مع قدوم شهر رمضان المبارك تتغيّر العديد من العادات اليومية لدى التونسيين، وإلى جانب البعد الروحاني والعبادي الذي يميّز الشهر، يشهد السلوك الغذائي تغيّرًا واضحًا في ما يهمّ الروتين اليومي للأكل وطبيعة الأطباق وتنوّعها، بما يشكّل نمطًا غذائيًّا جديدًا وفق عادات مغايرة عمّا تعوّده الجسد. وتتراوح التحوّلات المسجّلة بين إيجابية صحية متوازنة، وعادات سلبية ثقيلة على المعدة من شأنها أن تخلق مشكلات صحية، خاصة بالنسبة لمن يعانون من بعض الأمراض المزمنة أو عسر الهضم وزيادة الوزن.
وبالتغيّر الحاصل في نمط الغذاء الذي يفرضه شهر الصيام، حيث تكون أول وجبة عند غروب الشمس بعد فترة صيام طويلة نسبيًّا، ويمتد الإفطار حتى وجبة السحور التي تكون قبل الفجر، يُسجّل تحوّل في أوقات الوجبات ومحتوياتها.
وتقول نتائج دراسات غذائية إنّ التركيز على السكريات والأطعمة عالية السعرات يزداد في شهر رمضان، مع ميل البعض إلى الإفراط في الوجبات، بينما تقلّ كمية النشويات في بعض الحالات، ما يغيّر بشكل مؤثّر في التوازن الغذائي المعتاد.
وتكشف دراسة أنجزها المعهد الوطني للاستهلاك حول الاستهلاك في تونس خلال شهر رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، أنّ استهلاك السكريات يرتفع بنسبة 60% خلال شهر رمضان، رغم الأمراض المرتبطة به.
كما تُظهر الدراسة نفسها أنّ التونسي يُقبل على استهلاك بعض الأكلات التقليدية خلال شهر رمضان، على غرار البسيسة (51 بالمائة)، ويميل إلى استهلاك مواد دون أخرى نظرًا لتراجع قدراته الشرائية، حيث يسعى التونسيون خلال شهر رمضان إلى تلبية حاجياتهم الاستهلاكية بأقلّ كلفة ممكنة، دون الاكتراث أحيانًا بجودة المنتوجات ولا بقيمتها الغذائية.
ويتّجه التونسي، لتلبية حاجته من البروتين، إلى استهلاك المزيد من البيض، لترتفع معدلات الاستهلاك من 16 بيضة شهريًّا خلال الأشهر العادية إلى 36 بيضة خلال شهر رمضان.
وتشير دراسات المعهد إلى الإقبال الهام على استهلاك كبد الدواجن، حيث يرتفع بنسبة 140 %، وكذلك كبد الأبقار التي تبقى أقلّ سعرًا من اللحم.
ويُقبل المستهلك التونسي خلال شهر رمضان على استهلاك اللحوم البيضاء، فيزيد استهلاكه لها بنسبة 41 %، وكذلك «الإسكالوب» بنسبة 32 %.
ويرتفع استهلاك التونسي للحليب ومشتقاته خلال الشهر نفسه، إذ يقفز من 7 عبوات للفرد خلال الأشهر العادية إلى 17 عبوة خلال شهر رمضان. كما تنفجر في تونس خلال شهر رمضان معدلات استهلاك التن والأسماك مقارنة ببقية الأشهر، وتشير أرقام المعهد الوطني للاستهلاك إلى ارتفاعها بنسبة 420%، ممّا يجعل حصة كل فرد في حدود 215 غرامًا خلال شهر الصيام.
التبذير وهدر الطعام
وبالتوازى مع التغيّر الحاصل على مستوى نمط الاستهلاك وأشكاله ببروز ظاهرة التبذير على المستوى المجتمعي، حيث يشهد شهر رمضان نسبًا عالية لهدر الطعام. وتُظهر الإحصائيات أنّ نسبة التبذير ترتفع مقارنة بباقي السنة، خصوصًا في الخبز والأطعمة المطبوخة.
وتفيد دراسات معهد الاستهلاك بأنّ تبذير الخبز يخلّف خسائر يومية تقدّر بـ300 ألف دينار، كما أنّ التونسي يرمي ما قدره ثلث المواد التي يقوم باقتنائها. فمثلًا يشتري علب التن بحجم كيلوغرام أول شهر الصيام ويقوم بفتحها ثم إلقاء جزء منها في القمامة نظرًا لتعفّنها السريع.
