بلغ إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025 حوالي20535 جيغاوات/ساعة، ليُحقّق بذلك ارتفاعًا بنسبة 6 بالمائة مقارنة بسنة 2024، بينما سجل الإنتاج الموجّه إلى الاستهلاك المحلي ارتفاعًا خلال نفس الفترة بنسبة 2 بالمائة، وفق بيانات أصدرها المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وقد اعتمد خلال هذه الفترة أسطول إنتاج الكهرباء بصفة شبه كلية على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، حيث تُقدّر مساهمته بحوالي 94 بالمائة، وفق نشرية الوضع الطاقي لشهر ديسمبر 2025 التي أصدرها المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME)، عز الدين خلف الله، في تصريح لـ«الصباح»، أن ارتفاع إنتاج الكهرباء مؤشر جيد ويُحيل إلى عدم وجود منحى تنازلي.
نحو تقليص مساهمة الغاز الطبيعي في المزيج الطاقي
ومع ذلك، يرى عز الدين خلف الله أن هذا الارتفاع يظل غير كافٍ، إذ إنه لا يزال غير قادر على تغطية كامل الطلب المحلي ومجاراة نسق تزايد الاستهلاك الداخلي في السوق التونسية في بعض الفترات.
واعتبر محدثنا أن مساهمة الطاقات المتجددة حاليًا في المزيج الطاقي تبلغ 6 بالمائة، مثمّنًا البرنامج الطموح الذي أطلقته الدولة لتعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 بالمائة في أفق سنة 2030، معتبرًا أن هذه الخطة ستقلّص الاعتماد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، خاصة وأن الغاز الطبيعي مثّل سنة 2025 نسبة هامة لا يمكن التغافل عنها.
وذكر الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن من شأن مسار الانتقال الطاقي الذي انتهجته تونس أن يُقلّص لا فقط من مساهمة الغاز الطبيعي في المزيج الطاقي، بل أيضًا من واردات بلادنا من هذه المادة الطاقية، خاصة وأن الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي يُمثل 23 بالمائة من جملة حاجيات البلاد، وتستأثر الشراءات من الغاز الطبيعي بنسبة 57 بالمائة، فيما تُشكل الإتاوة المتأتية من عبور أنبوب الغاز الجزائري الأراضي التونسية نحو إيطاليا 20 بالمائة.
ولفت إلى أن واردات بلادنا من الغاز الطبيعي تُعدّ كبيرة، لا سيما من القطر الجزائري، إذ إن واردات الكهرباء، خاصة من الجزائر، ساهمت في تغطية 11 بالمائة من الحاجيات الوطنية من الكهرباء، وفق نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وتمضي تونس قُدمًا نحو تركيز مشروع الربط الكهربائي الطموح بين تونس وإيطاليا (ELMED)، وهو أحد المشاريع الدولية الضخمة التي تدفع نحو الحد من الضغط على الميزان الطاقي، وإرساء شراكات دولية ذات مردودية عالية في المجال الطاقي.
العجز التجاري الطاقي النقطة السلبية في الميزان التجاري
ويُعتبر العجز التجاري الطاقي أحد المعضلات التي تحول دون تحسّن الميزان الطاقي بشكل أفضل وبمنحى تصاعدي، إذ يُعدّ من النقاط السلبية التي بقيت عائقًا أمام تحقيق مؤشرات طيبة على مستوى الميزان التجاري.
وقد بلغ عجز ميزان الطاقة الأولية مع موفى ديسمبر 2025، 6,3 مليون طن مكافئ نفط، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 18 بالمائة مقارنة بمستوى سنة 2024، بحسب ما أوردته نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وبلغت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري) خلال سنة 2025 حوالي 3,4 مليون طن مكافئ نفط، مسجلة بذلك انخفاضًا بنسبة 10 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي.
وبلغ الطلب الجملي على الطاقة الأولية 9,7 مليون طن مكافئ نفط خلال سنة 2025، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 7 بالمائة مقارنة بسنة 2024، إذ شهد الطلب على المواد البترولية ارتفاعًا بنسبة 3 بالمائة، في حين عرف الطلب على الغاز الطبيعي ارتفاعًا بنسبة 10 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024.
وتدل هذه الأرقام على ارتفاع الطلب مقابل تزايد عجز ميزان الطاقة الأولية، بالنظر إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي بلغ كامل سنة 2025 حوالي 4,9 مليون طن مكافئ نفط، وسجّل الطلب من هذه المادة لإنتاج الكهرباء ارتفاعًا بنسبة 12 بالمائة، وتبلغ حصة الطلب لإنتاج الكهرباء حوالي 72 بالمائة.
وفي هذا الإطار، أورد عز الدين خلف الله أن مشاريع الطاقات المتجددة سيكون لها انعكاس من حيث التقليص من استهلاك الغاز الطبيعي وبالتالي إنتاج الكهرباء، وتُعوّل عليها تونس بقوة لإحداث نقلة طاقية وقفزة في الميزان التجاري على حد سواء.
