إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان لـ«الصباح»: ارتفاع الإصابة بالسرطان.. و«سرطانات» الرئة وعنق الرحم والثدي قابلة للتقصي المبكر

لم يعد الحديث عن مرض السرطان مقتصرًا على الأوساط الطبية أو العلمية، بل أصبح قضية صحية واجتماعية بامتياز تمسّ كل بيت تقريبًا، وهو ما يمنح اليوم العالمي للسرطان، الموافق لـ4 من شهر فيفري من كل عام، دلالات تتجاوز الطابع الرمزي إلى بعد إنساني وتنموي شامل.

ويمثل هذا اليوم، الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، مناسبة عالمية لتسليط الضوء على حجم انتشار المرض، وعلى أهمية الوقاية والكشف المبكر، وعلى ضرورة ضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية العادلة لكل المرضى دون تمييز.

وفي تونس، يكتسي هذا الموعد أهمية خاصة في ظلّ تنامي مؤشرات الإصابة بالسرطان خلال السنوات الأخيرة، حيث بات المرض من بين أبرز أسباب الوفاة، ومصدر قلق متزايد للعائلات والمنظومة الصحية على حدّ سواء.

وتكشف المعطيات الصحية عن انتشار لافت لعدد من السرطانات، من بينها سرطان الثدي لدى النساء، وسرطان الرئة والقولون والبروستاتا لدى الرجال، وهي أمراض ترتبط بشكل مباشر بعوامل خطر متعددة، على غرار التدخين، والتغذية غير المتوازنة، ونقص النشاط البدني، إضافة إلى التلوث البيئي وضعف ثقافة الوقاية والكشف المبكر.

وتبذل تونس جهودًا من خلال البرامج الوطنية للتقصي المبكر، وتطوير مراكز علاج السرطان، إلى جانب الدور المهم الذي يلعبه المجتمع المدني في الدعم والمرافقة والتحسيس، ولا تزال معركة مقاومة السرطان تواجه تحديات كبرى، من بينها الضغط على المؤسسات الصحية العمومية، ونقص الإمكانيات في بعض الجهات، وصعوبات النفاذ إلى العلاج في الآجال المناسبة، وهو ما يجعل من اليوم العالمي للسرطان فرصة حقيقية لترسيخ الحق في الصحة كأحد الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية في تونس.

وفي هذا السياق، أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان بإدارة الرعاية الصحية الأساسية، الدكتورة سمية المنصوري الهنشيري، في تصريح لـ»الصباح»، أنه في إطار الاستعداد لإحياء اليوم العالمي لمكافحة السرطان، الموافق لـ4 فيفري 2026، ستُخصّص دورة هذا العام للتحسيس بسرطان الرئة، تحت شعار: «سرطان الرئة... الوعي يحمي الحياة».

وتهدف هذه المناسبة إلى تعزيز التعبئة الوطنية ودعم السلوكيات الصحية الوقائية التي تساهم في حماية الرئة والارتقاء بجودة الحياة، إلى جانب تكثيف جهود التوعية والتحسيس بمخاطر سرطان الرئة، الذي يُعدّ من أخطر التهديدات الصحية عالميًا، وأكثر أنواع السرطان انتشارًا، وأول سبب للوفيات المرتبطة بالأمراض السرطانية على المستويين الوطني والدولي.

وأضافت أن سرطان الرئة يُعدّ أكثر أنواع السرطان انتشارًا في العالم، ففي سنة 2022 مثّل 12.4 % من مجموع السرطانات، كما أصيب قرابة 2.5 مليون شخص حول العالم.

وقالت محدثتنا إن سرطان الرئة هو الأول لدى الرجال بأكثر من 1.5 مليون حالة جديدة، والثاني لدى النساء بعد سرطان الثدي، كما لا يزال سرطان الرئة السبب الأول للوفاة بالسرطان، إذ يسجل أعلى نسبة وفيات مقارنة ببقية السرطانات، حيث تصل هذه النسبة إلى 90 %.