وفي ما يهمّ التوصيات الغذائية والنصائح العلمية التي يذكّر بها الأخصائيون سنويًّا، توجد عديد الإرشادات التي تساعد على تعديل السلوك الغذائي وجعله أكثر توازنًا من الناحية الصحية.
وينصح أخصائيو التغذية باختيار نظام غذائي «ذكي» يقوم على وجبات متوازنة ونوعية غذاء صحية لتجنّب زيادة الوزن أو الشعور بالثقل بعد الإفطار، معتبرين أنّ رمضان فرصة لإراحة الجهاز الهضمي وتصحيح العادات الخاطئة.
وأوضح استشاريّو التغذية أنّ النظام الغذائي في رمضان يجب أن يحافظ على توازن البروتينات والنشويات والخضروات كما في الأيام العادية، مع إدراج السلطة الخضراء في كل وجبة لتعزيز الفيتامينات والمعادن الضرورية.
وينصح الخبراء بالبدء بتناول التمر وقليل من الماء أو حساء خفيف عند الإفطار لإعادة مستويات السكر في الدم تدريجيًّا قبل الأكل الأساسي، ما يساعد في تنظيم عملية الهضم وتجنّب الإفراط في الأكل.
إضافة إلى ذلك، يُعدّ الحفاظ على الترطيب بشرب كميات كافية من الماء والسوائل الصحية بين وجبتي الإفطار والسحور أمرًا مهمًّا لتعويض الفقد خلال ساعات الصيام الطويلة.
ويركّز الخبراء على تجنّب الأطعمة المصنّعة والمحبّبة رغم غناها بالسكريات والدهون غير الصحية، والتركيز بدلًا منها على الأغذية المغذية مثل الخضروات والفواكه والبروتينات الصحية.
وإلى جانب التغيّرات الفردية، يشدّد مختصّون في الصحة والتغذية على ضرورة التوعية الجماعية للحدّ من تبذير الغذاء خلال الشهر، خاصة في ظلّ الاحتياجات الاقتصادية لبعض الأسر، وتوجيه الفائض من الطعام إلى المحتاجين بدلًا من رميه.
وللإشارة، دعت وزارة الصحّة، في بلاغ لها يومًا قبل حلول رمضان، إلى إتباع جملة من التوصيات لضمان صيام صحّي وآمن وإتباع نظام غذائي متوازن خلال شهر رمضان.
ونصحت بتأخير موعد السحور للاحتفاظ بالطاقة والتقليل من الإحساس بالجوع والعطش والإرهاق، والحرص على تناول وجبة متكاملة وغنية بالنشويات المعقّدة (كالخبز الكامل، البسيسة، المسفوف، الدرع...) مع إضافة الخضر والغلال، فضلًا عن شرب كوب من الحليب أو أحد مشتقاته المعقّمة (كاللبن، الرايب، الياغورت، الريقوتة).
توصيات..
كما أوصت بتجنّب الأطعمة السكرية التي تزيد من الإحساس بالجوع والعطش، وبالتقليل من الأطعمة الغنية بالملح والدهون ومن المنبّهات، خصوصًا في السحور، لأنّها تزيد من العطش، وبالإكثار من شرب الماء خلال السهرة والسحور.
وفي ما يتعلّق بوجبة الإفطار، نصحت الوزارة بالبدء بقليل من السوائل مثل الحليب الدافئ أو الماء غير البارد أو البسيسة بالماء، وتناول بضع تمرات أو بعض الفاكهة، ثم أخذ قسط من الراحة قبل إكمال الوجبة، مع الحرص على تجنّب الإفراط في الأكل، خاصة الأطعمة الدسمة وعسيرة الهضم، والمضغ الجيد وعدم الإسراع في الأكل.
ونبّهت الوزارة إلى ضرورة تجنّب المشروبات الغازية لأنها تسبّب اضطرابات في المعدة ولا تساعد على الهضم، وعدم استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك معًا في وجبة واحدة، فضلًا عن التقليل من الملح المضاف إلى الأطعمة، والإكثار من الخضر والتقليل من المقليات والمملّحات.
وخلال السهرة، يمكن، حسب بلاغ الوزارة، تناول الغلال ومشتقات الحليب المعقّمة، مع تجنّب الحلويات والمشروبات الغنية بالسكر والمقليات، وشرب كميات كافية من الماء.
وأبرزت الوزارة أهمية ممارسة نشاط بدني خفيف بعد ساعتين من الإفطار (كالمشي)، فضلًا عن تجنّب السهر المفرط والحصول على قسط كاف من النوم (7–8 ساعات).
