إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

متابعة ميدانية وإرادة إصلاح حقيقية

في ظلّ ما تعيشه تونس من تحدّيات متراكمة بعد الفيضانات الأخيرة، يعود ملف البنية التحتية ليطفو مجدّدًا على واجهة النقاش العام، بوصفه أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطن، وأشدّها كشفًا للاختلالات التي تراكمت على امتداد سنوات طويلة.

فبين أحياء سكنية أُحدثت دون استكمال مقوّمات العيش الكريم، وطرقات تحوّلت إلى مصائد للأعطاب والحوادث، ومنشآت عمومية تُركت دون صيانة دورية إلى أن أصبحت عبئًا بدل أن تكون مكسبًا، تتجلّى ملامح أزمة لم تعد خفيّة، بل باتت عنوانًا لفشل خيارات سابقة، ولتقصير إداري لم تُحاسَب أطرافه في أغلب الأحيان.

وفي هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، التأكيد في خطاباته ولقاءاته الرسمية، وآخرها خلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، على أنّ الدولة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمعالجة «الإرث الثقيل» الذي خلّفته سنوات من غياب الرؤية الاستشرافية، وسوء توزيع الموارد، والاعتماد على حلول ترقيعية لا تصمد أمام أوّل اختبار طبيعي أو ظرفي، كالأمطار الموسمية أو الضغط المروري المتزايد.

وقد شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ التنمية لا تُقاس بعدد المشاريع المُعلنة، بل بمدى نجاعتها، وبقدرتها على الصمود، وبحجم الأثر الإيجابي الذي تتركه في حياة المواطنين، وخاصة في المناطق التي عانت طويلاً من التهميش.

ولم يُخفِ رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تصريحاته المتكرّرة استياءه من مظاهر الإخلال والتقصير التي لا تتطلّب، في كثير من الأحيان، لا ميزانيات ضخمة ولا قرارات معقّدة، بل مجرّد إرادة حقيقية في الإصلاح، وحسن تصرّف، ومتابعة ميدانية جدّية. فقد سبق له أن أشار في مناسبات سابقة إلى أنّ عديد الأحياء تتوفّر فيها شبكات الكهرباء والماء الصالح للشراب، غير أنّها تفتقر إلى قنوات التطهير أو تصريف مياه الأمطار، وهو ما يجعل سكّانها عرضة للفيضانات، وتحوّل الشوارع إلى مستنقعات مع كلّ تهاطل للأمطار، في مشهد يتكرّر سنويًا دون حلول جذرية.

كما نبّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات إلى مفارقة إعادة تعبيد طرقات لا تزال في وضع مقبول، في مقابل ترك طرقات ومسالك أخرى في حالة اهتراء متقدّمة، مؤكدًا أنّ هذا الخيار لا يمكن أن يُفسَّر إلاّ بغياب الأولويات أو بسوء التقدير، وربما بتداخل المصالح.

وفي أكثر من خطاب، دعا رئيس الدولة إلى مراجعة شاملة لسياسات الصيانة والتعهّد، معتبرًا أنّ الوقاية والصيانة الدورية أقلّ كلفة بكثير من إعادة الإنجاز من الصفر، وأجدى على المدى المتوسط والبعيد.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية إضافية حين تتقاطع مع التدخّلات الميدانية التي قال رئيس الدولة إنّه اضطرّ إلى القيام بها شخصيًا خلال الأيام الأخيرة، لإعادة تشغيل فوانيس التنوير العمومي التي لا تحتاج سوى إلى استبدال بسيط، أو إصلاح شاحنات شفط مياه متوقّفة بسبب أعطاب محدودة، وهي أمثلة أراد من خلالها توجيه رسالة واضحة مفادها أنّ جزءًا كبيرًا من معاناة المواطنين لا يعود إلى نقص الإمكانيات، بل إلى غياب الإحساس بالمسؤولية، وتعطّل دواليب الإدارة، وضعف المتابعة والمراقبة.

