إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مدفوعا بقطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات.. الاقتصاد التونسي يسجّل نموًا سنويًا بـ 2,5 بالمائة في سنة 2025

سجّل الاقتصاد التونسي خلال سنة 2025 نموًا سنويًا بنسبة 2,5 بالمائة، وفق بيانات رسمية نشرها المعهد الوطني للإحصاء، والمتعلّقة بنتائج النمو الاقتصادي للثلاثي الرابع من السنة نفسها.

ويعكس هذا الأداء تحسنًا نسبيًا في نسق النشاط الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعًا بانتعاش عدد من القطاعات الحيوية على غرار الخدمات والسياحة وبعض الأنشطة الصناعية، في مقابل استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة التمويل وتذبذب الطلب الخارجي.

كما توحي بيانات الثلاثي الأخير من السنة بوجود حركية اقتصادية أكثر استقرارًا، ما يعزّز الآمال في ترسيخ منحى تصاعدي تدريجي خلال المرحلة المقبلة، رغم الحاجة الملحّة إلى إصلاحات هيكلية عميقة تضمن ديمومة النمو وتحسين مناخ الاستثمار وخلق مواطن الشغل.

أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء تحسنًا في وتيرة النشاط الاقتصادي خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وفق احتساب الانزلاق السنوي. ويعكس هذا التطور تحسنًا ملحوظًا في نسق الإنتاج الوطني مع نهاية السنة، مدفوعًا باستعادة عدد من القطاعات الحيوية لديناميكيتها التدريجية، إلى جانب تحسن نسبي في الطلبين الداخلي والخارجي.

استقرار في الأداء الاقتصادي

تشير هذه النتائج إلى استقرار في الأداء الاقتصادي بعد احتساب العوامل الموسمية، بما يوفّر قراءة أدق لاتجاهات النمو الفعلية، ويعزّز المؤشرات الإيجابية المسجّلة على امتداد السنة الماضية رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج والضغوط المالية.

من جهة أخرى، فإن الأداء الاقتصادي بحساب التغيرات الثلاثية، أي مقارنة بالثلاثي الثالث من سنة 2025، سجّل حجم الناتج المحلي الإجمالي تطورًا بنسبة 1,0 بالمائة، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي للنشاط الاقتصادي في نهاية السنة.

وتأتي هذه النتيجة لتؤكد أن الاقتصاد التونسي حقّق نموًا بنسبة 2,5 بالمائة خلال كامل سنة 2025، وفق المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. ويشير هذا الأداء إلى قدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز بعض الصعوبات المرتبطة بالضغوط المالية والاقتصادية الإقليمية، مدفوعًا بتحسن الإنتاجية في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والخدمات، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتحسن الطلب المحلي.

كما توحي هذه النتائج بأن الديناميكية الاقتصادية للثلاثي الأخير ساهمت بشكل ملحوظ في دعم المؤشرات السنوية، وهو ما يفتح آفاقًا أمام إمكانية تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار في السنوات المقبلة، مع الحاجة المستمرة إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز سياسات التشغيل لضمان استفادة المواطنين من هذا النمو على أرض الواقع.

تحسن الفلاحة والصناعة والخدمات

وسجّلت الأنشطة الفلاحية خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 تحسنًا متواصلًا في منحى النمو، حيث ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 12,3 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع الفلاحي على التعافي من التحديات المناخية والاقتصادية التي واجهته في السنوات السابقة، فضلاً عن أثر السياسات الحكومية الداعمة للإنتاج وتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. وتقدّر مساهمة القطاع الفلاحي بـ 1,08 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة، ما يؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الغذائي.

كما أظهرت نتائج الثلاثي الرابع من سنة 2025 ارتفاعًا في حجم القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعملية بنسبة 4,0 بالمائة، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، وهو ما يعكس تحسنًا مستمرًا في الأداء الصناعي الوطني خلال نهاية السنة.

وقد جاء هذا النمو مدفوعًا بالتحسن في القيمة المضافة لعدة قطاعات فرعية أساسية، على رأسها قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الذي سجّل ارتفاعًا بنسبة 7,8 بالمائة، إلى جانب قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية الذي شهد نموًا بنسبة 6,1 بالمائة، وقطاع صناعة المنتجات المعدنية الأخرى الذي سجّل تقدّمًا بنسبة 4,2 بالمائة.