ريم سوودي
مع قدوم شهر رمضان المبارك تتغيّر العديد من العادات اليومية لدى التونسيين، وإلى جانب البعد الروحاني والعبادي الذي يميّز الشهر، يشهد السلوك الغذائي تغيّرًا واضحًا في ما يهمّ الروتين اليومي للأكل وطبيعة الأطباق وتنوّعها، بما يشكّل نمطًا غذائيًّا جديدًا وفق عادات مغايرة عمّا تعوّده الجسد. وتتراوح التحوّلات المسجّلة بين إيجابية صحية متوازنة، وعادات سلبية ثقيلة على المعدة من شأنها أن تخلق مشكلات صحية، خاصة بالنسبة لمن يعانون من بعض الأمراض المزمنة أو عسر الهضم وزيادة الوزن.
وبالتغيّر الحاصل في نمط الغذاء الذي يفرضه شهر الصيام، حيث تكون أول وجبة عند غروب الشمس بعد فترة صيام طويلة نسبيًّا، ويمتد الإفطار حتى وجبة السحور التي تكون قبل الفجر، يُسجّل تحوّل في أوقات الوجبات ومحتوياتها.
وتقول نتائج دراسات غذائية إنّ التركيز على السكريات والأطعمة عالية السعرات يزداد في شهر رمضان، مع ميل البعض إلى الإفراط في الوجبات، بينما تقلّ كمية النشويات في بعض الحالات، ما يغيّر بشكل مؤثّر في التوازن الغذائي المعتاد.
وتكشف دراسة أنجزها المعهد الوطني للاستهلاك حول الاستهلاك في تونس خلال شهر رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، أنّ استهلاك السكريات يرتفع بنسبة 60% خلال شهر رمضان، رغم الأمراض المرتبطة به.
كما تُظهر الدراسة نفسها أنّ التونسي يُقبل على استهلاك بعض الأكلات التقليدية خلال شهر رمضان، على غرار البسيسة (51 بالمائة)، ويميل إلى استهلاك مواد دون أخرى نظرًا لتراجع قدراته الشرائية، حيث يسعى التونسيون خلال شهر رمضان إلى تلبية حاجياتهم الاستهلاكية بأقلّ كلفة ممكنة، دون الاكتراث أحيانًا بجودة المنتوجات ولا بقيمتها الغذائية.
ويتّجه التونسي، لتلبية حاجته من البروتين، إلى استهلاك المزيد من البيض، لترتفع معدلات الاستهلاك من 16 بيضة شهريًّا خلال الأشهر العادية إلى 36 بيضة خلال شهر رمضان.
وتشير دراسات المعهد إلى الإقبال الهام على استهلاك كبد الدواجن، حيث يرتفع بنسبة 140 %، وكذلك كبد الأبقار التي تبقى أقلّ سعرًا من اللحم.
ويُقبل المستهلك التونسي خلال شهر رمضان على استهلاك اللحوم البيضاء، فيزيد استهلاكه لها بنسبة 41 %، وكذلك «الإسكالوب» بنسبة 32 %.
ويرتفع استهلاك التونسي للحليب ومشتقاته خلال الشهر نفسه، إذ يقفز من 7 عبوات للفرد خلال الأشهر العادية إلى 17 عبوة خلال شهر رمضان. كما تنفجر في تونس خلال شهر رمضان معدلات استهلاك التن والأسماك مقارنة ببقية الأشهر، وتشير أرقام المعهد الوطني للاستهلاك إلى ارتفاعها بنسبة 420%، ممّا يجعل حصة كل فرد في حدود 215 غرامًا خلال شهر الصيام.
التبذير وهدر الطعام
وبالتوازى مع التغيّر الحاصل على مستوى نمط الاستهلاك وأشكاله ببروز ظاهرة التبذير على المستوى المجتمعي، حيث يشهد شهر رمضان نسبًا عالية لهدر الطعام. وتُظهر الإحصائيات أنّ نسبة التبذير ترتفع مقارنة بباقي السنة، خصوصًا في الخبز والأطعمة المطبوخة.
وتفيد دراسات معهد الاستهلاك بأنّ تبذير الخبز يخلّف خسائر يومية تقدّر بـ300 ألف دينار، كما أنّ التونسي يرمي ما قدره ثلث المواد التي يقوم باقتنائها. فمثلًا يشتري علب التن بحجم كيلوغرام أول شهر الصيام ويقوم بفتحها ثم إلقاء جزء منها في القمامة نظرًا لتعفّنها السريع.
