إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أثارها رئيس الجمهورية وأعادت طرحها الفيضانات الأخيرة.. وكالات ومؤسسات «بيئية» عاجزة عن إيجاد حلول جذرية

ما تزال تداعيات الفيضانات التي عاشت على وقعها العديد من ولايات الجمهورية، وخاصة نابل والمنستير وبنزرت وولايات تونس الكبرى، تلقي بظلالها على المشهد العام بهذه المناطق نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والشريط الساحلي ومنظومة الصرف الصحي، التي برزت هشاشتها خلال هذه الفيضانات، حيث لم تتمكن قنوات الصرف من استيعاب الأمطار لتظل المياه راكدة لمدة طويلة.

هذا دون نسيان ما تسبب فيه تراكم النفايات من تفاقم الوضع بعديد الجهات نتيجة تسربها إلى مجاري الأودية وقنوات التصريف، حتى أنها تراكمت على الشواطئ وفي الشوارع والأزقة بعد أن جرفتها سيول الأمطار.

هذا الوضع أعاد إلى السطح من جديد وبقوة الجدوى من إحداث عدد من المؤسسات والمنشآت، ومدى قدرتها على القيام بالدور المنوط إليها.

مؤسسات «لا طائل منها»

هذه المسألة تطرق لها رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ أكثر من سنة، وتحديدًا يوم 13 جانفي 2025، لدى استقباله رئيس الحكومة السابق كمال المدوري، حيث أسدى تعليماته بالقيام بجرد عدد من المؤسسات التي «لا طائل من وجودها»، وفق قوله، بل تمثّل عبئًا على ميزانية الدولة وعلى أموال المجموعة الوطنية، ولا تحقق إلا جزءًا يسيرًا من الأهداف التي أُحدثت من أجلها، وفق تأكيده.

وأضاف مبينًا أن الأوْلى أن تذهب الاعتمادات التي رُصدت لها لإيجاد حلول جذرية لمن كانوا ضحايا سياسات لم تؤد إلا إلى مزيد من الفقر والإقصاء، وآن الأوان لوضع حد لها، وأردف بالقول: «إن الحكمة ليست في تعدد المؤسسات، بل في الحاجة الفعلية إلى وجودها ونجاعتها في خدمة الوطن وفي خدمة المواطنين والمواطنات».

ذات الموضوع طرحه رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال شهر جوان من نفس السنة 2025، لدى استقباله رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري، على إثر وقوفه على تجاوزات جسيمة طالت الشريط الساحلي، مؤكّدًا على ضرورة إعادة هيكلة عدد من المؤسسات التي لا طائل من وجودها.

ونظرًا لما عاينه الجميع من أضرار وتدهور على امتداد الشريط الساحلي، ومشاكل على مستوى قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى ما تعانيه بلادنا من أزمة بيئية خانقة على امتداد سنوات، نقف على عدم قدرة العديد من المؤسسات على لعب الدور المعهود لها.

قصور في أداء عدد من الوكالات

ومن بين هذه المؤسسات، نذكر تخلّف وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي عن القيام بدورها في الحد من الجرائم البيئية التي تُرتكب في حق الشواطئ التونسية، رغم وجود الاعتمادات اللازمة لذلك، فالتلوث الواقع الذي يسجله الشريط الساحلي وصفه رئيس الجمهورية «بالجريمة في حق الشعب التونسي».

بالإضافة إلى تنامي البناء العشوائي على مقربة من الشواطئ، وإسناد رخص لاستغلال الملك العمومي البحري دون دراسة جدوى من ذلك، وهو ما كشف بالملموس وجود ممارسات قد أضرت بشواطئنا، خاصة مع تنامي مشاهد الفوضى واكتساح الملك العمومي البحري من قبل مستثمرين، ما أدى إلى حرمان المصطافين من التمتع بجمال الشواطئ.

في سياق آخر، بات الصرف الصحي في تونس يمثل أزمة حقيقية في كل مناطق البلاد، حيث إن جزءًا كبيرًا من شواطئنا يعاني من التلوث نتيجة سكب قنوات الصرف الصحي المياه الملوثة فيها، حيث برزت في الفيضانات الأخيرة قنوات الصرف الصحي في قلب البحر بعد انجراف التربة.

