إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خطوة نحو تنمية سياحية مستدامة وتعزيز الاستثمار.. موافقة مبدئية على تجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بطبرقة بكلفة 118,2 مليون دينار

تكريسا لمنوال سياحي اجتماعي واقتصادي أكثر عدالة وفاعلية، أعلنت الهيئة التونسية للاستثمار، مؤخرا، أنه تمّ خلال جلسة عقدتها لجنة التراخيص والموافقات بالهيئة التونسية للاستثمار، في أولى جلساتها لسنة 2026، إسناد الموافقة المبدئية لتجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بمدينة طبرقة، بكلفة استثمارية تُقدّر بـ118,2 مليون دينار.

وفي هذا الإطار أفاد رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية، حسام بن عزوز، في تصريح لـ«الصباح»، أن الكلفة الاستثمارية لهذا المشروع مرتفعة، ما يدلّ على أنه مشروع ضخم وسيكون له مردودية عالية على القطاع السياحي على أرض الواقع.

القدرة على تأمين عدد كبير من مواطن الشغل

وذكر حسام بن عزوز أن مردودية المشروع ستكون إيجابية على التنمية وسوق الشغل والاقتصاد الوطني، بالنظر إلى قدرة هذا الإنجاز على تأمين مواطن شغل لفائدة عدد كبير من العاملين بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وتوفير مداخيل هامة من العملة الصعبة، إضافة إلى أن له تأثيرا إيجابيا على الدورة الاقتصادية الوطنية وفي الجهة على حدّ السواء.

الحاجة إلى تنويع المنتوج والأنماط السياحية

وقال المتحدث ذاته إن تونس في حاجة ملحّة إلى تنويع المنتوج السياحي والأنماط السياحية، لافتا إلى أن مشاريع الإيواء السياحي في المناطق الداخلية تمثل حجر الأساس للإقلاع نحو منتوج سياحي ثري، بعيدا عن سياحة نمطية تقتصر على الشريط الساحلي وتُختزل في السياحة الشاطئية. كما أن لهذه المشاريع القدرة على ترغيب سياح من أسواق واعدة في زيارة تونس، من خلال تقريبهم من منتوج سياحي فريد.

وشدّد حسام بن عزوز على أنه من أجل بلوغ عتبة 12 مليون سائح موفّى هذا العام، بعد تخطّي 11 مليون سائح في 2025، يجب التوجّه نحو الاستثمار في الإيواء السياحي، وتحديدًا في الشريط الغربي للبلاد. ورغم التكلفة العالية لإحداث مشاريع الإيواء السياحي، إلا أنها، في صورة دخولها حيّز الاستغلال، تتميّز بنجاعة في التسويق والترويج للجهة المعنية بالمشاريع، إذ تراهن تونس على جعل الإيواء السياحي قاطرة رئيسية لتغذية القطاع السياحي وتطويره، بما ينسجم وتطلعات الحرفاء لإيواء سياحي حديث.

وبخصوص إمكانية نجاح تجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بمدينة طبرقة في إضفاء ديناميكية على اقتصاد الجهة، أوضح محدثنا أن طبرقة في حاجة إلى مشاريع من الوزن الثقيل، من شأنها المساهمة في امتصاص جزء هام من نسب البطالة في صفوف العاطلين عن العمل، وحتى تكون طبرقة وجهة سياحية جذابة بامتياز كما تستحق، خاصة وأنها من المناطق التي يجب أن يُسلّط عليها الضوء بفضل مقوّماتها السياحية الساحرة، ومن ضمنها الجبال والسدود والمنتجعات الرياضية.

وقد فضّلت العديد من الأندية الرياضية الأجنبية، لا سيما الأوروبية الناشطة في كرة القدم، في الفترة الأخيرة، القيام بتربصاتها في مجمّع رياضي وسياحي بطبرقة، من بينها نواد من بلجيكا وسويسرا، وهو ما سيُكرّس صعود نجم الجهة كقطب للسياحة الرياضية في القارة الإفريقية وفي الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.

