-تونس تشارك في الدورة الأضخم للصالون الدولي للصناعات الغذائية «بدبي» بحضور لافت لـ61 مؤسسة تونسية
تُعدّ الصادرات التونسية نحو دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزةً أساسيةً في العلاقات الاقتصادية التي تجمع تونس بدول الخليج العربي، إذ تستحوذ الإمارات وحدها على ما يعادل 47 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية الموجّهة إلى هذه المنطقة، في مؤشر واضح على متانة الشراكة التجارية وتنوّع مجالاتها.
وتُقدَّر قيمة هذه الصادرات بحوالي 356 مليون دينار، وهي أرقام تعكس نسقًا تصاعديًا في المبادلات التجارية وقدرة المنتوج التونسي على النفاذ إلى الأسواق الخليجية، وخاصة الإمارات التي تُعدّ بوابةً تجاريةً ولوجستيةً مهمّة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتؤمّن هذه الصادرات قرابة 282 مؤسسة تونسية تنشط في قطاعات متعدّدة، من بينها الصناعات الغذائية ومواد البناء والمنتجات الفلاحية، إلى جانب مكوّنات صناعية وخدمات ذات قيمة مضافة، ما يبرز الدور المحوري للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في دعم التصدير وتعزيز حضور الاقتصاد التونسي في الفضاء الخليجي. كما تعكس هذه المعطيات مستوى الثقة التي تحظى بها المنتجات التونسية من حيث الجودة والقدرة التنافسية، وتفتح في الآن ذاته آفاقًا واعدةً لمزيد تعميق التعاون الاقتصادي وتنويع الصادرات ورفع نسق الاستثمار المتبادل بين تونس والإمارات.
الإمارات الشريك التجاري الثاني لتونس
كما تُعدّ الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الثاني لتونس على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، والحريف الأول لها من حيث الصادرات في المنطقة، بما يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها السوق الإماراتية ضمن خارطة المبادلات التجارية الخارجية لتونس.
ويعود هذا الموقع المتقدّم إلى جملة من العوامل، من أبرزها ما تتميّز به الإمارات من انفتاح اقتصادي وتحرّر تجاري ومرونة في الإجراءات والأنظمة الجمركية. وتوفّر هذه الخصائص بيئةً ملائمةً لنفاذ المنتجات التونسية، سواء الفلاحية أو الصناعية أو ذات القيمة المضافة العالية، كما تعزّز فرص إعادة التصدير وتوسيع دائرة الشركاء التجاريين.
ويؤكّد هذا الواقع الدور المحوري للإمارات كبوابة تجارية ولوجستية إقليمية، وما تتيحه من إمكانات حقيقية لدعم تنافسية الصادرات التونسية وتنويع وجهاتها وتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين على أسس مستدامة ومتوازنة.
وتشير معطيات رسمية إلى أنّ حجم المبادلات التجارية بين تونس والإمارات العربية المتحدة بلغ خلال سنة 2024 نحو 600 مليون دينار، في مؤشر يعكس متانة العلاقات الاقتصادية التي تجمع البلدين وتطوّر نسق التعاون التجاري بينهما. وتبرز هذه الأرقام الأهمية المتزايدة للسوق الإماراتية ضمن الشركاء الاقتصاديين لتونس، سواء من حيث الصادرات أو الواردات، كما تعكس، في المقابل، اهتمام الإمارات بتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في السوق التونسية. ويأتي هذا المستوى من المبادلات في سياق ديناميكية إيجابية تشهدها العلاقات الثنائية، مدعومة بتقارب الرؤى الاقتصادية وتكثيف الزيارات الرسمية واللقاءات بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، بما يساهم في تنويع مجالات التعاون وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات ورجال الأعمال، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين تونس والإمارات على المدى المتوسط والبعيد.
