أصبحت الدبلوماسية الصحية في السنوات الأخيرة أحد المسارات الاستراتيجية التي تعتمدها الدول لتعزيز أمنها الصحي وتحسين أداء منظوماتها الصحية، خاصة في ظل تزايد المخاطر العابرة للحدود، مثل الأوبئة، والأزمات البيئية، ونقص الموارد الصحية.
وفي هذا الإطار، اختارت تونس أن تجعل من الدبلوماسية الصحية رافعة أساسية لدعم إصلاح منظومتها الصحية والانفتاح على محيطها الإقليمي والدولي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الصحة لم تعد شأنًا داخليًا محضًا، بل قضية مشتركة تتطلب التعاون والتنسيق.
وتندرج الدبلوماسية الصحية التونسية ضمن رؤية شاملة تقودها وزارة الصحة، تقوم على إصلاح داخلي متواصل للمنظومة الصحية، بالتوازي مع توسيع دائرة الشراكات الدولية.
وترتكز هذه الرؤية على تعزيز الرعاية الصحية الأساسية، وتحقيق العدالة الصحية بين الجهات، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية بالمؤسسات العمومية، إلى جانب تدعيم جاهزية البلاد لمجابهة الطوارئ الصحية والأزمات الوبائية.
كما تولي وزارة الصحة أهمية خاصة للتحول الرقمي، من خلال رقمنة المسارات العلاجية، وتطوير السجلات الطبية الإلكترونية، واعتماد الطب عن بُعد، بما يساهم في تحسين النجاعة وتقريب الخدمات من المواطن.
وفي سياق مواكبة التطورات العلمية، تعمل تونس على تشجيع البحث الطبي والابتكار، خاصة في مجالات الطب الجينومي والتكنولوجيات الصحية الحديثة، إلى جانب اعتماد مقاربة «الصحة الواحدة» التي تدمج صحة الإنسان والحيوان والبيئة في إطار متكامل، بما يعزز الوقاية والاستباق في التعامل مع المخاطر الصحية. وتمثل هذه التوجهات أرضية صلبة لتطوير التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحويل الاتفاقيات الصحية إلى مشاريع عملية ذات مردودية ملموسة.
ويُعدّ التعاون الصحي الثنائي، ولا سيما مع الدول المغاربية، أحد الركائز الأساسية للدبلوماسية الصحية التونسية.
ويبرز التعاون مع الجزائر كنموذج للشراكة الصحية القائمة على وحدة التحديات وتقارب الرؤى، حيث شمل مجالات حيوية مثل الرقمنة الصحية، وزرع الأعضاء، والمراقبة الصحية على المعابر الحدودية، وبرامج التوأمة بين المستشفيات، وتبادل الخبرات والتكوين المستمر للإطارات الطبية.
وقد ساهم هذا التعاون في تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ منطق العمل المشترك المبني على النتائج. كما تعمل بلادنا، وفقًا لمبدأ الانفتاح على محيطها الإفريقي والدولي، من خلال شراكات متعددة مع المنظمات الدولية، على غرار منظمة الصحة العالمية، و»اليونيسف»، و»البنك الدولي»، و»الصندوق العالمي»، بهدف دعم البرامج الوطنية، وتحسين الحوكمة الصحية، وتعبئة الموارد المالية والتقنية.
ويتم توظيف هذه الشراكات في خدمة الأولويات الوطنية، بما يضمن انسجام التعاون الخارجي مع حاجيات المنظومة الصحية التونسية. وبالتالي، تمثل الدبلوماسية الصحية خيارًا استراتيجيًا لتونس، يجمع بين الإصلاح الداخلي والانفتاح الخارجي، ويعكس إرادة سياسية واضحة لجعل الصحة أولوية وطنية وشريكًا فاعلًا في السياسة الخارجية.
ومن خلال هذا التوجه، تؤكد تونس أن التعاون الصحي القائم على الثقة وتبادل الخبرات هو السبيل الأمثل لبناء منظومة صحية قوية، عادلة، وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
من التعاون الظرفي إلى الشراكة الاستراتيجية
وتعني الدبلوماسية الصحية جملة الجهود التي تبذلها الدول، عبر مؤسساتها الصحية والدبلوماسية والعلمية، من أجل تنسيق السياسات الصحية، وتحقيق المصالح المشتركة، وضمان الحق في الصحة للشعوب، خاصة في عالم أصبحت فيه الأوبئة، ونقص الموارد الصحية، والتغيرات المناخية، تحديات مشتركة لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.
وقد أكدت التجارب العالمية، ولا سيما خلال جائحة كوفيد-19، أن قوة المنظومات الصحية لم تعد تُقاس فقط بإمكانياتها الداخلية، بل بقدرتها على الاندماج في شبكات التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل المعلومات، والتنسيق في الاستجابة السريعة.
