إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تتويج تونسي في القاهرة.. الكاتب «نزار شقرون» يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عن «أيام الفاطمي المقتول»

 

  • المنافسة كانت واسعة، بمشاركة 108 رواية من مختلف أنحاء العالم العربي.
  • الكاتب يؤكد أن فوزه بالجائزة يحمل رمزية خاصة لأنه تحقق في مصر، وبمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي دورة تحمل أيضًا رمزية خاصة.

في لحظة ثقافية لافتة تعيد تسليط الضوء على الحضور التونسي في المشهد الأدبي العربي، تُوّج الروائي التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، وذلك خلال حفل اختتام الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لسنة 2026. والحدث لا يكتفي بإبراز اسم فائز جديد، بل يؤسس لمسار رمزي جديد في الجوائز العربية، حيث يلتقي منجز سردي معاصر باسم أحد أعمدة الرواية العربية والعالمية، الأديب الحائز على نوبل للأدب نجيب محفوظ.

جاء الإعلان عن الجائزة في إطار تنظيمي وثقافي مدروس، إذ أعلن وزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو عن إطلاق جائزة تحمل اسم نجيب محفوظ، تُمنح سنويًا ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بالتزامن مع إحياء الذكرى العشرين لرحيل صاحب «الثلاثية». وقد حُدّدت قيمة الجائزة بـ 500 ألف جنيه مصري، مرفوقة بميدالية ذهبية، بتمويل كامل من البنك الأهلي المصري، لتكون بذلك من بين أرفع الجوائز الأدبية العربية من حيث القيمة المادية والدلالة الرمزية.

ويعكس هذا الاختيار وعيًا بأهمية تثبيت اسم نجيب محفوظ في ذاكرة الأجيال الجديدة، ليس فقط عبر إعادة قراءة أعماله، بل أيضًا عبر ربطه بالإبداع الروائي العربي المعاصر.

في هذا السياق، جاء فوز نزار شقرون عن روايته «أيام الفاطمي المقتول»، بعد منافسة واسعة شاركت فيها 108 رواية من مختلف أنحاء العالم العربي.

وقد أعلنت لجنة التحكيم، المتكوّنة من حسن بدوي، حسين حمودة، خيري دومة، ومحمد بدوي طه، أن العمل الفائز تميّز بطرح سردي عميق ورؤية فنية ناضجة، استطاعت أن توظف التاريخ والخيال في بناء روائي محكم، يعكس روح الجائزة وأهدافها في دعم الرواية العربية المعاصرة.

فهذه الرواية تطرح موضوع الهوية والتاريخ في رحلة أدبية «تبدأ في العام 2030 في المدينة البيضاء، زمن ثورة الخنازير، حين تُستخرج الجثّة المحنّطة لمختار الفاطمي بأمر عسكري، بقصد تشريحها. لتنطلق معها روح مختار، العالقة في الصندوق لسنوات، لتلاحق مصير الجثّة وتستحضر حياة الباحث الشاب في مدينته التونسية، ورحلته البحثية إلى القاهرة والإسكندريّة؛ للبحث عن تاريخ أجداده الفاطميين. تسرد هذه الرواية الماضي والحاضر والمستقبل بطريقة استشرافية تجعل القارئ يصدق أحداثها المدهشة واللامعقولة كأنها حدثت بالفعل».

والجدير بالتأكيد أنّ هذا التتويج يحمل أهمية خاصة على أكثر من مستوى. فعلى المستوى الفردي، يمثّل فوز نزار شقرون اعترافًا عربيًا بتجربة إبداعية تراكمت على مدى سنوات، وتنوّعت بين أجناس أدبية مختلفة، مع محافظة واضحة على هاجس السؤال الفني والفكري. أما على المستوى الوطني، فيُعدّ الفوز إضافة جديدة إلى سجل الأدب التونسي، ويؤكد قدرة الرواية التونسية على الحضور والمنافسة في فضاءات عربية كبرى، في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية تحولات عميقة في علاقة الأدب بالمؤسسات والجوائز.

وتزداد رمزية هذا الفوز حين يقترن اسم كاتب تونسي باسم نجيب محفوظ، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز الجغرافيا، لتلامس فكرة الامتداد الحضاري والتواصل الثقافي بين ضفتي المتوسط العربي.