كما أنّ الصادرات التونسية نحو منطقة الخليج العربي خلال سنة 2025 بلغت حوالي 763 مليون دينار، بما يعكس تنامي حضور تونس في هذه السوق الاستراتيجية وتطوّر نسق المبادلات التجارية مع دولها، في ظل سعي متواصل إلى تنويع وجهات التصدير وتعزيز الشراكات الاقتصادية الخارجية. وقد مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة الحريف الأول لتونس في المنطقة، مؤكّدة مكانتها كشريك اقتصادي محوري، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 950 مليون دينار، وهو رقم يبرز متانة العلاقات الثنائية وتعدّد مجالات التعاون، سواء على مستوى المبادلات التجارية أو الاستثمارية. وتعكس هذه المؤشرات ثقة السوق الإماراتية في المنتوج التونسي وقدرته التنافسية، إلى جانب الدور الذي تلعبه الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والخدمات واللوجستيات، ما يفتح آفاقًا واعدةً أمام المؤسسات التونسية لمزيد النفاذ إلى أسواق الخليج، وتعزيز موقع تونس ضمن سلاسل القيمة الإقليمية، ودفع التعاون الاقتصادي بين الجانبين نحو مستويات أعلى من التكامل.
وانطلقت يوم الاثنين الفارط مشاركة تونس في الدورة الأضخم للصالون الدولي للصناعات الغذائية «غولفود دبي 2026»، بحضور لافت لـ61 مؤسسة تونسية عارضة تمثّل باقةً واسعةً من المنتجات الوطنية، في تأكيد جديد على سعي تونس إلى تعزيز حضورها في كبرى التظاهرات التجارية العالمية وفتح آفاق أوسع أمام صادراتها الغذائية في الأسواق الدولية، وخاصة بمنطقة الخليج العربي.
ويقود مركز النهوض بالصادرات، وللمرّة التاسعة على التوالي، المشاركة التونسية في هذا الحدث الاقتصادي العالمي، الذي يُنظَّم حاليًا بكلٍّ من مركز دبي للمعارض ومركز دبي التجاري العالمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، على امتداد خمسة أيام، من 26 إلى غاية 30 جانفي 2026. وتندرج هذه المشاركة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى دعم تنافسية المنتوج التونسي والترويج له، وتعزيز فرص الشراكة والربط المباشر بين المؤسسات التونسية وكبار الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية عبر العالم.
وتعرض المؤسسات التونسية منتجاتها ضمن جناحين يمتدّان على مساحة إجمالية تفوق 800 متر مربّع، بما يعكس حجم المشاركة وتنوّعها. ويشرف «دار المصدّر» على الجناح الأوّل تحت محور «الأكلات العالمية»، ويضمّ 48 مؤسسة عارضة، فيما يتولّى المركز الفني للتعبئة والتغليف الإشراف على جناح ثانٍ مخصّص لـ«الزيوت والدهنيات»، بمشاركة 13 عارضًا مختصًّا في زيت الزيتون المعلّب، أحد أبرز المنتجات التونسية وأكثرها طلبًا في الأسواق العالمية.
ويشمل العرض التونسي مجموعةً متكاملةً من المنتجات الغذائية التي دأبت تونس على إبراز جودتها وخصوصياتها، وفي مقدّمتها التمور وزيت الزيتون، إلى جانب الأسماك الطازجة والمجمّدة، والأجبان، والعصائر والمشروبات، والمستحضرات الغذائية، والمعجّنات والبسكويت. كما يحضر بقوّة قطاع المصبّرات بمختلف أصنافه، من تونة وسردين وطماطم وهريسة وزيتون طاولة وخضروات متنوّعة، وفق معطيات مركز النهوض بالصادرات، بما يعكس تنوّع القاعدة الإنتاجية الغذائية التونسية وقدرتها على الاستجابة لمتطلّبات الأسواق العالمية من حيث الجودة والتغليف والمعايير الصحية.
