إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انتشار الفضاءات العشوائية لمحاضن ورياض الأطفال.. تشجيع الاستثمار الخاص المنظّم للنهوض بخدمات الطفولة المبكّرة من الخيارات الضرورية!

ما زال قطاع خدمات الطفولة المبكّرة يشهد نقائص وصعوبات رغم الترسانة التشريعية والقانونية الهامة التي تحمي الطفل وتحمي مصلحته الفضلى، بالنظر إلى حساسية تلك الخدمات التي تقدّمها المحاضن ورياض الأطفال وأهميتها في تكوين مؤهلات الطفل ونحت شخصيته. وفي اللقاء الذي جمع مؤخرا وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أسماء الجابري برئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال نبيهة كمّون التليلي تم التطرّق إلى ضرورة تعزيز التعاون لمزيد تطوير مساهمة القطاع الخاص في النهوض بخدمات الطفولة المبكرة ودعم آليّات التنسيق والعمل المشترك لتجويد الخدمات بمحاضن ورياض الأطفال وتقريبها من أطفال تونس بمختلف جهات البلاد.

ويبلغ عدد رياض الأطفال الخاصة حاليا 5463 روضة تخضع لإشراف وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ ورقابة إطاراتها، وتستقبل حوالي 194 ألف طفل.

ورغم أهمية المرحلة التمهيدية للأطفال قبل الالتحاق بالمدرسة في رسم ملامح مستقبل الطفل وفي تكوين شخصيته المعرفية والاجتماعية، فإن نصف أطفال تونس لا يتلقّون تعليما تمهيديا وفق إحصائيات تقريبية شبه رسمية. وتكمن أهمية مرحلة ما قبل انتقال الطفل إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي في تلقيه في هذه المرحلة المكتسبات العلمية، كما تساعده تلك المرحلة على التعرف إلى ذاته في علاقتها بالمحيط وبالآخرين، وتؤهله للتكيف مع مرحلة التعليم الابتدائي، وتساعده على تنمية مؤهلاته وتطوير قدراته لتسهيل اندماجه اجتماعيا.

وضع المحاضن ورياض الأطفال

في السنوات الأخيرة، أولت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة اهتماما خاصا لرياض الأطفال العمومية الراجعة لها بالنظر وأعفت الأطفال من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وفاقدي السند والأطفال ذوي الإعاقة وخاصة المصابين باضطرابات طيف التوحد والمنتفعين ببرنامج النهوض بالطفولة المبكرة من دفع المعاليم. إلا أنه، رغم هذه المجهودات، ما زالت الرياض العمومية غير قادرة على تلبية حاجيات كل الأطفال، حيث يبقى القطاع الخاص في محاضن ورياض الأطفال هو القطاع المهيمن والذي يستقطب أكبر عدد من الأطفال ما قبل سن التمدرس.

وفي تصريحات سابقة، أكّدت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض الأطفال ومحاضن الأطفال والمحاضن المدرسية نبيهة كمون تليلي أن محاضن ورياض الأطفال الخاصة هي مؤسسات تربوية تساعد الدولة في الإحاطة وتربية الأجيال، في ظل وجود 94 بالمائة من القطاع لدى الخواص، حيث اعتبرت أن الدولة لا تستثمر في هذا القطاع الذي يحتاج إلى التشجيع والتحفيز للاستثمار فيه.

نبيهة كمون أكّدت أيضا أن 50.5 بالمائة من أطفال تونس أماكنهم غير معلومة، لأن بعض الفضاءات العشوائية تتعمد استقبالهم دون تراخيص وتقدّم لهم خدمات غير قانونية دون رقابة.

رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال التابعة لاتحاد الأعراف أشارت أيضا إلى أن عدد رياض الأطفال الخاصة كان يُقدّر بـ6020 روضة في 2024 لينخفض العدد إلى 5463 في 2025 بعد إغلاق 500 روضة، والعدد قابل للارتفاع. وتفسر سبب الإغلاق بانخفاض عدد الأطفال مع عائدات منخفضة لا تساعدهم على الوفاء بالالتزامات المادية والتشغيلية لهذه المحاضن. وقد دعت نبيهة كمون في بداية هذا الموسم الدراسي للتدخل العاجل لإخراجهم من هذه الأزمة وإغلاق محاضن الأطفال العشوائية التي تمارس مهامها بطرق غير قانونية. كما أشارت كمّون إلى توظيف ضرائب عالية على المحاضن المنظمة، علاوة على كلفة المساهمة في الضمان الاجتماعي للأعوان، داعية إلى مراعاة خصوصية هذا القطاع الذي يهتم بفئة حساسة وهي الطفولة. وترى كمون أن تراجع عدد الأطفال المسجلين في رياض الأطفال لتلقي تعليم تحضيري يعود إلى أسباب عدة من بينها تدهور القدرة الشرائية للتونسيين مقابل ارتفاع الكلفة الشهرية للطفل في رياض الأطفال، وكذلك تنامي ظاهرة هجرة العائلات.

ومن أكبر المشاكل التي تعاني منها المحاضن المنظمة هي الانتشار الكبير للرياض والمحاضن العشوائية التي تراهن على الأسعار المنخفضة رغم غياب جودة الخدمات. ولذلك، يشدد مهنيّو القطاع المنظم على ضرورة أن تساهم الدولة في تطويق هذه الظاهرة من أجل الحفاظ على الرأسمال الرمزي للدولة، وهم الأطفال، وذلك بتخفيف العبء الجبائي على رياض الأطفال وفتح المجال أمام المتخرجين من الجامعات في اختصاصات الطفولة من أجل استيعاب عدد أكبر من الأطفال. كما أن هناك إجحافا في التوزيع الجغرافي لرياض الأطفال في الجمهورية، إذ تتكدس الروضات في المدن الكبرى بينما تغيب في القرى والأرياف، بما يحتّم التفكير في آليات تسهم في توزيع أكثر عدالة بالنسبة لرياض الأطفال في الأرياف. فرغم أن رياض الأطفال هي في النهاية مشروع استثماري، إلا أن له خصوصية وصبغة اجتماعية عمومية لأنه يمس فئة معينة ومهمة، وهم الأطفال.

برنامج لتجاوز الصعوبات

وقدّم آخر تقرير رسمي حول الطفولة في تونس (2020 - 2021)، صادر عن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بعض المؤشرات التي تؤكد تراجع عدد الأطفال في رياض الأطفال، وكشف عن أن هذا التراجع يعود إلى عزوف الأولياء عن وضع أبنائهم في هذه الفضاءات، مما دفع بعدد منها إلى الإغلاق، خاصة في جائحة كورونا. كما يقر التقرير بأن التعميم الكلي للسنوات التحضيرية لم يُنجَز بعد على الرغم من جهود رياض الأطفال. كما أشار التقرير إلى انتشار عدد من الفضاءات التي تؤم الأطفال من دون أن تتوافر فيها المعايير المطلوبة.

وشرعت وزارة المرأة منذ ثلاث سنوات في إعداد مشروع الروضة العمومية الذي توقعت الوزارة أن يساهم في توفير الحقّ في الروضة إلى 330 ألف طفل محروم من هذا الحق في إطار منظّم غير عشوائي. وقالت وزيرة المرأة في ذلك الوقت آمال بلحاج موسى إن هذا الهدف يحتاج إلى جانب دور الدولة تدخل المجتمع وتحديدا الأشخاص القادرين على تقديم عقارات في شكل هبة للوزارة، حيث أن هذه الهبات يمكن أن تكون في شكل عقارات قابلة للاستغلال الفوري كرياض أطفال أو قابلة لتحويلها إلى ذلك، مشيرة إلى أن الوزارة ستتولى طبعا تهيئتها وصيانتها وتجهيزها، وأن العقار موضوع الهبة سيحمل عند تحوله إلى روضة عمومية اسم الواهب. وذلك في إطار حرص الوزارة على دعم دور الدولة في قطاع رياض الأطفال لخلق التوازن بين القطاع الخاص والعام، باعتبار أن رياض الأطفال الخاصة تمثل 94 بالمائة من رياض الأطفال في الجمهورية التونسية، مقابل 6 بالمائة فقط تابعة للدولة، قبل الانطلاق فعليا في تجسيد برنامج الروضة العمومية تعزيزا لدور الدولة في إنشاء وصيانة مؤسسات الطفولة العمومية ورفعا من نسب التحاق الأطفال بمؤسسات الطفولة المبكرة.

