إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع تزايد نسب الإصابة واحتياجات المرضى.. بعث مركزين لمعالجة الأورام في قابس وبن عروس وتطوير أقسام بنزرت والمهدية

كانت مسألة تقريب خدمات علاج السرطان من المرضى، أبرز المشاغل الصحية العاجلة، استجابة لاحتياجات المرضى في الجهات، حيث أن «مركزة» تلك الخدمات على مدى عقود في العاصمة، أثرت بشكل كبير على جودة تلك الخدمات وعلى راحة المرضى، بالنظر إلى نوعية العلاج ومشقته النفسية والبدنية.

وفي السنوات الأخيرة، انطلقت عملية تركيز بعض المراكز في بعض الجهات، وفي قادم الأيام سينطلق العمل على بعث مراكز جديدة في أربع ولايات.

حيث تم الاتفاق بين وزارة الصحة والجمعية التونسية لطب الأورام على بعث وتطوير مراكز وأقسام معالجة الأورام في أربع ولايات، إثر جلسة العمل التي جمعت وزير الصحة مصطفى الفرجاني، ومكتب الجمعية، وتم تخصيصها لاتخاذ قرارات عملية لتقريب خدمات علاج السرطان من المواطنين. وقد شملت القرارات المتخذة دعم وتطوير أقسام الأورام في كل من بنزرت والمهدية، وإحداث مراكز جديدة في بن عروس وخاصة في قابس التي طال فيها انتظار تركيز مركز لمعالجة الأورام السرطانية.

كما تم الاتفاق على إنشاء أقطاب للأمراض السرطانية تحت إشراف الأقسام الجامعية لضمان تغطية عادلة للاختصاص في كل الجهات وتحسين برامج التقصي والتشخيص المبكر مع استخدام الذكاء الاصطناعي لتطويرها، خاصة بعد انطلاق العمل بتقنية الجراحة الروبوتية في مستشفى شارل نيكول والتي يمكن تعميمها على بقية المستشفيات المؤهلة لاستقبال هذا النوع من العمليات الجراحية. كما تم الاتفاق خلال نفس الجلسة على تأمين استمرارية الأدوية الأساسية وضمان النفاذ للأدوية الحديثة، إلى جانب تحيين سجلات السرطان وتوحيد البروتوكولات العلاجية وتحديث المصطلحات الطبية وإحداث أقسام العلاج التلطيفي، الذي هو رعاية طبية متخصصة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى من خلال تخفيف الآلام والأعراض الجسدية والنفسية والروحية.

وفي ختام الجلسة، أكد وزير الصحة أن هذه الخطوات تهدف إلى تقديم خدمات أسرع وأكثر قربا وإنصافا لمرضى السرطان في كل أنحاء الجمهورية، إلى جانب الاستمرار في إصلاح المنظومة الصحية.

ووفق آخر إحصائية شبه رسمية تعتمدها بعض الجمعيات الناشطة في مجال مساعدة مرضى السرطان، ومنها الجمعية التونسية لدراسة وعلاج الآلام، فإنه في سنة 2024 تم تسجيل 22 ألف حالة جديدة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، كما أنه يتم تسجيل نحو 4 آلاف حالة إصابة سنويا بسرطان الثدي، مما يجعل التقصي والتشخيص المبكر فرصة هامة لإنقاذ حياة المرضى وتفادي التكاليف الباهظة التي تتحملها العائلة والدولة للعلاج في مراحل متقدمة من المرض.

أقسام جديدة لتجاوز مركزية العلاج

المراكز الجديدة التي تم اتخاذ قرارات بتركيزها في كل من بنزرت والمهدية وقابس وبن عروس، ومع اختلاف اختصاصاتها والخدمات العلاجية التي يمكن أن تقدمها، ستساهم دون شك في التخفيف من الأعباء الكبيرة التي يواجهها مرضى السرطان في جهات مختلفة من الجمهورية، خاصة مع تسجيل نسب إصابة سنويًا مرتفعة وخطيرة.

ويرتبط علاج مرض السرطان بالطب التلطيفي وعلاج الألم الذي يعتبر أحد أكثر الأعراض السلبية في مختلف أنواع السرطانات. واليوم أصبحت عدة مراكز مختصة تعتمد هذا العلاج التلطيفي باعتبار أهميته في التخفيف عن مرضى السرطان.