نحو رفع طاقة الإيواء

واعتبر حسام بن عزوز أن طبرقة لا تزال تعاني من العديد من الإشكاليات المتعلقة بالقطاع السياحي، من ضمنها ضعف الربط الجوي بمطار طبرقة – عين دراهم، إذ إن حركة الطيران في هذا المطار غير كثيفة، سواء الرحلات الدولية أو الرحلات الداخلية.

وأوضح المتحدث ذاته أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تساهم في تنشيط مطار الجهة، خاصة وأن من شأنها أن تؤدي إلى رفع نسبة الإيواء وعدد الليالي المقضاة. وشهدت المنطقة السياحية طبرقة – عين دراهم خلال شهر ديسمبر، وتحديدا خلال عطلة الشتاء واحتفالات رأس السنة الإدارية، تدفّقا كبيرا للسياح من عديد الجنسيات، حيث توافد عليها خلال الفترة الممتدة من 21 إلى غاية 31 ديسمبر 2025 ما يزيد عن 15 ألف سائح، بالتوازي مع تحقيق 32 ألف ليلة مقضاة، مع تسجيل حوالي 2700 سائح، فيما احتلت السياحة الداخلية والسوق الجزائرية مراتب متقدمة من حيث ترتيب السياح الذين تمكنت الجهة من استقطابهم أواخر شهر ديسمبر.

وتوضّح هذه الأرقام أن الجهة قد عرفت انتعاشة كبرى في القطاع السياحي خلال الشهر الأخير من سنة 2025. وفي هذا السياق، أورد رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية أن هذه الانتعاشة يجب أن تُرافقها نقلة في البنية التحتية استعدادًا لجذب عدد أكبر من السياح خلال العام، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إحداث مشاريع إيواء جديدة أو تجديد وتوسعة مشاريع إيواء سياحي، في ظل الاقتراب من بلوغ طاقة الإيواء أقصاها كليًا خلال العطل والمناسبات الاحتفالية، إضافة إلى أن 25 بالمائة من النزل في بلادنا بقيت إلى غاية الآن مغلقة، أي ما يعادل 170 نزلا.

دعوة لإيجاد حلول للنزل المغلقة

وفي هذا الإطار، ثمّن حسام بن عزوز الاهتمام بإنجاز مشاريع تهم الإيواء السياحي، داعيا إلى إيجاد الحلول الكفيلة بعودة النزل المغلقة إلى سالف نشاطها، وتذليل العوائق، خاصة المرتبطة بالأزمة المالية للعديد من النزل التي أدت إلى انسحابها من الخارطة السياحية.

وتتوقّع وزارة السياحة النظر قريبا في وضعية 11 نزلا وإعادة فتح أربع وحدات فندقية، حيث سبق وأن أكد وزير السياحة، سفيان تقية، أن فريقا مكوّنا من وزارات السياحة والصناعات التقليدية والمالية والعدل والبنك المركزي يواصل العمل على حل الإشكاليات العالقة في ملف النزل المغلقة.

وتعمل تونس على المضي قدما نحو جعل الإيواء السياحي في مقدمة اهتماماتها الاقتصادية للنهوض بالقطاع السياحي، بهدف الاستفادة من تطوّر عدد السياح، خاصة وأن هذا القطاع قد أثبت تعافيه بعد جملة من الانتكاسات التي نجم عنها تدهور المؤشرات السياحية.

وشجّعت العائدات السياحية التي بلغت 8.09 مليارات دينار على امتداد سنة 2025، مقابل 7.59 مليارات دينار خلال سنة 2024، محققة زيادة بنسبة 6.5 بالمائة، تونس على البحث عن آليات جديدة للاستثمار في القطاع لضمان تدفقات أكبر من العائدات، وعن سبل لتطبيق استراتيجية سياحية تهدف إلى تكريس سياحة ذات جودة عالية، إذ يُعدّ تحسين البنية التحتية من الخيارات الاستراتيجية لتعزيز إشعاع تونس سياحيا.