وكالة التحكم في الطاقة تقود خطة النجاعة الطاقية
وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة إتباع خطة من أجل النجاعة الطاقية، وهي خطة تهدف إلى خفض استهلاك الكهرباء في المنازل والمصانع والبنايات والمنشآت العمومية والإدارات، سواء عند التكييف أو التسخين أو الإنتاج أو التصنيع، مشيرًا إلى أهمية إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية على أوسع نطاق تشمل طيفًا واسعًا من مستهلكي الكهرباء من جميع الفئات، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة بشكل أفضل وأمثل.
وفي ذات السياق، قال عز الدين خلف إن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تقوم بدور كبير في هذا الاتجاه، على مستوى التشخيص الطاقي لتحديد الحاجيات بدقة في جميع القطاعات، بما يشمل قطاع النقل، ليقع في مرحلة لاحقة، بعد ضبط الحاجيات، النظر في إمكانية القطاعات التي قد يكون باستطاعتها خفض الاستهلاك الطاقي دون الإضرار بنشاطها الاقتصادي.
وأوضح محدثنا أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تبذل مجهودًا واضحًا لفائدة باعثي المشاريع من صناعيين ومنتجين ومصدّرين، إذ يقع تمتيعهم بمساهمة عن طريق صندوق الانتقال الطاقي، بما أنها مساهمة تشجّع هذه الفئة من الباعثين على التحكم في الطاقة.
وأقرّت وكالة التحكم في الطاقة برامج تكوينية للعديد من الفاعلين والمختصين في الطاقة، من بينهم المهندسون المعماريون، من أجل تحقيق النجاعة الطاقية، إذ انتظمت بتونس العاصمة، ابتداءً من 9 فيفري 2026 وعلى امتداد خمسة أيام، دورة تكوينية للمكوّنين حول الهندسة المعمارية البيوكليماتية. وتندرج هذه الدورة في إطار الرؤية الوطنية للانتقال الطاقي وإزالة الكربون من قطاع البناءات، وتهدف إلى تعزيز قدرات المهندسين المعماريين في مجال التصميم المقتصد للطاقة، وتحسين الأداء الحراري للمباني والحدّ من الاستهلاك الطاقي، وإرساء أسس معمارية مستدامة تراعي التحديات البيئية والمناخية. وهو برنامج يُنجز تحت إشراف الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بتمويل مشترك من الصندوق الأخضر للمناخ (FVC) والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) ووكالة التعاون الدولي الألماني (GIZ).
درصاف اللموشي
بلغ إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025 حوالي20535 جيغاوات/ساعة، ليُحقّق بذلك ارتفاعًا بنسبة 6 بالمائة مقارنة بسنة 2024، بينما سجل الإنتاج الموجّه إلى الاستهلاك المحلي ارتفاعًا خلال نفس الفترة بنسبة 2 بالمائة، وفق بيانات أصدرها المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وقد اعتمد خلال هذه الفترة أسطول إنتاج الكهرباء بصفة شبه كلية على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، حيث تُقدّر مساهمته بحوالي 94 بالمائة، وفق نشرية الوضع الطاقي لشهر ديسمبر 2025 التي أصدرها المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME)، عز الدين خلف الله، في تصريح لـ«الصباح»، أن ارتفاع إنتاج الكهرباء مؤشر جيد ويُحيل إلى عدم وجود منحى تنازلي.
نحو تقليص مساهمة الغاز الطبيعي في المزيج الطاقي
ومع ذلك، يرى عز الدين خلف الله أن هذا الارتفاع يظل غير كافٍ، إذ إنه لا يزال غير قادر على تغطية كامل الطلب المحلي ومجاراة نسق تزايد الاستهلاك الداخلي في السوق التونسية في بعض الفترات.
واعتبر محدثنا أن مساهمة الطاقات المتجددة حاليًا في المزيج الطاقي تبلغ 6 بالمائة، مثمّنًا البرنامج الطموح الذي أطلقته الدولة لتعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 بالمائة في أفق سنة 2030، معتبرًا أن هذه الخطة ستقلّص الاعتماد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، خاصة وأن الغاز الطبيعي مثّل سنة 2025 نسبة هامة لا يمكن التغافل عنها.
وذكر الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن من شأن مسار الانتقال الطاقي الذي انتهجته تونس أن يُقلّص لا فقط من مساهمة الغاز الطبيعي في المزيج الطاقي، بل أيضًا من واردات بلادنا من هذه المادة الطاقية، خاصة وأن الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي يُمثل 23 بالمائة من جملة حاجيات البلاد، وتستأثر الشراءات من الغاز الطبيعي بنسبة 57 بالمائة، فيما تُشكل الإتاوة المتأتية من عبور أنبوب الغاز الجزائري الأراضي التونسية نحو إيطاليا 20 بالمائة.
