إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الأكاديمية البرلمانية.. مناقشة مقترح قانون يتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة

بمشاركة ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي والمجلس البنكي والمالي، نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مبادرة تشريعية تقدم بها 73 نائبا بهدف تسوية الديون الفلاحية المتعثّرة. وخلال النقاش طالب أعضاء المجلس بالخصوص بوضع إستراتيجية جديدة للنهوض بالقطاع الفلاحي لأنه الضامن الوحيد للأمن الغذائي الذي يعد أحد أهم ركائز السيادة الوطنية. ودعوا إلى تسهيل نفاذ الفلاحين إلى مصادر التمويل ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها خاصة بالنسبة إلى منتجي الزيتون والتمور. وأثاروا مشاكل نقص البذور والمياه والأسمدة وتشتت الأراضي الزراعية وصغر المستغلات وسرقات المواشي والمحاصيل، وأكدوا عدم استجابة الوزارات المعنية إلى حاجيات الفلاح الحقيقية وهو ما يدل حسب قول أحدهم إلى تواصل البيروقراطية.  ودعا العديد منهم البنك الوطني الفلاحي إلى منح الأولوية لتمويل القطاع الفلاحة والاهتمام بالخصوص بالزراعات الكبرى، وهناك من ذكّروا بالقروض التي تم منحها في العهود السابقة من قبل البنوك العمومية وذلك ليس للنهوض بالفلاحة وتوفير المسكن وإنما لتنمية ثروات لوبيات الفساد ومافيات المخدرات وتجار الأعضاء.

ولتسيير نفاذ الفلاحين إلى القروض اقترح عديد النواب التخلي عن شرط توفر الماء وشهادة الملكية لأن الكثير منهم لا يستجيبون لهذا الشرط، وتساءل بعضهم لماذا لم تقع تسوية وضعية الآبار العشوائية وإحالة مجلة المياه واستفسروا عن سبب عدم صرف مستحقات الفلاحين المتضررين من الجوائح. كما تحدث النواب عن المشاكل التي أدت إلى تفاقم ديون الناشطين في القطاع الفلاحي، وتمسكوا بمطلب تسوية الديون المتعثرة منها، وهناك منهم من يرى أن مقترح الجدولة يجب سحبه على جميع ديون الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي وليس فقط الديون المصنفة لدى البنك المركزي من صنف 4 فما فوق. وحذر بعض النواب من إمكانية اندثار قطاع اللحوم والألبان في تونس بسبب عدم توفر الأعلاف بالكميات المطلوبة وأشاروا إلى غياب الرؤية سواء تعلق الأمر بالإنتاج الفلاحي أو بالخزن أو التوزيع أو التحويل أو التصدير واقترح أحدهم تركيز مخازن عمومية ومصانع تحويل عمومية بما يحول دون إتلاف المنتوجات الفلاحية في حالة الوفرة. 

وفي تقديم للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية وضعية الديون الفلاحية المتعثرة المصادق عليها في صيغة معدلة من قبل لجنة المالية والميزانية، بين عبد الجليل الهاني رئيس اللجنة أن القطاع الفلاحي قطاع حيوي يساهم بقسط كبير من الناتج القومي الخام ومن الصادرات فضلا عن توفير موارد هامة من العملة الصعبة. ولاحظ أنه في إطار قوانين المالية وآخرها قانون المالية لسنة 2026 تم تضمين عديد الإجراءات لفائدة الفلاحة منها إعفاء من الديون المتعلقة بالكراءات والأنشطة المرتبطة بها وإعفاء صغار الفلاحين من فوائض التأخير مع إمكانية تقسيط أصل الدين. وأثار رئيس اللجنة معضلة التمويل التي يعاني منها الفلاح في تونس وذكر أنه رغم وجود بنك وطني فلاحي فإن قيمة الاستثمارات الموجهة من قبله إلى الفلاحة مازالت محتشمة، وبين أنه وفق إحصائيات البنك المركزي توجد ديون متفحمة تهم القطاع وجاء مقترح القانون المعروض حسب قوله بتسهيلات لأصحاب هذه الديون المتراكمة نتيجة الأزمات المتتالية خاصة  الناجمة منها عن التغيرات المناخية . وذكر أن النواب يريدون من خلال مقترح القانون المذكور مساعدة الفلاحين والشركات الناشطة في القطاع الفلاحي من خلال إتاحة إمكانية جدولة الديون حتى تستعيد نشاطها وبهذه الكيفية يمكن تحسين الإنتاج والنهوض بالتصدير ومن ثمة تحسين وضعية المالية العمومية والحد من البطالة لأن توفير التشغيل يتطلب تحقيق النمو ولأن تحقيق النمو يتطلب دعم الاستثمار. وأضاف الهاني أن اليوم الدراسي يهدف إلى مزيد التعمق في دراسة مقترح القانون، وتساءل رئيس لجنة المالية والميزانية عن عدد الشركات المعنية بالديون المتعثرة خاصة لدى البنك الوطني الفلاحي وعدد الحاصلين على قروض من صنف 4 فما فوق.

وقبل الاستماع إلى ممثلي وزارتي المالية والفلاحة الموارد المائية والصيد البحري  والبنك المركزي التونسي حول مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة أشار رئيس مجلس نواب الشعب إلى أهمية  إطلاع النواب على آراء ومقترحات الخبراء حتى يكون المشرّع على بينة من أمره قبل التصويت على مشاريع القوانين المقدمة من قبل الوظيفة التنفيذية أو المبادرات التشريعية المقدمة من قبل النواب.   

ملاحظات فنية

وقدمت مديرة القروض والتشجيعات بالإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وفاق عميري ملاحظات الوزارة حول مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة كما ورد في صيغته الأصلية، وبينت  أنه تم من خلاله اعتماد تواريخ مرجعية وسطى مثل جوان أو سبتمبر 2025 لتحديد الديون المعنية، في حين أنّ التصنيف البنكي بطبيعته متغير ويتأثر بدورية النشاط الفلاحي، ولا يستقر إلا مع نهاية السنة المالية. ولاحظت أن اعتماد تواريخ غير نهائية قد يؤدي إلى إدراج وضعيات عابرة لا تعكس حقيقة المخاطر أو استبعاد حالات تستوجب المعالجة لاحقاً وهو ما يحدّ من عدالة الإجراء ونجاعة التطبيق. وذكرت أنه بالنسبة إلى الديون المشتركة واقتراح معالجتها بصفة جماعية فإنه في صورة وجود ديون مشتركة ممولة من عدة بنوك أو موارد مختلفة، فإن المعالجة الفردية لكل بنك على حده قد تؤدي إلى اختلال التوازن التعاقدي، وتُضعف قابلية تطبيق التسوية، لذلك يتعين حسب قولها اعتماد مقاربة جماعية، مع إضافة البنوك الخاصة، وهي مقاربة تضمن وحدة القرار وتناسق التطبيق. ونبهت ممثلة الوزارة من وجود تداخل بين ما ورد في المبادرة التشريعية وما تم التنصيص عليه في الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بإجراءات تسوية ومعالجة ديون القطاع الفلاحي، والفصل 63 المتعلق ببنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والفصل 70  المتعلق بتسوية ديون حرفاء البنك التونسي للتضامن. وذكرت أنه في غياب قواعد صريحة لتحديد أولوية التطبيق، قد تجد بعض المؤسسات البنكية نفسها أمام تعدد أنظمة قانونية لنفس الدين، وهو ما يعسر التنفيذ.

جدوى المبادرة؟

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة المعروض على النقاش بينت المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية سنية الزغلامي أن هذه المبادرة التشريعية كما وردت في صيغتها الأصلية اقترحت تسوية البنوك العمومية لوضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 و ما فوق  من خلال التخلي الكلي عن فوائض التأخير، وإعادة جدولة أصل الدين لمدّة أقصاها 7 سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، والاقتصار على نسبة عشرين بالمائة من قيمة الفوائض التعاقدية الأصلية الموظفة أي التخلي عن 80 بالمائة من الفوائض التعاقدية. كما تم من خلال المبادرة حسب قولها تحديد مسؤوليات وصلاحيات مجالس إدارة البنوك العمومية في إجراء عمليات التسوية مع  إتاحة الإمكانية للبنوك العمومية للتخلي الجزئي، وبصفة استثنائية، عن أصل الديون الفلاحية المصنفة بالصنف 4 في 30 جوان 2025 والمسندة قبل 31 ديسمبر 2022 وذلك في حدود أقصاها 5 بالمائة شريطة خلاص باقي الدين في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية الصلح قابلة للتمديد مرة واحدة مع الإشارة إلى سريان هذه الأحكام إلى غاية 31 جويلية 2026 قابلة للتمديد مرّة واحدة لمدّة سنة بقرار من الوزير المكلف بالمالية.

وترى الزغلامي أن الحديث عن هذه المبادرة التشريعية يدعو إلى التساؤل عن جدوى الإجراء  خاصة وأن أحكام  الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026 لم تدخل بعد حيز النفاذ وهي في انتظار صدور منشور البنك المركزي و تقضي هذه الأحكام  بتسوية الديون الفلاحية المسندة على الموارد الذاتية للبنوك  وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و 5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير وجدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة.

ففي ما يتعلق بإقرار المبادرة مبدأ إلزامية التسوية، فلاحظت ممثلة وزارة المالية أن إجراءات التسوية  الجاري بها العمل والتي تعتمدها البنوك تتم حالة بحالة وفق خصوصية كل ملف سواء تعلق الأمر بتصنيف الحريف لدى البنك المركزي أو المتانة المالية والقدرة على السداد أو قطاع النشاط أو وضعية الضمانات. وبينت أن التسوية الآلية للديون البنكية المصنفة يمكن أن تشجع المؤسسات والفلاحين على عدم الإيفاء بالتزاماتهم وعدم إتباع إجراءات تسوية رضائية، أما بالنسبة إلى الديون المعنية بالتسوية فلاحظت عدم تحديد مقترح القانون للديون المعنية بالتسوية وعدم وضع مرجع زمني لتحديد الديون من الصنف 4 وما فوق المشمولة بالتسوية، أما بالنسبة إلى الانعكاسات المالية للإجراءات الواردة في هذا المقترح فلاحظت الزغلامي وجود انعكاسات على الوضعية المالية وصلابة البنوك العمومية وخاصة البنك الوطني الفلاحي الذي يستأثر بحصة هامة من التمويلات الفلاحية  وخلصت إلى التأكيد على ضرورة تقييم الانعكاس المالي على مداخيل البنوك العمومية ومردوديتها، كما دعت إلى توضيح مقاصد عبارة المؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي الواردة في المبادرة التشريعية لأنها وردت مطلقة   ويمكن أن يفهم منها مؤسسات الإنتاج الفلاحي ومؤسسات الخدمات الفلاحية ومراكز تجميع الحبوب والحليب ومراكز تحويل المنتوج الفلاحي والمعاصر ومعدات المصبرات وشركات الصيد البحري وغيرها.

صعوبات هيكلية

وقال المدير العام للتعديل والرقابة الاحترازية الكلية بالبنك المركزي التونسي سفيان بنور إن البنك المركزي يساند كل إجراء ينسجم مع الجهود المبذولة لمعالجة الديون المتعثرة ولا يشكل مخاطر نظامية على القطاع البنكي ويمكّن من ضمان استعادة المنتفعين بالإجراءات لنشاهم الاقتصادي وضمان ديمومة الفئات المستهدفة عبر تسوية الوضعيات حالة بحالة حسب القدرة على السداد بما يكرس المعايير الفضلى في التصرف الحذر. وأضاف أن الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026  تضمن إجراءات مماثلة لفائدة صغار الفلاحين وهو يستهدف شريحة هامة من الفئة المعنية بالمبادرة التشريعية  المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة. واقترح بنور القيام بمتابعة نتاج الإجراءات المتخذة في إطار هذا الفصل وعلى ضوئها يتم تقييم مدى نجاعة الإجراءات المضمنة بالمبادرة التشريعية سالفة الذكر. ويرى ممثل البنك المركزي أن ضمان نجاعة إجراءات التسوية يتطلب مقاربة أشمل من شأنها أن تعالج الإشكاليات الهيكلية عبر مراجعة المنظومات وسلاسل القيمة والسياسات القطاعية بصفة عامة بما يساعد على إعادة الفلاحين للدورة الاقتصادية مع المحافظة على صلابة القطاع البنكي.  وقدم بنور للنواب قراءة مقارنة بين ما جاء في المبادرة التشريعية وما نص عليه الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026.

ولدى حديثه عن رأي البنك المركزي في مديونية القطاع الفلاحي أشار بنور إلى الصعوبات الهيكلية لعديد الناشطين في هذا القطاع المصنفة ديونهم صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية وهذا مرتبط حسب قوله بضعف مردودية الأنشطة الفلاحية ولاحظ أن الإجراءات الظرفية لم تمكن من إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية وأضاف أنه لا يمكن اعتبار تلك الإجراءات أداة ناجعة لحل أزمة القطاع ككل حيث أنها فقدت صبغتها الظرفية وخلال السنوات العشر الأخيرة تم اتخاذها بصفة دورية ومتكررة وهو ما كرس عقلية عدم خلاص القروض في انتظار إجراءات جديدة لفسخ الديون وأدى ذلك إلى تواصل تدهور تصنيف تعهدات القطاع وعدم تحقيق النجاعة المرجوة من المجهود الذي تقوم به الدولة لمعاضدته.   

تفاقم الديون

وتفاعلا مع رغبة النواب في الحصول على معطيات إحصائية حول مديونية قطاع الفلاحة والصيد البحري قال سفيان بنور إن قائم القروض المسندة لتمويل الأنشطة الفلاحية وأنشطة الصيد البحري بلغ في موفى 2025 حوالي 4600 مليون دينار أي ما يمثل 5 بالمائة من إجمالي القروض المهنية 43 بالمائة منها لدى البنوك العمومية. وذكر أن القروض لفائدة قطاع الفلاحة والصيد البحري سجلت في موفى نوفمبر 2025 تطورا بنسبة سبعة فاصل ثمانية بالمائة مقارنة بالسنة التي سبقتها مقابل ثلاثة فاصل واحد بالمائة بالنسبة للقروض المهنية ويعود هذا التطور إلى ارتفاع نسق ازدياد قائم القروض قصيرة الأجل بنسبة عشرة فاصل 2 بالمائة والقروض متوسطة وطويلة الأجل بنسبة أربعة فاصل واحد بالمائة. ولاحظ بنور أن 57 بالمائة من إجمالي الناشطين في القطاع لا تتجاوز مديونيتهم لدى القطاع البنكي عشرة آلاف دينار وتمثل هذه الفئة ثلاثة فاصل خمسة بالمائة فقط من إجمالي تعهدات القطاع وتستأثر بعشرة بالمائة من إجمالي المتخلدات. وأوضح أن متخلدات القطاع الفلاحي بلغت 1057 مليون دينار في موفى نوفمبر 2025 وهو ما يمثل 23 بالمائة من مجموع القروض المسندة لهذا القطاع.

 وبالنسبة إلى عدد الناشطين في قطاع الفلاحة والصيد البحري الذين لديهم ديونا مصنفة صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية فقد أشار بنور إلى أن هذا العدد في موفى جوان 2025 بلغ 33535 منهم 4785 شركة و28750 شخص طبيعي، وبلغ إجمالي التعهدات 763 مليون دينار منها 104 مليون دينار تهم 7 ناشطين فقط وتقدر المتخلدات على أصل الدين بنحو 195 مليون دينار والمتخلدات على الفوائض بنحو 75 مليون دينار في حين تقدر الديون التي هي محل نزاع بنحو 353 مليون دينار. كما تطرق بنور في مداخلته إلى مختلف الصعوبات التي يواجهها القطاع الفلاحي وعدد الإجراءات التي تم اتخاذها خلال العشرية الأخيرة لمعالجة مديونيته فضلا عن آليات التمويل المسندة لفائدة القطاع المذكور والمتدخلين في سلاسل القيمة المرتبطة به.   

 وقدمت وفاق عميري ممثلة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بدورها أرقاما عديدة منها بالخصوص قائم قروض القطاع الفلاحي الخاصة بالفلاحين والذي بلغ حوالي 4600 مليون دينار موفى نوفمبر 2025، وديون الشركات التعاونية تجاه البنك الفلاحي التي فاقت 98 مليون دينار في موفى أكتوبر 2025، كما تضمنت مداخلتها جداول إحصائية حول توزيع الديون الفلاحية لدى البنك الوطني الفلاحي والبنك التونسي للتضامن وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. واستعرضت ممثلة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قبل ذلك مختلف الإجراءات السابقة لمعالجة المديونية في قطاع الفلاحة وقطاع الصيد البحري انطلاقا من قانون المالية لسنة 1988 إلى غاية صدور منشور البنك المركزي التونسي عدد 1 بتاريخ غرة مارس 2022 المتعلق بمعالجة الديون المتعثرة لكل القطاعات، كما ذكرت بإجراءات معالجة مديونية الشركات التعاونية المركزية للخدمات الفلاحية التي تمت في إطار قانون المالية لسنة 1999. وفي تقييم للإجراءات السابقة لمعالجة الديون أشارت عميري  إلى ضعف إقبال الفلاحين على جدولة ديونهم نظرا لارتفاع الفوائض التعاقدية وفوائض التأخير وعدم قدرتهم على خلاص الأقساط المجدولة. وذكرت أنه عند التقييم تم تقديم توصية لتفادي الإجراءات المتعلقة بالإعفاء من أصل الديون باعتبار تأثيرها السلبي على خلاص الديون خاصة وأن الإعفاءات السابقة لم تثبت جدواها كما كانت انعكاساتها المالية على ميزانية الدولة كبيرة وتتمثل هذه التوصية في الاقتصار على معالجة الفوائض المترتبة عن الديون أي الفوائض التعاقدية وفوائض التأخير مع جدولة أصل الدين دون فائض على مدة أقصاها 10 سنوات، أما الإجراءات المصاحبة التي تم اقتراحها بمناسبة التقييم المذكور فهي تتلخص حسب قولها في وضع آلية تمويل بشروط ميسرة ووضع آلية متابعة وتأطير لفائدة الفلاحين ومراجعة نسب الفائدة في اتجاه ملاءمتها مع خصوصيات القطاع الفلاحي ومراجعة منظومة التأمين وتفعيل صندوق الجوائح وتحفيز الفلاحين والبحارة على الانخراط بالهياكل المهنية الفلاحية، وذكرت أنه إثر التقييم تم اتخاذ عدة إجراءات، إذ تم فتح خط تمويل بمقتضى قانون المالية لسنة 2017 وتم تفعيل صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية مع تكفل الدولة بنسبة الفائدة للقروض الخاصة بالحبوب وتوفير مرافقين مختصين مع تشجيع الفلاحين على الانخراط بالهياكل المهنية. 

