سجّل الميزان التجاري لتونس خلال شهر جانفي 2026 تحسّناً، بعد أن تقلّص العجز إلى 1287,6 مليون دينار مقابل 1764,6 مليون دينار خلال جانفي 2025، وفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء أول أمس.
ويأتي هذا التطوّر الإيجابي مدفوعًا بتحسّن الصادرات بنسبة 5,4 بالمائة بالتوازي مع تراجع الواردات بنسبة 3 بالمائة، وهو ما أسهم في تقليص الفجوة بين المبادلات التجارية مع الخارج ودعم مؤشرات التوازن التجاري في مستهل السنة.
وقد ارتفعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات إلى 80,4 بالمائة مقابل 74 بالمائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، في دلالة واضحة على تحسّن قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل وارداته بعائدات صادراته، وسط آمال بمواصلة هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة.
كما أظهرت نشرة التجارة الخارجية بالأسعار الجارية لشهر جانفي 2026 أن قيمة المبادلات التجارية التونسية مع الخارج بلغت مستوى هامًا في مستهل السنة، حيث قُدّرت الصادرات بـ 5298,7 مليون دينار مقابل 5027,8 مليون دينار خلال جانفي 2025.
وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط التجاري المسجّل خلال الشهر الأول من السنة، كما تبرز استمرار الفارق بين نسق التصدير والتوريد رغم التحسّن المسجّل مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
بلوغ الصادرات عتبة تفوق خمسة مليارات دينار
ويؤشر بلوغ الصادرات عتبة تفوق خمسة مليارات دينار إلى ديناميكية نسبية في بعض القطاعات الموجهة للأسواق الخارجية، في حين يظل مستوى الواردات مرتفعًا بفعل حاجيات الاقتصاد الوطني من المواد الأولية والطاقة والتجهيزات والمواد الاستهلاكية. وتشكّل هذه المعطيات مؤشّرًا أساسيًا لقراءة تطور التوازنات التجارية، خاصة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الصادرات والتحكّم في التوريد للحدّ من الضغوط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.
كما سجّلت الواردات تراجعًا طفيفًا، حيث بلغت 6586,4 مليون دينار خلال جانفي 2026 مقابل 6790,3 مليون دينار خلال جانفي 2025، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات مقارنة بالسنة المنقضية.
هذه المؤشرات تعكس تحوّلًا إيجابيًا في منحى المبادلات التجارية، مدعومًا بارتفاع عائدات التصدير من جهة، وبنسق توريد أكثر تحكّمًا من جهة أخرى، بما يعزّز مؤشرات الاستقرار النسبي للميزان التجاري في بداية السنة الجارية.
وسجّلت الصادرات التونسية خلال شهر جانفي 2026 أداءً متباينًا حسب القطاعات، حيث برز ارتفاع لافت في قطاع الطاقة بنسبة 140 بالمائة مدفوعًا أساسًا بالزيادة الكبيرة في صادرات المواد المكرّرة التي ارتفعت قيمتها إلى 100,3 مليون دينار مقابل 28,5 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، ما يعكس تحسّنًا ملحوظًا في هذا النشاط.
نمو الصناعات الميكانيكية والكهربائية
وشهد قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية نموًا بنسبة 6,4 بالمائة، مؤكّدًا دوره المحوري في دعم الصادرات الصناعية وتعزيز تموقع المنتوج التونسي في الأسواق الخارجية، وسجّل قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بدوره ارتفاعًا بنسبة 1 بالمائة، مدعومًا أساسًا بتطوّر مبيعات زيت الزيتون التي بلغت 610,5 مليون دينار مقابل 518,4 مليون دينار، بما يبرز استمرار هذا المنتج في لعب دور أساسي ضمن الصادرات الفلاحية.
في المقابل، تراجعت الصادرات في بعض القطاعات التقليدية، إذ انخفضت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 23,6 بالمائة، ما يعكس صعوبات ظرفية أو تراجعًا في نسق الإنتاج أو الطلب الخارجي.
كما سجّل قطاع النسيج والملابس والجلد تراجعًا بنسبة 2,1 بالمائة، في ظل تحديات تنافسية وضغوط مرتبطة بالأسواق الأوروبية بالخصوص. ويعكس هذا التباين القطاعي تحوّلات في هيكلة الصادرات، بين قطاعات تشهد ديناميكية متصاعدة وأخرى تواجه صعوبات ظرفية تستوجب مزيدًا من الدعم والتأقلم مع المتغيرات الدولية.