المشاركة تمثّل فرصة حيوية للمؤسسات التونسية
وقال مدير الممثّلية التجارية لتونس في دولة الإمارات، يوسف بيوض، في تصريحات إعلامية على هامش الحدث إنّ المشاركة التونسية في دورة العام الجاري من معرض «غولفود» تُعدّ المشاركة رقم 19، مؤكّدًا حرص تونس على التواجد المستمر في هذا الحدث العالمي البارز، نظرًا لما تمثّله دولة الإمارات من منصّة إقليمية وعالمية للتجارة والأعمال، تتيح الفرصة للمؤسسات التونسية للترويج لمنتجاتها، وتوسيع شبكاتها التجارية، وتعزيز مكانتها في الأسواق الدولية. وأشار بيوض إلى أنّ الجناح التونسي شهد توسّعًا ملحوظًا هذه السنة، حيث تمّت مضاعفة مساحته لتصل إلى 510 أمتار مربّعة مقارنة بالسنوات السابقة، إضافةً إلى زيادة عدد الشركات المشاركة، ما يعكس الديناميكية المتنامية للقطاع الغذائي التونسي ورغبة المؤسسات الوطنية في استثمار هذا الحدث لتعزيز حضورها الدولي واستكشاف فرص شراكة جديدة مع الفاعلين الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف مدير الممثّلية التجارية لتونس في دولة الإمارات أنّ الشركات التونسية تهدف من خلال مشاركتها في معرض «غولفود» إلى التوسّع في السوق الإماراتية والخليجية، مستفيدةً من المكانة الاستراتيجية لدبي كمركز محوري للتجارة وإعادة التصدير على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أنّ هذه المشاركة تمثّل فرصةً حيويةً للمؤسسات التونسية للترويج لمنتجاتها الغذائية، وبناء شبكات تجارية جديدة، والنفاذ إلى أسواق آسيا وإفريقيا، مستغلّةً الموقع اللوجستي المتقدّم للإمارات، والمرونة الجمركية التي توفّرها الدولة. كما أكّد أنّ حضور تونس المستمر في هذا المعرض يهدف إلى تعزيز مكانتها التنافسية على الساحة الدولية وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية والتجارية، بما يدعم نمو الصادرات ويعزّز دور القطاع الغذائي الوطني في الاقتصاد التونسي.
إطلاق مفاوضات رسمية للتوصّل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة
ودائمًا في إطار دعم العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، أعلنت الجمهورية التونسية ودولة الإمارات العربية المتحدة، خلال شهر مارس 2025، عن إطلاق المفاوضات الرسمية بين الجانبين للتوصّل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، في خطوة استراتيجية تعكس الإرادة المشتركة للبلدين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدّمًا.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز المبادلات التجارية وتطوير مناخ الاستثمار من خلال تيسير نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، ودعم التعاون في قطاعات حيوية ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الصناعة والطاقة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية.
ويُنتظر أن تساهم هذه الشراكة في توفير إطار قانوني ومؤسساتي محفّز للمؤسسات ورجال الأعمال من الجانبين، بما يدعم تنافسية الاقتصاد التونسي ويعزّز مكانة دولة الإمارات كشريك اقتصادي محوري في المنطقة. كما تفتح آفاقًا جديدةً للتكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحوّلات المتسارعة التي تشهدها الاقتصاديات الإقليمية والدولية.
كما اعتمدت وزارة التجارة وتنمية الصادرات ونظيرتها بدولة الإمارات العربية المتحدة وثيقة الشروط المرجعية الخاصة باتفاقية شراكة اقتصادية شاملة من المنتظر إبرامها بين الجانبين، في خطوة محورية تمهّد لانطلاق مسار تفاوضي منظّم يهدف إلى إرساء إطار متكامل للتعاون الاقتصادي والتجاري.