فالأديب نجيب محفوظ، الذي نقل الحارة المصرية إلى العالمية، يجد صداه هنا في رواية تستلهم التاريخ لتفكيك الحاضر، وتؤكد أن المحلية قادرة على بلوغ الأفق الإنساني الأوسع.

وفي كلمته عقب التتويج، عبّر نزار شقرون عن سعادته الكبيرة بالفوز، معتبرًا أن اقتران اسمه ونتاجه الروائي باسم نجيب محفوظ يشكّل وسامًا يعتز به. وقال إن هذا التتويج له مذاق خاص، لأنه تحقق في مصر، وعلى هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي دورة تحمل رمزية خاصة.

واعتبر الكاتب التونسي أن هذه اللحظة تمثّل محطة فارقة في مسيرته الأدبية، لما تحمله من اعتراف وتجديد للثقة في مسار اختار الاشتغال فيه على التاريخ بوصفه سؤالًا مفتوحًا لا سردية مغلقة.

واستحضر نزار شقرون – وفق مصادر إعلامية مصرية تناقلت الحدث – خلال كلمته مقولة نجيب محفوظ الشهيرة «أنا ابن حضارتين»، معتبرًا نفسه بدوره ابن حضارات وشعبين، حيث يمتزج في وجدانه الأدب والإنسانية بين تونس ومصر.

وأشار إلى أن روايته تجمع في أحداثها وأمكنتها بين البلدين، كما يجمع بين الشعبين تاريخ طويل من الوصال الثقافي والإنساني. كما وجّه شكره إلى وزير الثقافة المصري والقائمين على الجائزة والعاملين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن حمل اسم نجيب محفوظ في الدورة الأولى للجائزة يمثّل فرحة مضاعفة ومسؤولية أخلاقية وجمالية في الآن نفسه.

ونشير إلى أن رواية «أيام الفاطمي المقتول» سبق أن تم اختيارها ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لسنة 2026، التي أُعلن عنها في 15 ديسمبر 2025. (الرواية لم تُدرج في القائمة القصيرة للبوكر العربية التي أُعلن عنها يوم الأربعاء).

وقد صدرت الرواية سنة 2025 وهي نص سردي يستلهم التاريخ ويعيد تشكيله في قالب تخييلي، يوازن بين الدقة المعرفية والحرية الفنية. وفي تصريحات سابقة، أكّد الكاتب نزار شقرون أن القارئ سيجد نفسه أمام مدينة «يعرفها ولا يعرفها»، وأن أهمية الرواية تكمن في قدرتها على إدخال المحلي إلى الحيز العالمي، انطلاقًا من صدقية التجربة الإبداعية.

ونزار شقرون، المولود سنة 1970، يُعدّ من الأسماء الثقافية البارزة في تونس. شغل منصب أستاذ محاضر في الجامعة التونسية، وانتُخب عميدًا للمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس سنة 2011، كما عمل مستشارًا ثقافيًا في وزارة الثقافة في الدوحة. أصدر أكثر من عشرين مؤلفًا تنوّعت بين الشعر والرواية والنقد الفني والترجمة، وحاز من خلالها عدة جوائز مرموقة، من بينها الجائزة الوطنية للشعر في تونس، والجائزة العربية للنقد التشكيلي من حكومة الشارقة.

في مساره الروائي، صدرت له روايته الأولى «بنت سيدي الرايس» سنة 2011، تلتها «الناقوس والمئذنة» سنة 2018، ثم «زول الله» سنة 2022، التي نالت جائزة البشير خريف لأفضل رواية تونسية لسنة 2023. وتظهر هذه الأعمال مسارًا يتّسم بالتراكم والتنوّع، وبانشغال واضح بأسئلة الهوية والسلطة والتاريخ، ضمن كتابة تراهن على العمق أكثر من الرواج السريع.

وبهذا التتويج، لا تُضاف جائزة جديدة إلى رصيد كاتب فقط، بل تُفتح نافذة جديدة على الرواية العربية بوصفها فضاءً للحوار بين الأزمنة والأمكنة، وبين الذاكرة والتخييل. ففوز نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية لا يبدو حدثًا عابرًا، بل علامة على مسار يتشكل، وعلى رهان ثقافي يسعى إلى إعادة الاعتبار للسرد بوصفه أداة لفهم العالم، لا مجرد مرآة له.

إيمان عبد اللطيف

تتويج تونسي في القاهرة..   الكاتب «نزار شقرون» يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عن «أيام الفاطمي المقتول»

 

  • المنافسة كانت واسعة، بمشاركة 108 رواية من مختلف أنحاء العالم العربي.
  • الكاتب يؤكد أن فوزه بالجائزة يحمل رمزية خاصة لأنه تحقق في مصر، وبمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي دورة تحمل أيضًا رمزية خاصة.

في لحظة ثقافية لافتة تعيد تسليط الضوء على الحضور التونسي في المشهد الأدبي العربي، تُوّج الروائي التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، وذلك خلال حفل اختتام الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لسنة 2026. والحدث لا يكتفي بإبراز اسم فائز جديد، بل يؤسس لمسار رمزي جديد في الجوائز العربية، حيث يلتقي منجز سردي معاصر باسم أحد أعمدة الرواية العربية والعالمية، الأديب الحائز على نوبل للأدب نجيب محفوظ.

جاء الإعلان عن الجائزة في إطار تنظيمي وثقافي مدروس، إذ أعلن وزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو عن إطلاق جائزة تحمل اسم نجيب محفوظ، تُمنح سنويًا ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بالتزامن مع إحياء الذكرى العشرين لرحيل صاحب «الثلاثية». وقد حُدّدت قيمة الجائزة بـ 500 ألف جنيه مصري، مرفوقة بميدالية ذهبية، بتمويل كامل من البنك الأهلي المصري، لتكون بذلك من بين أرفع الجوائز الأدبية العربية من حيث القيمة المادية والدلالة الرمزية.

ويعكس هذا الاختيار وعيًا بأهمية تثبيت اسم نجيب محفوظ في ذاكرة الأجيال الجديدة، ليس فقط عبر إعادة قراءة أعماله، بل أيضًا عبر ربطه بالإبداع الروائي العربي المعاصر.

في هذا السياق، جاء فوز نزار شقرون عن روايته «أيام الفاطمي المقتول»، بعد منافسة واسعة شاركت فيها 108 رواية من مختلف أنحاء العالم العربي.

وقد أعلنت لجنة التحكيم، المتكوّنة من حسن بدوي، حسين حمودة، خيري دومة، ومحمد بدوي طه، أن العمل الفائز تميّز بطرح سردي عميق ورؤية فنية ناضجة، استطاعت أن توظف التاريخ والخيال في بناء روائي محكم، يعكس روح الجائزة وأهدافها في دعم الرواية العربية المعاصرة.

فهذه الرواية تطرح موضوع الهوية والتاريخ في رحلة أدبية «تبدأ في العام 2030 في المدينة البيضاء، زمن ثورة الخنازير، حين تُستخرج الجثّة المحنّطة لمختار الفاطمي بأمر عسكري، بقصد تشريحها. لتنطلق معها روح مختار، العالقة في الصندوق لسنوات، لتلاحق مصير الجثّة وتستحضر حياة الباحث الشاب في مدينته التونسية، ورحلته البحثية إلى القاهرة والإسكندريّة؛ للبحث عن تاريخ أجداده الفاطميين. تسرد هذه الرواية الماضي والحاضر والمستقبل بطريقة استشرافية تجعل القارئ يصدق أحداثها المدهشة واللامعقولة كأنها حدثت بالفعل».

والجدير بالتأكيد أنّ هذا التتويج يحمل أهمية خاصة على أكثر من مستوى. فعلى المستوى الفردي، يمثّل فوز نزار شقرون اعترافًا عربيًا بتجربة إبداعية تراكمت على مدى سنوات، وتنوّعت بين أجناس أدبية مختلفة، مع محافظة واضحة على هاجس السؤال الفني والفكري. أما على المستوى الوطني، فيُعدّ الفوز إضافة جديدة إلى سجل الأدب التونسي، ويؤكد قدرة الرواية التونسية على الحضور والمنافسة في فضاءات عربية كبرى، في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية تحولات عميقة في علاقة الأدب بالمؤسسات والجوائز.

وتزداد رمزية هذا الفوز حين يقترن اسم كاتب تونسي باسم نجيب محفوظ، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز الجغرافيا، لتلامس فكرة الامتداد الحضاري والتواصل الثقافي بين ضفتي المتوسط العربي.