 درصاف اللموشي

خطوة نحو تنمية سياحية مستدامة وتعزيز الاستثمار..   موافقة مبدئية على تجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بطبرقة بكلفة 118,2 مليون دينار

تكريسا لمنوال سياحي اجتماعي واقتصادي أكثر عدالة وفاعلية، أعلنت الهيئة التونسية للاستثمار، مؤخرا، أنه تمّ خلال جلسة عقدتها لجنة التراخيص والموافقات بالهيئة التونسية للاستثمار، في أولى جلساتها لسنة 2026، إسناد الموافقة المبدئية لتجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بمدينة طبرقة، بكلفة استثمارية تُقدّر بـ118,2 مليون دينار.

وفي هذا الإطار أفاد رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية، حسام بن عزوز، في تصريح لـ«الصباح»، أن الكلفة الاستثمارية لهذا المشروع مرتفعة، ما يدلّ على أنه مشروع ضخم وسيكون له مردودية عالية على القطاع السياحي على أرض الواقع.

القدرة على تأمين عدد كبير من مواطن الشغل

وذكر حسام بن عزوز أن مردودية المشروع ستكون إيجابية على التنمية وسوق الشغل والاقتصاد الوطني، بالنظر إلى قدرة هذا الإنجاز على تأمين مواطن شغل لفائدة عدد كبير من العاملين بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وتوفير مداخيل هامة من العملة الصعبة، إضافة إلى أن له تأثيرا إيجابيا على الدورة الاقتصادية الوطنية وفي الجهة على حدّ السواء.

الحاجة إلى تنويع المنتوج والأنماط السياحية

وقال المتحدث ذاته إن تونس في حاجة ملحّة إلى تنويع المنتوج السياحي والأنماط السياحية، لافتا إلى أن مشاريع الإيواء السياحي في المناطق الداخلية تمثل حجر الأساس للإقلاع نحو منتوج سياحي ثري، بعيدا عن سياحة نمطية تقتصر على الشريط الساحلي وتُختزل في السياحة الشاطئية. كما أن لهذه المشاريع القدرة على ترغيب سياح من أسواق واعدة في زيارة تونس، من خلال تقريبهم من منتوج سياحي فريد.

وشدّد حسام بن عزوز على أنه من أجل بلوغ عتبة 12 مليون سائح موفّى هذا العام، بعد تخطّي 11 مليون سائح في 2025، يجب التوجّه نحو الاستثمار في الإيواء السياحي، وتحديدًا في الشريط الغربي للبلاد. ورغم التكلفة العالية لإحداث مشاريع الإيواء السياحي، إلا أنها، في صورة دخولها حيّز الاستغلال، تتميّز بنجاعة في التسويق والترويج للجهة المعنية بالمشاريع، إذ تراهن تونس على جعل الإيواء السياحي قاطرة رئيسية لتغذية القطاع السياحي وتطويره، بما ينسجم وتطلعات الحرفاء لإيواء سياحي حديث.

وبخصوص إمكانية نجاح تجديد وتوسعة مشروع إيواء سياحي بمدينة طبرقة في إضفاء ديناميكية على اقتصاد الجهة، أوضح محدثنا أن طبرقة في حاجة إلى مشاريع من الوزن الثقيل، من شأنها المساهمة في امتصاص جزء هام من نسب البطالة في صفوف العاطلين عن العمل، وحتى تكون طبرقة وجهة سياحية جذابة بامتياز كما تستحق، خاصة وأنها من المناطق التي يجب أن يُسلّط عليها الضوء بفضل مقوّماتها السياحية الساحرة، ومن ضمنها الجبال والسدود والمنتجعات الرياضية.

وقد فضّلت العديد من الأندية الرياضية الأجنبية، لا سيما الأوروبية الناشطة في كرة القدم، في الفترة الأخيرة، القيام بتربصاتها في مجمّع رياضي وسياحي بطبرقة، من بينها نواد من بلجيكا وسويسرا، وهو ما سيُكرّس صعود نجم الجهة كقطب للسياحة الرياضية في القارة الإفريقية وفي الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.

