهرباء مؤمنة. وتشكل هذه العناصر، حسب قوله، منظومة متكاملة تجعل من البنية التحتية دعامة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز مناخ الاستثمار، وتحقيق التكامل بين الجهات.
وجدد الدربالي التعبير عن التزام المجلس الوطني للجهات والأقاليم الكامل بالمساهمة الفاعلة في إنجاح مخطط التنمية 2026-2030، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية وتوجيهها، والدفاع عن مصالح الجهات والمواطنين، وتحقيق العدالة المجالية في مشاريع البنية التحتية، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويقوي روح الانتماء الوطني.
البنية التحتية
وقبل الشروع في النقاش قدم صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان أمام أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم عرضا تطرق فيه إلى مختلف الاستراتيجيات التي تشرف عليها هذه الوزارة سواء تعلق الأمر بالبنية الأساسية للطرقات أو حماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي أو التحكم في المنشآت وكذلك التهيئة الترابية والإسكان والانتقال الرقمي والمشاريع الاستثمارية الكبرى.
وبين أن مهمة التهجيز تتضمن أربعة برامج وهي البنية الأساسية للطرقات وحماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي والتحكم في المنشآت والتهيئة الترابية والتعمير والقيادة والمساندة .
ولدى حديثه عن محور تطوير وصيانة شبكات الطرقات بجميع أنواعها بين الزواري أن إستراتجية الوزارة في هذا المحور تتضمن جملة من الأهداف تتمثل في تطوير شبكات الطرقات السيارة والطرقات المرقمة، وتحسين نفاذ المتساكنين إلى الطرقات وضمان سلامتهم والمحافظة على جودة شبكة الطرقات. وذكر أن الأهداف الكمية لهذه الإستراتيجية التي تمتد إلى سنة 2040 تتمثل في ما يلي:
ـ بلوغ 1320 كلم من الطرقات السيارة ويتم حاليا استغلال 743 كلم من هذه الطرقات.
ـ بلوغ 2000 كلم من الطرقات السريعة ويتم حاليا استغلال 700 كلم من هذه الطرقات.
ـ بلوغ 20 ألف كلم طرقات مرقمة وتم حاليا التدخل في 12 ألف كلم ومازالت هناك طرقات أخرى في مستوى أقل مما هو معمول به في البلدان النامية.
ـ تهيئة 33 ألف كلم من المسالك الريفية ويتم حاليا التدخل في 28 ألف كلم من هذه المسالك،
ـ انجاز 14 كلم من الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وتم حاليا بلوغ 9 كلم منها.
مشاريع هامة
وبين الوزير صلاح الزواري أن أهم مشاريع شبكة الطرقات السيارة التي يجري العمل على انجازها تتمثل في الطريق السيارة تونس جلمة الذي تقدر كلفته بواحد فاصل سبعة مليار دينار وقد تقدمت الأشغال بنسبة 35 بالمائة ومن المؤمل أن يتم استغلال جزء كبير منه مع موفى سنة 2027. وتتضمن الخطة التنموية، حسب قوله، برمجة 390 كلم وهي الطرقات السيارة من بوسالم إلى الحدود الجزائية، والطريق السيارة لولاية الكاف ومواصلة الطريق من جلمة في اتجاه القصرين ومن جلمة في اتجاه سيدي بوزيد قفصة.
وأضاف الوزير أن من بين المشاريع الكبرى يوجد مشروع مهم لجهة بنزرت وهو جسر بنزرت الجديد الوصلة الدائمة، وذكر أن الأشغال تتقدم وهو مشروع ينقسم على ثلاثة أقساط وتم التقدم بنسبة 75 بالمائة بالنسبة للقسطين الأول والثالث أما بالنسبة للقسط المتعلق بالجسر الرئيسي فمازالت نسبة الأشغال في حدود 15 بالمائة على أمل أن تنتهي هذه الأشغال في موفى سنة 2027.
وبين أنه بالنسبة للأشغال التي تريد الوزارة استكمال انجازها خلال السنة الجارية فهي تتمثل في مشروع طريق قربص ومن المؤمل الانتهاء من الانجاز في شهر جوان، كما تريد الوزارة استكمال انجاز مشروع المدخل الجنوبي للعاصمة الذي يتضمن خمسة أقساط مع موفى سنة 2026 وقد دخل بعض هذه الأقساط حيز الاستغلال.