على مستوى الواردات، ووفق توزيعها حسب مجموعات المواد، أظهرت المعطيات المسجّلة خلال شهر جانفي 2026 تطوّرًا متباينًا يعكس طبيعة الحاجيات الاقتصادية خلال الفترة، فقد ارتفعت واردات مواد التجهيز بنسبة 6,9 بالمائة، وهو ما قد يشير إلى نسق استثماري متواصل ودعم لمشاريع التحديث والتوسعة في عدد من القطاعات الإنتاجية.
كما سجّلت واردات مواد الطاقة زيادة بنسبة 3,9 بالمائة، في ظل استمرار حاجيات البلاد من الموارد الطاقية لتأمين الاستهلاك الداخلي ودعم النشاط الصناعي، خاصة مع تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، ارتفعت واردات المواد الاستهلاكية بنسبة 1,1 بالمائة، في زيادة طفيفة تعكس استقرارًا نسبيًا في نسق التوريد الموجّه لتلبية الطلب الداخلي.
غير أنّ أبرز التحوّلات تمثّلت في تراجع واردات المواد الأولية ونصف المصنعة بنسبة 5,5 بالمائة، وهو ما قد يرتبط بانخفاض الكميات المورّدة أو بتحسّن في استعمال المخزونات، إضافة إلى تسجيل انخفاض حاد في واردات المواد الغذائية بنسبة 32,5 بالمائة، بما يعكس تقلّصًا ملحوظًا في فاتورة التوريد الغذائي خلال هذا الشهر. ويبرز هذا التباين في تطوّر الواردات تحوّلًا في هيكلة التوريد بين مواد موجّهة لدعم الاستثمار والطاقة من جهة، ومواد أولية وغذائية شهدت تراجعًا لافتًا من جهة أخرى، بما كان له تأثير مباشر على تقليص العجز التجاري في مستهل السنة.
انتعاشة في الصادرات التونسية نحو فرنسا وإيطاليا
على صعيد التوزيع الجغرافي، واصلت المبادلات التجارية التونسية مع الاتحاد الأوروبي تعزيز موقعها خلال شهر جانفي 2026، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو بلدان الاتحاد 3791,4 مليون دينار مقابل 3413,8 مليون دينار في جانفي 2025، مستأثرة بما نسبته 71,6 بالمائة من إجمالي الصادرات. ويعكس هذا الأداء نسقًا تصاعديًا خاصة مع بعض الشركاء التقليديين، حيث ارتفعت الصادرات نحو فرنسا بنسبة 16,5 بالمائة ونحو إيطاليا بنسبة 3,3 بالمائة. في المقابل، سجلت المبادلات تراجعًا مع أسواق أوروبية أخرى، إذ انخفضت الصادرات نحو ألمانيا بنسبة 0,3 بالمائة، وإلى هولندا بنسبة 21 بالمائة.
ارتفاع الصادرات نحو مصر
وعلى الصعيد العربي، أبرزت نتائج المبادلات الخارجية منحًى إيجابيًا مع عدد من الدول، حيث ارتفعت الصادرات نحو مصر بنسبة 41,8 بالمائة ونحو الإمارات العربية المتحدة بنسبة 24,8 بالمائة. في المقابل، تراجعت الصادرات نحو المغرب بنسبة 67,3 بالمائة ونحو الجزائر بنسبة 10,8 بالمائة، وكذلك مع ليبيا بنسبة 24,8 بالمائة، بما يعكس تفاوتًا في نسق المبادلات حسب الوجهات.
أما بخصوص الواردات، فقد استأثر الاتحاد الأوروبي بنسبة 45,8 بالمائة من إجمالي الواردات، بقيمة بلغت 3017,9 مليون دينار خلال جانفي 2026 مقابل 2830,3 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025. وسجلت الواردات ارتفاعًا مع عدد من الشركاء الأوروبيين، لاسيما فرنسا بنسبة 50,6 بالمائة وألمانيا بنسبة 10,3 بالمائة، في حين تراجعت مع إسبانيا بنسبة 6,7 بالمائة ومع هولندا بنسبة 25,7 بالمائة، بما يؤكد استمرار تباين نسق التبادل التجاري حسب الشركاء والأسواق.