وأضافت أن التشخيص المبكر والتكفل العلاجي السريع يُعدّان عاملين أساسيين في تحسين الإنذار بالمرض، والرفع من جودة حياة المصابين، والرفع من درجة الوعي بإمكانية الإصابة بالمرض، خاصة لدى المدخنين.

وتبرز أهمية تعزيز وعي المواطنين بأعراض الإنذار المبكر، مثل: السعال المستمر، ضيق التنفس، آلام الصدر، فقدان الوزن غير المبرّر، أو نفث الدم، وضرورة استشارة الطبيب فور ظهورها.

;قد يتطور سرطان الرئة في مراحله الأولى دون أعراض واضحة، ما يجعل الكشف المبكر والتقصي هو الحل الأمثل للوقاية وزيادة فرص النجاة.

أما فيما يتعلق بالوضع على المستوى الوطني، فقد أفادت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان بأن الإصابة بسرطان الرئة بلغت 3305 حالات جديدة في سنة 2024 مقارنة بـ3048 حالة في سنة 2022.

وشددت الدكتورة على عدة عوامل تتسبب في انتشار السرطان بمختلف أنواعه، وخاصة سرطان الرئة، حيث يظل التدخين عامل الخطر الرئيسي لسرطان الرئة، إذ يُقدّر أنه مسؤول عن أغلب الحالات، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالتعرضات المهنية والبيئية، مثل المواد الكيميائية السامة، وتلوث الهواء، والتدخين السلبي، والعوامل الوراثية والغذائية.

كما قالت محدثتنا إنه تم تسجيل حوالي 4000 حالة جديدة لسرطان الثدي سنة 2024، كما أفادت بأن ثاني سرطان منتشر في تونس عند المرأة هو سرطان القولون، والوقاية منه تقوم على تحسين نمط العيش والابتعاد عن المعلبات والأكلات السريعة، مؤكدة أن التحليل لتقصي السرطان في الأمعاء متوفر في مراكز رعاية الصحة الأساسية.

أما بالنسبة لسرطان عنق الرحم، أكدت محدثتنا أنه تم سنة 2024 تسجيل حوالي 400 حالة، ولكن أكثر من 50 % منها في مرحلة متقدمة، وتم مؤخرًا إعداد استراتيجية كاملة عبر تحديد روزنامة للتلقيح في المدارس بالتوازي مع التقصي عبر البحث عن الفيروس نفسه والقضاء عليه.

كما أضافت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن أرقام الإصابة بالسرطان في تزايد بسبب تغير نمط العيش والأكلات السريعة.

وحول استراتيجية الوزارة لمكافحة السرطان، قالت محدثتنا إنها تعتمد فيما يتعلق بسرطان الثدي على الفحص، وهذه فرصة لكل امرأة أن تتوجه لمراكز رعاية الصحة الأساسية للقيام بالفحص المنتظم، إضافة إلى الاعتماد على الفحص الذاتي مرة في الشهر والفحص المنتظم مرة في السنة من طرف القابلة أو الطبيب.

كما أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن السبب الرئيسي لسرطان الرئة هو التدخين، داعية إلى ضرورة الإقلاع عنه. وأكدت محدثتنا أن هناك أكثر من 3000 حالة سنويًا، وهو الأكثر انتشارًا لدى الرجال، معلنة عن مشروع نموذجي لتقصي سرطان الرئة بالاشتراك مع قسم الصدر والأشعة بمستشفى أريانة عن طريق الأشعة الضعيفة لـ»السكانير».

وفي ختام تصريحها، أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن السرطان هو مشكلة عالمية ولا يهم بلادنا فقط، والأرقام تشهد تزايدا عالميًا، وسرطانات الرئة وعنق الرحم والثدي هي سرطانات قابلة للتقصي المبكر.

