مع انطلاق السنة الجديدة، يبرز أفق واعد للعلاقات الدبلوماسية بين تونس والأرجنتين، في ظل استعداد البلدين لاستحقاق ثنائي مهم يتمثل في انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية المزمع انعقادها السنة الجارية، مما يعكس رغبة مشتركة للبلدين في كسر القيود الجغرافية وبناء جسور تعاون اقتصادي متينة من خلال صياغة خارطة طريق عملية تستفيد من المزايا التفاضلية لكلا البلدين. فهذا الاستحقاق المرتقب يمثل في جوهره محطة تعكس إرادة مشتركة في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية والانتقال بها من مستوى التشاور إلى مستوى البرمجة الفعلية لمشاريع التعاون ذات الأولوية.
في هذا الخصوص، مثّل اللقاء الذي انعقد خلال شهر أكتوبر الماضي بين كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد وسفير الأرجنتين بتونس خوسي ماريا إربيلا محطة هامة استعرض خلالها الطرفان مختلف ملفات التعاون بين تونس والأرجنتين، مما يعكس حرص الجانبين على الانتقال بالعلاقات من مستوى التنسيق التقليدي إلى أفق أوسع قوامه الاستثمار المتبادل وتبادل الخبرات وتثمين الإمكانيات الهامة التي يحظى بها البلدان في قطاعات واعدة.
وفي هذا الإطار، أبرز كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أهمية الاستعداد الجيد للاستحقاقات الثنائية القادمة، وفي مقدمتها انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية خلال السنة الجارية، باعتبارها آلية مؤسساتية هامة لإعادة ضبط أولويات التعاون وترجمتها إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ. ويُنظر إلى هذه الدورة المرتقبة على أنها فرصة لتقييم ما تم إنجازه، وتجاوز ما اعترضه من صعوبات، وبناء خارطة طريق جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
اللجنة.. كفضاء حيوي
ويُستشف من هذا اللقاء أن تونس تعوّل على اللجنة المشتركة كفضاء حيوي لتكريس منطق التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى بدلا من الاكتفاء بالمبادرات الظرفية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو إرساء شراكات قائمة على النجاعة والاستدامة. وهذا يعكس توجها مشتركا نحو تثبيت مناخ تعاون أكثر استمرارية وفاعلية، يقوم على حسن الإعداد وتحديد الأولويات، بما يسمح بالارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التبادل التقليدي إلى شراكة تقوم على البرمجة والمتابعة وتحقيق نتائج ملموسة.
وعلى مدار عقود، لطالما اتسمت العلاقات التونسية الأرجنتينية بالاحترام المتبادل والتنسيق في مختلف المحافل والمحطات الدولية. وبالعودة إلى واقع العلاقات الثنائية، نجد أن تونس وبوينس آيرس قد نجحتا على مدار العقود الماضية في بناء أرضية صلبة من التفاهم السياسي. واليوم، يتجاوز البلدان مرحلة التعاون الدبلوماسي الكلاسيكي ليتجها بخطى ثابتة نحو الدبلوماسية الاقتصادية.
فالأرجنتين، وبوصفها قوة زراعية وصناعية في أمريكا اللاتينية، تنظر إلى تونس كبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية، بينما ترى تونس في الأرجنتين شريكا هاما لتنويع مصادر توريد الغذاء ونقل التكنولوجيا.
ومن هذا المنطلق، حظيت القطاعات ذات الأولوية بحيّز هام من النقاش، وفي مقدمتها التجارة والفلاحة والاستثمار في قطاع صناعة الأدوية والتكنولوجيات الحديثة والصحة النووية، وهي مجالات تعكس تقاطع المصالح بين البلدين، وتوفّر أرضية حقيقية لتكامل اقتصادي وعلمي، خاصة في ظل ما راكمته الأرجنتين من خبرات متقدمة في هذه القطاعات.
ويمثّل القطاع الفلاحي، على وجه الخصوص، أحد أبرز ركائز التعاون الممكنة، بالنظر إلى التجربة الأرجنتينية الرائدة في المجال الزراعي والصناعات الغذائية، وما يمكن أن توفّره من قيمة مضافة للمنظومة الفلاحية التونسية، سواء على مستوى تحسين الإنتاج أو تطوير سلاسل التصدير أو تبادل الخبرات في مجال الأمن الغذائي.
أما فيما يتعلّق بصناعة الأدوية والصحة النووية، فإن إدراجها ضمن أولويات التعاون يعكس إدراكا مشتركا لأهمية الاستثمار في القطاعات ذات البعد الاستراتيجي، خاصة تلك المرتبطة بالصحة العمومية والبحث العلمي، بما يفتح المجال أمام شراكات بين المؤسسات المختصة ومراكز البحث في البلدين.
