إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان ثابت العابد لـ«الصباح»: هذه تفاصيل مقترح القانون المتعلق بتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري

 

  • اللجنة ستتولى تحديد أولوياتها على مستوى دورها الرقابي إضافة إلى العمل التشريعي
  • أمام اللجنة مقترح قانون يتعلق بحماية المعطيات الشخصية ومشروع قانون تنظيم الجمعيات

قال الرئيس الجديد للجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، ثابت العابد، إن اللجنة ستعمل خلال الدورة النيابية الحالية على تشخيص واقع الصحافة والإعلام في تونس، كما ستتولى متابعة أوضاع الحقوق والحريات في البلاد، وذلك إضافة إلى عملها التشريعي. وبين في تصريح لـ«الصباح» أن اللجنة ستعقد اليوم بقصر باردو أول جلسة لها بتركيبتها الجديدة لضبط جدول أعمالها خلال الفترة القادمة. وأضاف أن أمام اللجنة مقترح قانون أساسي يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ومقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات.

ويذكر في هذا السياق أن مكتب مجلس نواب الشعب أحال إلى لجنة الحقوق والحريات بتاريخ 16 جويلية 2025 مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، الوارد في 132 فصلاً، والمقدم من قبل 17 نائبًا، من بينهم صابر المصمودي. وحسب ما ورد في باب الأحكام العامة، فإن مقترح هذا القانون يهدف إلى ضمان حق كل شخص في حماية معطياته الشخصية، وهو يضبط الشروط والإجراءات الواجب احترامها في معالجة تلك المعطيات، وتنطبق أحكامه على المعالجة الآلية وغير الآلية للمعطيات الشخصية التي تتم على التراب التونسي، فيما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن العام والدفاع الوطني وفقًا للتشريع الجاري به العمل. ولا تنطبق أحكام مقترح القانون على كل سلطة عمومية أو هيكل عمومي مكلف بالتوقي من الجرائم والبحث والتحقيق فيها، والتتبع بشأنها، وبتنفيذ العقوبات الجزائية، والوقاية من التهديدات للأمن العام أو الدفاع الوطني أو المصالح النقدية للدولة. ولا تنطبق أحكامه على معالجة المعطيات الشخصية لغايات الاستعمال الشخصي أو العائلي.

أما بالنسبة إلى مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، فيعود تاريخ إيداعه إلى 10 أكتوبر 2023، وهو مقدم من قبل النواب فاطمة المسدي، أيمن المرعوي، محمد زياد الماهر، محمد بن حسين، بسمة الهمامي، منير الكموني، عبد الحليم بوسمة، صالح الصيادي، إبراهيم حسين، إلى جانب النائب الراحل سامي السيد. ويندرج هذا المقترح في إطار تنظيم عمل الجمعيات وإضفاء الشفافية على تعاملاتها المالية، ويهدف إلى وضع ضوابط للتمويل الأجنبي للجمعيات. وقد تولى مكتب المجلس إحالته إلى اللجنة يوم 12 أكتوبر 2023، وتم صلب اللجنة تخصيص جلسة للاستماع بشأنه إلى جهة المبادرة، كما استمعت اللجنة بشأنه إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وممثلين عن وزارة المالية، وممثلين عن المجلس البنكي والمالي، وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، وممثلين عن البنك المركزي التونسي، ولجنة التحاليل المالية، وممثلين عن محكمة المحاسبات، إضافة إلى جلسة استماع إلى الأستاذ رابح الخرايفي، المختص في القانون الدستوري، الذي قدم قراءة في مقترح القانون سواء من حيث الشكل أو مضامين الفصول فصلًا فصلًا. وتعهدت جهة المبادرة بتعديل مقترح القانون مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الشكلية والجوهرية المقدمة من قبل جميع الأطراف التي استمعت إليها اللجنة.

قانون «الهايكا»

وبخصوص مآل مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، الذي بادر النائب ثابت العابد بتقديمه بمعية مجموعة من النواب بتاريخ 27 فيفري 2025، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 10 أفريل 2025 إلى لجنة التشريع العام، أوضح العابد أنه بالنظر إلى أن هذا المقترح يعد من اختصاصات لجنة الحقوق والحريات، فقد تم في وقت سابق توجيه طلب تنازع اختصاص إلى مكتب مجلس نواب الشعب. وليس هذا فقط، بل إن لجنة التشريع العام نفسها قررت التنازل عن المبادرة التشريعية المذكورة لفائدة لجنة الحقوق والحريات وإعلام مكتب المجلس بقرارها، وبالتالي من المفترض أن يتولى مكتب المجلس النيابي إعلام لجنة الحقوق والحريات بإحالة هذه المبادرة إليها لكي تشرع في دراستها. وذكر أنه سيتم أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند ضبط أولويات اللجنة.