تغيرات مناخية

ولدى حديثها عن التحديات التي تجابه القطاع الفلاحي قالت مديرة القروض والتشجيعات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وفاق عميري إن أبرز هذه التحديات تتمثل بالخصوص في ارتفاع كلفة الإنتاج والتغيرات المناخية بسبب نقص الأمطار وتغير في توزيعها فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة وتتالي موجات القيظ ورغم ذلك يساهم القطاع بنسبة 12 بالمائة من الصادرات وبنسبة 10 بالمائة من النتاج المحلي الإجمالي ويوفر 20 بالمائة من مواطن الشغل. وفي علاقة بالمخاطر ذكرت انه تم القيام بدراسة حول تحليل المخاطر في منظومتي الحبوب والزياتين كشفت أن هذه المخاطر هي في المقام الأول على الإنتاج ثم تشمل جملة  القطاع، فبالنسبة إلى الزياتين تتمثل المخاطر حسب قولها في عدم تلبية احتياجات أشجار الزيتون للبرودة وفي الجفاف وتذبذب أسعار الزيتون وزيت الزيتون  وحسب الدراسة فاقت الخسائر في هذه المنظومة واحد فاصل واحد مليار دينار تونسي أي 38 بالمائة من قيمة الإنتاج الوطني، وأضافت  أنه بالنسبة إلى منظومة القموح  فقد تبين من خلال الدراسة أن أهم المخاطر تتمثل في تقليص النمو والجفاف الحاد وتقدم مرحلة النضج مما يؤدي إلى خسائر تقدر بنحو 823 مليون دينار أي  28 بالمائة من قيمة الإنتاج خلال سنة جيدة مثل سنة 2019، أما في صورة تجمع كل هذه المخاطر مثلما حصل سنة 2023 فقد قدرت الخسائر بنحو 2 فاصل 3 مليار دينار أي 77 بالمائة من قيمة الإنتاج.   

الديون المتعثرة

 إلى جانب تقديم ملاحظات وزارة المالية حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، تطرقت المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية سنية الزغلامي خلال اليوم الدراسي حول المبادرة التشريعية إلى الإطار العام لمعالجة هذا الصنف من الديون، وبينت أنه على مستوى الفلاح والمؤسسة الناشطة في القطاع الفلاحي فإن هذه المعالجة تضمن تسهيل النفاذ إلى مصادر التمويل وإعادة الإدماج في الدورة الاقتصادية والإسهام في المحافظة على ديمومة القطاع ومواطن الشغل واستعادة التوازن المالي وذلك خاصة للمؤسسات التي تكون موضوع عمليات إعادة هيكلة مالية، أما بالنسبة إلى البنوك فإن هذه العملية تضمن حسب قولها معالجة إشكالية الديون المتعثرة بقطاع الفلاحة وتحسين إدارة مخاطر التمويلات الفلاحية وتحسين جودة المحفظة وترى ممثلة وزارة المالية أن هذه المعالجة يجب أن تكون في إطار مقاربة شاملة تضمن مصلحة الفلاح والمؤسسة البنكية.  وقدمت الزغلامي بدورها معطيات حول مديونية القطاع الفلاحي إلى موفى سبتمبر 2025 وبينت في هذا السياق أن قائم القروض المسندة للقطاع الفلاحي قدر بأربعة فاصل أربعة مليار دينار، وقدرت حصة القطاع الفلاحي من إجمالي القروض والتمويلات للمهنيين بأربعة فاصل ثمانية بالمائة وبلغت نسبة الديون المصنفة في القطاع الفلاحي 21 فاصل 5 بالمائة أما نسبة الديون المصنفة في القطاع الفلاحي من إجمالي الديون المصنفة بالقطاع البنكي فهي في حدود خمسة بالمائة وفق قولها.

وذكرت أن منظومة تمويل القطاع الفلاحي تشمل البنوك وجمعيات القروض الصغرى ومؤسسات التمويل الصغير والصندوق الوطني للضمان. واستعرضت الزغلامي الإجراءات والمبادرات  التي تم إقرارها لفائدة القطاع الفلاحي صلب قوانين المالية، وأخرها ما جاء في الفصلين 59 و89 بقانون المالية لسنة 2026، حيث جاء الفصل 59  لتسوية الديون الفلاحية المسندة على الموارد الذاتية للبنوك وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير. ونص على جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة، أما من خلال الفصل 89 فيخصص البنك الوطني الفلاحي نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة سنويا من حجم تمويلاته الموجهة للاستثمار لفائدة منظومات الإنتاج في القطاع الفلاحي. وتُمنح هذه التمويلات بنسب فائدة تفاضلية يضبطها البنك المركزي التونسي. ويفتح البنك الوطني الفلاحي خطوط تمويل موسمية بنسب فائدة تفاضلية تهدف إلى تغطية الحاجيات الضرورية لتمويل مواسم الإنتاج الفلاحي.

دور البنك الفلاحي

وتعقيبا على مداخلات نواب الشعب بين ممثل المجلس البنكي والمالي والمدير العام بالنيابة للبنك الوطني الفلاحي أحمد بن مولاهم أن تمويل الفلاحة من قبل هذا البنك يصل إلى 25 بالمائة إذ أنه يمول قطاعي الحبوب وزيت الزيتون، وفسر أنه في حال تصنيف القرض فلا يمكن مواصلة تمويل المقترض ورغم ذلك قام البنك الوطني الفلاحي بخلق آليات جديدة لتمويل الفلاحين الصغار. وتفاعلا مع مطلب وضع إستراتيجية واضحة لمعالجة المشاكل التي يعاني منها قطاع الفلاحة بين بن مولاهم أن التمويل لا يكفي بل يجب أيضا إيجاد حل للوضعية العقارية. وبخصوص دعوة النواب إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية لتمكين الفلاحين من الحصول على قروض وذكر انه يجب التفريق بين التمويل وشروط التمويل وذكر أن البنوك ملزمة باحترام الإجراءات وشروط التمويل. وأشار إلى ضعف نسبة مطالب قروض الاستثمار في القطاع الفلاحي المرفوضة من قبل البنك الفلاحي ويعود سبب الرفض حسب قوله للوضعية العقارية وعدم توفر الماء. ودعا بن مولاهم النواب إلى مزيد التعمق في دراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وهو نفس ما دعا إليه ممثلو وزارتي المالية والفلاحة. وبخصوص صندوق الجوائح بينت سنية الزغلامي ممثلة وزارة المالية أن هناك لجنة صلب وزارة الفلاحة تدرس الملفات وقد تقدمت في أشغالها وقالت وفاق عميري ممثلة وزارة الفلاحة إنه تم تغيير صيغة التصرف في صندوق الجوائح وسيتم تعويض الفلاحين وقد تم فتح الاكتتاب.