علما أنه في السنوات الأخيرة، لا تتجاوز نسبة التغطية بخدمات رياض الأطفال 39 بالمائة من مجموع الأطفال في سنّ 3 و5 سنوات. وعملت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة بالتعاون مع الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال في السنوات القليلة الماضية باعتبارها شريكًا أساسيًا في مختلف المشاريع والبرامج التي تنفذها الوزارة في مجال الطفولة.

واليوم، تنكب الوزارة على إنجاح كراس الشروط الجديد الخاص بفتح رياض الأطفال، والذي يتضمن تدابير هامّة لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى وضمان تكافؤ الفرص بين أطفال تونس في الانتفاع بالتربية قبل المدرسية مع الأخذ بعين الاعتبار للوضعيات الاقتصادية والاجتماعية للعاملين برياض الأطفال.

ويؤكد المختصون في علوم التربية والمهتمون بتنمية المهارات الفكرية والحياتية للطفل على أهمية التعليم التمهيدي للطفل الذي يراهن على الذاكرة المرئية والأنشطة الرياضية، إذ يسهم ذلك في تنمية القدرات الذهنية للطفل ويطوّر ذاكرته عن طريق الصور والخيال، بما يعزّز لديه ملكة المهارات والثقة العالية في النفس. ويصبح الطفل في هذه المرحلة قادرًا على الإبداع والخلق والخيال والابتكار من خلال تحفيز ملكاته الكامنة إذا تم اعتماد أساليب علمية وبيداغوجية صحيحة.

منية العرفاوي

انتشار الفضاءات العشوائية لمحاضن ورياض الأطفال..   تشجيع الاستثمار الخاص المنظّم للنهوض بخدمات الطفولة المبكّرة من الخيارات الضرورية!

ما زال قطاع خدمات الطفولة المبكّرة يشهد نقائص وصعوبات رغم الترسانة التشريعية والقانونية الهامة التي تحمي الطفل وتحمي مصلحته الفضلى، بالنظر إلى حساسية تلك الخدمات التي تقدّمها المحاضن ورياض الأطفال وأهميتها في تكوين مؤهلات الطفل ونحت شخصيته. وفي اللقاء الذي جمع مؤخرا وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أسماء الجابري برئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال نبيهة كمّون التليلي تم التطرّق إلى ضرورة تعزيز التعاون لمزيد تطوير مساهمة القطاع الخاص في النهوض بخدمات الطفولة المبكرة ودعم آليّات التنسيق والعمل المشترك لتجويد الخدمات بمحاضن ورياض الأطفال وتقريبها من أطفال تونس بمختلف جهات البلاد.

ويبلغ عدد رياض الأطفال الخاصة حاليا 5463 روضة تخضع لإشراف وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ ورقابة إطاراتها، وتستقبل حوالي 194 ألف طفل.

ورغم أهمية المرحلة التمهيدية للأطفال قبل الالتحاق بالمدرسة في رسم ملامح مستقبل الطفل وفي تكوين شخصيته المعرفية والاجتماعية، فإن نصف أطفال تونس لا يتلقّون تعليما تمهيديا وفق إحصائيات تقريبية شبه رسمية. وتكمن أهمية مرحلة ما قبل انتقال الطفل إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي في تلقيه في هذه المرحلة المكتسبات العلمية، كما تساعده تلك المرحلة على التعرف إلى ذاته في علاقتها بالمحيط وبالآخرين، وتؤهله للتكيف مع مرحلة التعليم الابتدائي، وتساعده على تنمية مؤهلاته وتطوير قدراته لتسهيل اندماجه اجتماعيا.