وفي سياق متصل، تبرز التكنولوجيات الحديثة كأحد المحاور الواعدة للتعاون، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وحاجة الدول النامية إلى الاندماج الفعلي في الاقتصاد الرقمي العالمي. وبالتالي، يمكن للعلاقات التونسية الأرجنتينية أن تشكل نموذجا للتعاون جنوب–جنوب، يرتكز على تبادل التجارب وتكامل الموارد البشرية والكفاءات العلمية.
آفاق واعدة
وانطلاقا من هذه الآفاق الواعدة في القطاعات سالفة الذكر، تتجه الأنظار اليوم نحو ما ستسفر عنه أعمال اللجنة الثنائية المشتركة خلال هذه السنة. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع مذكرات التفاهم فحسب، وإنما في تحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يعكس إرادة سياسية فاعلة لتجاوز العوائق اللوجستية والجغرافية وبناء جسر من التعاون يربط تونس بقلب أمريكا اللاتينية.
من جهة أخرى، جدير بالذكر أنه لا يمكن قراءة هذا الحراك الثنائي المرتقب بمعزل عن واقع العلاقات التونسية الأرجنتينية الضاربة في القدم والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخما لافتا تجسّد في تكثيف الزيارات الرسمية وتوسيع مجالات الحوار السياسي والاقتصادي. فرغم البعد الجغرافي، تجمع البلدين مقاربات منسجمة في عدد من القضايا الدولية، إضافة إلى إرادة مشتركة لتنويع الشراكات والانفتاح على آفاق تعاون تتجاوز في جوهرها أطر التعاون الكلاسيكية.
كما تستند هذه العلاقات إلى رصيد تاريخي من الاحترام المتبادل والدعم المتواصل في المحافل الدولية، وهو ما أتاح بناء أرضية ثقة مكّنت من الانتقال تدريجيا من مجرد علاقات ثنائية إلى علاقات أكثر ديناميكية وواقعية، تستجيب لمتطلبات التنمية والتحديات الاقتصادية الراهنة.
ومن المؤكد سعي الجانبين إلى الارتقاء بواقع العلاقات الثنائية اليوم ليس وليد الصدفة، وإنما هو استمرار لإرث دبلوماسي عريق قوامه مسار تراكمي من التعاون والتفاهم المتبادل، تأسّس على الاحترام المتبادل وتلاقي الرؤى حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. فقد حرص البلدان، على امتداد عقود، على الحفاظ على قنوات حوار مفتوحة وتنسيق متواصل سواء على المستوى الثنائي أو في إطار المحافل الإقليمية والدولية، بما أرسى أرضية متينة سمحت اليوم بالانتقال إلى موقع ترجمة هذا المسار إلى تعاون استراتيجي وبناء.
وهذا الإرث الدبلوماسي يتعزز اليوم أكثر مع الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية، التي تمثل لبنة إضافية في مسار إعادة تموقع العلاقات الثنائية، ورسالة واضحة مفادها أن تونس ماضية في توسيع دائرة شركائها وتنويعها على أساس الندية وتكافؤ الفرص، بما يخدم خياراتها الاستراتيجية في تنويع أسواقها وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه أعمال اللجنة، فإن تونس التي عقدت العزم على توسيع دوائر شراكاتها الدولية، موجهة بوصلتها نحو القارة اللاتينية، حيث تبرز الأرجنتين كشريك استراتيجي لا غنى عنه، تتطلع إلى كتابة فصل جديد في مسار العلاقات التونسية الأرجنتينية عنوانه الرئيسي: «التكامل الاقتصادي العابر للقارات والاستثمار في مجالات المستقبل».
حصانة اقتصادية
وهذا الفصل الجديد تسعى من خلاله تونس والأرجنتين إلى تثبيت حضور أكثر فاعلية في فضاء التعاون جنوب–جنوب، وإلى استثمار ما يتوفر لدى البلدين من إمكانات بشرية وتقنية، بما يجعل من العلاقات الثنائية رافعة حقيقية للتنمية المشتركة، وقادرة على مجابهة التحولات المتسارعة برؤية استشرافية.
فالمرحلة القادمة، لن تقاس أهميتها بحجم التبادل التجاري فقط، وإنما بمدى القدرة على تحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع ميدانية ملموسة تسهم في تحقيق الريادة المشتركة.
وفي حال تجسد ذلك على أرض الواقع، تصبح تونس والأرجنتين نموذجًا يحتذى به في كسر القيود الجغرافية وفي بناء أفق جديد لتعاون «جنوب–جنوب» يتجاوز الشعارات التقليدية إلى بلورة حصانة اقتصادية تضمن للبلدين صمودا أكبر أمام مختلف الهزات والتغيرات العالمية.