وخلال شهر أكتوبر الماضي، وبمناسبة تنظيمها للمؤتمر الرابع لعلاج الآلام، نبّهت الجمعية التونسية لدراسة وعلاج الآلام إلى أهمية تقريب الخدمات العلاجية، باعتبار أن نشاطها يندرج في إطار العلاج التلطيفي الذي يتوجه إلى المرضى قصد تخفيف آلامهم، سواء كانوا مصابين بالسرطان أو بأي مرض آخر يسبب الآلام.

ودراسة وعلاج الآلام هو اختصاص طبي يعنى بفهم وتشخيص ومعالجة الألم المزمن أو الحاد سواء كان ناتجا عن مرض أو إصابة أو جراحة أو حتى اضطرابات عصبية أو نفسية. وأكد ممثلون عن الجمعية خلال هذا المؤتمر أهمية علاج الألم، مثل ألم السرطان والآلام العصبية وأنواع معينة من الشقيقة المزمنة، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بالتدخلات العلاجية باستخدام المواد الأفيونية وكذلك بدور الذكاء الاصطناعي في مجال علاج الألم.

وقد أكد رئيس الجمعية مرشد عبد المولى، أن علاج الألم في تونس بدأ يتطور تدريجيا ويأخذ مكانة أكبر ضمن المنظومة الصحية، حيث أصبح هناك وعي متزايد لدى الأطباء والمرضى على حد سواء بأهمية التوجه نحو اختصاص علاج الألم، باعتبار أن الألم حاضر في جميع الأمراض سواء كانت عصبية أو روماتيزمية أو سرطانية أو غيرها.

وحاليا، تتم معالجة الألم في المركز الوطني لعلاج الألم بمستشفى الرابطة بالعاصمة، وهو المركز المرجعي الوحيد في القطاع العمومي، إلى جانب وجود بعض عيادات علاج الألم في أقسام الأورام في مستشفيات مثل صفاقس وتونس.

ومن أبرز الصعوبات التي تواجه الأطباء في تونس نقص بعض الأدوية الخاصة بعلاج الألم، إلى جانب تركّز العلاج في العاصمة. واليوم، يطالب الأطباء المختصون في هذا النوع من العلاج ضرورة أن يكون كل مركز لعلاج السرطان يضم وحدة لعلاج الألم.

وتحاول وزارة الصحة أن تولي مرضى السرطان ما يحتاجونه من رعاية طبية رغم محدودية الإمكانيات وافتقاد بعض الأدوية الضرورية. ومنذ أشهر، أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه سيتم إمضاء مذكرة تفاهم بين مركز معالجة الأورام في فرنسا ذو الإشعاع العالمي وإدارة مستشفى صالح عزيز بالعاصمة، وأحد المصحات الخاصة. حيث تنص مذكرة التفاهم على تبادل آخر المستجدات الحديثة والأدوية والبحوث باستخدام الذكاء الاصطناعي وتبادل الخبرات والتدريب وإجراء عمليات عن بُعد.

كما أكد الفرجاني أن الوزارة تسعى إلى وضع سجل وطني للأمراض السرطانية في تونس وبقية دول شمال إفريقيا، مؤكدا أن السجل سيعزز موقع تونس كقطب للتقصي والعلاج باستخدام الآليات الجديدة لجميع الأمراض، وخاصة الأمراض السرطانية. وأضاف أن السجل سيكون مصحوبا باعتماد طرق حديثة للعلاج منها خاصة برنامج الاعتراض والوقاية من السرطان الذي يمكن من الكشف عن مدى وجود أرضية لإصابة بعض الأشخاص بأمراض سرطانية عبر التحليل والتشخيص المبكر لحالتهم من أجل ضمان وقاية أنجع مما يخفف تكلفة العلاج على الأشخاص والدولة ما بعد الإصابة.

تطور علاج مرض السرطان في تونس

يشهد طب الأورام ثورة كبيرة في كل دول العالم مع ظهور طب التشخيص وأشكال جديدة من العلاج الكيميائي عن طريق الفم وتطوير العلاج التلطيفي.