هذا إلى جانب عدم توفر شبكة الصرف في العديد من الأحياء التي أغرقتها السيول، دون نسيان تآكل قنوات الصرف الصحي، ما جعلها غير قادرة على استيعاب كل كميات مياه الصرف ومياه الأمطار.

وكان رئيس الدولة قيس سعيد قد أكد أن الديوان الوطني للتطهير يلقي بالمياه المستعملة مباشرة في البحر دون معالجتها، مما أدى إلى تلويث الشواطئ وانتشار الفضلات والروائح الكريهة. وأضاف أنه رغم رصد آلاف المليارات من أموال الشعب لتمويل نشاط الديوان، إلا أنه لا يقوم بدوره.

وكالة أخرى تحوم حول دورها نقاط استفهام، وهي الوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات، لا سيما في ظل ما تعرفه تونس من تكدس للنفايات وعدم إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة المتفاقمة، إذ إن التصرف في النفايات في تونس ما زال يعتمد إلى اليوم على ردم أكثر من 80% منها، بما في ذلك النفايات الخطرة، ما يؤكد أن الوكالة لم تتمكن إلى اليوم من إيجاد حلول حاسمة لمشاكل التلوث.

وكالة أخرى يطرح إحداثها تساؤلات، وهي الوكالة الوطنية لحماية المحيط، التي أُحدثت كهيكل رقابي يقوم بمراقبة التلوث والقيام بدراسات التأثير على المحيط، إلى جانب إعدادها للتقارير والدراسات البيئية، لكنها بقيت عاجزة عن القيام بدورها على الوجه الأمثل.

عديد الوكالات التي تتمتع باستقلالية إدارية ومالية، وهي وكالات منضوية تحت وزارة البيئة، من المفترض أن تضطلع بدور محوري في حماية البيئة البرية والبحرية، إلا أنها إلى اليوم لم تحقق أي أثر ملموس على أرض الواقع.

حنان قيراط

أثارها رئيس الجمهورية وأعادت طرحها الفيضانات الأخيرة..   وكالات ومؤسسات «بيئية» عاجزة عن إيجاد حلول جذرية

ما تزال تداعيات الفيضانات التي عاشت على وقعها العديد من ولايات الجمهورية، وخاصة نابل والمنستير وبنزرت وولايات تونس الكبرى، تلقي بظلالها على المشهد العام بهذه المناطق نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والشريط الساحلي ومنظومة الصرف الصحي، التي برزت هشاشتها خلال هذه الفيضانات، حيث لم تتمكن قنوات الصرف من استيعاب الأمطار لتظل المياه راكدة لمدة طويلة.

هذا دون نسيان ما تسبب فيه تراكم النفايات من تفاقم الوضع بعديد الجهات نتيجة تسربها إلى مجاري الأودية وقنوات التصريف، حتى أنها تراكمت على الشواطئ وفي الشوارع والأزقة بعد أن جرفتها سيول الأمطار.

هذا الوضع أعاد إلى السطح من جديد وبقوة الجدوى من إحداث عدد من المؤسسات والمنشآت، ومدى قدرتها على القيام بالدور المنوط إليها.

مؤسسات «لا طائل منها»

هذه المسألة تطرق لها رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ أكثر من سنة، وتحديدًا يوم 13 جانفي 2025، لدى استقباله رئيس الحكومة السابق كمال المدوري، حيث أسدى تعليماته بالقيام بجرد عدد من المؤسسات التي «لا طائل من وجودها»، وفق قوله، بل تمثّل عبئًا على ميزانية الدولة وعلى أموال المجموعة الوطنية، ولا تحقق إلا جزءًا يسيرًا من الأهداف التي أُحدثت من أجلها، وفق تأكيده.

وأضاف مبينًا أن الأوْلى أن تذهب الاعتمادات التي رُصدت لها لإيجاد حلول جذرية لمن كانوا ضحايا سياسات لم تؤد إلا إلى مزيد من الفقر والإقصاء، وآن الأوان لوضع حد لها، وأردف بالقول: «إن الحكمة ليست في تعدد المؤسسات، بل في الحاجة الفعلية إلى وجودها ونجاعتها في خدمة الوطن وفي خدمة المواطنين والمواطنات».