وذكر أنه بالنسبة إلى مشروع الطريق الروماني لربط جزيرة جربة فسيتم استكمال انجاز هذا المشروع خلال الصائفة القادمة. كما تعمل الوزارة، حسب قوله، على مواصلة انجاز مشاريع إستراتيجية خاصة الطرقات السريعة ومن أهمها الأروقة الاقتصادية وأولها الطريق الوطنية رقم 18 الرابط بين ولايات القصرين وسيدي بوزيد وصفاقس إذ تم حاليا بلوغ اللمسات الأخيرة في إعداد ملف طلب العروض وسيتم الإعلان عنه في غضون أسابيع وتناهز كلفة هذا المشروع 1 فاصل 4 مليار دينار وهو مشروع استراتجي أول للأروقة الاقتصادية لكن هناك محاور أخرى مرتبطة به وهي الطريق الوطنية رقم 15 القصرين قفصة قابس والطريق الوطنية 16 لربط ولايات قابس وقبلي وتوزر إلى غاية حزوة والطريق رقم 14 الرابطة بين قفصة والقطب الصناعي والتنموي بصفاقس.
وأضاف الزواري أن وزارة التجهيز والإسكان تواصل الاستعدادات الرامية إلى إنجاز الطريق السيارة المغاربية الرابطة بين تونس والجزائر وذكر أنه تم تضمين جزء في المخطط لانجاز وربط 45 كلم وتم تحقيق تقدم في مسألة التصفية العقارية وبالتوازي يجري البحث عن كيفية تمويل هذا المشروع.
كما تحدث الوزير عن مشروع إيصال الطريق السيارة إلى مدينة الكاف وذكر انه تم تحديد مسار هذا الطريق وتواصل الوزارة إعداد كل الدراسات الخاصة بملف طلب العروض وتم بالتوازي رصد اعتمادات للشروع في التصفية العقارية لهذا المشروع من خلال تضمين مبلغ هام في ميزانية سنة 2026.
وذكر أنه من بين المشاريع المهمة للجنوب هناك مشروع بجربة يهدف إلى انجاز دراسة خاصة بوصلة ثابتة لربط منطقة الجرف بأجيم وهي عبارة عن جسر ثابت وتم الانتهاء من إعداد دراسة الجدوى والدراسات المالية والدراسات الأولوية لهذا المشروع الذي تقدر كلفته بمليار دينار.
وقال الزواري إنه بالنسبة للطرقات المرقمة فلا بد من بذل مجهود كبير خلال سنوات مخطط 2026ـ 2030 لمواصلة انجاز مشاريع الطرقات المرقمة. أما بخصوص عمليات تدعيم الطرقات بين الوزير أنه بعد القيام بالتهذيب لا بد من تدعيم الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وقد تم إلى غاية الآن تدعيم 9 آلاف كلم فقط من الطرقات بالخرسانة الاسفلتية وهناك مشاريع إضافية ستنطلق خلال العام الجاري وتهم بعض الطرقات بقفصة وسليانة وسوسة والقيروان وصفاقس والمهدية وبن عروس وزغوان.
وأشار الزواري إلى أنه بالنسبة إلى المسالك الريفية فهي في حدود 58 ألف كلم لكن لم يقع التدخل سوى في 28 ألف كلم ولا بد من بذل مجهود كبير في المستقبل وعبر عن أمله في أن تقع إضافة 5 آلاف كلم خلال المخططات القادمة. وبين أن هناك مشاريع بصدد الانجاز لتهيئة بعض المسالك في بعض الولايات على أن يتم الانطلاق خلال العام الجاري في 115 كلم في ولايات صفاقس وسيدي بوزيد والقصرين والقيروان ويجري العمل على الإعلان عن طلب العروض الخاص بانجاز 253 كلم بـ 21 ولاية على أن تنطلق المشاريع خلال سنة 2026. وبين أنه في كل ميزانية يتم رصد إعتمادات مهمة لصيانة الطرقات لكنها تبقى دون المستوى المأمول لتنفيذ وضمان ديمومة الطرقات لأنه لا بد من صيانة الطرقات سنويا لضمان استدامتها.
حماية المدن
ولدى حديثه عن البرنامج الثاني الذي تشتغل عليه وزارة التجهيز والإسكان وهو بتعلق بحماية المناطق العمرانية وحماية الشريط الساحلي والتحكم في المنشآت أشار الوزير صلاح الزواري إلى أن هذا البرنامج يهدف إلى ضمان حماية المدن من الفيضانات في ظل التغيرات المناخية وتأمين حماية مستدامة ومندمجة للشريط الساحلي وإنشاء بنايات مدنية ومنشآت مينائية مفوضة ومستدامة، وذكر أن الوزارة تحاول في إطار هذا المحور تحيين الدراسات الاستراتيجية ومنها الدراسة المتعلقة بالتغيرات المناخية كما سيتواصل العمل على مستوى الشريط الساحلي ببرنامج إعادة وتحديد الملك العمومي البحري وهناك خطة استراتيجية يتم العمل على تحيينها وهي تتعلق بحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري والتوقي من التغيرات المناخية إلى أفق 2050. وأضاف أنه تم بلوغ المرحلة الثانية من انجاز هذه الدراسة.