وضع المحاضن ورياض الأطفال

في السنوات الأخيرة، أولت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة اهتماما خاصا لرياض الأطفال العمومية الراجعة لها بالنظر وأعفت الأطفال من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وفاقدي السند والأطفال ذوي الإعاقة وخاصة المصابين باضطرابات طيف التوحد والمنتفعين ببرنامج النهوض بالطفولة المبكرة من دفع المعاليم. إلا أنه، رغم هذه المجهودات، ما زالت الرياض العمومية غير قادرة على تلبية حاجيات كل الأطفال، حيث يبقى القطاع الخاص في محاضن ورياض الأطفال هو القطاع المهيمن والذي يستقطب أكبر عدد من الأطفال ما قبل سن التمدرس.

وفي تصريحات سابقة، أكّدت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض الأطفال ومحاضن الأطفال والمحاضن المدرسية نبيهة كمون تليلي أن محاضن ورياض الأطفال الخاصة هي مؤسسات تربوية تساعد الدولة في الإحاطة وتربية الأجيال، في ظل وجود 94 بالمائة من القطاع لدى الخواص، حيث اعتبرت أن الدولة لا تستثمر في هذا القطاع الذي يحتاج إلى التشجيع والتحفيز للاستثمار فيه.

نبيهة كمون أكّدت أيضا أن 50.5 بالمائة من أطفال تونس أماكنهم غير معلومة، لأن بعض الفضاءات العشوائية تتعمد استقبالهم دون تراخيص وتقدّم لهم خدمات غير قانونية دون رقابة.

رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال التابعة لاتحاد الأعراف أشارت أيضا إلى أن عدد رياض الأطفال الخاصة كان يُقدّر بـ6020 روضة في 2024 لينخفض العدد إلى 5463 في 2025 بعد إغلاق 500 روضة، والعدد قابل للارتفاع. وتفسر سبب الإغلاق بانخفاض عدد الأطفال مع عائدات منخفضة لا تساعدهم على الوفاء بالالتزامات المادية والتشغيلية لهذه المحاضن. وقد دعت نبيهة كمون في بداية هذا الموسم الدراسي للتدخل العاجل لإخراجهم من هذه الأزمة وإغلاق محاضن الأطفال العشوائية التي تمارس مهامها بطرق غير قانونية. كما أشارت كمّون إلى توظيف ضرائب عالية على المحاضن المنظمة، علاوة على كلفة المساهمة في الضمان الاجتماعي للأعوان، داعية إلى مراعاة خصوصية هذا القطاع الذي يهتم بفئة حساسة وهي الطفولة. وترى كمون أن تراجع عدد الأطفال المسجلين في رياض الأطفال لتلقي تعليم تحضيري يعود إلى أسباب عدة من بينها تدهور القدرة الشرائية للتونسيين مقابل ارتفاع الكلفة الشهرية للطفل في رياض الأطفال، وكذلك تنامي ظاهرة هجرة العائلات.

ومن أكبر المشاكل التي تعاني منها المحاضن المنظمة هي الانتشار الكبير للرياض والمحاضن العشوائية التي تراهن على الأسعار المنخفضة رغم غياب جودة الخدمات. ولذلك، يشدد مهنيّو القطاع المنظم على ضرورة أن تساهم الدولة في تطويق هذه الظاهرة من أجل الحفاظ على الرأسمال الرمزي للدولة، وهم الأطفال، وذلك بتخفيف العبء الجبائي على رياض الأطفال وفتح المجال أمام المتخرجين من الجامعات في اختصاصات الطفولة من أجل استيعاب عدد أكبر من الأطفال. كما أن هناك إجحافا في التوزيع الجغرافي لرياض الأطفال في الجمهورية، إذ تتكدس الروضات في المدن الكبرى بينما تغيب في القرى والأرياف، بما يحتّم التفكير في آليات تسهم في توزيع أكثر عدالة بالنسبة لرياض الأطفال في الأرياف. فرغم أن رياض الأطفال هي في النهاية مشروع استثماري، إلا أن له خصوصية وصبغة اجتماعية عمومية لأنه يمس فئة معينة ومهمة، وهم الأطفال.