ذات الموضوع طرحه رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال شهر جوان من نفس السنة 2025، لدى استقباله رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري، على إثر وقوفه على تجاوزات جسيمة طالت الشريط الساحلي، مؤكّدًا على ضرورة إعادة هيكلة عدد من المؤسسات التي لا طائل من وجودها.

ونظرًا لما عاينه الجميع من أضرار وتدهور على امتداد الشريط الساحلي، ومشاكل على مستوى قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى ما تعانيه بلادنا من أزمة بيئية خانقة على امتداد سنوات، نقف على عدم قدرة العديد من المؤسسات على لعب الدور المعهود لها.

قصور في أداء عدد من الوكالات

ومن بين هذه المؤسسات، نذكر تخلّف وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي عن القيام بدورها في الحد من الجرائم البيئية التي تُرتكب في حق الشواطئ التونسية، رغم وجود الاعتمادات اللازمة لذلك، فالتلوث الواقع الذي يسجله الشريط الساحلي وصفه رئيس الجمهورية «بالجريمة في حق الشعب التونسي».

بالإضافة إلى تنامي البناء العشوائي على مقربة من الشواطئ، وإسناد رخص لاستغلال الملك العمومي البحري دون دراسة جدوى من ذلك، وهو ما كشف بالملموس وجود ممارسات قد أضرت بشواطئنا، خاصة مع تنامي مشاهد الفوضى واكتساح الملك العمومي البحري من قبل مستثمرين، ما أدى إلى حرمان المصطافين من التمتع بجمال الشواطئ.

في سياق آخر، بات الصرف الصحي في تونس يمثل أزمة حقيقية في كل مناطق البلاد، حيث إن جزءًا كبيرًا من شواطئنا يعاني من التلوث نتيجة سكب قنوات الصرف الصحي المياه الملوثة فيها، حيث برزت في الفيضانات الأخيرة قنوات الصرف الصحي في قلب البحر بعد انجراف التربة.

هذا إلى جانب عدم توفر شبكة الصرف في العديد من الأحياء التي أغرقتها السيول، دون نسيان تآكل قنوات الصرف الصحي، ما جعلها غير قادرة على استيعاب كل كميات مياه الصرف ومياه الأمطار.

وكان رئيس الدولة قيس سعيد قد أكد أن الديوان الوطني للتطهير يلقي بالمياه المستعملة مباشرة في البحر دون معالجتها، مما أدى إلى تلويث الشواطئ وانتشار الفضلات والروائح الكريهة. وأضاف أنه رغم رصد آلاف المليارات من أموال الشعب لتمويل نشاط الديوان، إلا أنه لا يقوم بدوره.

وكالة أخرى تحوم حول دورها نقاط استفهام، وهي الوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات، لا سيما في ظل ما تعرفه تونس من تكدس للنفايات وعدم إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة المتفاقمة، إذ إن التصرف في النفايات في تونس ما زال يعتمد إلى اليوم على ردم أكثر من 80% منها، بما في ذلك النفايات الخطرة، ما يؤكد أن الوكالة لم تتمكن إلى اليوم من إيجاد حلول حاسمة لمشاكل التلوث.

وكالة أخرى يطرح إحداثها تساؤلات، وهي الوكالة الوطنية لحماية المحيط، التي أُحدثت كهيكل رقابي يقوم بمراقبة التلوث والقيام بدراسات التأثير على المحيط، إلى جانب إعدادها للتقارير والدراسات البيئية، لكنها بقيت عاجزة عن القيام بدورها على الوجه الأمثل.

عديد الوكالات التي تتمتع باستقلالية إدارية ومالية، وهي وكالات منضوية تحت وزارة البيئة، من المفترض أن تضطلع بدور محوري في حماية البيئة البرية والبحرية، إلا أنها إلى اليوم لم تحقق أي أثر ملموس على أرض الواقع.

حنان قيراط