اعتبرت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» أنّ ظاهرة الرهان الإلكتروني أصبحت تمثّل تهديدًا مباشرًا للشباب وللاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ودعت إلى ضرورة التصدّي لما وصفته بالتنامي الخطير لهذه الظاهرة. وأكّدت المنظمة على ضرورة تحديث الإطار القانوني، وتعزيز التنسيق بين الهياكل الرقابية والمالية والأمنية والتكنولوجية، وإطلاق برامج توعية وطنية موجّهة للشباب والأولياء والمؤسّسات التربوية، وتحميل كلّ من يروّج أو يسهّل الرهان الموازي المسؤولية القانونية كاملة.
وفي السنوات الأخيرة تفاقمت ظاهرة المراهنات الإلكترونية، وخاصة الرياضية منها، والتي بقي جزء كبير منها غير منظّم وخارج الأطر المنظِّمة. وقد أصبح من اللافت استحواذ هذه المراهنات على عقول الشباب واليافعين وحتى الأطفال، أملًا في الكسب السريع ودون مجهود، حيث جذبت هذه المراهنات الإلكترونية والرقمية نسبة كبيرة منهم وسيطرت عليهم وزجّت بهم في متاهات خطيرة، إذ تحوّلت إلى نوع من الإدمان.
ولا توجد أرقام رسمية حول حجم الأموال المتداولة وعدد المتراهنين في هذه المسابقات الإلكترونية، إلا أنّ «جمعية تونس للرقمنة» قدّرت عددهم في تقرير سابق بنحو نصف مليون شخص.
ومنذ أيّام تقدّمت مجموعة من النوّاب بمقترح قانون أثار جدلًا، ينصّ على تجريم مختلف أنشطة القمار وألعاب الحظّ في تونس، سواء في صيغتها التقليدية أو الرقمية. ويتضمّن المقترح حظر تنظيم أو إدارة أو المشاركة أو الترويج أو الإعلان عن أيّ شكل من أشكال ألعاب الحظّ، مع التنصيص على إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأنشطة، شريطة الحصول على موافقة صريحة من الجهة المختصّة، ووفق شروط تتعلّق بمكافحة الإدمان وضمان حماية القصّر.
الرهان الرقمي.. إدمان!
أكّدت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» في بيانها أنّ حماية الشباب من الاستغلال الرقمي المقنّع في شكل «لعبة» هو واجب وطني، وأنّ أيّ تهاون في هذا الملف ستكون كلفته الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية باهظة.
وقالت إنّ المعطيات الميدانية والدراسات العلمية الحديثة تؤكّد اتّساع دائرة الظاهرة داخل الفئات العمرية الشابة أساسًا. كما أشارت المنظمة إلى أنّ أدوات القياس السلوكي قد أظهرت أنّ نسبًا مقلقة من الشباب يُصنَّفون ضمن دائرة الخطر الإدماني، وأنّ جزءًا منهم بلغ مستوى الاضطراب القماري الفعلي، مع إنفاق شهري لافت قياسًا بقدرتهم المادية.
وتؤكّد المنظمة أنّ هذه المعطيات تعكس تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة، منها تدهور النتائج الدراسية، والتفكّك الأسري، والعزلة، والتوتّر الدائم، فضلًا عن مشاكل مالية قد تدفع بالشباب إلى الاستدانة.
وأضافت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» أنّ الرهان الموازي يشكّل قناة غير مراقبة لاستنزاف العملة، تُستغلّ عبر وسطاء وحسابات خارجية، بما يفتح الباب أمام مخالفات الصرف وغسل الأموال، مشيرة إلى أنّ نشاط ألعاب الحظّ والرهان في تونس يخضع إلى مبدأ احتكار الدولة بمقتضى التشريع المنظّم لألعاب الحظّ، ومنها المرسوم عدد 20 لسنة 1974 والنصوص اللاحقة، ممّا يعني أنّ أيّ ممارسة خارج الأطر المرخّصة تُعدّ مخالفة.
وتحدّثت المنظمة أيضًا عن أنّ التحوّل الرقمي السريع أوجد واقعًا يتجاوز الأدوات التقليدية للرقابة، فانتشرت منصّات أجنبية وتطبيقات غير خاضعة للقانون الوطني، مستفيدة من ثغرات تقنية وضعف آليات الحجب والتتبّع. وأكّدت أنّ السياسات الحديثة تتّجه نحو حماية الفئات الهشّة، خاصّة القصّر والشباب، عبر آليات صارمة، منها التحقّق الإجباري من السنّ، وأنظمة إنذار مبكّر للسلوك الإدماني، وتقييد الإشهار الموجّه للشباب، وفق نصّ بيان منظمة إرشاد المستهلك.
وما أشارت إليه المنظمة تحوّل منذ سنوات إلى آفة تنخر كيان الأسرة، ولها ضحايا بالمئات، خاصّة من فئة الشباب وحتى الكهول، حيث تحوّل لديهم الرهان الإلكتروني إلى نوع من الهوس والإدمان، بما أنتج مخاطر اجتماعية أخرى، منها الإفلاس والسجن والتشتّت العائلي.
الرهان الرياضي يختلف عن الرهان الرقمي الموازي
يختلف الرهان الرياضي المنظّم عن الرهان الإلكتروني العشوائي والموازي. وقد أكّد منذ أيّام النائب عماد أولاد جبريل، في تصريح إعلامي، أنّ تنظيم الرهان الرياضي وإدراج الرهان الرياضي الموازي في الدورة الاقتصادية وتنظيمه بقانون يمكن أن يساهم في تأمين مداخيل للدولة في حدود 10 آلاف مليار للخزينة العامة.
وتتحصّل الشركات التي تمارس نشاط المراهنات الرياضية على شهادة في الاستثمار في مجال الرهان الرياضي من طرف وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، حيث إنّ نشاط الرهان الرياضي هو نشاط منصوص عليه في إطار الأمر عدد 390 لسنة 2017 المؤرّخ في 9 مارس 2017 المتعلّق بالأنشطة الاقتصادية.
كما أحدث قانون المالية لسنة 2021، في فصله عدد 24، معلومًا لفائدة الدولة التونسية بنسبة 15 بالمائة، على أساس الفارق بين قيمة الرهانات وقيمة الأرباح للمتراهنين، وذلك على جميع شركات الرهان الرياضي، ويكون التصريح بالمعلوم المذكور بصفة شهرية، بالتوازي مع التصاريح بالأداء على الدخل. ويُعدّ توظيف الأداءات على نشاط الرهان الرياضي في قانون المالية إقرارًا بشرعية هذا النشاط.
وهناك اليوم المجمع المهني الوطني لشركات الرهان الرياضي والألعاب على الخطّ، التابع لكنفدرالية المؤسّسات المواطنة التونسية «كونكت»، الذي ما زال يطالب بضرورة ألّا تحتكر الدولة هذا المجال، وأن تفتح المجال للشركات الخاصّة، علمًا وأنّ عدّة شركات غير قانونية تنشط تحت غطاء شركات الخدمات الإعلامية.
وفي سنة 2022 قدّر المجمع المهني الوطني لشركات الرهان الرياضي والألعاب على الخطّ عدد الشركات التي لديها ممثّل قانوني وتنشط في إطار الشفافية وتدفع الأداءات وتكاليف الضمان الاجتماعي وتوفّر مواطن شغل بحوالي 20 شركة، توفّر أداءات للدولة في حدود 40 مليون دينار سنويًا، فيما تحقّق كلّ شركة حوالي 30 مليون دينار كمداخيل سنوية، دون احتساب التكاليف، وهي أساسًا مرابيح المراهنين التي تُقدّر في حدود 80 بالمائة من جملة المداخيل.
البحث عن حلول…
زادت مواقع الرهان الإلكتروني، وخاصة العشوائية وغير المنظّمة، في السنوات الأخيرة بشكل لافت، وأغلب هذه المواقع لا تخضع للرقابة ولا تحترم شروط النشاط والتنافس الاقتصادي، من خلال اعتمادها على طرق دفع مشبوهة عبر المحافظ الإلكترونية غير المقنّنة.
وقد خلق هذا الفراغ التشريعي في تونس اقتصادًا موازيًا يتسبّب في خسائر كبيرة للدولة ونزيف من العملة الصعبة، في ظلّ انتشار المواقع الأجنبية التي تروّج للرهان الرياضي الإلكتروني، وهي مواقع غير مراقبة، ولا تخضع للقوانين التونسية، ولا تدعم اقتصاد البلاد، وتتوزّع على مجالات عديدة. وقد شدّدت «الجمعية التونسية للرقمنة»، في عدّة بيانات وتقارير لها، على ضرورة تنظيم الرقمنة في مختلف المجالات، وخاصة الرهان الرياضي وألعاب الحظّ، بما يساهم في محاربة الفساد، والحفاظ على المعطيات الشخصية للمتراهنين، ودعم الاقتصاد الوطني الذي تضرّر كثيرًا من هذه الفوضى.
كما أنّ حالة الإدمان التي وصل إليها بعض المولعين بهذه المراهنات تعكس انتشار ذهنية التكسّب السريع والرغبة في اختزال المسافات للربح المادي لدى فئة واسعة من التونسيين، العاجزين في ظلّ الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة عن الارتقاء بمستواهم المعيشي، وهو ما يفرض متابعة نفسية وإحاطة بمدمني هذه الألعاب لتفادي تبعات خطيرة قد ينجرفون إليها. ومن الضروري اليوم تسليط الضوء على كلّ من ينشط في المراهنات الإلكترونية غير القانونية وغير المنظّمة، سواء عبر تنظيم الرهان الرياضي العشوائي أو من خلال النظر في مقترح القانون الذي ينصّ على تجريم مختلف أنشطة القمار وألعاب الحظّ في تونس، سواء في صيغتها التقليدية أو الرقمية، ومزيد تطوير بنوده.
علمًا وأنّ مقترح القانون يقترح حظر تنظيم أو إدارة أو المشاركة أو الترويج أو الإعلان عن أيّ شكل من أشكال ألعاب الحظّ، مع التنصيص على إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأنشطة، شريطة الحصول على موافقة صريحة من الجهة المختصّة، ووفق شروط تتعلّق بمكافحة الإدمان وضمان حماية القصّر. كما ينصّ المشروع على منع إنشاء أو تشغيل أو الترويج لمنصّات القمار الرقمية، وإلزام مزوّدي خدمات الإنترنت والدفع الإلكتروني باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الأنشطة المخالفة داخل البلاد، وفق ما ورد في وثيقة المقترح.
منية العرفاوي
اعتبرت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» أنّ ظاهرة الرهان الإلكتروني أصبحت تمثّل تهديدًا مباشرًا للشباب وللاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ودعت إلى ضرورة التصدّي لما وصفته بالتنامي الخطير لهذه الظاهرة. وأكّدت المنظمة على ضرورة تحديث الإطار القانوني، وتعزيز التنسيق بين الهياكل الرقابية والمالية والأمنية والتكنولوجية، وإطلاق برامج توعية وطنية موجّهة للشباب والأولياء والمؤسّسات التربوية، وتحميل كلّ من يروّج أو يسهّل الرهان الموازي المسؤولية القانونية كاملة.
وفي السنوات الأخيرة تفاقمت ظاهرة المراهنات الإلكترونية، وخاصة الرياضية منها، والتي بقي جزء كبير منها غير منظّم وخارج الأطر المنظِّمة. وقد أصبح من اللافت استحواذ هذه المراهنات على عقول الشباب واليافعين وحتى الأطفال، أملًا في الكسب السريع ودون مجهود، حيث جذبت هذه المراهنات الإلكترونية والرقمية نسبة كبيرة منهم وسيطرت عليهم وزجّت بهم في متاهات خطيرة، إذ تحوّلت إلى نوع من الإدمان.
ولا توجد أرقام رسمية حول حجم الأموال المتداولة وعدد المتراهنين في هذه المسابقات الإلكترونية، إلا أنّ «جمعية تونس للرقمنة» قدّرت عددهم في تقرير سابق بنحو نصف مليون شخص.
ومنذ أيّام تقدّمت مجموعة من النوّاب بمقترح قانون أثار جدلًا، ينصّ على تجريم مختلف أنشطة القمار وألعاب الحظّ في تونس، سواء في صيغتها التقليدية أو الرقمية. ويتضمّن المقترح حظر تنظيم أو إدارة أو المشاركة أو الترويج أو الإعلان عن أيّ شكل من أشكال ألعاب الحظّ، مع التنصيص على إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأنشطة، شريطة الحصول على موافقة صريحة من الجهة المختصّة، ووفق شروط تتعلّق بمكافحة الإدمان وضمان حماية القصّر.