نحو رفع طاقة الإيواء

واعتبر حسام بن عزوز أن طبرقة لا تزال تعاني من العديد من الإشكاليات المتعلقة بالقطاع السياحي، من ضمنها ضعف الربط الجوي بمطار طبرقة – عين دراهم، إذ إن حركة الطيران في هذا المطار غير كثيفة، سواء الرحلات الدولية أو الرحلات الداخلية.

وأوضح المتحدث ذاته أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تساهم في تنشيط مطار الجهة، خاصة وأن من شأنها أن تؤدي إلى رفع نسبة الإيواء وعدد الليالي المقضاة. وشهدت المنطقة السياحية طبرقة – عين دراهم خلال شهر ديسمبر، وتحديدا خلال عطلة الشتاء واحتفالات رأس السنة الإدارية، تدفّقا كبيرا للسياح من عديد الجنسيات، حيث توافد عليها خلال الفترة الممتدة من 21 إلى غاية 31 ديسمبر 2025 ما يزيد عن 15 ألف سائح، بالتوازي مع تحقيق 32 ألف ليلة مقضاة، مع تسجيل حوالي 2700 سائح، فيما احتلت السياحة الداخلية والسوق الجزائرية مراتب متقدمة من حيث ترتيب السياح الذين تمكنت الجهة من استقطابهم أواخر شهر ديسمبر.

وتوضّح هذه الأرقام أن الجهة قد عرفت انتعاشة كبرى في القطاع السياحي خلال الشهر الأخير من سنة 2025. وفي هذا السياق، أورد رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية أن هذه الانتعاشة يجب أن تُرافقها نقلة في البنية التحتية استعدادًا لجذب عدد أكبر من السياح خلال العام، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إحداث مشاريع إيواء جديدة أو تجديد وتوسعة مشاريع إيواء سياحي، في ظل الاقتراب من بلوغ طاقة الإيواء أقصاها كليًا خلال العطل والمناسبات الاحتفالية، إضافة إلى أن 25 بالمائة من النزل في بلادنا بقيت إلى غاية الآن مغلقة، أي ما يعادل 170 نزلا.

دعوة لإيجاد حلول للنزل المغلقة

وفي هذا الإطار، ثمّن حسام بن عزوز الاهتمام بإنجاز مشاريع تهم الإيواء السياحي، داعيا إلى إيجاد الحلول الكفيلة بعودة النزل المغلقة إلى سالف نشاطها، وتذليل العوائق، خاصة المرتبطة بالأزمة المالية للعديد من النزل التي أدت إلى انسحابها من الخارطة السياحية.

وتتوقّع وزارة السياحة النظر قريبا في وضعية 11 نزلا وإعادة فتح أربع وحدات فندقية، حيث سبق وأن أكد وزير السياحة، سفيان تقية، أن فريقا مكوّنا من وزارات السياحة والصناعات التقليدية والمالية والعدل والبنك المركزي يواصل العمل على حل الإشكاليات العالقة في ملف النزل المغلقة.

وتعمل تونس على المضي قدما نحو جعل الإيواء السياحي في مقدمة اهتماماتها الاقتصادية للنهوض بالقطاع السياحي، بهدف الاستفادة من تطوّر عدد السياح، خاصة وأن هذا القطاع قد أثبت تعافيه بعد جملة من الانتكاسات التي نجم عنها تدهور المؤشرات السياحية.

وشجّعت العائدات السياحية التي بلغت 8.09 مليارات دينار على امتداد سنة 2025، مقابل 7.59 مليارات دينار خلال سنة 2024، محققة زيادة بنسبة 6.5 بالمائة، تونس على البحث عن آليات جديدة للاستثمار في القطاع لضمان تدفقات أكبر من العائدات، وعن سبل لتطبيق استراتيجية سياحية تهدف إلى تكريس سياحة ذات جودة عالية، إذ يُعدّ تحسين البنية التحتية من الخيارات الاستراتيجية لتعزيز إشعاع تونس سياحيا.

 درصاف اللموشي