وتحدّد هذه الوثيقة الأسس العامة ومحاور التفاوض الرئيسية، بما يشمل تحرير المبادلات التجارية، وتسهيل نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق، وتعزيز وحماية الاستثمارات، إلى جانب دعم التعاون في مجالات استراتيجية مثل الصناعة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.
ويعكس اعتماد هذه الشروط المرجعية مستوى التقدّم الذي بلغته العلاقات الاقتصادية بين تونس والإمارات، وحرص الطرفين على بناء شراكة قائمة على الوضوح والتكافؤ والمصالح المشتركة، بما من شأنه دفع المبادلات الثنائية إلى آفاق أوسع، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق فرص جديدة للنمو والاستثمار، ودعم الاندماج الاقتصادي لتونس في محيطها الإقليمي والدولي.
الإمارات أحد أبرز الشركاء الاستثماريين لتونس
وفي مجال الاستثمار، تبرز الإمارات كأحد أبرز الشركاء الاستثماريين لتونس، إذ بلغ عدد الشركات الإماراتية أو ذات رأس المال المشترك 42 مؤسسة تنشط في قطاعات حيوية ومتنوّعة. وقد مكّنت هذه الاستثمارات من إحداث ما يقارب 14 ألفًا و54 موطن شغل، ما يعكس إسهامها المباشر في دعم التشغيل وتعزيز الديناميكية الاقتصادية على المستويين الوطني والجهوي. وتشمل مجالات نشاط هذه المؤسسات قطاعات استراتيجية على غرار الفندقة والسياحة والفلاحة والطاقة والصناعة، إضافةً إلى الخدمات، وهو ما يبرز تنوّع الاستثمار الإماراتي وقدرته على خلق قيمة مضافة مستدامة.
كما تؤكّد هذه المعطيات الثقة التي يحظى بها مناخ الاستثمار في تونس وأهمية الشراكة التونسية الإماراتية في دفع عجلة التنمية ونقل الخبرات وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، بما يفتح آفاقًا أوسع لمزيد من الاستثمارات المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
جهاد الكلبوسي
-تونس تشارك في الدورة الأضخم للصالون الدولي للصناعات الغذائية «بدبي» بحضور لافت لـ61 مؤسسة تونسية
تُعدّ الصادرات التونسية نحو دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزةً أساسيةً في العلاقات الاقتصادية التي تجمع تونس بدول الخليج العربي، إذ تستحوذ الإمارات وحدها على ما يعادل 47 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية الموجّهة إلى هذه المنطقة، في مؤشر واضح على متانة الشراكة التجارية وتنوّع مجالاتها.
وتُقدَّر قيمة هذه الصادرات بحوالي 356 مليون دينار، وهي أرقام تعكس نسقًا تصاعديًا في المبادلات التجارية وقدرة المنتوج التونسي على النفاذ إلى الأسواق الخليجية، وخاصة الإمارات التي تُعدّ بوابةً تجاريةً ولوجستيةً مهمّة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتؤمّن هذه الصادرات قرابة 282 مؤسسة تونسية تنشط في قطاعات متعدّدة، من بينها الصناعات الغذائية ومواد البناء والمنتجات الفلاحية، إلى جانب مكوّنات صناعية وخدمات ذات قيمة مضافة، ما يبرز الدور المحوري للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في دعم التصدير وتعزيز حضور الاقتصاد التونسي في الفضاء الخليجي. كما تعكس هذه المعطيات مستوى الثقة التي تحظى بها المنتجات التونسية من حيث الجودة والقدرة التنافسية، وتفتح في الآن ذاته آفاقًا واعدةً لمزيد تعميق التعاون الاقتصادي وتنويع الصادرات ورفع نسق الاستثمار المتبادل بين تونس والإمارات.
الإمارات الشريك التجاري الثاني لتونس
كما تُعدّ الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الثاني لتونس على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، والحريف الأول لها من حيث الصادرات في المنطقة، بما يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها السوق الإماراتية ضمن خارطة المبادلات التجارية الخارجية لتونس.