وقال الوزير توجد تسعة مشاريع سيتم الانطلاق في انجازها وجميعها تهم العناية بالشريط الساحلي فضلا عن برمجة مشاريع أخرى تتعلق بالحماية من الانجراف البحري. أما في علاقة بحماية المدن من الفيضانات لاحظ أنه تم تسجيل تغيرات كبيرة لذلك تمت برمجة دراسة إستراتيجية تتضمن أربعة عناصر وهي تقييم ظاهرة الفيضانات في تونس والتحكم في مياه السيلان وتحديد أولوية الحماية ووضع خطة تدخل وإرساء نظم حماية وتقدر الكلفة بنحو 12 مليون دينار وهي تنقسم إلى خمسة مراحل وتم بلوغ المرحلة الثانية على أن يتم الانتهاء من المرحلة الثالثة في شهر ماي وسيتم استكمال المرحلتين الرابعة والخامسة في السنوات القادمة. وذكر أنه تم في شهر جانفي الماضي تسجيل عديد الأضرار التي طالت شبكة الطرقات والمسالك وبعض منشآت الحماية وطمأن الوزير نواب الشعب أنه بعد التدخلات الحينية لإرجاع حركة المرور تم تخصيص إعتمادات للقيام بالتدخلات الضرورية لإصلاح كل الأضرار بكلفة 80 مليون دينار وسيتم تعيين المقاولات والشروع في معالجة الأضرار التي تم تسجيلها في الفترة الأخيرة. وأوضح أنه لحماية المدن من الفيضانات هناك 30 مشروعا يجري العمل على انجازها بكلفة 490 مليون دينار كما سيتم الانطلاق في انجاز مشاريع جديدة بكلفة قدرها 167 مليون دينار. وذكر أن الخطة التنفيذية لوزارة التجهيز جاهزة حيث تمت بلورة كل المشاريع التي تم ضبطها في إطار المخطط التنموي وسيتم عرضها على أنظار مجلس وزاري لتتم إحالتها إثر ذلك إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم للنقاش والمصادقة عليها ليتم إيجاد التمويلات اللازمة لانجاز كل المشاريع التي ستتم المصادقة عليها في إطار المخطط.
مشاريع سكنية
وتطرق الوزير في حديثه عن محور التهيئة الترابية والتعمير إلى جملة من الأهداف منها القيام بدراسات للتهيئة الترابية والتقسيم الترابي وبين أن جميع النواب ينتظرون إيجاد حل لأمثلة التهيئة العمرانية وقد تم للغرض إعداد مشروع مجلة التهيئة الترابية والتعمير واقتراح إحداث وكالة وطنية للتهيئة الترابية والتعمير. أما في مجال السكن فأشار الوزير صلاح الزواري إلى البرامج التي تنجزها الفوبلولوس كما تطرق إلى برنامج الكراء المملك الموجه لفئة الأجراء من الوظيفة العمومية والقطاع الخاص وتتمثل الخطة، حسب قوله، في الانطلاق في انجاز 1200 مسكن خلال السنة الجارية من جملة خمسة آلاف مسكن مبرمجة طيلة فترة المخطط. كما يجري العمل، حسب قوله، على انجاز مشروع يهدف إلى تهيئة الأحياء السكنية العمرانية القديمة وعلى برنامج تهذيب الأحياء السكنية الذي تواصل انجازه في بعض الأحياء على أن يتم الانتهاء من التدخلات التي تندرج في إطار هذا البرنامج سنة 2028.