جهاد الكلبوسي
سجّل الميزان التجاري لتونس خلال شهر جانفي 2026 تحسّناً، بعد أن تقلّص العجز إلى 1287,6 مليون دينار مقابل 1764,6 مليون دينار خلال جانفي 2025، وفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء أول أمس.
ويأتي هذا التطوّر الإيجابي مدفوعًا بتحسّن الصادرات بنسبة 5,4 بالمائة بالتوازي مع تراجع الواردات بنسبة 3 بالمائة، وهو ما أسهم في تقليص الفجوة بين المبادلات التجارية مع الخارج ودعم مؤشرات التوازن التجاري في مستهل السنة.
وقد ارتفعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات إلى 80,4 بالمائة مقابل 74 بالمائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، في دلالة واضحة على تحسّن قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل وارداته بعائدات صادراته، وسط آمال بمواصلة هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة.
كما أظهرت نشرة التجارة الخارجية بالأسعار الجارية لشهر جانفي 2026 أن قيمة المبادلات التجارية التونسية مع الخارج بلغت مستوى هامًا في مستهل السنة، حيث قُدّرت الصادرات بـ 5298,7 مليون دينار مقابل 5027,8 مليون دينار خلال جانفي 2025.
وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط التجاري المسجّل خلال الشهر الأول من السنة، كما تبرز استمرار الفارق بين نسق التصدير والتوريد رغم التحسّن المسجّل مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
بلوغ الصادرات عتبة تفوق خمسة مليارات دينار
ويؤشر بلوغ الصادرات عتبة تفوق خمسة مليارات دينار إلى ديناميكية نسبية في بعض القطاعات الموجهة للأسواق الخارجية، في حين يظل مستوى الواردات مرتفعًا بفعل حاجيات الاقتصاد الوطني من المواد الأولية والطاقة والتجهيزات والمواد الاستهلاكية. وتشكّل هذه المعطيات مؤشّرًا أساسيًا لقراءة تطور التوازنات التجارية، خاصة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الصادرات والتحكّم في التوريد للحدّ من الضغوط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.
كما سجّلت الواردات تراجعًا طفيفًا، حيث بلغت 6586,4 مليون دينار خلال جانفي 2026 مقابل 6790,3 مليون دينار خلال جانفي 2025، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات مقارنة بالسنة المنقضية.
هذه المؤشرات تعكس تحوّلًا إيجابيًا في منحى المبادلات التجارية، مدعومًا بارتفاع عائدات التصدير من جهة، وبنسق توريد أكثر تحكّمًا من جهة أخرى، بما يعزّز مؤشرات الاستقرار النسبي للميزان التجاري في بداية السنة الجارية.
وسجّلت الصادرات التونسية خلال شهر جانفي 2026 أداءً متباينًا حسب القطاعات، حيث برز ارتفاع لافت في قطاع الطاقة بنسبة 140 بالمائة مدفوعًا أساسًا بالزيادة الكبيرة في صادرات المواد المكرّرة التي ارتفعت قيمتها إلى 100,3 مليون دينار مقابل 28,5 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، ما يعكس تحسّنًا ملحوظًا في هذا النشاط.
نمو الصناعات الميكانيكية والكهربائية
وشهد قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية نموًا بنسبة 6,4 بالمائة، مؤكّدًا دوره المحوري في دعم الصادرات الصناعية وتعزيز تموقع المنتوج التونسي في الأسواق الخارجية، وسجّل قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بدوره ارتفاعًا بنسبة 1 بالمائة، مدعومًا أساسًا بتطوّر مبيعات زيت الزيتون التي بلغت 610,5 مليون دينار مقابل 518,4 مليون دينار، بما يبرز استمرار هذا المنتج في لعب دور أساسي ضمن الصادرات الفلاحية.
في المقابل، تراجعت الصادرات في بعض القطاعات التقليدية، إذ انخفضت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 23,6 بالمائة، ما يعكس صعوبات ظرفية أو تراجعًا في نسق الإنتاج أو الطلب الخارجي.
كما سجّل قطاع النسيج والملابس والجلد تراجعًا بنسبة 2,1 بالمائة، في ظل تحديات تنافسية وضغوط مرتبطة بالأسواق الأوروبية بالخصوص. ويعكس هذا التباين القطاعي تحوّلات في هيكلة الصادرات، بين قطاعات تشهد ديناميكية متصاعدة وأخرى تواجه صعوبات ظرفية تستوجب مزيدًا من الدعم والتأقلم مع المتغيرات الدولية.