ويعود هذا الموقع المتقدّم إلى جملة من العوامل، من أبرزها ما تتميّز به الإمارات من انفتاح اقتصادي وتحرّر تجاري ومرونة في الإجراءات والأنظمة الجمركية. وتوفّر هذه الخصائص بيئةً ملائمةً لنفاذ المنتجات التونسية، سواء الفلاحية أو الصناعية أو ذات القيمة المضافة العالية، كما تعزّز فرص إعادة التصدير وتوسيع دائرة الشركاء التجاريين.
ويؤكّد هذا الواقع الدور المحوري للإمارات كبوابة تجارية ولوجستية إقليمية، وما تتيحه من إمكانات حقيقية لدعم تنافسية الصادرات التونسية وتنويع وجهاتها وتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين على أسس مستدامة ومتوازنة.
وتشير معطيات رسمية إلى أنّ حجم المبادلات التجارية بين تونس والإمارات العربية المتحدة بلغ خلال سنة 2024 نحو 600 مليون دينار، في مؤشر يعكس متانة العلاقات الاقتصادية التي تجمع البلدين وتطوّر نسق التعاون التجاري بينهما. وتبرز هذه الأرقام الأهمية المتزايدة للسوق الإماراتية ضمن الشركاء الاقتصاديين لتونس، سواء من حيث الصادرات أو الواردات، كما تعكس، في المقابل، اهتمام الإمارات بتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في السوق التونسية. ويأتي هذا المستوى من المبادلات في سياق ديناميكية إيجابية تشهدها العلاقات الثنائية، مدعومة بتقارب الرؤى الاقتصادية وتكثيف الزيارات الرسمية واللقاءات بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، بما يساهم في تنويع مجالات التعاون وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات ورجال الأعمال، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين تونس والإمارات على المدى المتوسط والبعيد.
كما أنّ الصادرات التونسية نحو منطقة الخليج العربي خلال سنة 2025 بلغت حوالي 763 مليون دينار، بما يعكس تنامي حضور تونس في هذه السوق الاستراتيجية وتطوّر نسق المبادلات التجارية مع دولها، في ظل سعي متواصل إلى تنويع وجهات التصدير وتعزيز الشراكات الاقتصادية الخارجية. وقد مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة الحريف الأول لتونس في المنطقة، مؤكّدة مكانتها كشريك اقتصادي محوري، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 950 مليون دينار، وهو رقم يبرز متانة العلاقات الثنائية وتعدّد مجالات التعاون، سواء على مستوى المبادلات التجارية أو الاستثمارية. وتعكس هذه المؤشرات ثقة السوق الإماراتية في المنتوج التونسي وقدرته التنافسية، إلى جانب الدور الذي تلعبه الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والخدمات واللوجستيات، ما يفتح آفاقًا واعدةً أمام المؤسسات التونسية لمزيد النفاذ إلى أسواق الخليج، وتعزيز موقع تونس ضمن سلاسل القيمة الإقليمية، ودفع التعاون الاقتصادي بين الجانبين نحو مستويات أعلى من التكامل.
وانطلقت يوم الاثنين الفارط مشاركة تونس في الدورة الأضخم للصالون الدولي للصناعات الغذائية «غولفود دبي 2026»، بحضور لافت لـ61 مؤسسة تونسية عارضة تمثّل باقةً واسعةً من المنتجات الوطنية، في تأكيد جديد على سعي تونس إلى تعزيز حضورها في كبرى التظاهرات التجارية العالمية وفتح آفاق أوسع أمام صادراتها الغذائية في الأسواق الدولية، وخاصة بمنطقة الخليج العربي.