منال حرزي
مع انطلاق السنة الجديدة، يبرز أفق واعد للعلاقات الدبلوماسية بين تونس والأرجنتين، في ظل استعداد البلدين لاستحقاق ثنائي مهم يتمثل في انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية المزمع انعقادها السنة الجارية، مما يعكس رغبة مشتركة للبلدين في كسر القيود الجغرافية وبناء جسور تعاون اقتصادي متينة من خلال صياغة خارطة طريق عملية تستفيد من المزايا التفاضلية لكلا البلدين. فهذا الاستحقاق المرتقب يمثل في جوهره محطة تعكس إرادة مشتركة في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية والانتقال بها من مستوى التشاور إلى مستوى البرمجة الفعلية لمشاريع التعاون ذات الأولوية.
في هذا الخصوص، مثّل اللقاء الذي انعقد خلال شهر أكتوبر الماضي بين كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد وسفير الأرجنتين بتونس خوسي ماريا إربيلا محطة هامة استعرض خلالها الطرفان مختلف ملفات التعاون بين تونس والأرجنتين، مما يعكس حرص الجانبين على الانتقال بالعلاقات من مستوى التنسيق التقليدي إلى أفق أوسع قوامه الاستثمار المتبادل وتبادل الخبرات وتثمين الإمكانيات الهامة التي يحظى بها البلدان في قطاعات واعدة.
وفي هذا الإطار، أبرز كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أهمية الاستعداد الجيد للاستحقاقات الثنائية القادمة، وفي مقدمتها انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية خلال السنة الجارية، باعتبارها آلية مؤسساتية هامة لإعادة ضبط أولويات التعاون وترجمتها إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ. ويُنظر إلى هذه الدورة المرتقبة على أنها فرصة لتقييم ما تم إنجازه، وتجاوز ما اعترضه من صعوبات، وبناء خارطة طريق جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
اللجنة.. كفضاء حيوي
ويُستشف من هذا اللقاء أن تونس تعوّل على اللجنة المشتركة كفضاء حيوي لتكريس منطق التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى بدلا من الاكتفاء بالمبادرات الظرفية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو إرساء شراكات قائمة على النجاعة والاستدامة. وهذا يعكس توجها مشتركا نحو تثبيت مناخ تعاون أكثر استمرارية وفاعلية، يقوم على حسن الإعداد وتحديد الأولويات، بما يسمح بالارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التبادل التقليدي إلى شراكة تقوم على البرمجة والمتابعة وتحقيق نتائج ملموسة.
وعلى مدار عقود، لطالما اتسمت العلاقات التونسية الأرجنتينية بالاحترام المتبادل والتنسيق في مختلف المحافل والمحطات الدولية. وبالعودة إلى واقع العلاقات الثنائية، نجد أن تونس وبوينس آيرس قد نجحتا على مدار العقود الماضية في بناء أرضية صلبة من التفاهم السياسي. واليوم، يتجاوز البلدان مرحلة التعاون الدبلوماسي الكلاسيكي ليتجها بخطى ثابتة نحو الدبلوماسية الاقتصادية.
فالأرجنتين، وبوصفها قوة زراعية وصناعية في أمريكا اللاتينية، تنظر إلى تونس كبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية، بينما ترى تونس في الأرجنتين شريكا هاما لتنويع مصادر توريد الغذاء ونقل التكنولوجيا.
ومن هذا المنطلق، حظيت القطاعات ذات الأولوية بحيّز هام من النقاش، وفي مقدمتها التجارة والفلاحة والاستثمار في قطاع صناعة الأدوية والتكنولوجيات الحديثة والصحة النووية، وهي مجالات تعكس تقاطع المصالح بين البلدين، وتوفّر أرضية حقيقية لتكامل اقتصادي وعلمي، خاصة في ظل ما راكمته الأرجنتين من خبرات متقدمة في هذه القطاعات.
ويمثّل القطاع الفلاحي، على وجه الخصوص، أحد أبرز ركائز التعاون الممكنة، بالنظر إلى التجربة الأرجنتينية الرائدة في المجال الزراعي والصناعات الغذائية، وما يمكن أن توفّره من قيمة مضافة للمنظومة الفلاحية التونسية، سواء على مستوى تحسين الإنتاج أو تطوير سلاسل التصدير أو تبادل الخبرات في مجال الأمن الغذائي.
أما فيما يتعلّق بصناعة الأدوية والصحة النووية، فإن إدراجها ضمن أولويات التعاون يعكس إدراكا مشتركا لأهمية الاستثمار في القطاعات ذات البعد الاستراتيجي، خاصة تلك المرتبطة بالصحة العمومية والبحث العلمي، بما يفتح المجال أمام شراكات بين المؤسسات المختصة ومراكز البحث في البلدين.