الرهان الرقمي.. إدمان!
أكّدت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» في بيانها أنّ حماية الشباب من الاستغلال الرقمي المقنّع في شكل «لعبة» هو واجب وطني، وأنّ أيّ تهاون في هذا الملف ستكون كلفته الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية باهظة.
وقالت إنّ المعطيات الميدانية والدراسات العلمية الحديثة تؤكّد اتّساع دائرة الظاهرة داخل الفئات العمرية الشابة أساسًا. كما أشارت المنظمة إلى أنّ أدوات القياس السلوكي قد أظهرت أنّ نسبًا مقلقة من الشباب يُصنَّفون ضمن دائرة الخطر الإدماني، وأنّ جزءًا منهم بلغ مستوى الاضطراب القماري الفعلي، مع إنفاق شهري لافت قياسًا بقدرتهم المادية.
وتؤكّد المنظمة أنّ هذه المعطيات تعكس تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة، منها تدهور النتائج الدراسية، والتفكّك الأسري، والعزلة، والتوتّر الدائم، فضلًا عن مشاكل مالية قد تدفع بالشباب إلى الاستدانة.
وأضافت «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» أنّ الرهان الموازي يشكّل قناة غير مراقبة لاستنزاف العملة، تُستغلّ عبر وسطاء وحسابات خارجية، بما يفتح الباب أمام مخالفات الصرف وغسل الأموال، مشيرة إلى أنّ نشاط ألعاب الحظّ والرهان في تونس يخضع إلى مبدأ احتكار الدولة بمقتضى التشريع المنظّم لألعاب الحظّ، ومنها المرسوم عدد 20 لسنة 1974 والنصوص اللاحقة، ممّا يعني أنّ أيّ ممارسة خارج الأطر المرخّصة تُعدّ مخالفة.
وتحدّثت المنظمة أيضًا عن أنّ التحوّل الرقمي السريع أوجد واقعًا يتجاوز الأدوات التقليدية للرقابة، فانتشرت منصّات أجنبية وتطبيقات غير خاضعة للقانون الوطني، مستفيدة من ثغرات تقنية وضعف آليات الحجب والتتبّع. وأكّدت أنّ السياسات الحديثة تتّجه نحو حماية الفئات الهشّة، خاصّة القصّر والشباب، عبر آليات صارمة، منها التحقّق الإجباري من السنّ، وأنظمة إنذار مبكّر للسلوك الإدماني، وتقييد الإشهار الموجّه للشباب، وفق نصّ بيان منظمة إرشاد المستهلك.
وما أشارت إليه المنظمة تحوّل منذ سنوات إلى آفة تنخر كيان الأسرة، ولها ضحايا بالمئات، خاصّة من فئة الشباب وحتى الكهول، حيث تحوّل لديهم الرهان الإلكتروني إلى نوع من الهوس والإدمان، بما أنتج مخاطر اجتماعية أخرى، منها الإفلاس والسجن والتشتّت العائلي.
الرهان الرياضي يختلف عن الرهان الرقمي الموازي
يختلف الرهان الرياضي المنظّم عن الرهان الإلكتروني العشوائي والموازي. وقد أكّد منذ أيّام النائب عماد أولاد جبريل، في تصريح إعلامي، أنّ تنظيم الرهان الرياضي وإدراج الرهان الرياضي الموازي في الدورة الاقتصادية وتنظيمه بقانون يمكن أن يساهم في تأمين مداخيل للدولة في حدود 10 آلاف مليار للخزينة العامة.
وتتحصّل الشركات التي تمارس نشاط المراهنات الرياضية على شهادة في الاستثمار في مجال الرهان الرياضي من طرف وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، حيث إنّ نشاط الرهان الرياضي هو نشاط منصوص عليه في إطار الأمر عدد 390 لسنة 2017 المؤرّخ في 9 مارس 2017 المتعلّق بالأنشطة الاقتصادية.
كما أحدث قانون المالية لسنة 2021، في فصله عدد 24، معلومًا لفائدة الدولة التونسية بنسبة 15 بالمائة، على أساس الفارق بين قيمة الرهانات وقيمة الأرباح للمتراهنين، وذلك على جميع شركات الرهان الرياضي، ويكون التصريح بالمعلوم المذكور بصفة شهرية، بالتوازي مع التصاريح بالأداء على الدخل. ويُعدّ توظيف الأداءات على نشاط الرهان الرياضي في قانون المالية إقرارًا بشرعية هذا النشاط.