أميرة الدريدي

منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان لـ«الصباح»:   ارتفاع الإصابة بالسرطان.. و«سرطانات» الرئة وعنق الرحم والثدي قابلة للتقصي المبكر

لم يعد الحديث عن مرض السرطان مقتصرًا على الأوساط الطبية أو العلمية، بل أصبح قضية صحية واجتماعية بامتياز تمسّ كل بيت تقريبًا، وهو ما يمنح اليوم العالمي للسرطان، الموافق لـ4 من شهر فيفري من كل عام، دلالات تتجاوز الطابع الرمزي إلى بعد إنساني وتنموي شامل.

ويمثل هذا اليوم، الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، مناسبة عالمية لتسليط الضوء على حجم انتشار المرض، وعلى أهمية الوقاية والكشف المبكر، وعلى ضرورة ضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية العادلة لكل المرضى دون تمييز.

وفي تونس، يكتسي هذا الموعد أهمية خاصة في ظلّ تنامي مؤشرات الإصابة بالسرطان خلال السنوات الأخيرة، حيث بات المرض من بين أبرز أسباب الوفاة، ومصدر قلق متزايد للعائلات والمنظومة الصحية على حدّ سواء.

وتكشف المعطيات الصحية عن انتشار لافت لعدد من السرطانات، من بينها سرطان الثدي لدى النساء، وسرطان الرئة والقولون والبروستاتا لدى الرجال، وهي أمراض ترتبط بشكل مباشر بعوامل خطر متعددة، على غرار التدخين، والتغذية غير المتوازنة، ونقص النشاط البدني، إضافة إلى التلوث البيئي وضعف ثقافة الوقاية والكشف المبكر.

وتبذل تونس جهودًا من خلال البرامج الوطنية للتقصي المبكر، وتطوير مراكز علاج السرطان، إلى جانب الدور المهم الذي يلعبه المجتمع المدني في الدعم والمرافقة والتحسيس، ولا تزال معركة مقاومة السرطان تواجه تحديات كبرى، من بينها الضغط على المؤسسات الصحية العمومية، ونقص الإمكانيات في بعض الجهات، وصعوبات النفاذ إلى العلاج في الآجال المناسبة، وهو ما يجعل من اليوم العالمي للسرطان فرصة حقيقية لترسيخ الحق في الصحة كأحد الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية في تونس.

وفي هذا السياق، أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان بإدارة الرعاية الصحية الأساسية، الدكتورة سمية المنصوري الهنشيري، في تصريح لـ»الصباح»، أنه في إطار الاستعداد لإحياء اليوم العالمي لمكافحة السرطان، الموافق لـ4 فيفري 2026، ستُخصّص دورة هذا العام للتحسيس بسرطان الرئة، تحت شعار: «سرطان الرئة... الوعي يحمي الحياة».

وتهدف هذه المناسبة إلى تعزيز التعبئة الوطنية ودعم السلوكيات الصحية الوقائية التي تساهم في حماية الرئة والارتقاء بجودة الحياة، إلى جانب تكثيف جهود التوعية والتحسيس بمخاطر سرطان الرئة، الذي يُعدّ من أخطر التهديدات الصحية عالميًا، وأكثر أنواع السرطان انتشارًا، وأول سبب للوفيات المرتبطة بالأمراض السرطانية على المستويين الوطني والدولي.

وأضافت أن سرطان الرئة يُعدّ أكثر أنواع السرطان انتشارًا في العالم، ففي سنة 2022 مثّل 12.4 % من مجموع السرطانات، كما أصيب قرابة 2.5 مليون شخص حول العالم.

وقالت محدثتنا إن سرطان الرئة هو الأول لدى الرجال بأكثر من 1.5 مليون حالة جديدة، والثاني لدى النساء بعد سرطان الثدي، كما لا يزال سرطان الرئة السبب الأول للوفاة بالسرطان، إذ يسجل أعلى نسبة وفيات مقارنة ببقية السرطانات، حيث تصل هذه النسبة إلى 90 %.

وأضافت أن التشخيص المبكر والتكفل العلاجي السريع يُعدّان عاملين أساسيين في تحسين الإنذار بالمرض، والرفع من جودة حياة المصابين، والرفع من درجة الوعي بإمكانية الإصابة بالمرض، خاصة لدى المدخنين.

وتبرز أهمية تعزيز وعي المواطنين بأعراض الإنذار المبكر، مثل: السعال المستمر، ضيق التنفس، آلام الصدر، فقدان الوزن غير المبرّر، أو نفث الدم، وضرورة استشارة الطبيب فور ظهورها.

;قد يتطور سرطان الرئة في مراحله الأولى دون أعراض واضحة، ما يجعل الكشف المبكر والتقصي هو الحل الأمثل للوقاية وزيادة فرص النجاة.

أما فيما يتعلق بالوضع على المستوى الوطني، فقد أفادت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان بأن الإصابة بسرطان الرئة بلغت 3305 حالات جديدة في سنة 2024 مقارنة بـ3048 حالة في سنة 2022.

وشددت الدكتورة على عدة عوامل تتسبب في انتشار السرطان بمختلف أنواعه، وخاصة سرطان الرئة، حيث يظل التدخين عامل الخطر الرئيسي لسرطان الرئة، إذ يُقدّر أنه مسؤول عن أغلب الحالات، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالتعرضات المهنية والبيئية، مثل المواد الكيميائية السامة، وتلوث الهواء، والتدخين السلبي، والعوامل الوراثية والغذائية.

كما قالت محدثتنا إنه تم تسجيل حوالي 4000 حالة جديدة لسرطان الثدي سنة 2024، كما أفادت بأن ثاني سرطان منتشر في تونس عند المرأة هو سرطان القولون، والوقاية منه تقوم على تحسين نمط العيش والابتعاد عن المعلبات والأكلات السريعة، مؤكدة أن التحليل لتقصي السرطان في الأمعاء متوفر في مراكز رعاية الصحة الأساسية.

أما بالنسبة لسرطان عنق الرحم، أكدت محدثتنا أنه تم سنة 2024 تسجيل حوالي 400 حالة، ولكن أكثر من 50 % منها في مرحلة متقدمة، وتم مؤخرًا إعداد استراتيجية كاملة عبر تحديد روزنامة للتلقيح في المدارس بالتوازي مع التقصي عبر البحث عن الفيروس نفسه والقضاء عليه.

كما أضافت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن أرقام الإصابة بالسرطان في تزايد بسبب تغير نمط العيش والأكلات السريعة.

وحول استراتيجية الوزارة لمكافحة السرطان، قالت محدثتنا إنها تعتمد فيما يتعلق بسرطان الثدي على الفحص، وهذه فرصة لكل امرأة أن تتوجه لمراكز رعاية الصحة الأساسية للقيام بالفحص المنتظم، إضافة إلى الاعتماد على الفحص الذاتي مرة في الشهر والفحص المنتظم مرة في السنة من طرف القابلة أو الطبيب.

كما أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن السبب الرئيسي لسرطان الرئة هو التدخين، داعية إلى ضرورة الإقلاع عنه. وأكدت محدثتنا أن هناك أكثر من 3000 حالة سنويًا، وهو الأكثر انتشارًا لدى الرجال، معلنة عن مشروع نموذجي لتقصي سرطان الرئة بالاشتراك مع قسم الصدر والأشعة بمستشفى أريانة عن طريق الأشعة الضعيفة لـ»السكانير».

وفي ختام تصريحها، أكدت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان أن السرطان هو مشكلة عالمية ولا يهم بلادنا فقط، والأرقام تشهد تزايدا عالميًا، وسرطانات الرئة وعنق الرحم والثدي هي سرطانات قابلة للتقصي المبكر.

أميرة الدريدي