إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خلال الجلسة العامة السنوية لمجلس الأعمال التونسي- الإفريقي.. الاستثمار في رأس المال طريق جديدة لتمويل المؤسسات المُصدّرة إلى أسواق القارة السمراء

أفاد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، أنيس الجزيري، خلال الجلسة العامة السنوية للمجلس، التي انعقدت أمس تحت عنوان «آليات التمويل المخصّصة لدعم التوسّع الإفريقي للمؤسسات التونسية»، أن مرافقة المؤسسات التونسية في تمويل تصديرها وانتصابها في الأسواق الإفريقية يتمّ عن طريق صناديق الاستثمار التونسية، ويُعدّ ذلك من الآليات الضرورية التي يجب مناقشتها وتسليط الضوء عليها بجدّية وكثافة.

أفاد أنيس الجزيري أنه من الطبيعي أن تتوجّه المؤسسات التونسية إلى البنوك من أجل التمويل، غير أن صناديق الاستثمار اليوم تمثّل فرصة لمعاضدة جهود المؤسسات في إيجاد التمويلات اللازمة، عن طريق المساهمة في رأس مالها والمشاركة في رؤوس أموال هذه الشركات المعنية، مشيرًا إلى أنها تُشكّل حلولًا جديدة للتمويل، بعيدًا عن حصره في القروض البنكية دون غيرها من الآليات الأخرى.

المهمات الاقتصادية إلى دول إفريقية

وتطرّقت الجلسة العامة السنوية لمجلس الأعمال التونسي الإفريقي إلى حصيلة البرنامج الخاص بنشاط المجلس سنة 2025، وفي هذا السياق، أورد رئيس المجلس أن الحصيلة تضمّنت تنظيم عدد كبير من المهمات الاقتصادية إلى دول إفريقية، من ضمنها السنغال والبنين وبوركينا فاسو وغينيا ونيجيريا.

وبخصوص برنامج نشاط المجلس للسنة الحالية 2026، أوضح أنيس الجزيري أنه سيتم، ولأول مرة، تنظيم مهمة اقتصادية إلى مدغشقر، وستكون أول مهمة اقتصادية للمجلس هذا العام، إضافة إلى أنه سيقع، ولأول مرة أيضًا، تنظيم مهمة اقتصادية إلى أنغولا، إلى جانب مهمات أخرى إلى كل من كينيا والكونغو برازافيل.

وفي ما يتعلّق بقيمة الصادرات إلى إفريقيا على امتداد العام الفارط 2025، قال الجزيري إنها تناهز 6.5 مليار دينار، وهو رقم طيب، لافتًا إلى أنه تمّت ملاحظة تحسّن لافت في رقم الصادرات إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، إذ ارتفع إلى حدود 1.6 مليار دينار سنة 2025.

وأعرب أنيس الجزيري عن أمله في أن يعرف العام الحالي 2026 ارتفاعًا في الصادرات التونسية إلى الدول الإفريقية، مدفوعًا بمرافقة جميع المؤسسات والهيئات للمؤسسات المُصدّرة إلى الأسواق الإفريقية، على غرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات، ومركز النهوض بالصادرات، وغرف التجارة، ومجلس الأعمال التونسي الإفريقي.

وبالتوازي مع وضع سياسات ترويجية دقيقة وناجعة، يسعى مجلس الأعمال التونسي الإفريقي إلى شرح مزايا التمويل في رأس مال المؤسسة داخل الأوساط الاقتصادية، من مستثمرين وباعثين شبان ورجال أعمال ومُصدّرين.

ومن جهته، أورد نائب رئيس الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال (ATIC)، محمد صالح فراد، أن آليات التمويل متعدّدة ومختلفة، إذ توجد صناديق استثمار مختصّة، وهي صناديق عبر مستثمرين كبار، تونسيين أو أجانب، ومؤسسات دولية أو محلية، وتسمح للمستثمرين بالتواجد والاستثمار خارج الأراضي التونسية، خاصة في الأسواق الإفريقية.