ويذكر في هذا السياق أن مقرر لجنة التشريع العام، ياسر قوراري، كان قد أكد مؤخراً تنازل اللجنة عن مقترح القانون الأساسي المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم «الهايكا» لفائدة لجنة الحقوق والحريات، لأنها هي المختصة بمقتضى النظام الداخلي للمجلس بالنظر في المشاريع والمقترحات والمسائل المتعلقة بالإعلام. جاء في وثيقة شرح أسباب هذا المقترح أنه يندرج ضمن مسار تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري، والسهر على ضمان نزاهة الإعلام وتعدديته، وضمان حرية التعبير والإعلام، وذلك في إطار دعم النظام الديمقراطي الذي لا يتحقق إلا بحماية مختلف الحقوق والحريات، وأهمها حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر المكرسة في الفصل 37 من الدستور. وتمت صياغة مقترح القانون المذكور وفق نفس الوثيقة في إطار مقاربة تشاركية منفتحة على جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة، من هياكل عمومية ومهنية وخبراء ومختصين ومن مكونات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية، تكرس مختلف المقتضيات الدستورية والقانونية والترتيبية، وتستوعب جميع مشاغل وانتظارات المتدخلين في المجال السمعي والبصري. ومكنت هذه المقاربة التشاركية من توسيع الاستشارة وتعميق التشاور مع مختلف الأطراف حول مختلف الجوانب العامة والخاصة للوصول إلى صيغة شمولية، كفيلة بتنظيم القطاع السمعي البصري وتعديله، وتوفير كل الضمانات في مجال تكريس حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام، في إطار مسار دعم الديمقراطية.

ولاحظ أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب أنه نظرًا للأهمية التي تكتسيها حرية الاتصال السمعي البصري في تدعيم مقومات الانتقال الديمقراطي، والارتباط الوثيق بين مهام الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري من جهة، وممارسة هذه الحرية الدستورية من جهة أخرى، جاء مقترح القانون حاملاً لهذا التصور الشمولي، حيث تضمن بابًا مخصصًا للمبادئ العامة، ثم بابًا يتعلق بتنظيم الهيئة وسيرها، بينما خصص الباب الثالث لقطاع الإعلام السمعي البصري، قبل تناول مختلف المخالفات والعقوبات في باب رابع، فضلاً عن الباب الخامس المتعلق بالأحكام الختامية والانتقالية. وقد تضمن كل من الباب المخصص لقطاع الإعلام السمعي البصري، أو الباب المتعلق بالمخالفات والعقوبات، تفصيلاً لدور الهيئة من خلال مختلف الاختصاصات التي منحت لها، سواء على مستوى صياغة كراسات الشروط أو إسناد الإجازات أو مراقبة احترام منشآت الاتصال السمعي البصري للمبادئ والقواعد المكرسة ضمن مختلف فصول مقترح القانون وتوقيع العقوبات المناسبة عند الضرورة، وكذلك على مستوى دعم التوجه نحو تحويل منشآت الاتصال السمعي البصري العمومية إلى مرفق إعلامي عمومي.

وفي علاقة بتركيبة مجلس الهيئة، يذكر أنه تم من خلال مقترح القانون اعتماد طريقة الترشيح وفق اعتبارات التنوع والكفاءة والتمثيلية مع مراعاة مبدأ التناصف. وتم تمتيع الهيئة باختصاصات تقريرية، كما تم تمتيعها باختصاصات استشارية بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بقطاع الاتصال السمعي البصري، فضلاً عن منحها صلاحية المبادرة باقتراح التنقيحات التي تراها مناسبة. وتتمثل أهم اختصاصات الهيئة فيما يلي: وضع كراسات الشروط المتعلقة بمختلف أصناف منشآت الاتصال السمعي، وضع القواعد المتعلقة بالاتصال التجاري، ومراقبة مدى تقيد منشآت الاتصال السمعي البصري بالنصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالإشهار، البت في مطالب إسناد الإجازات المتعلقة بإحداث واستغلال قنوات الاتصال السمعي البصري، مراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لمقتضيات القانون وكراسات الشروط، والبتّ في المخالفات المرتكبة من قبلها وفي العقوبات المستوجبة لها. كما تم من خلال مقترح القانون منح الهيئة إمكانية اقتراح آليات لدعم جودة الإنتاج وبث المضامين السمعية البصرية الوطنية، والعمل على تنظيم قياس نسب الاستماع والمشاهدة، مع إمكانية إصدار نصوص ترتيبية لمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الاتصال السمعي البصري.