سعيدة بوهلال

في الأكاديمية البرلمانية..   مناقشة مقترح قانون يتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة

بمشاركة ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي والمجلس البنكي والمالي، نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مبادرة تشريعية تقدم بها 73 نائبا بهدف تسوية الديون الفلاحية المتعثّرة. وخلال النقاش طالب أعضاء المجلس بالخصوص بوضع إستراتيجية جديدة للنهوض بالقطاع الفلاحي لأنه الضامن الوحيد للأمن الغذائي الذي يعد أحد أهم ركائز السيادة الوطنية. ودعوا إلى تسهيل نفاذ الفلاحين إلى مصادر التمويل ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها خاصة بالنسبة إلى منتجي الزيتون والتمور. وأثاروا مشاكل نقص البذور والمياه والأسمدة وتشتت الأراضي الزراعية وصغر المستغلات وسرقات المواشي والمحاصيل، وأكدوا عدم استجابة الوزارات المعنية إلى حاجيات الفلاح الحقيقية وهو ما يدل حسب قول أحدهم إلى تواصل البيروقراطية.  ودعا العديد منهم البنك الوطني الفلاحي إلى منح الأولوية لتمويل القطاع الفلاحة والاهتمام بالخصوص بالزراعات الكبرى، وهناك من ذكّروا بالقروض التي تم منحها في العهود السابقة من قبل البنوك العمومية وذلك ليس للنهوض بالفلاحة وتوفير المسكن وإنما لتنمية ثروات لوبيات الفساد ومافيات المخدرات وتجار الأعضاء.

ولتسيير نفاذ الفلاحين إلى القروض اقترح عديد النواب التخلي عن شرط توفر الماء وشهادة الملكية لأن الكثير منهم لا يستجيبون لهذا الشرط، وتساءل بعضهم لماذا لم تقع تسوية وضعية الآبار العشوائية وإحالة مجلة المياه واستفسروا عن سبب عدم صرف مستحقات الفلاحين المتضررين من الجوائح. كما تحدث النواب عن المشاكل التي أدت إلى تفاقم ديون الناشطين في القطاع الفلاحي، وتمسكوا بمطلب تسوية الديون المتعثرة منها، وهناك منهم من يرى أن مقترح الجدولة يجب سحبه على جميع ديون الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي وليس فقط الديون المصنفة لدى البنك المركزي من صنف 4 فما فوق. وحذر بعض النواب من إمكانية اندثار قطاع اللحوم والألبان في تونس بسبب عدم توفر الأعلاف بالكميات المطلوبة وأشاروا إلى غياب الرؤية سواء تعلق الأمر بالإنتاج الفلاحي أو بالخزن أو التوزيع أو التحويل أو التصدير واقترح أحدهم تركيز مخازن عمومية ومصانع تحويل عمومية بما يحول دون إتلاف المنتوجات الفلاحية في حالة الوفرة. 

وفي تقديم للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية وضعية الديون الفلاحية المتعثرة المصادق عليها في صيغة معدلة من قبل لجنة المالية والميزانية، بين عبد الجليل الهاني رئيس اللجنة أن القطاع الفلاحي قطاع حيوي يساهم بقسط كبير من الناتج القومي الخام ومن الصادرات فضلا عن توفير موارد هامة من العملة الصعبة. ولاحظ أنه في إطار قوانين المالية وآخرها قانون المالية لسنة 2026 تم تضمين عديد الإجراءات لفائدة الفلاحة منها إعفاء من الديون المتعلقة بالكراءات والأنشطة المرتبطة بها وإعفاء صغار الفلاحين من فوائض التأخير مع إمكانية تقسيط أصل الدين. وأثار رئيس اللجنة معضلة التمويل التي يعاني منها الفلاح في تونس وذكر أنه رغم وجود بنك وطني فلاحي فإن قيمة الاستثمارات الموجهة من قبله إلى الفلاحة مازالت محتشمة، وبين أنه وفق إحصائيات البنك المركزي توجد ديون متفحمة تهم القطاع وجاء مقترح القانون المعروض حسب قوله بتسهيلات لأصحاب هذه الديون المتراكمة نتيجة الأزمات المتتالية خاصة  الناجمة منها عن التغيرات المناخية . وذكر أن النواب يريدون من خلال مقترح القانون المذكور مساعدة الفلاحين والشركات الناشطة في القطاع الفلاحي من خلال إتاحة إمكانية جدولة الديون حتى تستعيد نشاطها وبهذه الكيفية يمكن تحسين الإنتاج والنهوض بالتصدير ومن ثمة تحسين وضعية المالية العمومية والحد من البطالة لأن توفير التشغيل يتطلب تحقيق النمو ولأن تحقيق النمو يتطلب دعم الاستثمار. وأضاف الهاني أن اليوم الدراسي يهدف إلى مزيد التعمق في دراسة مقترح القانون، وتساءل رئيس لجنة المالية والميزانية عن عدد الشركات المعنية بالديون المتعثرة خاصة لدى البنك الوطني الفلاحي وعدد الحاصلين على قروض من صنف 4 فما فوق.

وقبل الاستماع إلى ممثلي وزارتي المالية والفلاحة الموارد المائية والصيد البحري  والبنك المركزي التونسي حول مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة أشار رئيس مجلس نواب الشعب إلى أهمية  إطلاع النواب على آراء ومقترحات الخبراء حتى يكون المشرّع على بينة من أمره قبل التصويت على مشاريع القوانين المقدمة من قبل الوظيفة التنفيذية أو المبادرات التشريعية المقدمة من قبل النواب.   