وأفاد المتحدّث ذاته أنه، وفق القانون الأفقي لسنة 2017، تمكّن هذه الصناديق من الاستثمار بطريقة مباشرة خارج تونس دون موافقة البنك المركزي.

وبحسب محمد صالح فراد، فإنه يجب التعريف أكثر بهذا المنتوج الاستثماري الجديد، إلى جانب تحفيز المستثمرين على الاستثمار في مثل هذه النوعية من الصناديق، باعتبار أن انتشار المؤسسات التونسية في دول القارة السمراء يجب أن يكون عبر آليات تمويل مختصّة تتولّى مهمّة مساعدة المؤسسات على التوسّع بسبل مرنة وسلسة، تؤمّن تدفّق السلع إلى الخارج من الناحية التمويلية.

التكنولوجيا الحديثة والأشغال العامة والصحة والتربية قطاعات واعدة للاستثمار في إفريقيا

وفي ما يتعلّق بالقطاعات الواعدة في إفريقيا والمطلوب الاستثمار فيها بقوة من قبل المؤسسات التونسية، قال محمد صالح فراد إن هذه القطاعات تتميّز بالتنوّع وذات إمكانيات تصديرية عالية، من ضمنها المجال الصحي والتعليمي والتربوي، والأشغال العامة، والمجال التكنولوجي والرقمي.

وأفاد نائب رئيس الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال أن الإمكانيات التصديرية إلى إفريقيا كبيرة، وهو ما يفرض حلّ الإشكاليات اللوجستية.

الكلفة اللوجستية

ويبرز النقل الجوي والبحري والبري كأحد أهم العوائق أمام نموّ الصادرات الوطنية باتجاه الأسواق الإفريقية، باعتبار أن الخطوط المباشرة قليلة ولا تفي بالغرض، في ظل تزايد الطلب على المنتوجات التونسية لدى الحرفاء من الدول الإفريقية، وتوسّع المبادلات التجارية بفضل أطر قانونية للتجارة البينية نظّمت هذه المبادلات ولعبت دورًا كبيرًا في تطوّرها. ولعلّ من بين أهم هذه الاتفاقيات على الإطلاق اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا»، واتفاقية إنشاء المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر «زليكاف».

ولا يمكن المضيّ قدمًا نحو أداء تصديري قوي مع الدول الإفريقية دون توفير خطوط تمويل غير تقليدية تكون حجر الأساس لتحقيق المؤسسات المُصدّرة لمداخيل وأرباح، وتجاوزها العديد من العقبات التمويلية، بما يدعم فعليًا اقتحام هذه المؤسسات لأحد أبرز الأسواق الاستهلاكية نموًا على المستوى العالمي، والتي لا تحتاج فقط إلى علاقات تجارية واقتصادية ودبلوماسية قوية وموقع جغرافي استراتيجي، بل أيضًا إلى خطط ترتّب الحاجيات التمويلية وكيفية الحصول عليها، في ظل عقبات لوجستية تجعل من كلفة نقل البضائع والمنتوجات مرتفعة، فضلًا عن الكلفة التصديرية، رغم جودة المنتوج التونسي وكفاءة اليد العاملة الوطنية وقدرتها على التكيّف مع حزمة من التحوّلات الاقتصادية والرقمية والجيوسياسية.

وهو ما يجعل من مخاطر التصدير متعدّدة، ويُوجب النظر فيها تباعًا من أجل نقلة اقتصادية وتصديرية، وتخفيض مستوى المخاطر التي يتحمّلها غالبًا المُصدّرون.

ويهدف علاج مشكل التمويل إلى توفير دعم مالي متوازن يحمي الشركات من الإفلاس والاندثار، ويؤدّي إلى استقرارها المالي، ويدفعها بقوّة وثبات إلى تدويل نشاطها، فالبحث عن فرص استثمارية في القارة السمراء يجب أن يُرافقه توسيع فرص التمويل.

 درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم

خلال الجلسة العامة السنوية لمجلس الأعمال التونسي- الإفريقي..   الاستثمار في رأس المال طريق جديدة لتمويل المؤسسات المُصدّرة إلى أسواق القارة السمراء

أفاد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، أنيس الجزيري، خلال الجلسة العامة السنوية للمجلس، التي انعقدت أمس تحت عنوان «آليات التمويل المخصّصة لدعم التوسّع الإفريقي للمؤسسات التونسية»، أن مرافقة المؤسسات التونسية في تمويل تصديرها وانتصابها في الأسواق الإفريقية يتمّ عن طريق صناديق الاستثمار التونسية، ويُعدّ ذلك من الآليات الضرورية التي يجب مناقشتها وتسليط الضوء عليها بجدّية وكثافة.

أفاد أنيس الجزيري أنه من الطبيعي أن تتوجّه المؤسسات التونسية إلى البنوك من أجل التمويل، غير أن صناديق الاستثمار اليوم تمثّل فرصة لمعاضدة جهود المؤسسات في إيجاد التمويلات اللازمة، عن طريق المساهمة في رأس مالها والمشاركة في رؤوس أموال هذه الشركات المعنية، مشيرًا إلى أنها تُشكّل حلولًا جديدة للتمويل، بعيدًا عن حصره في القروض البنكية دون غيرها من الآليات الأخرى.

المهمات الاقتصادية إلى دول إفريقية

وتطرّقت الجلسة العامة السنوية لمجلس الأعمال التونسي الإفريقي إلى حصيلة البرنامج الخاص بنشاط المجلس سنة 2025، وفي هذا السياق، أورد رئيس المجلس أن الحصيلة تضمّنت تنظيم عدد كبير من المهمات الاقتصادية إلى دول إفريقية، من ضمنها السنغال والبنين وبوركينا فاسو وغينيا ونيجيريا.

وبخصوص برنامج نشاط المجلس للسنة الحالية 2026، أوضح أنيس الجزيري أنه سيتم، ولأول مرة، تنظيم مهمة اقتصادية إلى مدغشقر، وستكون أول مهمة اقتصادية للمجلس هذا العام، إضافة إلى أنه سيقع، ولأول مرة أيضًا، تنظيم مهمة اقتصادية إلى أنغولا، إلى جانب مهمات أخرى إلى كل من كينيا والكونغو برازافيل.

وفي ما يتعلّق بقيمة الصادرات إلى إفريقيا على امتداد العام الفارط 2025، قال الجزيري إنها تناهز 6.5 مليار دينار، وهو رقم طيب، لافتًا إلى أنه تمّت ملاحظة تحسّن لافت في رقم الصادرات إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، إذ ارتفع إلى حدود 1.6 مليار دينار سنة 2025.

وأعرب أنيس الجزيري عن أمله في أن يعرف العام الحالي 2026 ارتفاعًا في الصادرات التونسية إلى الدول الإفريقية، مدفوعًا بمرافقة جميع المؤسسات والهيئات للمؤسسات المُصدّرة إلى الأسواق الإفريقية، على غرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات، ومركز النهوض بالصادرات، وغرف التجارة، ومجلس الأعمال التونسي الإفريقي.

وبالتوازي مع وضع سياسات ترويجية دقيقة وناجعة، يسعى مجلس الأعمال التونسي الإفريقي إلى شرح مزايا التمويل في رأس مال المؤسسة داخل الأوساط الاقتصادية، من مستثمرين وباعثين شبان ورجال أعمال ومُصدّرين.

ومن جهته، أورد نائب رئيس الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال (ATIC)، محمد صالح فراد، أن آليات التمويل متعدّدة ومختلفة، إذ توجد صناديق استثمار مختصّة، وهي صناديق عبر مستثمرين كبار، تونسيين أو أجانب، ومؤسسات دولية أو محلية، وتسمح للمستثمرين بالتواجد والاستثمار خارج الأراضي التونسية، خاصة في الأسواق الإفريقية.