ويأتي لقاء رئيس الجمهورية برئيسة الحكومة ووزير التجهيز والإسكان ليؤكّد، من جديد، أنّ هذه الملفات لم تعد تحتمل الحلول الجزئية أو الخطابات العامة، بل تستوجب قرارات حاسمة، وإصلاحات عميقة، تُعيد الاعتبار لدور الدولة كضامن للخدمات الأساسية، وتضع حدًا لمنطق الإهمال والتسيّب. فالبنية التحتية، وفق رؤية رئيس الدولة، ليست مجرّد مشاريع إسمنتية، بل هي تعبير مباشر عن عدالة الدولة، ونجاعة مؤسساتها، وقدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين في مختلف الجهات دون تمييز.

ولا تعد تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد بمعزل عن السياق العام الذي تمرّ به البلاد، ولا بعيدة عن المسار الذي اختاره لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، يكون فيها الإنجاز الميداني، والحوكمة الرشيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، عناوين أساسية لمرحلة حاسمة في تاريخ تونس المعاصر.

ويؤكّد متابعون للشأن العام أنّ إصرار رئيس الجمهورية على إعادة طرح هذه الإشكاليات في كلّ لقاء تقريبًا مع المسؤولين الحكوميين لا يندرج فقط في إطار التشخيص، بل يعكس رغبة واضحة في تغيير منطق التسيير نفسه، والانتقال من إدارة مركزية بطيئة الاستجابة إلى عمل ميداني قائم على المعاينة المباشرة، واتخاذ القرار في ضوء الواقع لا التقارير المكتبية.

وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ المسؤول العمومي مطالب بالنزول إلى الميدان، والوقوف على حقيقة الأوضاع، لا الاكتفاء بالأرقام والجداول التي كثيرًا ما تُخفي عمق الإشكال أو تُجمّله.

كما تطرح هذه التوجّهات الرئاسية أسئلة جوهرية حول قدرة الجهاز التنفيذي على ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات عملية وإصلاحات ملموسة، في ظل تعقّد المسارات الإدارية وتداخل الصلاحيات، فضلاً عن مقاومة التغيير الذي ما زال حاضرا داخل بعض الهياكل. ذلك أنّ معالجة ملف البنية التحتية والإسكان لا تتعلّق فقط بإطلاق مشاريع جديدة، بل تستوجب قبل كلّ شيء مراجعة طرق التخطيط، وآليات الإسناد والمتابعة، ونُظم الصيانة والمراقبة، بما يضمن استدامة المنشآت العمومية، ويُعيد الثقة بين المواطن والدولة، وهي ثقة تآكلت بفعل سنوات من الوعود غير المنجزة والإصلاحات المؤجّلة.

ومن جهته، قال نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، طارق مهدي، لـ«الصباح» إن جلسة انعقدت أمس بمجلس نواب الشعب بحضور وزير التجهيز والإسكان، حيث تم التطرق إلى الإجراءات التي تهم عدداً من الجهات، وأهمها هضبة سيدي بوسعيد لمنع الانهيارات التي يمكن أن تتكرر بعد ما حدث من الأمطار الأخيرة.

وأكد طارق مهدي أنّ هناك أوامر رئاسية مشددة للقيام بأعمال الصيانة لعدد من الطرقات ومجاري المياه، وتنظيفها، وجهر البالوعات ومجاري الصرف الصحي، وصرف مياه الأمطار.

وفي هذا السياق، شدد محدثنا على ضرورة تفعيل العمل حاليًا بقانون البنايات الآيلة للسقوط، خاصة بعد تأثيرات الأمطار والفيضانات الأخيرة، وأن يتم تطبيق القانون وإخلاء المتساكنين من أي بناية آيلة للسقوط.

كما أفاد محدثنا بأن هناك أحياء ما زالت تفتقر إلى مجاري صرف مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، مذّكرًا بالمصادقة السنة الماضية على قرض يتعلق بتمديد وتجديد شبكة التطهير بولايات الجمهورية، والمشروع يتواصل تنفيذه حاليًا.

وأكد نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بمجلس النواب أنّهم كسلطة تشريعية ووظيفة رقابية أكدوا خلال الجلسة أنّ هناك عددًا كبيرًا من ولايات الجمهورية تعاني من إشكاليات ونقائص فيما يتعلق بالبنية التحتية والطرقات.

كما أفاد محدثنا أنّ وزير التجهيز والإسكان أكد كذلك أنّ هناك 28 ماسحة جديدة، والعمل جارٍ على إصلاح عدد كبير من الآليات التي سيتم استخدامها للتنظيف والجهر.

ومن جهتها قالت نائبة رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بمجلس الأقاليم والجهات سعيدة شقير في تصريح لـ«الصباح» أن الدولة تعمل على إرساء مقاربة شاملة لتطوير البنية التحتية وتهيئة الطرقات، تقوم على ضمان ديمومة حركة المرور وسلامة مستعملي الطريق، مع مراعاة الجوانب الجمالية والبيئية، ومواكبة التطور الكبير للأسطول المروري والحدّ من الاختناقات داخل المدن وربط المناطق الداخلية بمراكز الولايات والخدمات العمومية.

وأوضحت شقير أن المرحلة القادمة ستشهد تركيزًا أكبر على صيانة الرصيد الطرقي وتحسين مستوى السلامة المرورية، إلى جانب برمجة إنجاز آلاف الكيلومترات من الطرقات السيارة والطرقات السريعة خارج المناطق العمرانية في أفق سنة 2035.

وأضافت محدثتنا أن مجابهة الفيضانات والكوارث الطبيعية تمثل أولوية وطنية، من خلال التحكم في مخاطر الفيضانات، وإعداد دراسات استراتيجية للتحكم في مياه السيول، خاصة بالمدن التي تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا، بهدف حماية المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وفي ما يتعلق بالمجال الساحلي، شددت شقير على أن الجهود متواصلة لحماية الشريط الساحلي والملك العمومي البحري، عبر صيانة وتدعيم الموانئ والمنشآت البحرية، وتحديد الملك العمومي وإعادة تنظيمه، مع حماية المناطق المهددة بالانجراف البحري.

كما أبرزت أن قطاع التهيئة الترابية والتعمير يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تنمية شاملة ومستدامة للتراب الوطني، وتحسين الحوكمة في استغلال الموارد الطبيعية، وتطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي لتنظيم استعمال الفضاء الترابي كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

أميرة الدريدي

متابعة ميدانية وإرادة إصلاح حقيقية

في ظلّ ما تعيشه تونس من تحدّيات متراكمة بعد الفيضانات الأخيرة، يعود ملف البنية التحتية ليطفو مجدّدًا على واجهة النقاش العام، بوصفه أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطن، وأشدّها كشفًا للاختلالات التي تراكمت على امتداد سنوات طويلة.

فبين أحياء سكنية أُحدثت دون استكمال مقوّمات العيش الكريم، وطرقات تحوّلت إلى مصائد للأعطاب والحوادث، ومنشآت عمومية تُركت دون صيانة دورية إلى أن أصبحت عبئًا بدل أن تكون مكسبًا، تتجلّى ملامح أزمة لم تعد خفيّة، بل باتت عنوانًا لفشل خيارات سابقة، ولتقصير إداري لم تُحاسَب أطرافه في أغلب الأحيان.

وفي هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، التأكيد في خطاباته ولقاءاته الرسمية، وآخرها خلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، على أنّ الدولة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمعالجة «الإرث الثقيل» الذي خلّفته سنوات من غياب الرؤية الاستشرافية، وسوء توزيع الموارد، والاعتماد على حلول ترقيعية لا تصمد أمام أوّل اختبار طبيعي أو ظرفي، كالأمطار الموسمية أو الضغط المروري المتزايد.

وقد شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ التنمية لا تُقاس بعدد المشاريع المُعلنة، بل بمدى نجاعتها، وبقدرتها على الصمود، وبحجم الأثر الإيجابي الذي تتركه في حياة المواطنين، وخاصة في المناطق التي عانت طويلاً من التهميش.

ولم يُخفِ رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تصريحاته المتكرّرة استياءه من مظاهر الإخلال والتقصير التي لا تتطلّب، في كثير من الأحيان، لا ميزانيات ضخمة ولا قرارات معقّدة، بل مجرّد إرادة حقيقية في الإصلاح، وحسن تصرّف، ومتابعة ميدانية جدّية. فقد سبق له أن أشار في مناسبات سابقة إلى أنّ عديد الأحياء تتوفّر فيها شبكات الكهرباء والماء الصالح للشراب، غير أنّها تفتقر إلى قنوات التطهير أو تصريف مياه الأمطار، وهو ما يجعل سكّانها عرضة للفيضانات، وتحوّل الشوارع إلى مستنقعات مع كلّ تهاطل للأمطار، في مشهد يتكرّر سنويًا دون حلول جذرية.