وبين الوزير أنه بالنسبة إلى البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي فهو برنامج متواصل ينقسم إلى عنصرين يتمثل العنصر الأول في بناء مساكن داخل الأرياف بتعويض المساكن البدائية بمساكن جديدة وسيتم للغرض انجاز 1913 مسكنا في فترة المخطط في حين يتمثل العنصر الثاني في بناء مساكن اجتماعية وتهيئة مقاسم وتم إلى حد الآن تسليم 4700 مسكن وسيتم في الفترة القادمة تسليم 2300 مسكن كما سيتم العمل على الانطلاق في جزء ثان يهم 1984 مسكنا في 13 ولاية بكلفة 210 مليون دينار، وسيتم النظر في طلبات العروض في غضون الأسابيع المقبلة وسينطلق هذا البرنامج خلال العام الجاري وسيتم الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من انجاز هذه المساكن خلال سنة 2027. وتحدث الزواري عن الصعوبات التي رافقت تحديد قائمات المنتفعين وذكر انه تم إعداد منصة ستمكن من المساعدة على اختيار المنتفعين والابتعاد عن كل الشبهات. وبخصوص قانون البنايات المتداعية للسقوط قال إن الوزارة تعمل حاليا على إعداد بعض النصوص التكميلية لهذا القانون لضمان فاعلية تنفيذه من قبل كل البلديات والجهات المعنية.
رقمنة الخدمات
يتمثل البرنامج الموالي الذي تشتغل عليه وزارة التجهيز والإسكان حسب ما أشار إليه الوزير صلاح الزواري خلال الجلسة العامة الحوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم في الرقمنة وبين في هذا الصدد أن الوزارة تقدمت في تنفيذه وهو ما قلص من التعامل المباشر بين المواطن والإدارة وذكر أنه تمت رقمنة عدة خدمات فضلا عن العمل على إنهاء المنصة المخصصة لبرنامج الكراء المملك والبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي التي ستمكن المعنيين من التسجيل والاشتراك عن بعد.
مشاريع كبرى
وفضلا عن البرامج سالفة الذكر قدم الوزير صلاح الزواري للنواب بسطة حول المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تهتم بهذا الوزارة أشار إلى مشروع سبخة بن غياضة بالمهدية وبين أنه بعد عملية التهيئة التي تم القيام بها تم تعيين مكتب خبرات حتى يرافق الدولة التونسية في عملية اختيار شريك لانجاز المشروع وقال انه تم التقدم على مستوى التعيين وإمضاء العقد خلال سنة 2026 ويعمل المكتب المعني على إعداد الملفات والقيام بالاتصالات اللازمة حتى يتم إيجاد السبل الكفيلة بالانطلاق الفعلي في تنفيذ مشروع برنامج سبخة بني غياضة.
أما بالنسبة إلى مشروع تبارورة فبين الوزير أنه بعد التهيئة تم تنظيم مجلس وزاري تقرر خلاله منح الإذن لوزارة التجهيز للقيام بالتفاوض مع شركة كبرى على أساس أن تتعهد بالمشروع وقد تكلفت الشركة المعنية بتعيين مكتب دراسات للقيام بالدراسة المالية وقد تم الانتهاء من انجازها وهي معروضة على كبار مسؤولي الشركة لاتخاذ القرار المناسب. وذكر أنه بالنسبة لسبخة السيجومي فهناك قدرات كبيرة لتثمينها وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد تم إيجاد تمويل للمشروع من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للقيام بدراسة فنية ومالية تسمح بتقديم المشروع في إطار شراكة. ولاحظ الوزير بخصوص مشروع مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان أنه تم إحداث شركة قامت بتعيين مكتب دراسات لانجاز دراسة جدوى لهذا المشروع. وأضاف أنه تم التقدم في انجاز المرحلة الأولى من هذه الدراسة وتم التوصل إلى ثلاث فرضيات سيتم اختيار فرضية منها بالتنسيق مع وزارة الصحة ورئاسة الحكومة. وبين أنه بعد أن يتم اختيار الفرضية الأنسب سيقع المرور إلى المرحلة الثانية من الدراسة على أن تنتهي هذه الدراسة مع موفى سنة 2026 ليقع بعد ذلك تفعيل مخرجاتها.
وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أكد صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان على أهمية التعاون والشراكة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية وبين أن أبرز ملاحظات النواب تعلقت بالبنية التحتية في مجال الجسور والطرقات وذكر أن المشاريع التي تقوم بها الوزارة في مجال الجسور والطرقات عديدة ومنها المشاريع الجاري العمل عليها حاليا وهي تبلغ 16 مشروعا بكلفة 2 فاصل 8 مليار دينار وهي متنوعة منها ما يشمل الطرقات السيارة. وتتمثل المشاريع التي سترى النور عما قريب في المشروع المتعلق بمضاعفة الطريق بين النفيضة والقيروان وهو مشروع هام وتم عرض المقاولات ومقترح المقاولات المعنية بالانجاز على أنظار الممول في انتظار موافقته على أمل أن تنطلق الأشغال الفعلية خلال السداسي الأول من العام الجاري. وذكر أن المشروع الثاني يتمثل في مضاعفة الطريق الوطنية رقم 13 الذي يربط القصرين بسدي بوزيد وصفاقس وسيتم إعلان طلب العروض خلال الأسابيع القادم وسيتم من خلاله دعم انجاز قرابة 115 كلم من المسالك الريفية على طول الطريق الممتدة على 180 كلم إضافة إلى تنفيذ مشاريع أخرى بالتوازي مع انجاز مشروع الطريق الوطنية رقم 13 الذي وصفه بالحلم الكبير. وبين أن المشروع الموالي الذي سينطلق خلال العام الجاري هو مشروع الطريق الحزامية لمدينة جرجيس وتم تخصيص اعتمادات للغرض وسيتم بعد شهر رمضان الانطلاق الفعلي في الأشغال. وأكد أن هناك مشاريع أخرى سترى النور خلال سنة 2026 وهي تتمثل في تدعيم 188 من الطرقات المرقمة بعديد الولايات، ومنها الطريق الوطنية رقم 18 بين سليانة والكاف والطريق الوطنية رقم 12 التي يمر جزء منها بمدينة سوسة سيتم تدعيمه كما سيتم تدعيم الطريق الوطنية رقم 2 بصفاقس وسيتم الانطلاق في انجاز 7 جسور بكل من باجة ونابل وقابس والمنسيتر وبن عروس وهناك مشروع مهم تم الإعلان عنه مؤخرا وهو على الطريق بين مكثر والحبابسة.
كما أجاب الوزير عن مداخلات النواب حول برنامج صيانة المدن من الفيضانات، وقدم لهم بسطة حول المشاريع السكنية التي ستنطلق خلال العام الجاري، وأضاف أنه سيتم الإعلان عن طلب العروض لانجاز 2000 مسكن في غضون الأسابيع القادمة، وأضاف أنه في صورة توفر أراضي في الولايات التي تطلب انجاز مشاريع سكنية وفق عقد الكراء المملك فالوزارة جاهزة للقيام بمشاريع في تلك الولايات. وأوضح أنه بالنسبة إلى الكراء المملك فهذا المشروع يهم كامل الولايات، وذكر أن الخطة تتمثل في انجاز خمسة آلاف مسكن خلال فترة المخطط ويتم تنفيذ المشروع عن طريق «السنيت» و»السبرولس» وفسر أنه تم ضبط عدد 5 ألف مسكن أخذا بعين الاعتبار لقدرات الباعثين العقاريين العموميين المذكورين ولكن سيتم الحرص، حسب قوله، على تحسين تلك القدرات بما يمكن من تجاوز 5000 مسكن. وبين أنه سيتم الانطلاق خلال السداسي الأول من العام الجاري في انجاز 600 مسكن وسيتم خلال السداسي الثاني الانطلاق في انجاز 600 مسكن، وبالتوازي مع ذلك سيتم بحث طيفية تطوير قدرات الشركات العمومية على انجاز المشاريع السكنية وهناك إمكانية لانجاز أكثر من خمسة آلاف مسكن.
وبخصوص أمثلة التهيئة العمرانية بين الزواري أن وزارة التجهيز بالتنسيق مع رئاسة الحكومة تتجه إلى إحداث وكالة التهيئة الترابية والتعمير سيتم التنصيص عليها صلب مجلة التهيئة الترابية الجديدة وستتولى هذه الوكالة انجاز كل الدراسات الخاصة بأمثلة التهيئة العمرانية من توسعة وتحيين، وفي انتظار إصدار المجلة الجديدة تعمل الوزارة، حسب قوله، على التدخل مع وزارة الداخلية إلى التسريع في إصدار أمثلة التهيئة العمرانية الجاهزة وتم خلال العام الجاري برمجة إصدار 60 مثالا. وتعقيبا عن مداخلات النواب حول جودة المشاريع وارتباطها بقانون الصفقات العمومية بين الوزير أن أهم نص قانوني أعدته وزارة التجهيز بالشراكة مع بعض الوزارات الأخرى وتحت أشارف رئاسة الحكومة يتعلق بالأمر المتعلق بالصفقات العمومية والجديد فيه هو التخلي عن شرط منح الصفقة لمن يقدم العرض الأقل قيمة وهو إجراء كبير سيساهم في ضمان جودة انجاز المشاريع خاصة المشاريع التي تقوم بها وزارة التجهيز كما تم العمل على مراجعة عديد النصوص القانونية الأخرى منها المتعلقة بالبناءات المدنية.