وأفاد المتحدّث ذاته أنه، وفق القانون الأفقي لسنة 2017، تمكّن هذه الصناديق من الاستثمار بطريقة مباشرة خارج تونس دون موافقة البنك المركزي.

وبحسب محمد صالح فراد، فإنه يجب التعريف أكثر بهذا المنتوج الاستثماري الجديد، إلى جانب تحفيز المستثمرين على الاستثمار في مثل هذه النوعية من الصناديق، باعتبار أن انتشار المؤسسات التونسية في دول القارة السمراء يجب أن يكون عبر آليات تمويل مختصّة تتولّى مهمّة مساعدة المؤسسات على التوسّع بسبل مرنة وسلسة، تؤمّن تدفّق السلع إلى الخارج من الناحية التمويلية.

التكنولوجيا الحديثة والأشغال العامة والصحة والتربية قطاعات واعدة للاستثمار في إفريقيا

وفي ما يتعلّق بالقطاعات الواعدة في إفريقيا والمطلوب الاستثمار فيها بقوة من قبل المؤسسات التونسية، قال محمد صالح فراد إن هذه القطاعات تتميّز بالتنوّع وذات إمكانيات تصديرية عالية، من ضمنها المجال الصحي والتعليمي والتربوي، والأشغال العامة، والمجال التكنولوجي والرقمي.

وأفاد نائب رئيس الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال أن الإمكانيات التصديرية إلى إفريقيا كبيرة، وهو ما يفرض حلّ الإشكاليات اللوجستية.

الكلفة اللوجستية

ويبرز النقل الجوي والبحري والبري كأحد أهم العوائق أمام نموّ الصادرات الوطنية باتجاه الأسواق الإفريقية، باعتبار أن الخطوط المباشرة قليلة ولا تفي بالغرض، في ظل تزايد الطلب على المنتوجات التونسية لدى الحرفاء من الدول الإفريقية، وتوسّع المبادلات التجارية بفضل أطر قانونية للتجارة البينية نظّمت هذه المبادلات ولعبت دورًا كبيرًا في تطوّرها. ولعلّ من بين أهم هذه الاتفاقيات على الإطلاق اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا»، واتفاقية إنشاء المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر «زليكاف».

ولا يمكن المضيّ قدمًا نحو أداء تصديري قوي مع الدول الإفريقية دون توفير خطوط تمويل غير تقليدية تكون حجر الأساس لتحقيق المؤسسات المُصدّرة لمداخيل وأرباح، وتجاوزها العديد من العقبات التمويلية، بما يدعم فعليًا اقتحام هذه المؤسسات لأحد أبرز الأسواق الاستهلاكية نموًا على المستوى العالمي، والتي لا تحتاج فقط إلى علاقات تجارية واقتصادية ودبلوماسية قوية وموقع جغرافي استراتيجي، بل أيضًا إلى خطط ترتّب الحاجيات التمويلية وكيفية الحصول عليها، في ظل عقبات لوجستية تجعل من كلفة نقل البضائع والمنتوجات مرتفعة، فضلًا عن الكلفة التصديرية، رغم جودة المنتوج التونسي وكفاءة اليد العاملة الوطنية وقدرتها على التكيّف مع حزمة من التحوّلات الاقتصادية والرقمية والجيوسياسية.

وهو ما يجعل من مخاطر التصدير متعدّدة، ويُوجب النظر فيها تباعًا من أجل نقلة اقتصادية وتصديرية، وتخفيض مستوى المخاطر التي يتحمّلها غالبًا المُصدّرون.

ويهدف علاج مشكل التمويل إلى توفير دعم مالي متوازن يحمي الشركات من الإفلاس والاندثار، ويؤدّي إلى استقرارها المالي، ويدفعها بقوّة وثبات إلى تدويل نشاطها، فالبحث عن فرص استثمارية في القارة السمراء يجب أن يُرافقه توسيع فرص التمويل.

 درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم