تتصدّر مجلة الصرف الجديدة رأس الإصلاحات الاقتصادية ذات الأولوية للفترة المُقبلة. وتُعوّل عليها تونس من أجل تحقيق مناخ استثماري أكثر جاذبية ونجاعة، ولخلق ديناميكية في الاقتصاد الوطني، من خلال صياغة قوانين تتماشى والزخم الاستثماري في البلاد، والتحولات التكنولوجية والتقنية والعلمية والاقتصادية في العالم، وتؤدي تباعًا إلى تحسين مرونة السياسات النقدية بالتوازي مع رقابة موثوقة.
ويمثّل مقترح مجلة الصرف فرصة لتونس لتوسيع حرية التصدير والاستثمار، وتقليص البيروقراطية. وتبحث تونس عن حلول غير تقليدية لتحسين منظومة الدفع عن بُعد وتشجيع الابتكار والناشطين الأحرار، وتحفيز المُستثمرين على الإقبال على الوجهة التونسية، عبر تذليل الصعوبات التشريعية والمصرفية أمام المستثمرين والمُصدّرين على حدّ السواء.
وفي هذا الصدد، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أنه من المنتظر أن تنطلق اللجنة في أشغال النظر في مجلة الصرف الجديدة بداية من 8 فيفري الجاري.
وأضاف مُحدّثنا، في تصريح لـ«الصباح»، أنه سيقع توجيه الدعوة للعديد من الأطراف المعنية بالمجال الاستثماري والاقتصادي والتجاري لإبداء رأيهم حول فصول المجلة، وذلك خلال الجلسات المُخصّصة صلب اللجنة لمناقشة مضامينها، والتي من الوارد أن تكون بمُعدّل جلستين في الأسبوع الواحد. وتتمثّل هذه الأطراف التي ستُشارك في النقاشات في مُمثّلين عن البنك المركزي، وعن وزارة المالية، ومُمثّلين عن المنظمات المعنية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، وكفاءات تونسية تقطن في الخارج وتعمل في بنوك ومؤسسات مالية عالمية.
وأكد ماهر الكتاري أن اللجنة ستنتهي من مناقشة المقترح في شهر ماي، معتبرًا أن النسخة الجديدة من مجلة الصرف تحتاج إلى العديد من القراءات والآراء المختلفة لتستجيب لكافة تطلعات الفاعلين في الاقتصاد الوطني من مُصدّرين ومُستثمرين ومُصنّعين وروّاد أعمال ومُنتجين، وخبراء ماليين واقتصاديين.
الانفتاح الاقتصادي والتجاري
وبخصوص المضامين التي من الوارد أن يحتويها هذا المولود التشريعي والاقتصادي الجديد، أوضح ماهر الكتاري أنها مضامين تهدف أساسًا إلى الانفتاح، ليس فقط جغرافيًا، بل الانفتاح الاقتصادي والتجاري على دول البحر الأبيض المتوسط، لتنصهر بالتالي تونس، من الجانب المالي والتجاري، أكثر في محيطها الإقليمي الخارجي.
وتطمح تونس إلى إحداث نقلة نوعية في علاقتها التجارية والاقتصادية مع العديد من الدول، مدفوعة بتحديثات جدّية ومدروسة في المنظومة القانونية للصرف، فبناء علاقات أكثر عُمقًا يتطلّب تشريعات مُتطوّرة وعصرية، وخيارات اقتصادية أكثر تحرّرًا.
إدراج العملات الرقمية
وبحسب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، فإن مقترح مجلة الصرف، الذي أحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة المالية والميزانية بتاريخ 29 جانفي 2026، تم إدراج العملة الرقمية ضمنه، وذلك اعترافًا بها وبدورها الفاعل والجديد في اقتصاديات الدول، وخدمة للعديد من الشباب والمُستقلّين لتغذية أنشطتهم وأعمالهم، وضمان تأثير إيجابي على تبادل العملات الأجنبية وتسهيل التجارة الخارجية.
وقال ماهر الكتاري إنّها حزمة من الفصول وردت في المشروع الجديد من أجل تسهيل التعامل مع العملة الرقمية وتقنينها، إضافة إلى الدفع الإلكتروني عبر المنصّات الإلكترونية.