ويقود مركز النهوض بالصادرات، وللمرّة التاسعة على التوالي، المشاركة التونسية في هذا الحدث الاقتصادي العالمي، الذي يُنظَّم حاليًا بكلٍّ من مركز دبي للمعارض ومركز دبي التجاري العالمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، على امتداد خمسة أيام، من 26 إلى غاية 30 جانفي 2026. وتندرج هذه المشاركة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى دعم تنافسية المنتوج التونسي والترويج له، وتعزيز فرص الشراكة والربط المباشر بين المؤسسات التونسية وكبار الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية عبر العالم.
وتعرض المؤسسات التونسية منتجاتها ضمن جناحين يمتدّان على مساحة إجمالية تفوق 800 متر مربّع، بما يعكس حجم المشاركة وتنوّعها. ويشرف «دار المصدّر» على الجناح الأوّل تحت محور «الأكلات العالمية»، ويضمّ 48 مؤسسة عارضة، فيما يتولّى المركز الفني للتعبئة والتغليف الإشراف على جناح ثانٍ مخصّص لـ«الزيوت والدهنيات»، بمشاركة 13 عارضًا مختصًّا في زيت الزيتون المعلّب، أحد أبرز المنتجات التونسية وأكثرها طلبًا في الأسواق العالمية.
ويشمل العرض التونسي مجموعةً متكاملةً من المنتجات الغذائية التي دأبت تونس على إبراز جودتها وخصوصياتها، وفي مقدّمتها التمور وزيت الزيتون، إلى جانب الأسماك الطازجة والمجمّدة، والأجبان، والعصائر والمشروبات، والمستحضرات الغذائية، والمعجّنات والبسكويت. كما يحضر بقوّة قطاع المصبّرات بمختلف أصنافه، من تونة وسردين وطماطم وهريسة وزيتون طاولة وخضروات متنوّعة، وفق معطيات مركز النهوض بالصادرات، بما يعكس تنوّع القاعدة الإنتاجية الغذائية التونسية وقدرتها على الاستجابة لمتطلّبات الأسواق العالمية من حيث الجودة والتغليف والمعايير الصحية.
المشاركة تمثّل فرصة حيوية للمؤسسات التونسية
وقال مدير الممثّلية التجارية لتونس في دولة الإمارات، يوسف بيوض، في تصريحات إعلامية على هامش الحدث إنّ المشاركة التونسية في دورة العام الجاري من معرض «غولفود» تُعدّ المشاركة رقم 19، مؤكّدًا حرص تونس على التواجد المستمر في هذا الحدث العالمي البارز، نظرًا لما تمثّله دولة الإمارات من منصّة إقليمية وعالمية للتجارة والأعمال، تتيح الفرصة للمؤسسات التونسية للترويج لمنتجاتها، وتوسيع شبكاتها التجارية، وتعزيز مكانتها في الأسواق الدولية. وأشار بيوض إلى أنّ الجناح التونسي شهد توسّعًا ملحوظًا هذه السنة، حيث تمّت مضاعفة مساحته لتصل إلى 510 أمتار مربّعة مقارنة بالسنوات السابقة، إضافةً إلى زيادة عدد الشركات المشاركة، ما يعكس الديناميكية المتنامية للقطاع الغذائي التونسي ورغبة المؤسسات الوطنية في استثمار هذا الحدث لتعزيز حضورها الدولي واستكشاف فرص شراكة جديدة مع الفاعلين الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف مدير الممثّلية التجارية لتونس في دولة الإمارات أنّ الشركات التونسية تهدف من خلال مشاركتها في معرض «غولفود» إلى التوسّع في السوق الإماراتية والخليجية، مستفيدةً من المكانة الاستراتيجية لدبي كمركز محوري للتجارة وإعادة التصدير على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أنّ هذه المشاركة تمثّل فرصةً حيويةً للمؤسسات التونسية للترويج لمنتجاتها الغذائية، وبناء شبكات تجارية جديدة، والنفاذ إلى أسواق آسيا وإفريقيا، مستغلّةً الموقع اللوجستي المتقدّم للإمارات، والمرونة الجمركية التي توفّرها الدولة. كما أكّد أنّ حضور تونس المستمر في هذا المعرض يهدف إلى تعزيز مكانتها التنافسية على الساحة الدولية وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية والتجارية، بما يدعم نمو الصادرات ويعزّز دور القطاع الغذائي الوطني في الاقتصاد التونسي.