ملاحظات فنية

وقدمت مديرة القروض والتشجيعات بالإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وفاق عميري ملاحظات الوزارة حول مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة كما ورد في صيغته الأصلية، وبينت  أنه تم من خلاله اعتماد تواريخ مرجعية وسطى مثل جوان أو سبتمبر 2025 لتحديد الديون المعنية، في حين أنّ التصنيف البنكي بطبيعته متغير ويتأثر بدورية النشاط الفلاحي، ولا يستقر إلا مع نهاية السنة المالية. ولاحظت أن اعتماد تواريخ غير نهائية قد يؤدي إلى إدراج وضعيات عابرة لا تعكس حقيقة المخاطر أو استبعاد حالات تستوجب المعالجة لاحقاً وهو ما يحدّ من عدالة الإجراء ونجاعة التطبيق. وذكرت أنه بالنسبة إلى الديون المشتركة واقتراح معالجتها بصفة جماعية فإنه في صورة وجود ديون مشتركة ممولة من عدة بنوك أو موارد مختلفة، فإن المعالجة الفردية لكل بنك على حده قد تؤدي إلى اختلال التوازن التعاقدي، وتُضعف قابلية تطبيق التسوية، لذلك يتعين حسب قولها اعتماد مقاربة جماعية، مع إضافة البنوك الخاصة، وهي مقاربة تضمن وحدة القرار وتناسق التطبيق. ونبهت ممثلة الوزارة من وجود تداخل بين ما ورد في المبادرة التشريعية وما تم التنصيص عليه في الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بإجراءات تسوية ومعالجة ديون القطاع الفلاحي، والفصل 63 المتعلق ببنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والفصل 70  المتعلق بتسوية ديون حرفاء البنك التونسي للتضامن. وذكرت أنه في غياب قواعد صريحة لتحديد أولوية التطبيق، قد تجد بعض المؤسسات البنكية نفسها أمام تعدد أنظمة قانونية لنفس الدين، وهو ما يعسر التنفيذ.

جدوى المبادرة؟

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة المعروض على النقاش بينت المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية سنية الزغلامي أن هذه المبادرة التشريعية كما وردت في صيغتها الأصلية اقترحت تسوية البنوك العمومية لوضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 و ما فوق  من خلال التخلي الكلي عن فوائض التأخير، وإعادة جدولة أصل الدين لمدّة أقصاها 7 سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، والاقتصار على نسبة عشرين بالمائة من قيمة الفوائض التعاقدية الأصلية الموظفة أي التخلي عن 80 بالمائة من الفوائض التعاقدية. كما تم من خلال المبادرة حسب قولها تحديد مسؤوليات وصلاحيات مجالس إدارة البنوك العمومية في إجراء عمليات التسوية مع  إتاحة الإمكانية للبنوك العمومية للتخلي الجزئي، وبصفة استثنائية، عن أصل الديون الفلاحية المصنفة بالصنف 4 في 30 جوان 2025 والمسندة قبل 31 ديسمبر 2022 وذلك في حدود أقصاها 5 بالمائة شريطة خلاص باقي الدين في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية الصلح قابلة للتمديد مرة واحدة مع الإشارة إلى سريان هذه الأحكام إلى غاية 31 جويلية 2026 قابلة للتمديد مرّة واحدة لمدّة سنة بقرار من الوزير المكلف بالمالية.

وترى الزغلامي أن الحديث عن هذه المبادرة التشريعية يدعو إلى التساؤل عن جدوى الإجراء  خاصة وأن أحكام  الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026 لم تدخل بعد حيز النفاذ وهي في انتظار صدور منشور البنك المركزي و تقضي هذه الأحكام  بتسوية الديون الفلاحية المسندة على الموارد الذاتية للبنوك  وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و 5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير وجدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة.

ففي ما يتعلق بإقرار المبادرة مبدأ إلزامية التسوية، فلاحظت ممثلة وزارة المالية أن إجراءات التسوية  الجاري بها العمل والتي تعتمدها البنوك تتم حالة بحالة وفق خصوصية كل ملف سواء تعلق الأمر بتصنيف الحريف لدى البنك المركزي أو المتانة المالية والقدرة على السداد أو قطاع النشاط أو وضعية الضمانات. وبينت أن التسوية الآلية للديون البنكية المصنفة يمكن أن تشجع المؤسسات والفلاحين على عدم الإيفاء بالتزاماتهم وعدم إتباع إجراءات تسوية رضائية، أما بالنسبة إلى الديون المعنية بالتسوية فلاحظت عدم تحديد مقترح القانون للديون المعنية بالتسوية وعدم وضع مرجع زمني لتحديد الديون من الصنف 4 وما فوق المشمولة بالتسوية، أما بالنسبة إلى الانعكاسات المالية للإجراءات الواردة في هذا المقترح فلاحظت الزغلامي وجود انعكاسات على الوضعية المالية وصلابة البنوك العمومية وخاصة البنك الوطني الفلاحي الذي يستأثر بحصة هامة من التمويلات الفلاحية  وخلصت إلى التأكيد على ضرورة تقييم الانعكاس المالي على مداخيل البنوك العمومية ومردوديتها، كما دعت إلى توضيح مقاصد عبارة المؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي الواردة في المبادرة التشريعية لأنها وردت مطلقة   ويمكن أن يفهم منها مؤسسات الإنتاج الفلاحي ومؤسسات الخدمات الفلاحية ومراكز تجميع الحبوب والحليب ومراكز تحويل المنتوج الفلاحي والمعاصر ومعدات المصبرات وشركات الصيد البحري وغيرها.

صعوبات هيكلية

وقال المدير العام للتعديل والرقابة الاحترازية الكلية بالبنك المركزي التونسي سفيان بنور إن البنك المركزي يساند كل إجراء ينسجم مع الجهود المبذولة لمعالجة الديون المتعثرة ولا يشكل مخاطر نظامية على القطاع البنكي ويمكّن من ضمان استعادة المنتفعين بالإجراءات لنشاهم الاقتصادي وضمان ديمومة الفئات المستهدفة عبر تسوية الوضعيات حالة بحالة حسب القدرة على السداد بما يكرس المعايير الفضلى في التصرف الحذر. وأضاف أن الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026  تضمن إجراءات مماثلة لفائدة صغار الفلاحين وهو يستهدف شريحة هامة من الفئة المعنية بالمبادرة التشريعية  المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة. واقترح بنور القيام بمتابعة نتاج الإجراءات المتخذة في إطار هذا الفصل وعلى ضوئها يتم تقييم مدى نجاعة الإجراءات المضمنة بالمبادرة التشريعية سالفة الذكر. ويرى ممثل البنك المركزي أن ضمان نجاعة إجراءات التسوية يتطلب مقاربة أشمل من شأنها أن تعالج الإشكاليات الهيكلية عبر مراجعة المنظومات وسلاسل القيمة والسياسات القطاعية بصفة عامة بما يساعد على إعادة الفلاحين للدورة الاقتصادية مع المحافظة على صلابة القطاع البنكي.  وقدم بنور للنواب قراءة مقارنة بين ما جاء في المبادرة التشريعية وما نص عليه الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026.

ولدى حديثه عن رأي البنك المركزي في مديونية القطاع الفلاحي أشار بنور إلى الصعوبات الهيكلية لعديد الناشطين في هذا القطاع المصنفة ديونهم صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية وهذا مرتبط حسب قوله بضعف مردودية الأنشطة الفلاحية ولاحظ أن الإجراءات الظرفية لم تمكن من إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية وأضاف أنه لا يمكن اعتبار تلك الإجراءات أداة ناجعة لحل أزمة القطاع ككل حيث أنها فقدت صبغتها الظرفية وخلال السنوات العشر الأخيرة تم اتخاذها بصفة دورية ومتكررة وهو ما كرس عقلية عدم خلاص القروض في انتظار إجراءات جديدة لفسخ الديون وأدى ذلك إلى تواصل تدهور تصنيف تعهدات القطاع وعدم تحقيق النجاعة المرجوة من المجهود الذي تقوم به الدولة لمعاضدته.   

تفاقم الديون

وتفاعلا مع رغبة النواب في الحصول على معطيات إحصائية حول مديونية قطاع الفلاحة والصيد البحري قال سفيان بنور إن قائم القروض المسندة لتمويل الأنشطة الفلاحية وأنشطة الصيد البحري بلغ في موفى 2025 حوالي 4600 مليون دينار أي ما يمثل 5 بالمائة من إجمالي القروض المهنية 43 بالمائة منها لدى البنوك العمومية. وذكر أن القروض لفائدة قطاع الفلاحة والصيد البحري سجلت في موفى نوفمبر 2025 تطورا بنسبة سبعة فاصل ثمانية بالمائة مقارنة بالسنة التي سبقتها مقابل ثلاثة فاصل واحد بالمائة بالنسبة للقروض المهنية ويعود هذا التطور إلى ارتفاع نسق ازدياد قائم القروض قصيرة الأجل بنسبة عشرة فاصل 2 بالمائة والقروض متوسطة وطويلة الأجل بنسبة أربعة فاصل واحد بالمائة. ولاحظ بنور أن 57 بالمائة من إجمالي الناشطين في القطاع لا تتجاوز مديونيتهم لدى القطاع البنكي عشرة آلاف دينار وتمثل هذه الفئة ثلاثة فاصل خمسة بالمائة فقط من إجمالي تعهدات القطاع وتستأثر بعشرة بالمائة من إجمالي المتخلدات. وأوضح أن متخلدات القطاع الفلاحي بلغت 1057 مليون دينار في موفى نوفمبر 2025 وهو ما يمثل 23 بالمائة من مجموع القروض المسندة لهذا القطاع.

 وبالنسبة إلى عدد الناشطين في قطاع الفلاحة والصيد البحري الذين لديهم ديونا مصنفة صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية فقد أشار بنور إلى أن هذا العدد في موفى جوان 2025 بلغ 33535 منهم 4785 شركة و28750 شخص طبيعي، وبلغ إجمالي التعهدات 763 مليون دينار منها 104 مليون دينار تهم 7 ناشطين فقط وتقدر المتخلدات على أصل الدين بنحو 195 مليون دينار والمتخلدات على الفوائض بنحو 75 مليون دينار في حين تقدر الديون التي هي محل نزاع بنحو 353 مليون دينار. كما تطرق بنور في مداخلته إلى مختلف الصعوبات التي يواجهها القطاع الفلاحي وعدد الإجراءات التي تم اتخاذها خلال العشرية الأخيرة لمعالجة مديونيته فضلا عن آليات التمويل المسندة لفائدة القطاع المذكور والمتدخلين في سلاسل القيمة المرتبطة به.   

 وقدمت وفاق عميري ممثلة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بدورها أرقاما عديدة منها بالخصوص قائم قروض القطاع الفلاحي الخاصة بالفلاحين والذي بلغ حوالي 4600 مليون دينار موفى نوفمبر 2025، وديون الشركات التعاونية تجاه البنك الفلاحي التي فاقت 98 مليون دينار في موفى أكتوبر 2025، كما تضمنت مداخلتها جداول إحصائية حول توزيع الديون الفلاحية لدى البنك الوطني الفلاحي والبنك التونسي للتضامن وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. واستعرضت ممثلة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قبل ذلك مختلف الإجراءات السابقة لمعالجة المديونية في قطاع الفلاحة وقطاع الصيد البحري انطلاقا من قانون المالية لسنة 1988 إلى غاية صدور منشور البنك المركزي التونسي عدد 1 بتاريخ غرة مارس 2022 المتعلق بمعالجة الديون المتعثرة لكل القطاعات، كما ذكرت بإجراءات معالجة مديونية الشركات التعاونية المركزية للخدمات الفلاحية التي تمت في إطار قانون المالية لسنة 1999. وفي تقييم للإجراءات السابقة لمعالجة الديون أشارت عميري  إلى ضعف إقبال الفلاحين على جدولة ديونهم نظرا لارتفاع الفوائض التعاقدية وفوائض التأخير وعدم قدرتهم على خلاص الأقساط المجدولة. وذكرت أنه عند التقييم تم تقديم توصية لتفادي الإجراءات المتعلقة بالإعفاء من أصل الديون باعتبار تأثيرها السلبي على خلاص الديون خاصة وأن الإعفاءات السابقة لم تثبت جدواها كما كانت انعكاساتها المالية على ميزانية الدولة كبيرة وتتمثل هذه التوصية في الاقتصار على معالجة الفوائض المترتبة عن الديون أي الفوائض التعاقدية وفوائض التأخير مع جدولة أصل الدين دون فائض على مدة أقصاها 10 سنوات، أما الإجراءات المصاحبة التي تم اقتراحها بمناسبة التقييم المذكور فهي تتلخص حسب قولها في وضع آلية تمويل بشروط ميسرة ووضع آلية متابعة وتأطير لفائدة الفلاحين ومراجعة نسب الفائدة في اتجاه ملاءمتها مع خصوصيات القطاع الفلاحي ومراجعة منظومة التأمين وتفعيل صندوق الجوائح وتحفيز الفلاحين والبحارة على الانخراط بالهياكل المهنية الفلاحية، وذكرت أنه إثر التقييم تم اتخاذ عدة إجراءات، إذ تم فتح خط تمويل بمقتضى قانون المالية لسنة 2017 وتم تفعيل صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية مع تكفل الدولة بنسبة الفائدة للقروض الخاصة بالحبوب وتوفير مرافقين مختصين مع تشجيع الفلاحين على الانخراط بالهياكل المهنية. 