نحو فتح حسابات بالعملة الصعبة للمقيمين في البلاد
وأفاد المُتحدّث ذاته أن المجلة الجديدة ستسمح للتونسيين المقيمين داخل البلاد بفتح حسابات بالعملة الصعبة دون ترخيص مسبق من البنك المركزي التونسي، مع ضمان الحفاظ المتواصل على التوازنات المالية للدولة.
وتمثّل هذه الخطوة مُرورًا ثابتًا إلى الاندماج المالي، وتوجّهًا نحو الزيادة في حجم التحويلات المالية القانونية، بعيدًا عن اقتصاد مُغلق، وتأكيدا لقدرة الاقتصاد التونسي على التطوّر والانفتاح.
تشخيص مفهوم الإقامة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين
ومن أجل دعم الاستثمار، يرى ماهر الكتاري أنه بات ضروريًا مُراجعة مفهوم الإقامة، وهو ما أولاه مقترح قانون مجلة الصرف أهمية بالغة، حيث بحث عن تشخيص واضح ودقيق لمفهوم الإقامة، وأيضًا عدم الإقامة بالنسبة للأشخاص المعنويين والطبيعيين في المجالين الاقتصادي والتجاري. وسيُصبح بإمكان الشركات الأجنبية الحصول على تصريح فقط للانطلاق في عملية الاستثمار، مما يضمن إما حذف العديد من الرخص أو تبسيطها.
ويفرض مقترح قانون مجلة الصرف، وفق ماهر الكتاري، تسهيلات لفائدة المُستثمرين الأجانب تُخوّل لهم نقل أرباحهم السنوية خارج البلاد دون تعطيلات كبيرة وانتظار إجراءات مُطوّلة، بما أن الاستثمارات التي تم ضخّها بالعملة الأجنبية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحفيز تدفّق مزيد من الاستثمارات الخارجية، من خلال إتاحة التثبّت البَعدي في سلامة الإجراءات المتعلّقة بنقل الأرباح السنوية.
ولطالما مثّلت التعطيلات الإدارية هاجسًا بالنسبة لطيف كبير من المُستثمرين، وفي هذا السياق ذكر رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب أنه تم التوجّه نحو تسهيلات تضبط حذف العديد من التراخيص المُسبّقة.
معالجة إشكالية التراخيص بالنسبة للمُصدّرين
واعتبر المُتحدّث ذاته أن مقترح مجلة الصرف لم يُغفل طرح ومعالجة الإشكاليات التي تعرّض إليها المُصدّرون في علاقة بالتراخيص، لا سيما التراخيص المُسبّقة من البنك المركزي، مُشيرًا إلى أن عمليات التصدير تسبقها في كل مرة عمليات ترويجية وتسويقية واستكشاف للأسواق، وهو ما يعني أن الإجراءات الخاصة باستكشاف الأسواق يجب أن تكون أيضًا مُبسّطة ويقع إتمامها بسرعة ويُسر.
قيود مُكبّلة في مجلة الصرف الحالية
من جهته، أورد المُحلّل المالي مُعز حديدان، في تصريح لـ»الصباح»، أن مجلة الصرف الحالية تتضمّن العديد من القيود المُكبّلة للمُستثمرين والمُصدّرين والفاعلين الاقتصاديين للقيام بعمليات مالية وتجارية واقتصادية، خاصة مع الخارج، لا سيما في مجالات السلع والخدمات والتجارة، وتشمل أساسًا الفئة التي ليس لديها «باتيندة» أو شركة، وباتت بالتالي فعليًا تحتاج إلى مُراجعة شاملة وكليّة.
وشدّد مُعز حديدان على ضرورة أن تكون مجلة الصرف الجديدة أكثر نجاعة ومرونة من حيث إجراءات المُعاملات والرخص، لافتًا إلى أن تمكين جميع الأفراد من فتح حسابات بالعملة الصعبة وتبسيط الإجراءات بخصوصها أصبح ضرورة مُلحّة اليوم.