وفي ما يهمّ التوصيات الغذائية والنصائح العلمية التي يذكّر بها الأخصائيون سنويًّا، توجد عديد الإرشادات التي تساعد على تعديل السلوك الغذائي وجعله أكثر توازنًا من الناحية الصحية.
وينصح أخصائيو التغذية باختيار نظام غذائي «ذكي» يقوم على وجبات متوازنة ونوعية غذاء صحية لتجنّب زيادة الوزن أو الشعور بالثقل بعد الإفطار، معتبرين أنّ رمضان فرصة لإراحة الجهاز الهضمي وتصحيح العادات الخاطئة.
وأوضح استشاريّو التغذية أنّ النظام الغذائي في رمضان يجب أن يحافظ على توازن البروتينات والنشويات والخضروات كما في الأيام العادية، مع إدراج السلطة الخضراء في كل وجبة لتعزيز الفيتامينات والمعادن الضرورية.
وينصح الخبراء بالبدء بتناول التمر وقليل من الماء أو حساء خفيف عند الإفطار لإعادة مستويات السكر في الدم تدريجيًّا قبل الأكل الأساسي، ما يساعد في تنظيم عملية الهضم وتجنّب الإفراط في الأكل.
إضافة إلى ذلك، يُعدّ الحفاظ على الترطيب بشرب كميات كافية من الماء والسوائل الصحية بين وجبتي الإفطار والسحور أمرًا مهمًّا لتعويض الفقد خلال ساعات الصيام الطويلة.
ويركّز الخبراء على تجنّب الأطعمة المصنّعة والمحبّبة رغم غناها بالسكريات والدهون غير الصحية، والتركيز بدلًا منها على الأغذية المغذية مثل الخضروات والفواكه والبروتينات الصحية.
وإلى جانب التغيّرات الفردية، يشدّد مختصّون في الصحة والتغذية على ضرورة التوعية الجماعية للحدّ من تبذير الغذاء خلال الشهر، خاصة في ظلّ الاحتياجات الاقتصادية لبعض الأسر، وتوجيه الفائض من الطعام إلى المحتاجين بدلًا من رميه.
وللإشارة، دعت وزارة الصحّة، في بلاغ لها يومًا قبل حلول رمضان، إلى إتباع جملة من التوصيات لضمان صيام صحّي وآمن وإتباع نظام غذائي متوازن خلال شهر رمضان.
ونصحت بتأخير موعد السحور للاحتفاظ بالطاقة والتقليل من الإحساس بالجوع والعطش والإرهاق، والحرص على تناول وجبة متكاملة وغنية بالنشويات المعقّدة (كالخبز الكامل، البسيسة، المسفوف، الدرع...) مع إضافة الخضر والغلال، فضلًا عن شرب كوب من الحليب أو أحد مشتقاته المعقّمة (كاللبن، الرايب، الياغورت، الريقوتة).
توصيات..
كما أوصت بتجنّب الأطعمة السكرية التي تزيد من الإحساس بالجوع والعطش، وبالتقليل من الأطعمة الغنية بالملح والدهون ومن المنبّهات، خصوصًا في السحور، لأنّها تزيد من العطش، وبالإكثار من شرب الماء خلال السهرة والسحور.
وفي ما يتعلّق بوجبة الإفطار، نصحت الوزارة بالبدء بقليل من السوائل مثل الحليب الدافئ أو الماء غير البارد أو البسيسة بالماء، وتناول بضع تمرات أو بعض الفاكهة، ثم أخذ قسط من الراحة قبل إكمال الوجبة، مع الحرص على تجنّب الإفراط في الأكل، خاصة الأطعمة الدسمة وعسيرة الهضم، والمضغ الجيد وعدم الإسراع في الأكل.
ونبّهت الوزارة إلى ضرورة تجنّب المشروبات الغازية لأنها تسبّب اضطرابات في المعدة ولا تساعد على الهضم، وعدم استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك معًا في وجبة واحدة، فضلًا عن التقليل من الملح المضاف إلى الأطعمة، والإكثار من الخضر والتقليل من المقليات والمملّحات.
وخلال السهرة، يمكن، حسب بلاغ الوزارة، تناول الغلال ومشتقات الحليب المعقّمة، مع تجنّب الحلويات والمشروبات الغنية بالسكر والمقليات، وشرب كميات كافية من الماء.
وأبرزت الوزارة أهمية ممارسة نشاط بدني خفيف بعد ساعتين من الإفطار (كالمشي)، فضلًا عن تجنّب السهر المفرط والحصول على قسط كاف من النوم (7–8 ساعات).