على مستوى الواردات، ووفق توزيعها حسب مجموعات المواد، أظهرت المعطيات المسجّلة خلال شهر جانفي 2026 تطوّرًا متباينًا يعكس طبيعة الحاجيات الاقتصادية خلال الفترة، فقد ارتفعت واردات مواد التجهيز بنسبة 6,9 بالمائة، وهو ما قد يشير إلى نسق استثماري متواصل ودعم لمشاريع التحديث والتوسعة في عدد من القطاعات الإنتاجية.
كما سجّلت واردات مواد الطاقة زيادة بنسبة 3,9 بالمائة، في ظل استمرار حاجيات البلاد من الموارد الطاقية لتأمين الاستهلاك الداخلي ودعم النشاط الصناعي، خاصة مع تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، ارتفعت واردات المواد الاستهلاكية بنسبة 1,1 بالمائة، في زيادة طفيفة تعكس استقرارًا نسبيًا في نسق التوريد الموجّه لتلبية الطلب الداخلي.
غير أنّ أبرز التحوّلات تمثّلت في تراجع واردات المواد الأولية ونصف المصنعة بنسبة 5,5 بالمائة، وهو ما قد يرتبط بانخفاض الكميات المورّدة أو بتحسّن في استعمال المخزونات، إضافة إلى تسجيل انخفاض حاد في واردات المواد الغذائية بنسبة 32,5 بالمائة، بما يعكس تقلّصًا ملحوظًا في فاتورة التوريد الغذائي خلال هذا الشهر. ويبرز هذا التباين في تطوّر الواردات تحوّلًا في هيكلة التوريد بين مواد موجّهة لدعم الاستثمار والطاقة من جهة، ومواد أولية وغذائية شهدت تراجعًا لافتًا من جهة أخرى، بما كان له تأثير مباشر على تقليص العجز التجاري في مستهل السنة.
انتعاشة في الصادرات التونسية نحو فرنسا وإيطاليا
على صعيد التوزيع الجغرافي، واصلت المبادلات التجارية التونسية مع الاتحاد الأوروبي تعزيز موقعها خلال شهر جانفي 2026، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو بلدان الاتحاد 3791,4 مليون دينار مقابل 3413,8 مليون دينار في جانفي 2025، مستأثرة بما نسبته 71,6 بالمائة من إجمالي الصادرات. ويعكس هذا الأداء نسقًا تصاعديًا خاصة مع بعض الشركاء التقليديين، حيث ارتفعت الصادرات نحو فرنسا بنسبة 16,5 بالمائة ونحو إيطاليا بنسبة 3,3 بالمائة. في المقابل، سجلت المبادلات تراجعًا مع أسواق أوروبية أخرى، إذ انخفضت الصادرات نحو ألمانيا بنسبة 0,3 بالمائة، وإلى هولندا بنسبة 21 بالمائة.
ارتفاع الصادرات نحو مصر
وعلى الصعيد العربي، أبرزت نتائج المبادلات الخارجية منحًى إيجابيًا مع عدد من الدول، حيث ارتفعت الصادرات نحو مصر بنسبة 41,8 بالمائة ونحو الإمارات العربية المتحدة بنسبة 24,8 بالمائة. في المقابل، تراجعت الصادرات نحو المغرب بنسبة 67,3 بالمائة ونحو الجزائر بنسبة 10,8 بالمائة، وكذلك مع ليبيا بنسبة 24,8 بالمائة، بما يعكس تفاوتًا في نسق المبادلات حسب الوجهات.
أما بخصوص الواردات، فقد استأثر الاتحاد الأوروبي بنسبة 45,8 بالمائة من إجمالي الواردات، بقيمة بلغت 3017,9 مليون دينار خلال جانفي 2026 مقابل 2830,3 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025. وسجلت الواردات ارتفاعًا مع عدد من الشركاء الأوروبيين، لاسيما فرنسا بنسبة 50,6 بالمائة وألمانيا بنسبة 10,3 بالمائة، في حين تراجعت مع إسبانيا بنسبة 6,7 بالمائة ومع هولندا بنسبة 25,7 بالمائة، بما يؤكد استمرار تباين نسق التبادل التجاري حسب الشركاء والأسواق.