وبيّن المُحلّل المالي أن جوهر الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة يجعل من المهم الرفع من قيمة سقف الاستثمارات المحدّدة في مشروع مُعيّن، وعدم حصرها في قيمة مُعيّنة، تماشيًا مع الرغبة المُلحّة في جذب استثمارات ضخمة وذات مردودية عالية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
درصاف اللموشي
تتصدّر مجلة الصرف الجديدة رأس الإصلاحات الاقتصادية ذات الأولوية للفترة المُقبلة. وتُعوّل عليها تونس من أجل تحقيق مناخ استثماري أكثر جاذبية ونجاعة، ولخلق ديناميكية في الاقتصاد الوطني، من خلال صياغة قوانين تتماشى والزخم الاستثماري في البلاد، والتحولات التكنولوجية والتقنية والعلمية والاقتصادية في العالم، وتؤدي تباعًا إلى تحسين مرونة السياسات النقدية بالتوازي مع رقابة موثوقة.
ويمثّل مقترح مجلة الصرف فرصة لتونس لتوسيع حرية التصدير والاستثمار، وتقليص البيروقراطية. وتبحث تونس عن حلول غير تقليدية لتحسين منظومة الدفع عن بُعد وتشجيع الابتكار والناشطين الأحرار، وتحفيز المُستثمرين على الإقبال على الوجهة التونسية، عبر تذليل الصعوبات التشريعية والمصرفية أمام المستثمرين والمُصدّرين على حدّ السواء.
وفي هذا الصدد، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أنه من المنتظر أن تنطلق اللجنة في أشغال النظر في مجلة الصرف الجديدة بداية من 8 فيفري الجاري.
وأضاف مُحدّثنا، في تصريح لـ«الصباح»، أنه سيقع توجيه الدعوة للعديد من الأطراف المعنية بالمجال الاستثماري والاقتصادي والتجاري لإبداء رأيهم حول فصول المجلة، وذلك خلال الجلسات المُخصّصة صلب اللجنة لمناقشة مضامينها، والتي من الوارد أن تكون بمُعدّل جلستين في الأسبوع الواحد. وتتمثّل هذه الأطراف التي ستُشارك في النقاشات في مُمثّلين عن البنك المركزي، وعن وزارة المالية، ومُمثّلين عن المنظمات المعنية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، وكفاءات تونسية تقطن في الخارج وتعمل في بنوك ومؤسسات مالية عالمية.
وأكد ماهر الكتاري أن اللجنة ستنتهي من مناقشة المقترح في شهر ماي، معتبرًا أن النسخة الجديدة من مجلة الصرف تحتاج إلى العديد من القراءات والآراء المختلفة لتستجيب لكافة تطلعات الفاعلين في الاقتصاد الوطني من مُصدّرين ومُستثمرين ومُصنّعين وروّاد أعمال ومُنتجين، وخبراء ماليين واقتصاديين.
الانفتاح الاقتصادي والتجاري
وبخصوص المضامين التي من الوارد أن يحتويها هذا المولود التشريعي والاقتصادي الجديد، أوضح ماهر الكتاري أنها مضامين تهدف أساسًا إلى الانفتاح، ليس فقط جغرافيًا، بل الانفتاح الاقتصادي والتجاري على دول البحر الأبيض المتوسط، لتنصهر بالتالي تونس، من الجانب المالي والتجاري، أكثر في محيطها الإقليمي الخارجي.
وتطمح تونس إلى إحداث نقلة نوعية في علاقتها التجارية والاقتصادية مع العديد من الدول، مدفوعة بتحديثات جدّية ومدروسة في المنظومة القانونية للصرف، فبناء علاقات أكثر عُمقًا يتطلّب تشريعات مُتطوّرة وعصرية، وخيارات اقتصادية أكثر تحرّرًا.
إدراج العملات الرقمية
وبحسب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، فإن مقترح مجلة الصرف، الذي أحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة المالية والميزانية بتاريخ 29 جانفي 2026، تم إدراج العملة الرقمية ضمنه، وذلك اعترافًا بها وبدورها الفاعل والجديد في اقتصاديات الدول، وخدمة للعديد من الشباب والمُستقلّين لتغذية أنشطتهم وأعمالهم، وضمان تأثير إيجابي على تبادل العملات الأجنبية وتسهيل التجارة الخارجية.
وقال ماهر الكتاري إنّها حزمة من الفصول وردت في المشروع الجديد من أجل تسهيل التعامل مع العملة الرقمية وتقنينها، إضافة إلى الدفع الإلكتروني عبر المنصّات الإلكترونية.