تشريك المجتمع المدني

وفي انتظار الشروع في نقاش مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، قال ثابت العابد، رئيس لجنة الحقوق والحريات، إنه بعد الجلسة التي سيقع خلالها ضبط جدول أعمال اللجنة، سيقع توجيه دعوات رسمية إلى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وإلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولمختلف المعنيين بوسائل الإعلام، لحضور جلسات استماع إلى ممثليها صلب اللجنة، وذلك بهدف تشخيص واقع الصحافة والإعلام في تونس. وأكد أنه سيتم خلال الدورة النيابية الحالية إيلاء أهمية للصحافة والإعلام، لأنه دون صحافة وإعلام، سيتحول التداول في الشأن العام إلى فضاءات أخرى، ولن يكون هذا التداول بطريقة عقلانية وموضوعية.

وخلص ثابت العابد إلى أنه إضافة إلى العمل التشريعي، ستتولى اللجنة تحديد أولوياتها على مستوى دورها الرقابي، وبالتالي فهي لن تقتصر على النظر في مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية المحالة إليها، وإنما هي تختص بالنظر في المسائل التي تهم الإعلام والمجتمع المدني والحريات العامة وحقوق الإنسان وغيرها. وقال إنه سيحاول لكي تكون اللجنة هي التي تضع الأجندة الحقوقية في البلاد، وذكر أنه سيقترح خلال الاجتماع المبرمج عقده اليوم على بقية أعضاء اللجنة بعث مرصد للحقوق والحريات، على أن يتولى هذا المرصد إعداد وتقديم تقارير شهرية حول أوضاع الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في تونس، ويكون عمله بالشراكة مع المجتمع المدني. وقال إنه بعد أن يقع التداول في جميع هذه المسائل، سيتم نشر بيان باسم اللجنة أو بلاغ حول القرارات التي سيقع اتخاذها، وقد تتولى تنظيم ندوة صحفية للغرض.

سعيدة بوهلال

رئيس لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان ثابت العابد لـ«الصباح»:   هذه تفاصيل مقترح القانون المتعلق بتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري

 

  • اللجنة ستتولى تحديد أولوياتها على مستوى دورها الرقابي إضافة إلى العمل التشريعي
  • أمام اللجنة مقترح قانون يتعلق بحماية المعطيات الشخصية ومشروع قانون تنظيم الجمعيات

قال الرئيس الجديد للجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، ثابت العابد، إن اللجنة ستعمل خلال الدورة النيابية الحالية على تشخيص واقع الصحافة والإعلام في تونس، كما ستتولى متابعة أوضاع الحقوق والحريات في البلاد، وذلك إضافة إلى عملها التشريعي. وبين في تصريح لـ«الصباح» أن اللجنة ستعقد اليوم بقصر باردو أول جلسة لها بتركيبتها الجديدة لضبط جدول أعمالها خلال الفترة القادمة. وأضاف أن أمام اللجنة مقترح قانون أساسي يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ومقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات.

ويذكر في هذا السياق أن مكتب مجلس نواب الشعب أحال إلى لجنة الحقوق والحريات بتاريخ 16 جويلية 2025 مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، الوارد في 132 فصلاً، والمقدم من قبل 17 نائبًا، من بينهم صابر المصمودي. وحسب ما ورد في باب الأحكام العامة، فإن مقترح هذا القانون يهدف إلى ضمان حق كل شخص في حماية معطياته الشخصية، وهو يضبط الشروط والإجراءات الواجب احترامها في معالجة تلك المعطيات، وتنطبق أحكامه على المعالجة الآلية وغير الآلية للمعطيات الشخصية التي تتم على التراب التونسي، فيما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن العام والدفاع الوطني وفقًا للتشريع الجاري به العمل. ولا تنطبق أحكام مقترح القانون على كل سلطة عمومية أو هيكل عمومي مكلف بالتوقي من الجرائم والبحث والتحقيق فيها، والتتبع بشأنها، وبتنفيذ العقوبات الجزائية، والوقاية من التهديدات للأمن العام أو الدفاع الوطني أو المصالح النقدية للدولة. ولا تنطبق أحكامه على معالجة المعطيات الشخصية لغايات الاستعمال الشخصي أو العائلي.