إطلاق مفاوضات رسمية للتوصّل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة
ودائمًا في إطار دعم العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، أعلنت الجمهورية التونسية ودولة الإمارات العربية المتحدة، خلال شهر مارس 2025، عن إطلاق المفاوضات الرسمية بين الجانبين للتوصّل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، في خطوة استراتيجية تعكس الإرادة المشتركة للبلدين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدّمًا.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز المبادلات التجارية وتطوير مناخ الاستثمار من خلال تيسير نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، ودعم التعاون في قطاعات حيوية ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الصناعة والطاقة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية.
ويُنتظر أن تساهم هذه الشراكة في توفير إطار قانوني ومؤسساتي محفّز للمؤسسات ورجال الأعمال من الجانبين، بما يدعم تنافسية الاقتصاد التونسي ويعزّز مكانة دولة الإمارات كشريك اقتصادي محوري في المنطقة. كما تفتح آفاقًا جديدةً للتكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحوّلات المتسارعة التي تشهدها الاقتصاديات الإقليمية والدولية.
كما اعتمدت وزارة التجارة وتنمية الصادرات ونظيرتها بدولة الإمارات العربية المتحدة وثيقة الشروط المرجعية الخاصة باتفاقية شراكة اقتصادية شاملة من المنتظر إبرامها بين الجانبين، في خطوة محورية تمهّد لانطلاق مسار تفاوضي منظّم يهدف إلى إرساء إطار متكامل للتعاون الاقتصادي والتجاري.
وتحدّد هذه الوثيقة الأسس العامة ومحاور التفاوض الرئيسية، بما يشمل تحرير المبادلات التجارية، وتسهيل نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق، وتعزيز وحماية الاستثمارات، إلى جانب دعم التعاون في مجالات استراتيجية مثل الصناعة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.
ويعكس اعتماد هذه الشروط المرجعية مستوى التقدّم الذي بلغته العلاقات الاقتصادية بين تونس والإمارات، وحرص الطرفين على بناء شراكة قائمة على الوضوح والتكافؤ والمصالح المشتركة، بما من شأنه دفع المبادلات الثنائية إلى آفاق أوسع، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق فرص جديدة للنمو والاستثمار، ودعم الاندماج الاقتصادي لتونس في محيطها الإقليمي والدولي.
الإمارات أحد أبرز الشركاء الاستثماريين لتونس
وفي مجال الاستثمار، تبرز الإمارات كأحد أبرز الشركاء الاستثماريين لتونس، إذ بلغ عدد الشركات الإماراتية أو ذات رأس المال المشترك 42 مؤسسة تنشط في قطاعات حيوية ومتنوّعة. وقد مكّنت هذه الاستثمارات من إحداث ما يقارب 14 ألفًا و54 موطن شغل، ما يعكس إسهامها المباشر في دعم التشغيل وتعزيز الديناميكية الاقتصادية على المستويين الوطني والجهوي. وتشمل مجالات نشاط هذه المؤسسات قطاعات استراتيجية على غرار الفندقة والسياحة والفلاحة والطاقة والصناعة، إضافةً إلى الخدمات، وهو ما يبرز تنوّع الاستثمار الإماراتي وقدرته على خلق قيمة مضافة مستدامة.
كما تؤكّد هذه المعطيات الثقة التي يحظى بها مناخ الاستثمار في تونس وأهمية الشراكة التونسية الإماراتية في دفع عجلة التنمية ونقل الخبرات وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، بما يفتح آفاقًا أوسع لمزيد من الاستثمارات المشتركة خلال المرحلة المقبلة.