ويشير هذا التوزّع إلى أن النمو الصناعي لم يكن مقتصرًا على قطاع واحد، بل كان نتيجة تضافر جهود عدة مجالات إنتاجية، بما يعكس مرونة القطاع وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية الداخلية والخارجية.

تعافي تدريجي للطلب المحلي والخارجي

يعكس هذا الأداء تعافيًا تدريجيًا للطلب المحلي والخارجي، إلى جانب تأثير السياسات الداعمة للصناعة وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية والمعدات الحديثة. ويبرز هذا التطور أهمية القطاع الصناعي كرافد أساسي للنمو الاقتصادي الوطني، حيث يسهم ليس فقط في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، بل أيضًا في توفير فرص الشغل وتعزيز القيمة المضافة الوطنية، مما يعكس إمكانيات الاقتصاد التونسي في تعزيز دوره الصناعي على المدى المتوسط والطويل، رغم التحديات المستمرة المتعلقة بالتمويل والتنافسية العالمية.

في المقابل، سجّل حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات تراجعًا طفيفًا بنسبة 0,3 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.

ويُعزى هذا التراجع أساسًا إلى الانخفاض الحاد في القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بنسبة 13,3 بالمائة، وهو ما يعكس تأثير التذبذبات في الإنتاج والأسعار العالمية للطاقة، إضافة إلى التحديات التقنية والتنظيمية التي واجهها القطاع خلال نهاية السنة. ومع ذلك، فإن الانخفاض في هذا القطاع لم يكن له أي تداعيات كبيرة على النمو العام للنشاط الصناعي، بفضل تعافي القطاعات الأخرى التي سجّلت أداءً إيجابيًا خلال نفس الفترة.

وعلى صعيد القطاع الصناعي ككل، أظهرت البيانات ارتفاعًا بنسبة 3,0 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 مقارنة بالثلاثي المماثل من سنة 2024، مساهِمًا إيجابيًا بـ 0,52 نقطة مائوية في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة.

كما حافظ النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 على نسق نموه الإيجابي، مساهِمًا بشكل ملموس بـ 0,88 نقطة مائوية في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. هذا الأداء ساهم في استقرار القطاع وقدرته على الاستمرار في دعم الاقتصاد الوطني رغم التحديات الاقتصادية المختلفة، حيث تطوّر حجم القيمة المضافة للقطاع بنسبة 1,4 بالمائة خلال الفترة نفسها.

وكان هذا التحسن مدفوعًا أساسًا بالارتفاع الملحوظ في حجم القيمة المضافة لعدة قطاعات فرعية رئيسية داخل قطاع الخدمات، على رأسها قطاع النزل والمطاعم والمقاهي الذي سجّل نموًا بنسبة 7,2 بالمائة، وهو ما يعكس تعافيًا قويًا في قطاع السياحة والخدمات الفندقية بعد فترة من التباطؤ، فضلاً عن زيادة النشاط السياحي والطلب الداخلي على خدمات الإقامة والضيافة.

كما ساهم قطاع الإعلامية والاتصال بارتفاع قدره 3,7 بالمائة، مستفيدًا من توسع استخدام التقنيات الرقمية وزيادة الطلب على خدمات الاتصالات والتواصل، في حين سجّل قطاع النقل نموًا محدودًا بنسبة 0,2 بالمائة، ما يعكس استمرار النشاط المتعلق بنقل الأشخاص والبضائع وتحسّن الخدمات اللوجستية.

وتؤكد هذه النتائج على الدور الحيوي لقطاع الخدمات في دعم النمو الاقتصادي الوطني، ليس فقط من خلال مساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، بل أيضًا عبر خلق فرص عمل وتوفير خدمات أساسية تحفّز النشاط في قطاعات أخرى مثل السياحة والتجارة والنقل. كما تبرز أهمية الاستمرار في تعزيز سياسات دعم القطاع، وتحفيز الاستثمار في الخدمات الحديثة والبنية التحتية الرقمية، لضمان استدامة هذا الزخم الإيجابي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي على المدى المتوسط والطويل.

جهاد الكلبوسي

مدفوعا بقطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات..   الاقتصاد التونسي يسجّل نموًا سنويًا بـ 2,5 بالمائة في سنة 2025

سجّل الاقتصاد التونسي خلال سنة 2025 نموًا سنويًا بنسبة 2,5 بالمائة، وفق بيانات رسمية نشرها المعهد الوطني للإحصاء، والمتعلّقة بنتائج النمو الاقتصادي للثلاثي الرابع من السنة نفسها.

ويعكس هذا الأداء تحسنًا نسبيًا في نسق النشاط الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعًا بانتعاش عدد من القطاعات الحيوية على غرار الخدمات والسياحة وبعض الأنشطة الصناعية، في مقابل استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة التمويل وتذبذب الطلب الخارجي.

كما توحي بيانات الثلاثي الأخير من السنة بوجود حركية اقتصادية أكثر استقرارًا، ما يعزّز الآمال في ترسيخ منحى تصاعدي تدريجي خلال المرحلة المقبلة، رغم الحاجة الملحّة إلى إصلاحات هيكلية عميقة تضمن ديمومة النمو وتحسين مناخ الاستثمار وخلق مواطن الشغل.

أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء تحسنًا في وتيرة النشاط الاقتصادي خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وفق احتساب الانزلاق السنوي. ويعكس هذا التطور تحسنًا ملحوظًا في نسق الإنتاج الوطني مع نهاية السنة، مدفوعًا باستعادة عدد من القطاعات الحيوية لديناميكيتها التدريجية، إلى جانب تحسن نسبي في الطلبين الداخلي والخارجي.

استقرار في الأداء الاقتصادي

تشير هذه النتائج إلى استقرار في الأداء الاقتصادي بعد احتساب العوامل الموسمية، بما يوفّر قراءة أدق لاتجاهات النمو الفعلية، ويعزّز المؤشرات الإيجابية المسجّلة على امتداد السنة الماضية رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج والضغوط المالية.

من جهة أخرى، فإن الأداء الاقتصادي بحساب التغيرات الثلاثية، أي مقارنة بالثلاثي الثالث من سنة 2025، سجّل حجم الناتج المحلي الإجمالي تطورًا بنسبة 1,0 بالمائة، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي للنشاط الاقتصادي في نهاية السنة.

وتأتي هذه النتيجة لتؤكد أن الاقتصاد التونسي حقّق نموًا بنسبة 2,5 بالمائة خلال كامل سنة 2025، وفق المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. ويشير هذا الأداء إلى قدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز بعض الصعوبات المرتبطة بالضغوط المالية والاقتصادية الإقليمية، مدفوعًا بتحسن الإنتاجية في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والخدمات، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتحسن الطلب المحلي.

كما توحي هذه النتائج بأن الديناميكية الاقتصادية للثلاثي الأخير ساهمت بشكل ملحوظ في دعم المؤشرات السنوية، وهو ما يفتح آفاقًا أمام إمكانية تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار في السنوات المقبلة، مع الحاجة المستمرة إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز سياسات التشغيل لضمان استفادة المواطنين من هذا النمو على أرض الواقع.

تحسن الفلاحة والصناعة والخدمات

وسجّلت الأنشطة الفلاحية خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 تحسنًا متواصلًا في منحى النمو، حيث ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 12,3 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع الفلاحي على التعافي من التحديات المناخية والاقتصادية التي واجهته في السنوات السابقة، فضلاً عن أثر السياسات الحكومية الداعمة للإنتاج وتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. وتقدّر مساهمة القطاع الفلاحي بـ 1,08 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة، ما يؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الغذائي.

كما أظهرت نتائج الثلاثي الرابع من سنة 2025 ارتفاعًا في حجم القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعملية بنسبة 4,0 بالمائة، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، وهو ما يعكس تحسنًا مستمرًا في الأداء الصناعي الوطني خلال نهاية السنة.

وقد جاء هذا النمو مدفوعًا بالتحسن في القيمة المضافة لعدة قطاعات فرعية أساسية، على رأسها قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الذي سجّل ارتفاعًا بنسبة 7,8 بالمائة، إلى جانب قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية الذي شهد نموًا بنسبة 6,1 بالمائة، وقطاع صناعة المنتجات المعدنية الأخرى الذي سجّل تقدّمًا بنسبة 4,2 بالمائة.