برنامج لتجاوز الصعوبات

وقدّم آخر تقرير رسمي حول الطفولة في تونس (2020 - 2021)، صادر عن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بعض المؤشرات التي تؤكد تراجع عدد الأطفال في رياض الأطفال، وكشف عن أن هذا التراجع يعود إلى عزوف الأولياء عن وضع أبنائهم في هذه الفضاءات، مما دفع بعدد منها إلى الإغلاق، خاصة في جائحة كورونا. كما يقر التقرير بأن التعميم الكلي للسنوات التحضيرية لم يُنجَز بعد على الرغم من جهود رياض الأطفال. كما أشار التقرير إلى انتشار عدد من الفضاءات التي تؤم الأطفال من دون أن تتوافر فيها المعايير المطلوبة.

وشرعت وزارة المرأة منذ ثلاث سنوات في إعداد مشروع الروضة العمومية الذي توقعت الوزارة أن يساهم في توفير الحقّ في الروضة إلى 330 ألف طفل محروم من هذا الحق في إطار منظّم غير عشوائي. وقالت وزيرة المرأة في ذلك الوقت آمال بلحاج موسى إن هذا الهدف يحتاج إلى جانب دور الدولة تدخل المجتمع وتحديدا الأشخاص القادرين على تقديم عقارات في شكل هبة للوزارة، حيث أن هذه الهبات يمكن أن تكون في شكل عقارات قابلة للاستغلال الفوري كرياض أطفال أو قابلة لتحويلها إلى ذلك، مشيرة إلى أن الوزارة ستتولى طبعا تهيئتها وصيانتها وتجهيزها، وأن العقار موضوع الهبة سيحمل عند تحوله إلى روضة عمومية اسم الواهب. وذلك في إطار حرص الوزارة على دعم دور الدولة في قطاع رياض الأطفال لخلق التوازن بين القطاع الخاص والعام، باعتبار أن رياض الأطفال الخاصة تمثل 94 بالمائة من رياض الأطفال في الجمهورية التونسية، مقابل 6 بالمائة فقط تابعة للدولة، قبل الانطلاق فعليا في تجسيد برنامج الروضة العمومية تعزيزا لدور الدولة في إنشاء وصيانة مؤسسات الطفولة العمومية ورفعا من نسب التحاق الأطفال بمؤسسات الطفولة المبكرة.

علما أنه في السنوات الأخيرة، لا تتجاوز نسبة التغطية بخدمات رياض الأطفال 39 بالمائة من مجموع الأطفال في سنّ 3 و5 سنوات. وعملت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة بالتعاون مع الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال في السنوات القليلة الماضية باعتبارها شريكًا أساسيًا في مختلف المشاريع والبرامج التي تنفذها الوزارة في مجال الطفولة.

واليوم، تنكب الوزارة على إنجاح كراس الشروط الجديد الخاص بفتح رياض الأطفال، والذي يتضمن تدابير هامّة لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى وضمان تكافؤ الفرص بين أطفال تونس في الانتفاع بالتربية قبل المدرسية مع الأخذ بعين الاعتبار للوضعيات الاقتصادية والاجتماعية للعاملين برياض الأطفال.

ويؤكد المختصون في علوم التربية والمهتمون بتنمية المهارات الفكرية والحياتية للطفل على أهمية التعليم التمهيدي للطفل الذي يراهن على الذاكرة المرئية والأنشطة الرياضية، إذ يسهم ذلك في تنمية القدرات الذهنية للطفل ويطوّر ذاكرته عن طريق الصور والخيال، بما يعزّز لديه ملكة المهارات والثقة العالية في النفس. ويصبح الطفل في هذه المرحلة قادرًا على الإبداع والخلق والخيال والابتكار من خلال تحفيز ملكاته الكامنة إذا تم اعتماد أساليب علمية وبيداغوجية صحيحة.

منية العرفاوي