كما نبّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات إلى مفارقة إعادة تعبيد طرقات لا تزال في وضع مقبول، في مقابل ترك طرقات ومسالك أخرى في حالة اهتراء متقدّمة، مؤكدًا أنّ هذا الخيار لا يمكن أن يُفسَّر إلاّ بغياب الأولويات أو بسوء التقدير، وربما بتداخل المصالح.

وفي أكثر من خطاب، دعا رئيس الدولة إلى مراجعة شاملة لسياسات الصيانة والتعهّد، معتبرًا أنّ الوقاية والصيانة الدورية أقلّ كلفة بكثير من إعادة الإنجاز من الصفر، وأجدى على المدى المتوسط والبعيد.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية إضافية حين تتقاطع مع التدخّلات الميدانية التي قال رئيس الدولة إنّه اضطرّ إلى القيام بها شخصيًا خلال الأيام الأخيرة، لإعادة تشغيل فوانيس التنوير العمومي التي لا تحتاج سوى إلى استبدال بسيط، أو إصلاح شاحنات شفط مياه متوقّفة بسبب أعطاب محدودة، وهي أمثلة أراد من خلالها توجيه رسالة واضحة مفادها أنّ جزءًا كبيرًا من معاناة المواطنين لا يعود إلى نقص الإمكانيات، بل إلى غياب الإحساس بالمسؤولية، وتعطّل دواليب الإدارة، وضعف المتابعة والمراقبة.

ويأتي لقاء رئيس الجمهورية برئيسة الحكومة ووزير التجهيز والإسكان ليؤكّد، من جديد، أنّ هذه الملفات لم تعد تحتمل الحلول الجزئية أو الخطابات العامة، بل تستوجب قرارات حاسمة، وإصلاحات عميقة، تُعيد الاعتبار لدور الدولة كضامن للخدمات الأساسية، وتضع حدًا لمنطق الإهمال والتسيّب. فالبنية التحتية، وفق رؤية رئيس الدولة، ليست مجرّد مشاريع إسمنتية، بل هي تعبير مباشر عن عدالة الدولة، ونجاعة مؤسساتها، وقدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين في مختلف الجهات دون تمييز.

ولا تعد تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد بمعزل عن السياق العام الذي تمرّ به البلاد، ولا بعيدة عن المسار الذي اختاره لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، يكون فيها الإنجاز الميداني، والحوكمة الرشيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، عناوين أساسية لمرحلة حاسمة في تاريخ تونس المعاصر.

ويؤكّد متابعون للشأن العام أنّ إصرار رئيس الجمهورية على إعادة طرح هذه الإشكاليات في كلّ لقاء تقريبًا مع المسؤولين الحكوميين لا يندرج فقط في إطار التشخيص، بل يعكس رغبة واضحة في تغيير منطق التسيير نفسه، والانتقال من إدارة مركزية بطيئة الاستجابة إلى عمل ميداني قائم على المعاينة المباشرة، واتخاذ القرار في ضوء الواقع لا التقارير المكتبية.

وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ المسؤول العمومي مطالب بالنزول إلى الميدان، والوقوف على حقيقة الأوضاع، لا الاكتفاء بالأرقام والجداول التي كثيرًا ما تُخفي عمق الإشكال أو تُجمّله.

كما تطرح هذه التوجّهات الرئاسية أسئلة جوهرية حول قدرة الجهاز التنفيذي على ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات عملية وإصلاحات ملموسة، في ظل تعقّد المسارات الإدارية وتداخل الصلاحيات، فضلاً عن مقاومة التغيير الذي ما زال حاضرا داخل بعض الهياكل. ذلك أنّ معالجة ملف البنية التحتية والإسكان لا تتعلّق فقط بإطلاق مشاريع جديدة، بل تستوجب قبل كلّ شيء مراجعة طرق التخطيط، وآليات الإسناد والمتابعة، ونُظم الصيانة والمراقبة، بما يضمن استدامة المنشآت العمومية، ويُعيد الثقة بين المواطن والدولة، وهي ثقة تآكلت بفعل سنوات من الوعود غير المنجزة والإصلاحات المؤجّلة.