فالأديب نجيب محفوظ، الذي نقل الحارة المصرية إلى العالمية، يجد صداه هنا في رواية تستلهم التاريخ لتفكيك الحاضر، وتؤكد أن المحلية قادرة على بلوغ الأفق الإنساني الأوسع.

وفي كلمته عقب التتويج، عبّر نزار شقرون عن سعادته الكبيرة بالفوز، معتبرًا أن اقتران اسمه ونتاجه الروائي باسم نجيب محفوظ يشكّل وسامًا يعتز به. وقال إن هذا التتويج له مذاق خاص، لأنه تحقق في مصر، وعلى هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي دورة تحمل رمزية خاصة.

واعتبر الكاتب التونسي أن هذه اللحظة تمثّل محطة فارقة في مسيرته الأدبية، لما تحمله من اعتراف وتجديد للثقة في مسار اختار الاشتغال فيه على التاريخ بوصفه سؤالًا مفتوحًا لا سردية مغلقة.

واستحضر نزار شقرون – وفق مصادر إعلامية مصرية تناقلت الحدث – خلال كلمته مقولة نجيب محفوظ الشهيرة «أنا ابن حضارتين»، معتبرًا نفسه بدوره ابن حضارات وشعبين، حيث يمتزج في وجدانه الأدب والإنسانية بين تونس ومصر.

وأشار إلى أن روايته تجمع في أحداثها وأمكنتها بين البلدين، كما يجمع بين الشعبين تاريخ طويل من الوصال الثقافي والإنساني. كما وجّه شكره إلى وزير الثقافة المصري والقائمين على الجائزة والعاملين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن حمل اسم نجيب محفوظ في الدورة الأولى للجائزة يمثّل فرحة مضاعفة ومسؤولية أخلاقية وجمالية في الآن نفسه.

ونشير إلى أن رواية «أيام الفاطمي المقتول» سبق أن تم اختيارها ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لسنة 2026، التي أُعلن عنها في 15 ديسمبر 2025. (الرواية لم تُدرج في القائمة القصيرة للبوكر العربية التي أُعلن عنها يوم الأربعاء).

وقد صدرت الرواية سنة 2025 وهي نص سردي يستلهم التاريخ ويعيد تشكيله في قالب تخييلي، يوازن بين الدقة المعرفية والحرية الفنية. وفي تصريحات سابقة، أكّد الكاتب نزار شقرون أن القارئ سيجد نفسه أمام مدينة «يعرفها ولا يعرفها»، وأن أهمية الرواية تكمن في قدرتها على إدخال المحلي إلى الحيز العالمي، انطلاقًا من صدقية التجربة الإبداعية.

ونزار شقرون، المولود سنة 1970، يُعدّ من الأسماء الثقافية البارزة في تونس. شغل منصب أستاذ محاضر في الجامعة التونسية، وانتُخب عميدًا للمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس سنة 2011، كما عمل مستشارًا ثقافيًا في وزارة الثقافة في الدوحة. أصدر أكثر من عشرين مؤلفًا تنوّعت بين الشعر والرواية والنقد الفني والترجمة، وحاز من خلالها عدة جوائز مرموقة، من بينها الجائزة الوطنية للشعر في تونس، والجائزة العربية للنقد التشكيلي من حكومة الشارقة.

في مساره الروائي، صدرت له روايته الأولى «بنت سيدي الرايس» سنة 2011، تلتها «الناقوس والمئذنة» سنة 2018، ثم «زول الله» سنة 2022، التي نالت جائزة البشير خريف لأفضل رواية تونسية لسنة 2023. وتظهر هذه الأعمال مسارًا يتّسم بالتراكم والتنوّع، وبانشغال واضح بأسئلة الهوية والسلطة والتاريخ، ضمن كتابة تراهن على العمق أكثر من الرواج السريع.

وبهذا التتويج، لا تُضاف جائزة جديدة إلى رصيد كاتب فقط، بل تُفتح نافذة جديدة على الرواية العربية بوصفها فضاءً للحوار بين الأزمنة والأمكنة، وبين الذاكرة والتخييل. ففوز نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية لا يبدو حدثًا عابرًا، بل علامة على مسار يتشكل، وعلى رهان ثقافي يسعى إلى إعادة الاعتبار للسرد بوصفه أداة لفهم العالم، لا مجرد مرآة له.

إيمان عبد اللطيف