إصلاح داخلي وانفتاح خارجي
وفي هذا الإطار، تنتهج وزارة الصحة مقاربة شاملة تقوم على إصلاح المنظومة الصحية من الداخل وتدعيمها من خلال الشراكات الخارجية، حيث تشمل هذه التوجهات دعم الرعاية الصحية الأساسية، وتحقيق العدالة الصحية بين مختلف الجهات، وتحديث المستشفيات العمومية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتسريع التحول الرقمي عبر رقمنة المسارات العلاجية، واعتماد السجلات الطبية الإلكترونية، وتطوير الطب عن بُعد بمختلف ولايات الجمهورية، وتقليص المسافات على المرضى، بما يضمن عمومًا تعزيز الأمن الصحي والاستعداد للأزمات والطوارئ الصحية.
كما تعمل وزارة الصحة على جعل هذه التوجهات منسجمة مع المعايير الدولية، وقابلة للدعم عبر التعاون والشراكات الخارجية.
ويمثل التعاون الصحي مع الدول الشقيقة، وخاصة في الفضاء المغاربي، أحد الأعمدة الأساسية للدبلوماسية الصحية التونسية،
تونس جسر صحي…
وإلى جانب البعد المغاربي ودول الجوار، تعمل تونس على تعزيز حضورها الصحي في القارة الإفريقية، من خلال التكوين، والدعم التقني، والمشاركة في الاستراتيجيات القارية لمجابهة الأوبئة وتحسين الأنظمة الصحية.
كما ترتبط تونس بشراكات متينة مع المنظمات الدولية والإقليمية، على غرار منظمة الصحة العالمية، و»اليونيسف»، و»البنك الدولي»، و»الصندوق العالمي»، بهدف دعم البرامج الوطنية، وتحسين الحوكمة الصحية، وتعبئة الموارد.
وتطمح تونس، من خلال هذا التوجه، إلى ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي موثوق في المجال الصحي، وكقطب للكفاءات الطبية والخدمات الصحية، عبر تثمين الخبرة الطبية التونسية، وتطوير السياحة العلاجية، والاستثمار في الصحة الرقمية والابتكار، وتحويل الاتفاقيات الدولية إلى مشاريع واقعية ذات أثر مباشر على المواطن.
ولم تعد الدبلوماسية الصحية في تونس خيارًا ظرفيًا، بل أصبحت توجهًا استراتيجيًا يخدم السيادة الصحية، ويعزز الأمن القومي، ويدعم التنمية المستدامة.
أميرة الدريدي
أصبحت الدبلوماسية الصحية في السنوات الأخيرة أحد المسارات الاستراتيجية التي تعتمدها الدول لتعزيز أمنها الصحي وتحسين أداء منظوماتها الصحية، خاصة في ظل تزايد المخاطر العابرة للحدود، مثل الأوبئة، والأزمات البيئية، ونقص الموارد الصحية.
وفي هذا الإطار، اختارت تونس أن تجعل من الدبلوماسية الصحية رافعة أساسية لدعم إصلاح منظومتها الصحية والانفتاح على محيطها الإقليمي والدولي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الصحة لم تعد شأنًا داخليًا محضًا، بل قضية مشتركة تتطلب التعاون والتنسيق.
وتندرج الدبلوماسية الصحية التونسية ضمن رؤية شاملة تقودها وزارة الصحة، تقوم على إصلاح داخلي متواصل للمنظومة الصحية، بالتوازي مع توسيع دائرة الشراكات الدولية.
وترتكز هذه الرؤية على تعزيز الرعاية الصحية الأساسية، وتحقيق العدالة الصحية بين الجهات، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية بالمؤسسات العمومية، إلى جانب تدعيم جاهزية البلاد لمجابهة الطوارئ الصحية والأزمات الوبائية.
كما تولي وزارة الصحة أهمية خاصة للتحول الرقمي، من خلال رقمنة المسارات العلاجية، وتطوير السجلات الطبية الإلكترونية، واعتماد الطب عن بُعد، بما يساهم في تحسين النجاعة وتقريب الخدمات من المواطن.
وفي سياق مواكبة التطورات العلمية، تعمل تونس على تشجيع البحث الطبي والابتكار، خاصة في مجالات الطب الجينومي والتكنولوجيات الصحية الحديثة، إلى جانب اعتماد مقاربة «الصحة الواحدة» التي تدمج صحة الإنسان والحيوان والبيئة في إطار متكامل، بما يعزز الوقاية والاستباق في التعامل مع المخاطر الصحية. وتمثل هذه التوجهات أرضية صلبة لتطوير التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحويل الاتفاقيات الصحية إلى مشاريع عملية ذات مردودية ملموسة.
ويُعدّ التعاون الصحي الثنائي، ولا سيما مع الدول المغاربية، أحد الركائز الأساسية للدبلوماسية الصحية التونسية.