تغيرات مناخية

ولدى حديثها عن التحديات التي تجابه القطاع الفلاحي قالت مديرة القروض والتشجيعات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وفاق عميري إن أبرز هذه التحديات تتمثل بالخصوص في ارتفاع كلفة الإنتاج والتغيرات المناخية بسبب نقص الأمطار وتغير في توزيعها فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة وتتالي موجات القيظ ورغم ذلك يساهم القطاع بنسبة 12 بالمائة من الصادرات وبنسبة 10 بالمائة من النتاج المحلي الإجمالي ويوفر 20 بالمائة من مواطن الشغل. وفي علاقة بالمخاطر ذكرت انه تم القيام بدراسة حول تحليل المخاطر في منظومتي الحبوب والزياتين كشفت أن هذه المخاطر هي في المقام الأول على الإنتاج ثم تشمل جملة  القطاع، فبالنسبة إلى الزياتين تتمثل المخاطر حسب قولها في عدم تلبية احتياجات أشجار الزيتون للبرودة وفي الجفاف وتذبذب أسعار الزيتون وزيت الزيتون  وحسب الدراسة فاقت الخسائر في هذه المنظومة واحد فاصل واحد مليار دينار تونسي أي 38 بالمائة من قيمة الإنتاج الوطني، وأضافت  أنه بالنسبة إلى منظومة القموح  فقد تبين من خلال الدراسة أن أهم المخاطر تتمثل في تقليص النمو والجفاف الحاد وتقدم مرحلة النضج مما يؤدي إلى خسائر تقدر بنحو 823 مليون دينار أي  28 بالمائة من قيمة الإنتاج خلال سنة جيدة مثل سنة 2019، أما في صورة تجمع كل هذه المخاطر مثلما حصل سنة 2023 فقد قدرت الخسائر بنحو 2 فاصل 3 مليار دينار أي 77 بالمائة من قيمة الإنتاج.   

الديون المتعثرة

 إلى جانب تقديم ملاحظات وزارة المالية حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، تطرقت المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية سنية الزغلامي خلال اليوم الدراسي حول المبادرة التشريعية إلى الإطار العام لمعالجة هذا الصنف من الديون، وبينت أنه على مستوى الفلاح والمؤسسة الناشطة في القطاع الفلاحي فإن هذه المعالجة تضمن تسهيل النفاذ إلى مصادر التمويل وإعادة الإدماج في الدورة الاقتصادية والإسهام في المحافظة على ديمومة القطاع ومواطن الشغل واستعادة التوازن المالي وذلك خاصة للمؤسسات التي تكون موضوع عمليات إعادة هيكلة مالية، أما بالنسبة إلى البنوك فإن هذه العملية تضمن حسب قولها معالجة إشكالية الديون المتعثرة بقطاع الفلاحة وتحسين إدارة مخاطر التمويلات الفلاحية وتحسين جودة المحفظة وترى ممثلة وزارة المالية أن هذه المعالجة يجب أن تكون في إطار مقاربة شاملة تضمن مصلحة الفلاح والمؤسسة البنكية.  وقدمت الزغلامي بدورها معطيات حول مديونية القطاع الفلاحي إلى موفى سبتمبر 2025 وبينت في هذا السياق أن قائم القروض المسندة للقطاع الفلاحي قدر بأربعة فاصل أربعة مليار دينار، وقدرت حصة القطاع الفلاحي من إجمالي القروض والتمويلات للمهنيين بأربعة فاصل ثمانية بالمائة وبلغت نسبة الديون المصنفة في القطاع الفلاحي 21 فاصل 5 بالمائة أما نسبة الديون المصنفة في القطاع الفلاحي من إجمالي الديون المصنفة بالقطاع البنكي فهي في حدود خمسة بالمائة وفق قولها.

وذكرت أن منظومة تمويل القطاع الفلاحي تشمل البنوك وجمعيات القروض الصغرى ومؤسسات التمويل الصغير والصندوق الوطني للضمان. واستعرضت الزغلامي الإجراءات والمبادرات  التي تم إقرارها لفائدة القطاع الفلاحي صلب قوانين المالية، وأخرها ما جاء في الفصلين 59 و89 بقانون المالية لسنة 2026، حيث جاء الفصل 59  لتسوية الديون الفلاحية المسندة على الموارد الذاتية للبنوك وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير. ونص على جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة، أما من خلال الفصل 89 فيخصص البنك الوطني الفلاحي نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة سنويا من حجم تمويلاته الموجهة للاستثمار لفائدة منظومات الإنتاج في القطاع الفلاحي. وتُمنح هذه التمويلات بنسب فائدة تفاضلية يضبطها البنك المركزي التونسي. ويفتح البنك الوطني الفلاحي خطوط تمويل موسمية بنسب فائدة تفاضلية تهدف إلى تغطية الحاجيات الضرورية لتمويل مواسم الإنتاج الفلاحي.

دور البنك الفلاحي

وتعقيبا على مداخلات نواب الشعب بين ممثل المجلس البنكي والمالي والمدير العام بالنيابة للبنك الوطني الفلاحي أحمد بن مولاهم أن تمويل الفلاحة من قبل هذا البنك يصل إلى 25 بالمائة إذ أنه يمول قطاعي الحبوب وزيت الزيتون، وفسر أنه في حال تصنيف القرض فلا يمكن مواصلة تمويل المقترض ورغم ذلك قام البنك الوطني الفلاحي بخلق آليات جديدة لتمويل الفلاحين الصغار. وتفاعلا مع مطلب وضع إستراتيجية واضحة لمعالجة المشاكل التي يعاني منها قطاع الفلاحة بين بن مولاهم أن التمويل لا يكفي بل يجب أيضا إيجاد حل للوضعية العقارية. وبخصوص دعوة النواب إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية لتمكين الفلاحين من الحصول على قروض وذكر انه يجب التفريق بين التمويل وشروط التمويل وذكر أن البنوك ملزمة باحترام الإجراءات وشروط التمويل. وأشار إلى ضعف نسبة مطالب قروض الاستثمار في القطاع الفلاحي المرفوضة من قبل البنك الفلاحي ويعود سبب الرفض حسب قوله للوضعية العقارية وعدم توفر الماء. ودعا بن مولاهم النواب إلى مزيد التعمق في دراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وهو نفس ما دعا إليه ممثلو وزارتي المالية والفلاحة. وبخصوص صندوق الجوائح بينت سنية الزغلامي ممثلة وزارة المالية أن هناك لجنة صلب وزارة الفلاحة تدرس الملفات وقد تقدمت في أشغالها وقالت وفاق عميري ممثلة وزارة الفلاحة إنه تم تغيير صيغة التصرف في صندوق الجوائح وسيتم تعويض الفلاحين وقد تم فتح الاكتتاب.

سعيدة بوهلال