أما بالنسبة إلى مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، فيعود تاريخ إيداعه إلى 10 أكتوبر 2023، وهو مقدم من قبل النواب فاطمة المسدي، أيمن المرعوي، محمد زياد الماهر، محمد بن حسين، بسمة الهمامي، منير الكموني، عبد الحليم بوسمة، صالح الصيادي، إبراهيم حسين، إلى جانب النائب الراحل سامي السيد. ويندرج هذا المقترح في إطار تنظيم عمل الجمعيات وإضفاء الشفافية على تعاملاتها المالية، ويهدف إلى وضع ضوابط للتمويل الأجنبي للجمعيات. وقد تولى مكتب المجلس إحالته إلى اللجنة يوم 12 أكتوبر 2023، وتم صلب اللجنة تخصيص جلسة للاستماع بشأنه إلى جهة المبادرة، كما استمعت اللجنة بشأنه إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وممثلين عن وزارة المالية، وممثلين عن المجلس البنكي والمالي، وممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، وممثلين عن البنك المركزي التونسي، ولجنة التحاليل المالية، وممثلين عن محكمة المحاسبات، إضافة إلى جلسة استماع إلى الأستاذ رابح الخرايفي، المختص في القانون الدستوري، الذي قدم قراءة في مقترح القانون سواء من حيث الشكل أو مضامين الفصول فصلًا فصلًا. وتعهدت جهة المبادرة بتعديل مقترح القانون مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الشكلية والجوهرية المقدمة من قبل جميع الأطراف التي استمعت إليها اللجنة.

قانون «الهايكا»

وبخصوص مآل مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، الذي بادر النائب ثابت العابد بتقديمه بمعية مجموعة من النواب بتاريخ 27 فيفري 2025، وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 10 أفريل 2025 إلى لجنة التشريع العام، أوضح العابد أنه بالنظر إلى أن هذا المقترح يعد من اختصاصات لجنة الحقوق والحريات، فقد تم في وقت سابق توجيه طلب تنازع اختصاص إلى مكتب مجلس نواب الشعب. وليس هذا فقط، بل إن لجنة التشريع العام نفسها قررت التنازل عن المبادرة التشريعية المذكورة لفائدة لجنة الحقوق والحريات وإعلام مكتب المجلس بقرارها، وبالتالي من المفترض أن يتولى مكتب المجلس النيابي إعلام لجنة الحقوق والحريات بإحالة هذه المبادرة إليها لكي تشرع في دراستها. وذكر أنه سيتم أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند ضبط أولويات اللجنة.

ويذكر في هذا السياق أن مقرر لجنة التشريع العام، ياسر قوراري، كان قد أكد مؤخراً تنازل اللجنة عن مقترح القانون الأساسي المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم «الهايكا» لفائدة لجنة الحقوق والحريات، لأنها هي المختصة بمقتضى النظام الداخلي للمجلس بالنظر في المشاريع والمقترحات والمسائل المتعلقة بالإعلام. جاء في وثيقة شرح أسباب هذا المقترح أنه يندرج ضمن مسار تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري، والسهر على ضمان نزاهة الإعلام وتعدديته، وضمان حرية التعبير والإعلام، وذلك في إطار دعم النظام الديمقراطي الذي لا يتحقق إلا بحماية مختلف الحقوق والحريات، وأهمها حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر المكرسة في الفصل 37 من الدستور. وتمت صياغة مقترح القانون المذكور وفق نفس الوثيقة في إطار مقاربة تشاركية منفتحة على جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة، من هياكل عمومية ومهنية وخبراء ومختصين ومن مكونات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية، تكرس مختلف المقتضيات الدستورية والقانونية والترتيبية، وتستوعب جميع مشاغل وانتظارات المتدخلين في المجال السمعي والبصري. ومكنت هذه المقاربة التشاركية من توسيع الاستشارة وتعميق التشاور مع مختلف الأطراف حول مختلف الجوانب العامة والخاصة للوصول إلى صيغة شمولية، كفيلة بتنظيم القطاع السمعي البصري وتعديله، وتوفير كل الضمانات في مجال تكريس حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام، في إطار مسار دعم الديمقراطية.