وفي سياق متصل، تبرز التكنولوجيات الحديثة كأحد المحاور الواعدة للتعاون، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وحاجة الدول النامية إلى الاندماج الفعلي في الاقتصاد الرقمي العالمي. وبالتالي، يمكن للعلاقات التونسية الأرجنتينية أن تشكل نموذجا للتعاون جنوب–جنوب، يرتكز على تبادل التجارب وتكامل الموارد البشرية والكفاءات العلمية.
آفاق واعدة
وانطلاقا من هذه الآفاق الواعدة في القطاعات سالفة الذكر، تتجه الأنظار اليوم نحو ما ستسفر عنه أعمال اللجنة الثنائية المشتركة خلال هذه السنة. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع مذكرات التفاهم فحسب، وإنما في تحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يعكس إرادة سياسية فاعلة لتجاوز العوائق اللوجستية والجغرافية وبناء جسر من التعاون يربط تونس بقلب أمريكا اللاتينية.
من جهة أخرى، جدير بالذكر أنه لا يمكن قراءة هذا الحراك الثنائي المرتقب بمعزل عن واقع العلاقات التونسية الأرجنتينية الضاربة في القدم والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخما لافتا تجسّد في تكثيف الزيارات الرسمية وتوسيع مجالات الحوار السياسي والاقتصادي. فرغم البعد الجغرافي، تجمع البلدين مقاربات منسجمة في عدد من القضايا الدولية، إضافة إلى إرادة مشتركة لتنويع الشراكات والانفتاح على آفاق تعاون تتجاوز في جوهرها أطر التعاون الكلاسيكية.
كما تستند هذه العلاقات إلى رصيد تاريخي من الاحترام المتبادل والدعم المتواصل في المحافل الدولية، وهو ما أتاح بناء أرضية ثقة مكّنت من الانتقال تدريجيا من مجرد علاقات ثنائية إلى علاقات أكثر ديناميكية وواقعية، تستجيب لمتطلبات التنمية والتحديات الاقتصادية الراهنة.
ومن المؤكد سعي الجانبين إلى الارتقاء بواقع العلاقات الثنائية اليوم ليس وليد الصدفة، وإنما هو استمرار لإرث دبلوماسي عريق قوامه مسار تراكمي من التعاون والتفاهم المتبادل، تأسّس على الاحترام المتبادل وتلاقي الرؤى حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. فقد حرص البلدان، على امتداد عقود، على الحفاظ على قنوات حوار مفتوحة وتنسيق متواصل سواء على المستوى الثنائي أو في إطار المحافل الإقليمية والدولية، بما أرسى أرضية متينة سمحت اليوم بالانتقال إلى موقع ترجمة هذا المسار إلى تعاون استراتيجي وبناء.
وهذا الإرث الدبلوماسي يتعزز اليوم أكثر مع الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية الأرجنتينية، التي تمثل لبنة إضافية في مسار إعادة تموقع العلاقات الثنائية، ورسالة واضحة مفادها أن تونس ماضية في توسيع دائرة شركائها وتنويعها على أساس الندية وتكافؤ الفرص، بما يخدم خياراتها الاستراتيجية في تنويع أسواقها وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه أعمال اللجنة، فإن تونس التي عقدت العزم على توسيع دوائر شراكاتها الدولية، موجهة بوصلتها نحو القارة اللاتينية، حيث تبرز الأرجنتين كشريك استراتيجي لا غنى عنه، تتطلع إلى كتابة فصل جديد في مسار العلاقات التونسية الأرجنتينية عنوانه الرئيسي: «التكامل الاقتصادي العابر للقارات والاستثمار في مجالات المستقبل».
حصانة اقتصادية
وهذا الفصل الجديد تسعى من خلاله تونس والأرجنتين إلى تثبيت حضور أكثر فاعلية في فضاء التعاون جنوب–جنوب، وإلى استثمار ما يتوفر لدى البلدين من إمكانات بشرية وتقنية، بما يجعل من العلاقات الثنائية رافعة حقيقية للتنمية المشتركة، وقادرة على مجابهة التحولات المتسارعة برؤية استشرافية.
فالمرحلة القادمة، لن تقاس أهميتها بحجم التبادل التجاري فقط، وإنما بمدى القدرة على تحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع ميدانية ملموسة تسهم في تحقيق الريادة المشتركة.
وفي حال تجسد ذلك على أرض الواقع، تصبح تونس والأرجنتين نموذجًا يحتذى به في كسر القيود الجغرافية وفي بناء أفق جديد لتعاون «جنوب–جنوب» يتجاوز الشعارات التقليدية إلى بلورة حصانة اقتصادية تضمن للبلدين صمودا أكبر أمام مختلف الهزات والتغيرات العالمية.