ويشير هذا التوزّع إلى أن النمو الصناعي لم يكن مقتصرًا على قطاع واحد، بل كان نتيجة تضافر جهود عدة مجالات إنتاجية، بما يعكس مرونة القطاع وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية الداخلية والخارجية.

تعافي تدريجي للطلب المحلي والخارجي

يعكس هذا الأداء تعافيًا تدريجيًا للطلب المحلي والخارجي، إلى جانب تأثير السياسات الداعمة للصناعة وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية والمعدات الحديثة. ويبرز هذا التطور أهمية القطاع الصناعي كرافد أساسي للنمو الاقتصادي الوطني، حيث يسهم ليس فقط في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، بل أيضًا في توفير فرص الشغل وتعزيز القيمة المضافة الوطنية، مما يعكس إمكانيات الاقتصاد التونسي في تعزيز دوره الصناعي على المدى المتوسط والطويل، رغم التحديات المستمرة المتعلقة بالتمويل والتنافسية العالمية.

في المقابل، سجّل حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات تراجعًا طفيفًا بنسبة 0,3 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.

ويُعزى هذا التراجع أساسًا إلى الانخفاض الحاد في القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بنسبة 13,3 بالمائة، وهو ما يعكس تأثير التذبذبات في الإنتاج والأسعار العالمية للطاقة، إضافة إلى التحديات التقنية والتنظيمية التي واجهها القطاع خلال نهاية السنة. ومع ذلك، فإن الانخفاض في هذا القطاع لم يكن له أي تداعيات كبيرة على النمو العام للنشاط الصناعي، بفضل تعافي القطاعات الأخرى التي سجّلت أداءً إيجابيًا خلال نفس الفترة.

وعلى صعيد القطاع الصناعي ككل، أظهرت البيانات ارتفاعًا بنسبة 3,0 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 مقارنة بالثلاثي المماثل من سنة 2024، مساهِمًا إيجابيًا بـ 0,52 نقطة مائوية في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة.

كما حافظ النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025 على نسق نموه الإيجابي، مساهِمًا بشكل ملموس بـ 0,88 نقطة مائوية في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي البالغة 2,7 بالمائة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء. هذا الأداء ساهم في استقرار القطاع وقدرته على الاستمرار في دعم الاقتصاد الوطني رغم التحديات الاقتصادية المختلفة، حيث تطوّر حجم القيمة المضافة للقطاع بنسبة 1,4 بالمائة خلال الفترة نفسها.

وكان هذا التحسن مدفوعًا أساسًا بالارتفاع الملحوظ في حجم القيمة المضافة لعدة قطاعات فرعية رئيسية داخل قطاع الخدمات، على رأسها قطاع النزل والمطاعم والمقاهي الذي سجّل نموًا بنسبة 7,2 بالمائة، وهو ما يعكس تعافيًا قويًا في قطاع السياحة والخدمات الفندقية بعد فترة من التباطؤ، فضلاً عن زيادة النشاط السياحي والطلب الداخلي على خدمات الإقامة والضيافة.

كما ساهم قطاع الإعلامية والاتصال بارتفاع قدره 3,7 بالمائة، مستفيدًا من توسع استخدام التقنيات الرقمية وزيادة الطلب على خدمات الاتصالات والتواصل، في حين سجّل قطاع النقل نموًا محدودًا بنسبة 0,2 بالمائة، ما يعكس استمرار النشاط المتعلق بنقل الأشخاص والبضائع وتحسّن الخدمات اللوجستية.

وتؤكد هذه النتائج على الدور الحيوي لقطاع الخدمات في دعم النمو الاقتصادي الوطني، ليس فقط من خلال مساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، بل أيضًا عبر خلق فرص عمل وتوفير خدمات أساسية تحفّز النشاط في قطاعات أخرى مثل السياحة والتجارة والنقل. كما تبرز أهمية الاستمرار في تعزيز سياسات دعم القطاع، وتحفيز الاستثمار في الخدمات الحديثة والبنية التحتية الرقمية، لضمان استدامة هذا الزخم الإيجابي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي على المدى المتوسط والطويل.

جهاد الكلبوسي