وقد انضمت تونس إلى هذا المجهود الدولي لمكافحة هذه الآفة المعاصرة، وتوظيف موارد مهمة لتوفير أفضل العلاجات في طب الأورام. حيث يشكل معهد صلاح عزيز مركزًا مرجعيًا في البلاد لمراقبة وتشخيص وعلاج أمراض السرطان، كما يوجد العديد من مراكز التدريب في المستشفيات الجامعية في المدن الكبرى مثل تونس والمنستير وسوسة وصفاقس والعديد من الهياكل العمومية والخاصة المجهزة فنيا لاستكشاف وعلاج أمراض السرطان مع الاعتماد على تعدد الاختصاصات، بما يسمح باقتراح العلاجات والبروتوكولات لرعاية المرضى والحد من هذا المرض.

ويعتمد العلاج في تونس على البروتوكولات الوطنية لعلاج الأورام الخبيثة الصلبة والدموية، والمنصات التقنية للأشعة التداخلية التشخيصية والعلاجية، إلى جانب المخابر المعتمدة لعلم الأحياء وعلم أمراض الأنسجة للتشخيص التقليدي والكيمياء النسيجية المناعية والبيولوجيا الجزيئية. وتتضمن الاستراتيجية العلاجية المقترحة لكل مريض مزيجًا من عدة علاجات، كالعمليات الجراحية والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.

وتتفاوت نسبة التعافي من مرض السرطان في تونس حسب نوع السرطان ومرحلة اكتشافه، حيث تصل نسبة الشفاء إلى حوالي 50 % في بعض الحالات مثل سرطان الثدي، وترتفع بشكل ملحوظ عند الاكتشاف المبكر، بينما تعتمد السيطرة على السرطانات المنتشرة على العلاجات الموجهة والمناعية. ولمواجهة هذا المرض الخطير وهزيمته، يحتاج الأمر إلى تركيز مراكز أكثر مختصة وتقريب الخدمات العلاجية والتخلص من أزمة نقص بعض الأدوية.

أميرة الدريدي

مع تزايد نسب الإصابة واحتياجات المرضى..   بعث مركزين لمعالجة الأورام في قابس وبن عروس وتطوير أقسام بنزرت والمهدية

كانت مسألة تقريب خدمات علاج السرطان من المرضى، أبرز المشاغل الصحية العاجلة، استجابة لاحتياجات المرضى في الجهات، حيث أن «مركزة» تلك الخدمات على مدى عقود في العاصمة، أثرت بشكل كبير على جودة تلك الخدمات وعلى راحة المرضى، بالنظر إلى نوعية العلاج ومشقته النفسية والبدنية.

وفي السنوات الأخيرة، انطلقت عملية تركيز بعض المراكز في بعض الجهات، وفي قادم الأيام سينطلق العمل على بعث مراكز جديدة في أربع ولايات.

حيث تم الاتفاق بين وزارة الصحة والجمعية التونسية لطب الأورام على بعث وتطوير مراكز وأقسام معالجة الأورام في أربع ولايات، إثر جلسة العمل التي جمعت وزير الصحة مصطفى الفرجاني، ومكتب الجمعية، وتم تخصيصها لاتخاذ قرارات عملية لتقريب خدمات علاج السرطان من المواطنين. وقد شملت القرارات المتخذة دعم وتطوير أقسام الأورام في كل من بنزرت والمهدية، وإحداث مراكز جديدة في بن عروس وخاصة في قابس التي طال فيها انتظار تركيز مركز لمعالجة الأورام السرطانية.

كما تم الاتفاق على إنشاء أقطاب للأمراض السرطانية تحت إشراف الأقسام الجامعية لضمان تغطية عادلة للاختصاص في كل الجهات وتحسين برامج التقصي والتشخيص المبكر مع استخدام الذكاء الاصطناعي لتطويرها، خاصة بعد انطلاق العمل بتقنية الجراحة الروبوتية في مستشفى شارل نيكول والتي يمكن تعميمها على بقية المستشفيات المؤهلة لاستقبال هذا النوع من العمليات الجراحية. كما تم الاتفاق خلال نفس الجلسة على تأمين استمرارية الأدوية الأساسية وضمان النفاذ للأدوية الحديثة، إلى جانب تحيين سجلات السرطان وتوحيد البروتوكولات العلاجية وتحديث المصطلحات الطبية وإحداث أقسام العلاج التلطيفي، الذي هو رعاية طبية متخصصة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى من خلال تخفيف الآلام والأعراض الجسدية والنفسية والروحية.