ويبرز التعاون مع الجزائر كنموذج للشراكة الصحية القائمة على وحدة التحديات وتقارب الرؤى، حيث شمل مجالات حيوية مثل الرقمنة الصحية، وزرع الأعضاء، والمراقبة الصحية على المعابر الحدودية، وبرامج التوأمة بين المستشفيات، وتبادل الخبرات والتكوين المستمر للإطارات الطبية.
وقد ساهم هذا التعاون في تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ منطق العمل المشترك المبني على النتائج. كما تعمل بلادنا، وفقًا لمبدأ الانفتاح على محيطها الإفريقي والدولي، من خلال شراكات متعددة مع المنظمات الدولية، على غرار منظمة الصحة العالمية، و»اليونيسف»، و»البنك الدولي»، و»الصندوق العالمي»، بهدف دعم البرامج الوطنية، وتحسين الحوكمة الصحية، وتعبئة الموارد المالية والتقنية.
ويتم توظيف هذه الشراكات في خدمة الأولويات الوطنية، بما يضمن انسجام التعاون الخارجي مع حاجيات المنظومة الصحية التونسية. وبالتالي، تمثل الدبلوماسية الصحية خيارًا استراتيجيًا لتونس، يجمع بين الإصلاح الداخلي والانفتاح الخارجي، ويعكس إرادة سياسية واضحة لجعل الصحة أولوية وطنية وشريكًا فاعلًا في السياسة الخارجية.
ومن خلال هذا التوجه، تؤكد تونس أن التعاون الصحي القائم على الثقة وتبادل الخبرات هو السبيل الأمثل لبناء منظومة صحية قوية، عادلة، وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
من التعاون الظرفي إلى الشراكة الاستراتيجية
وتعني الدبلوماسية الصحية جملة الجهود التي تبذلها الدول، عبر مؤسساتها الصحية والدبلوماسية والعلمية، من أجل تنسيق السياسات الصحية، وتحقيق المصالح المشتركة، وضمان الحق في الصحة للشعوب، خاصة في عالم أصبحت فيه الأوبئة، ونقص الموارد الصحية، والتغيرات المناخية، تحديات مشتركة لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.
وقد أكدت التجارب العالمية، ولا سيما خلال جائحة كوفيد-19، أن قوة المنظومات الصحية لم تعد تُقاس فقط بإمكانياتها الداخلية، بل بقدرتها على الاندماج في شبكات التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل المعلومات، والتنسيق في الاستجابة السريعة.
إصلاح داخلي وانفتاح خارجي
وفي هذا الإطار، تنتهج وزارة الصحة مقاربة شاملة تقوم على إصلاح المنظومة الصحية من الداخل وتدعيمها من خلال الشراكات الخارجية، حيث تشمل هذه التوجهات دعم الرعاية الصحية الأساسية، وتحقيق العدالة الصحية بين مختلف الجهات، وتحديث المستشفيات العمومية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتسريع التحول الرقمي عبر رقمنة المسارات العلاجية، واعتماد السجلات الطبية الإلكترونية، وتطوير الطب عن بُعد بمختلف ولايات الجمهورية، وتقليص المسافات على المرضى، بما يضمن عمومًا تعزيز الأمن الصحي والاستعداد للأزمات والطوارئ الصحية.
كما تعمل وزارة الصحة على جعل هذه التوجهات منسجمة مع المعايير الدولية، وقابلة للدعم عبر التعاون والشراكات الخارجية.
ويمثل التعاون الصحي مع الدول الشقيقة، وخاصة في الفضاء المغاربي، أحد الأعمدة الأساسية للدبلوماسية الصحية التونسية،
تونس جسر صحي…
وإلى جانب البعد المغاربي ودول الجوار، تعمل تونس على تعزيز حضورها الصحي في القارة الإفريقية، من خلال التكوين، والدعم التقني، والمشاركة في الاستراتيجيات القارية لمجابهة الأوبئة وتحسين الأنظمة الصحية.
كما ترتبط تونس بشراكات متينة مع المنظمات الدولية والإقليمية، على غرار منظمة الصحة العالمية، و»اليونيسف»، و»البنك الدولي»، و»الصندوق العالمي»، بهدف دعم البرامج الوطنية، وتحسين الحوكمة الصحية، وتعبئة الموارد.
وتطمح تونس، من خلال هذا التوجه، إلى ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي موثوق في المجال الصحي، وكقطب للكفاءات الطبية والخدمات الصحية، عبر تثمين الخبرة الطبية التونسية، وتطوير السياحة العلاجية، والاستثمار في الصحة الرقمية والابتكار، وتحويل الاتفاقيات الدولية إلى مشاريع واقعية ذات أثر مباشر على المواطن.
ولم تعد الدبلوماسية الصحية في تونس خيارًا ظرفيًا، بل أصبحت توجهًا استراتيجيًا يخدم السيادة الصحية، ويعزز الأمن القومي، ويدعم التنمية المستدامة.