ولاحظ أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب أنه نظرًا للأهمية التي تكتسيها حرية الاتصال السمعي البصري في تدعيم مقومات الانتقال الديمقراطي، والارتباط الوثيق بين مهام الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري من جهة، وممارسة هذه الحرية الدستورية من جهة أخرى، جاء مقترح القانون حاملاً لهذا التصور الشمولي، حيث تضمن بابًا مخصصًا للمبادئ العامة، ثم بابًا يتعلق بتنظيم الهيئة وسيرها، بينما خصص الباب الثالث لقطاع الإعلام السمعي البصري، قبل تناول مختلف المخالفات والعقوبات في باب رابع، فضلاً عن الباب الخامس المتعلق بالأحكام الختامية والانتقالية. وقد تضمن كل من الباب المخصص لقطاع الإعلام السمعي البصري، أو الباب المتعلق بالمخالفات والعقوبات، تفصيلاً لدور الهيئة من خلال مختلف الاختصاصات التي منحت لها، سواء على مستوى صياغة كراسات الشروط أو إسناد الإجازات أو مراقبة احترام منشآت الاتصال السمعي البصري للمبادئ والقواعد المكرسة ضمن مختلف فصول مقترح القانون وتوقيع العقوبات المناسبة عند الضرورة، وكذلك على مستوى دعم التوجه نحو تحويل منشآت الاتصال السمعي البصري العمومية إلى مرفق إعلامي عمومي.

وفي علاقة بتركيبة مجلس الهيئة، يذكر أنه تم من خلال مقترح القانون اعتماد طريقة الترشيح وفق اعتبارات التنوع والكفاءة والتمثيلية مع مراعاة مبدأ التناصف. وتم تمتيع الهيئة باختصاصات تقريرية، كما تم تمتيعها باختصاصات استشارية بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بقطاع الاتصال السمعي البصري، فضلاً عن منحها صلاحية المبادرة باقتراح التنقيحات التي تراها مناسبة. وتتمثل أهم اختصاصات الهيئة فيما يلي: وضع كراسات الشروط المتعلقة بمختلف أصناف منشآت الاتصال السمعي، وضع القواعد المتعلقة بالاتصال التجاري، ومراقبة مدى تقيد منشآت الاتصال السمعي البصري بالنصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالإشهار، البت في مطالب إسناد الإجازات المتعلقة بإحداث واستغلال قنوات الاتصال السمعي البصري، مراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لمقتضيات القانون وكراسات الشروط، والبتّ في المخالفات المرتكبة من قبلها وفي العقوبات المستوجبة لها. كما تم من خلال مقترح القانون منح الهيئة إمكانية اقتراح آليات لدعم جودة الإنتاج وبث المضامين السمعية البصرية الوطنية، والعمل على تنظيم قياس نسب الاستماع والمشاهدة، مع إمكانية إصدار نصوص ترتيبية لمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الاتصال السمعي البصري.

تشريك المجتمع المدني

وفي انتظار الشروع في نقاش مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، قال ثابت العابد، رئيس لجنة الحقوق والحريات، إنه بعد الجلسة التي سيقع خلالها ضبط جدول أعمال اللجنة، سيقع توجيه دعوات رسمية إلى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وإلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولمختلف المعنيين بوسائل الإعلام، لحضور جلسات استماع إلى ممثليها صلب اللجنة، وذلك بهدف تشخيص واقع الصحافة والإعلام في تونس. وأكد أنه سيتم خلال الدورة النيابية الحالية إيلاء أهمية للصحافة والإعلام، لأنه دون صحافة وإعلام، سيتحول التداول في الشأن العام إلى فضاءات أخرى، ولن يكون هذا التداول بطريقة عقلانية وموضوعية.

وخلص ثابت العابد إلى أنه إضافة إلى العمل التشريعي، ستتولى اللجنة تحديد أولوياتها على مستوى دورها الرقابي، وبالتالي فهي لن تقتصر على النظر في مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية المحالة إليها، وإنما هي تختص بالنظر في المسائل التي تهم الإعلام والمجتمع المدني والحريات العامة وحقوق الإنسان وغيرها. وقال إنه سيحاول لكي تكون اللجنة هي التي تضع الأجندة الحقوقية في البلاد، وذكر أنه سيقترح خلال الاجتماع المبرمج عقده اليوم على بقية أعضاء اللجنة بعث مرصد للحقوق والحريات، على أن يتولى هذا المرصد إعداد وتقديم تقارير شهرية حول أوضاع الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في تونس، ويكون عمله بالشراكة مع المجتمع المدني. وقال إنه بعد أن يقع التداول في جميع هذه المسائل، سيتم نشر بيان باسم اللجنة أو بلاغ حول القرارات التي سيقع اتخاذها، وقد تتولى تنظيم ندوة صحفية للغرض.

سعيدة بوهلال