نحو فتح حسابات بالعملة الصعبة للمقيمين في البلاد
وأفاد المُتحدّث ذاته أن المجلة الجديدة ستسمح للتونسيين المقيمين داخل البلاد بفتح حسابات بالعملة الصعبة دون ترخيص مسبق من البنك المركزي التونسي، مع ضمان الحفاظ المتواصل على التوازنات المالية للدولة.
وتمثّل هذه الخطوة مُرورًا ثابتًا إلى الاندماج المالي، وتوجّهًا نحو الزيادة في حجم التحويلات المالية القانونية، بعيدًا عن اقتصاد مُغلق، وتأكيدا لقدرة الاقتصاد التونسي على التطوّر والانفتاح.
تشخيص مفهوم الإقامة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين
ومن أجل دعم الاستثمار، يرى ماهر الكتاري أنه بات ضروريًا مُراجعة مفهوم الإقامة، وهو ما أولاه مقترح قانون مجلة الصرف أهمية بالغة، حيث بحث عن تشخيص واضح ودقيق لمفهوم الإقامة، وأيضًا عدم الإقامة بالنسبة للأشخاص المعنويين والطبيعيين في المجالين الاقتصادي والتجاري. وسيُصبح بإمكان الشركات الأجنبية الحصول على تصريح فقط للانطلاق في عملية الاستثمار، مما يضمن إما حذف العديد من الرخص أو تبسيطها.
ويفرض مقترح قانون مجلة الصرف، وفق ماهر الكتاري، تسهيلات لفائدة المُستثمرين الأجانب تُخوّل لهم نقل أرباحهم السنوية خارج البلاد دون تعطيلات كبيرة وانتظار إجراءات مُطوّلة، بما أن الاستثمارات التي تم ضخّها بالعملة الأجنبية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحفيز تدفّق مزيد من الاستثمارات الخارجية، من خلال إتاحة التثبّت البَعدي في سلامة الإجراءات المتعلّقة بنقل الأرباح السنوية.
ولطالما مثّلت التعطيلات الإدارية هاجسًا بالنسبة لطيف كبير من المُستثمرين، وفي هذا السياق ذكر رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب أنه تم التوجّه نحو تسهيلات تضبط حذف العديد من التراخيص المُسبّقة.
معالجة إشكالية التراخيص بالنسبة للمُصدّرين
واعتبر المُتحدّث ذاته أن مقترح مجلة الصرف لم يُغفل طرح ومعالجة الإشكاليات التي تعرّض إليها المُصدّرون في علاقة بالتراخيص، لا سيما التراخيص المُسبّقة من البنك المركزي، مُشيرًا إلى أن عمليات التصدير تسبقها في كل مرة عمليات ترويجية وتسويقية واستكشاف للأسواق، وهو ما يعني أن الإجراءات الخاصة باستكشاف الأسواق يجب أن تكون أيضًا مُبسّطة ويقع إتمامها بسرعة ويُسر.
قيود مُكبّلة في مجلة الصرف الحالية
من جهته، أورد المُحلّل المالي مُعز حديدان، في تصريح لـ»الصباح»، أن مجلة الصرف الحالية تتضمّن العديد من القيود المُكبّلة للمُستثمرين والمُصدّرين والفاعلين الاقتصاديين للقيام بعمليات مالية وتجارية واقتصادية، خاصة مع الخارج، لا سيما في مجالات السلع والخدمات والتجارة، وتشمل أساسًا الفئة التي ليس لديها «باتيندة» أو شركة، وباتت بالتالي فعليًا تحتاج إلى مُراجعة شاملة وكليّة.
وشدّد مُعز حديدان على ضرورة أن تكون مجلة الصرف الجديدة أكثر نجاعة ومرونة من حيث إجراءات المُعاملات والرخص، لافتًا إلى أن تمكين جميع الأفراد من فتح حسابات بالعملة الصعبة وتبسيط الإجراءات بخصوصها أصبح ضرورة مُلحّة اليوم.
وبيّن المُحلّل المالي أن جوهر الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة يجعل من المهم الرفع من قيمة سقف الاستثمارات المحدّدة في مشروع مُعيّن، وعدم حصرها في قيمة مُعيّنة، تماشيًا مع الرغبة المُلحّة في جذب استثمارات ضخمة وذات مردودية عالية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.