ولفت إلى أن واردات بلادنا من الغاز الطبيعي تُعدّ كبيرة، لا سيما من القطر الجزائري، إذ إن واردات الكهرباء، خاصة من الجزائر، ساهمت في تغطية 11 بالمائة من الحاجيات الوطنية من الكهرباء، وفق نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وتمضي تونس قُدمًا نحو تركيز مشروع الربط الكهربائي الطموح بين تونس وإيطاليا (ELMED)، وهو أحد المشاريع الدولية الضخمة التي تدفع نحو الحد من الضغط على الميزان الطاقي، وإرساء شراكات دولية ذات مردودية عالية في المجال الطاقي.
العجز التجاري الطاقي النقطة السلبية في الميزان التجاري
ويُعتبر العجز التجاري الطاقي أحد المعضلات التي تحول دون تحسّن الميزان الطاقي بشكل أفضل وبمنحى تصاعدي، إذ يُعدّ من النقاط السلبية التي بقيت عائقًا أمام تحقيق مؤشرات طيبة على مستوى الميزان التجاري.
وقد بلغ عجز ميزان الطاقة الأولية مع موفى ديسمبر 2025، 6,3 مليون طن مكافئ نفط، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 18 بالمائة مقارنة بمستوى سنة 2024، بحسب ما أوردته نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وبلغت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري) خلال سنة 2025 حوالي 3,4 مليون طن مكافئ نفط، مسجلة بذلك انخفاضًا بنسبة 10 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي.
وبلغ الطلب الجملي على الطاقة الأولية 9,7 مليون طن مكافئ نفط خلال سنة 2025، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 7 بالمائة مقارنة بسنة 2024، إذ شهد الطلب على المواد البترولية ارتفاعًا بنسبة 3 بالمائة، في حين عرف الطلب على الغاز الطبيعي ارتفاعًا بنسبة 10 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024.
وتدل هذه الأرقام على ارتفاع الطلب مقابل تزايد عجز ميزان الطاقة الأولية، بالنظر إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي بلغ كامل سنة 2025 حوالي 4,9 مليون طن مكافئ نفط، وسجّل الطلب من هذه المادة لإنتاج الكهرباء ارتفاعًا بنسبة 12 بالمائة، وتبلغ حصة الطلب لإنتاج الكهرباء حوالي 72 بالمائة.
وفي هذا الإطار، أورد عز الدين خلف الله أن مشاريع الطاقات المتجددة سيكون لها انعكاس من حيث التقليص من استهلاك الغاز الطبيعي وبالتالي إنتاج الكهرباء، وتُعوّل عليها تونس بقوة لإحداث نقلة طاقية وقفزة في الميزان التجاري على حد سواء.
وكالة التحكم في الطاقة تقود خطة النجاعة الطاقية
وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة إتباع خطة من أجل النجاعة الطاقية، وهي خطة تهدف إلى خفض استهلاك الكهرباء في المنازل والمصانع والبنايات والمنشآت العمومية والإدارات، سواء عند التكييف أو التسخين أو الإنتاج أو التصنيع، مشيرًا إلى أهمية إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية على أوسع نطاق تشمل طيفًا واسعًا من مستهلكي الكهرباء من جميع الفئات، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة بشكل أفضل وأمثل.
وفي ذات السياق، قال عز الدين خلف إن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تقوم بدور كبير في هذا الاتجاه، على مستوى التشخيص الطاقي لتحديد الحاجيات بدقة في جميع القطاعات، بما يشمل قطاع النقل، ليقع في مرحلة لاحقة، بعد ضبط الحاجيات، النظر في إمكانية القطاعات التي قد يكون باستطاعتها خفض الاستهلاك الطاقي دون الإضرار بنشاطها الاقتصادي.
وأوضح محدثنا أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تبذل مجهودًا واضحًا لفائدة باعثي المشاريع من صناعيين ومنتجين ومصدّرين، إذ يقع تمتيعهم بمساهمة عن طريق صندوق الانتقال الطاقي، بما أنها مساهمة تشجّع هذه الفئة من الباعثين على التحكم في الطاقة.
وأقرّت وكالة التحكم في الطاقة برامج تكوينية للعديد من الفاعلين والمختصين في الطاقة، من بينهم المهندسون المعماريون، من أجل تحقيق النجاعة الطاقية، إذ انتظمت بتونس العاصمة، ابتداءً من 9 فيفري 2026 وعلى امتداد خمسة أيام، دورة تكوينية للمكوّنين حول الهندسة المعمارية البيوكليماتية. وتندرج هذه الدورة في إطار الرؤية الوطنية للانتقال الطاقي وإزالة الكربون من قطاع البناءات، وتهدف إلى تعزيز قدرات المهندسين المعماريين في مجال التصميم المقتصد للطاقة، وتحسين الأداء الحراري للمباني والحدّ من الاستهلاك الطاقي، وإرساء أسس معمارية مستدامة تراعي التحديات البيئية والمناخية. وهو برنامج يُنجز تحت إشراف الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بتمويل مشترك من الصندوق الأخضر للمناخ (FVC) والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) ووكالة التعاون الدولي الألماني (GIZ).