وهناك اليوم المجمع المهني الوطني لشركات الرهان الرياضي والألعاب على الخطّ، التابع لكنفدرالية المؤسّسات المواطنة التونسية «كونكت»، الذي ما زال يطالب بضرورة ألّا تحتكر الدولة هذا المجال، وأن تفتح المجال للشركات الخاصّة، علمًا وأنّ عدّة شركات غير قانونية تنشط تحت غطاء شركات الخدمات الإعلامية.
وفي سنة 2022 قدّر المجمع المهني الوطني لشركات الرهان الرياضي والألعاب على الخطّ عدد الشركات التي لديها ممثّل قانوني وتنشط في إطار الشفافية وتدفع الأداءات وتكاليف الضمان الاجتماعي وتوفّر مواطن شغل بحوالي 20 شركة، توفّر أداءات للدولة في حدود 40 مليون دينار سنويًا، فيما تحقّق كلّ شركة حوالي 30 مليون دينار كمداخيل سنوية، دون احتساب التكاليف، وهي أساسًا مرابيح المراهنين التي تُقدّر في حدود 80 بالمائة من جملة المداخيل.
البحث عن حلول…
زادت مواقع الرهان الإلكتروني، وخاصة العشوائية وغير المنظّمة، في السنوات الأخيرة بشكل لافت، وأغلب هذه المواقع لا تخضع للرقابة ولا تحترم شروط النشاط والتنافس الاقتصادي، من خلال اعتمادها على طرق دفع مشبوهة عبر المحافظ الإلكترونية غير المقنّنة.
وقد خلق هذا الفراغ التشريعي في تونس اقتصادًا موازيًا يتسبّب في خسائر كبيرة للدولة ونزيف من العملة الصعبة، في ظلّ انتشار المواقع الأجنبية التي تروّج للرهان الرياضي الإلكتروني، وهي مواقع غير مراقبة، ولا تخضع للقوانين التونسية، ولا تدعم اقتصاد البلاد، وتتوزّع على مجالات عديدة. وقد شدّدت «الجمعية التونسية للرقمنة»، في عدّة بيانات وتقارير لها، على ضرورة تنظيم الرقمنة في مختلف المجالات، وخاصة الرهان الرياضي وألعاب الحظّ، بما يساهم في محاربة الفساد، والحفاظ على المعطيات الشخصية للمتراهنين، ودعم الاقتصاد الوطني الذي تضرّر كثيرًا من هذه الفوضى.
كما أنّ حالة الإدمان التي وصل إليها بعض المولعين بهذه المراهنات تعكس انتشار ذهنية التكسّب السريع والرغبة في اختزال المسافات للربح المادي لدى فئة واسعة من التونسيين، العاجزين في ظلّ الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة عن الارتقاء بمستواهم المعيشي، وهو ما يفرض متابعة نفسية وإحاطة بمدمني هذه الألعاب لتفادي تبعات خطيرة قد ينجرفون إليها. ومن الضروري اليوم تسليط الضوء على كلّ من ينشط في المراهنات الإلكترونية غير القانونية وغير المنظّمة، سواء عبر تنظيم الرهان الرياضي العشوائي أو من خلال النظر في مقترح القانون الذي ينصّ على تجريم مختلف أنشطة القمار وألعاب الحظّ في تونس، سواء في صيغتها التقليدية أو الرقمية، ومزيد تطوير بنوده.
علمًا وأنّ مقترح القانون يقترح حظر تنظيم أو إدارة أو المشاركة أو الترويج أو الإعلان عن أيّ شكل من أشكال ألعاب الحظّ، مع التنصيص على إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأنشطة، شريطة الحصول على موافقة صريحة من الجهة المختصّة، ووفق شروط تتعلّق بمكافحة الإدمان وضمان حماية القصّر. كما ينصّ المشروع على منع إنشاء أو تشغيل أو الترويج لمنصّات القمار الرقمية، وإلزام مزوّدي خدمات الإنترنت والدفع الإلكتروني باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الأنشطة المخالفة داخل البلاد، وفق ما ورد في وثيقة المقترح.