ومن جهته، قال نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، طارق مهدي، لـ«الصباح» إن جلسة انعقدت أمس بمجلس نواب الشعب بحضور وزير التجهيز والإسكان، حيث تم التطرق إلى الإجراءات التي تهم عدداً من الجهات، وأهمها هضبة سيدي بوسعيد لمنع الانهيارات التي يمكن أن تتكرر بعد ما حدث من الأمطار الأخيرة.

وأكد طارق مهدي أنّ هناك أوامر رئاسية مشددة للقيام بأعمال الصيانة لعدد من الطرقات ومجاري المياه، وتنظيفها، وجهر البالوعات ومجاري الصرف الصحي، وصرف مياه الأمطار.

وفي هذا السياق، شدد محدثنا على ضرورة تفعيل العمل حاليًا بقانون البنايات الآيلة للسقوط، خاصة بعد تأثيرات الأمطار والفيضانات الأخيرة، وأن يتم تطبيق القانون وإخلاء المتساكنين من أي بناية آيلة للسقوط.

كما أفاد محدثنا بأن هناك أحياء ما زالت تفتقر إلى مجاري صرف مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، مذّكرًا بالمصادقة السنة الماضية على قرض يتعلق بتمديد وتجديد شبكة التطهير بولايات الجمهورية، والمشروع يتواصل تنفيذه حاليًا.

وأكد نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بمجلس النواب أنّهم كسلطة تشريعية ووظيفة رقابية أكدوا خلال الجلسة أنّ هناك عددًا كبيرًا من ولايات الجمهورية تعاني من إشكاليات ونقائص فيما يتعلق بالبنية التحتية والطرقات.

كما أفاد محدثنا أنّ وزير التجهيز والإسكان أكد كذلك أنّ هناك 28 ماسحة جديدة، والعمل جارٍ على إصلاح عدد كبير من الآليات التي سيتم استخدامها للتنظيف والجهر.

ومن جهتها قالت نائبة رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بمجلس الأقاليم والجهات سعيدة شقير في تصريح لـ«الصباح» أن الدولة تعمل على إرساء مقاربة شاملة لتطوير البنية التحتية وتهيئة الطرقات، تقوم على ضمان ديمومة حركة المرور وسلامة مستعملي الطريق، مع مراعاة الجوانب الجمالية والبيئية، ومواكبة التطور الكبير للأسطول المروري والحدّ من الاختناقات داخل المدن وربط المناطق الداخلية بمراكز الولايات والخدمات العمومية.

وأوضحت شقير أن المرحلة القادمة ستشهد تركيزًا أكبر على صيانة الرصيد الطرقي وتحسين مستوى السلامة المرورية، إلى جانب برمجة إنجاز آلاف الكيلومترات من الطرقات السيارة والطرقات السريعة خارج المناطق العمرانية في أفق سنة 2035.

وأضافت محدثتنا أن مجابهة الفيضانات والكوارث الطبيعية تمثل أولوية وطنية، من خلال التحكم في مخاطر الفيضانات، وإعداد دراسات استراتيجية للتحكم في مياه السيول، خاصة بالمدن التي تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا، بهدف حماية المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وفي ما يتعلق بالمجال الساحلي، شددت شقير على أن الجهود متواصلة لحماية الشريط الساحلي والملك العمومي البحري، عبر صيانة وتدعيم الموانئ والمنشآت البحرية، وتحديد الملك العمومي وإعادة تنظيمه، مع حماية المناطق المهددة بالانجراف البحري.

كما أبرزت أن قطاع التهيئة الترابية والتعمير يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تنمية شاملة ومستدامة للتراب الوطني، وتحسين الحوكمة في استغلال الموارد الطبيعية، وتطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي لتنظيم استعمال الفضاء الترابي كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

أميرة الدريدي