وفي ختام الجلسة، أكد وزير الصحة أن هذه الخطوات تهدف إلى تقديم خدمات أسرع وأكثر قربا وإنصافا لمرضى السرطان في كل أنحاء الجمهورية، إلى جانب الاستمرار في إصلاح المنظومة الصحية.

ووفق آخر إحصائية شبه رسمية تعتمدها بعض الجمعيات الناشطة في مجال مساعدة مرضى السرطان، ومنها الجمعية التونسية لدراسة وعلاج الآلام، فإنه في سنة 2024 تم تسجيل 22 ألف حالة جديدة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، كما أنه يتم تسجيل نحو 4 آلاف حالة إصابة سنويا بسرطان الثدي، مما يجعل التقصي والتشخيص المبكر فرصة هامة لإنقاذ حياة المرضى وتفادي التكاليف الباهظة التي تتحملها العائلة والدولة للعلاج في مراحل متقدمة من المرض.

أقسام جديدة لتجاوز مركزية العلاج

المراكز الجديدة التي تم اتخاذ قرارات بتركيزها في كل من بنزرت والمهدية وقابس وبن عروس، ومع اختلاف اختصاصاتها والخدمات العلاجية التي يمكن أن تقدمها، ستساهم دون شك في التخفيف من الأعباء الكبيرة التي يواجهها مرضى السرطان في جهات مختلفة من الجمهورية، خاصة مع تسجيل نسب إصابة سنويًا مرتفعة وخطيرة.

ويرتبط علاج مرض السرطان بالطب التلطيفي وعلاج الألم الذي يعتبر أحد أكثر الأعراض السلبية في مختلف أنواع السرطانات. واليوم أصبحت عدة مراكز مختصة تعتمد هذا العلاج التلطيفي باعتبار أهميته في التخفيف عن مرضى السرطان.

وخلال شهر أكتوبر الماضي، وبمناسبة تنظيمها للمؤتمر الرابع لعلاج الآلام، نبّهت الجمعية التونسية لدراسة وعلاج الآلام إلى أهمية تقريب الخدمات العلاجية، باعتبار أن نشاطها يندرج في إطار العلاج التلطيفي الذي يتوجه إلى المرضى قصد تخفيف آلامهم، سواء كانوا مصابين بالسرطان أو بأي مرض آخر يسبب الآلام.

ودراسة وعلاج الآلام هو اختصاص طبي يعنى بفهم وتشخيص ومعالجة الألم المزمن أو الحاد سواء كان ناتجا عن مرض أو إصابة أو جراحة أو حتى اضطرابات عصبية أو نفسية. وأكد ممثلون عن الجمعية خلال هذا المؤتمر أهمية علاج الألم، مثل ألم السرطان والآلام العصبية وأنواع معينة من الشقيقة المزمنة، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بالتدخلات العلاجية باستخدام المواد الأفيونية وكذلك بدور الذكاء الاصطناعي في مجال علاج الألم.

وقد أكد رئيس الجمعية مرشد عبد المولى، أن علاج الألم في تونس بدأ يتطور تدريجيا ويأخذ مكانة أكبر ضمن المنظومة الصحية، حيث أصبح هناك وعي متزايد لدى الأطباء والمرضى على حد سواء بأهمية التوجه نحو اختصاص علاج الألم، باعتبار أن الألم حاضر في جميع الأمراض سواء كانت عصبية أو روماتيزمية أو سرطانية أو غيرها.

وحاليا، تتم معالجة الألم في المركز الوطني لعلاج الألم بمستشفى الرابطة بالعاصمة، وهو المركز المرجعي الوحيد في القطاع العمومي، إلى جانب وجود بعض عيادات علاج الألم في أقسام الأورام في مستشفيات مثل صفاقس وتونس.

ومن أبرز الصعوبات التي تواجه الأطباء في تونس نقص بعض الأدوية الخاصة بعلاج الألم، إلى جانب تركّز العلاج في العاصمة. واليوم، يطالب الأطباء المختصون في هذا النوع من العلاج ضرورة أن يكون كل مركز لعلاج السرطان يضم وحدة لعلاج الألم.

وتحاول وزارة الصحة أن تولي مرضى السرطان ما يحتاجونه من رعاية طبية رغم محدودية الإمكانيات وافتقاد بعض الأدوية الضرورية. ومنذ أشهر، أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنه سيتم إمضاء مذكرة تفاهم بين مركز معالجة الأورام في فرنسا ذو الإشعاع العالمي وإدارة مستشفى صالح عزيز بالعاصمة، وأحد المصحات الخاصة. حيث تنص مذكرة التفاهم على تبادل آخر المستجدات الحديثة والأدوية والبحوث باستخدام الذكاء الاصطناعي وتبادل الخبرات والتدريب وإجراء عمليات عن بُعد.

كما أكد الفرجاني أن الوزارة تسعى إلى وضع سجل وطني للأمراض السرطانية في تونس وبقية دول شمال إفريقيا، مؤكدا أن السجل سيعزز موقع تونس كقطب للتقصي والعلاج باستخدام الآليات الجديدة لجميع الأمراض، وخاصة الأمراض السرطانية. وأضاف أن السجل سيكون مصحوبا باعتماد طرق حديثة للعلاج منها خاصة برنامج الاعتراض والوقاية من السرطان الذي يمكن من الكشف عن مدى وجود أرضية لإصابة بعض الأشخاص بأمراض سرطانية عبر التحليل والتشخيص المبكر لحالتهم من أجل ضمان وقاية أنجع مما يخفف تكلفة العلاج على الأشخاص والدولة ما بعد الإصابة.

تطور علاج مرض السرطان في تونس

يشهد طب الأورام ثورة كبيرة في كل دول العالم مع ظهور طب التشخيص وأشكال جديدة من العلاج الكيميائي عن طريق الفم وتطوير العلاج التلطيفي.

وقد انضمت تونس إلى هذا المجهود الدولي لمكافحة هذه الآفة المعاصرة، وتوظيف موارد مهمة لتوفير أفضل العلاجات في طب الأورام. حيث يشكل معهد صلاح عزيز مركزًا مرجعيًا في البلاد لمراقبة وتشخيص وعلاج أمراض السرطان، كما يوجد العديد من مراكز التدريب في المستشفيات الجامعية في المدن الكبرى مثل تونس والمنستير وسوسة وصفاقس والعديد من الهياكل العمومية والخاصة المجهزة فنيا لاستكشاف وعلاج أمراض السرطان مع الاعتماد على تعدد الاختصاصات، بما يسمح باقتراح العلاجات والبروتوكولات لرعاية المرضى والحد من هذا المرض.

ويعتمد العلاج في تونس على البروتوكولات الوطنية لعلاج الأورام الخبيثة الصلبة والدموية، والمنصات التقنية للأشعة التداخلية التشخيصية والعلاجية، إلى جانب المخابر المعتمدة لعلم الأحياء وعلم أمراض الأنسجة للتشخيص التقليدي والكيمياء النسيجية المناعية والبيولوجيا الجزيئية. وتتضمن الاستراتيجية العلاجية المقترحة لكل مريض مزيجًا من عدة علاجات، كالعمليات الجراحية والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.

وتتفاوت نسبة التعافي من مرض السرطان في تونس حسب نوع السرطان ومرحلة اكتشافه، حيث تصل نسبة الشفاء إلى حوالي 50 % في بعض الحالات مثل سرطان الثدي، وترتفع بشكل ملحوظ عند الاكتشاف المبكر، بينما تعتمد السيطرة على السرطانات المنتشرة على العلاجات الموجهة والمناعية. ولمواجهة هذا المرض الخطير وهزيمته، يحتاج الأمر إلى تركيز مراكز أكثر مختصة وتقريب الخدمات العلاجية والتخلص من أزمة نقص بعض الأدوية.

أميرة الدريدي