إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

2025: الترفيع في ميزانية الثقافة وإحداث ديوان التراث في صدارة المشهد الثقافي

 

  • إعادة هيكلة منظومة المهرجانات المؤجلة رغم استعجالية الأمر.
  • منظومة الدعم.. تطوّر بخطوات وئيدة وتغييرات في الأفق.
  • أيام قرطاج السينمائية.. أيام قرطاج المسرحية.. معرض تونس الدولي للكتاب.. تظاهرات عريقة تحتاج إلى روح جديدة.
  • مناخ تنافسي قوي في مجال تنظيم التظاهرات الثقافية في محيطنا العربي يحتم أخذ المسألة بعين الاعتبار.

استفادت ميزانية وزارة الشؤون الثقافية لسنة 2026 من زيادة بنسبة 8 بالمائة مقارنة مع ميزانية العام المنقضي، لتصل الاعتمادات إلى 460.9 مليون دينار، لكنها لم تتجاوز نسبة 0,73 من الميزانية العامة للبلاد. وهذه الزيادة وإن كانت مهمة، فإنها لم ترتق إلى طموحات أهل القطاع، الذين كانوا يراهنون على الأقل على بلوغ نسبة الواحد بالمائة من الميزانية العامة، نظرا لدور الثقافة الحاسم في ظرف زمني يتسم بصراع الهويات، وتواجه فيه مجتمعاتنا العربية والإسلامية خطر التطرف، إضافة إلى المشاكل الناجمة عن تراجع المنسوب الثقافي والوعي، وتفشي الجهل، وتراجع النقاش الفكري لصالح باعة الوهم والمشعوذين وكل أنواع الدجل.

ولئن تتجه وزارة الشؤون الثقافية، ووفق ما أفرزته مناقشة مشروع ميزانيتها للعام الجديد، إلى إعادة هيكلة مؤسسات الوزارة من أجل نجاعة أكبر، من ذلك مثلا الإعلان عن إحداث ديوان خاص بالتراث يمكنه حل عديد الإشكاليات العالقة، وقد أتى استجابة لمطالب المختصين بإفراد قطاع التراث إما بكتابة دولة أو جمع المؤسسات المتخصصة في المجال تحت إدارة واحدة، نظرا لثراء المخزون التراثي التونسي ولتشعب القضايا ذات الصلة بالموضوع، فإن العديد من الأسئلة في علاقة بوضع القطاع الثقافي في تونس مازالت مطروحة.

ولعل أهم ملف مطروح أمام الوزارة هو إعادة هيكلة المهرجانات الصيفية وإرساء منظومة جديدة تُحدث توازنا بين الترفيه والتثقيف، مع توزيع أكثر عدالة بين الجهات. وقد يكون من المفيد الإشارة في هذا السياق إلى أن استمرار الدولة في تنظيم مهرجاني قرطاج والحمامات الدوليين بشكل مباشر، مقابل ترك بقية المهرجانات المنتشرة في كامل جهات البلاد بين يدي الجمعيات، خلق وضعا غير متوازن وأثّر سلبا على عدد كبير من المهرجانات التي تُنظم بالجهات، التي تقلصت إمكانياتها لتتحول في السنوات الأخيرة إلى نسخ متكررة. وهو ما يعني أنه مازالت تفصلنا مسافة عن تحقيق وعود الوزارة بمراجعة المنظومة على المستوى الكمي والتوجه أكثر نحو التخصص. مهرجانات العام المنقضي، بما في ذلك مهرجان قرطاج الدولي، طغى عليها الجانب التجاري وقدمت مضامين لا تتناسب مع ما تعلنه الدولة من التأكيد على التوازن الضروري بين الترفيه والتثقيف.

طبعا، وكما هو معروف، تنظم بلادنا العديد من التظاهرات الفنية والثقافية الأخرى التي تشرف عليها وزارة الشؤون الثقافية مباشرة. هذه التظاهرات، وآخرها أيام قرطاج السينمائية، ولئن كان من الثابت أنها تخلق حركية وتستقطب الجماهير، فإنها تواجه العديد من الإشكاليات. فقد طغى الفتور على بعضها، من ذلك مثلا أن أيام قرطاج السينمائية في نسختها المنقضية كانت، وبشهادة الكثيرين، باهتة، وخلّف حفل الاختتام، الذي تغيبت فيه لجان التحكيم، عدة نقاط استفهام وأثار جدلا لم يُحسم حول أسباب الغياب، بسبب عدم تفاعل سلطة الإشراف وإدارة المهرجان مع ما نشرته لجان التحكيم من مؤاخذات وتهم بمحاولة التدخل في قراراتها.

معرض تونس الدولي للكتاب بدوره مازال لم يستقر في موعد ثابت، كما لم تُحل بعد مشكلة مكان المعرض الذي يُعتبر بالنسبة للكثيرين، أي قصر المعارض بالكرم بالعاصمة، غير ملائم. كما أن المعرض لم يعد كالسابق قبلة دور النشر الكبرى، وهو يواجه اليوم منافسة غير متكافئة مع عديد المعارض العربية التي تُوضع على ذمتها اعتمادات ضخمة جدا. وما يصح على أيام قرطاج السينمائية ومعرض تونس الدولي للكتاب، يصح أيضا على أغلب التظاهرات الأخرى، وخاصة أيام قرطاج المسرحية. فهذه التظاهرات العريقة تحتاج إلى ضخ روح جديدة في ظل التنافس الشديد في محيطنا العربي من أجل كسب معركة الإشعاع والاستقطاب.

ولنا أن نشير إلى أن أغلب قطاعات الثقافة تظل تواجه نفس الإشكاليات منذ سنوات طويلة، من ذلك مثلا مسألة الدعم العمومي للمساعدة على الإبداع والإنتاج. فالجدل حول هذه المسألة يكاد لا يغيب. ورغم أن وزارة الشؤون الثقافية تتحدث سنويا عما تسميه بترشيد الدعم، إلا أنها تظل تقريبا تعتمد نفس المنظومة التي تتسبب سنويا في الغضب أكثر من الرضا، وكثيرا ما تتحول لحظة الإعلان عن نتائج الدعم، سواء من لجان المساعدة على الإنتاج أو الصندوق الوطني للتشجيع على الإبداع، إلى لحظة توتر وتشنج وغضب.

هناك طبعا تفسير لذلك، وهو أن المبالغ وآليات الدعم تظل هي نفسها منذ سنين طويلة، في حين أن تكاليف الإنتاج ارتفعت كثيرا، كما أن الساحة الثقافية تدعم باستمرار بكفاءات جديدة من حقها هي أيضا أن تجد وسائل العمل وأن تحظى بالدعم اللازم. هل سيكون هناك تغيير في علاقة بموضوع الدعم؟

ما هو معروف هو أن الإدارة تسعى إلى تطوير منظومة التعامل من خلال تسخير الإمكانيات الرقمية من أجل تخفيف العبء على المترشحين للدعم، كما أنها تسعى لتوفير بنك معطيات يضم كل المعلومات حول الدعم العمومي تجنبا لحصول إمكانية الجمع بين أكثر من مصدر للدعم مقابل حرمان آخرين. الوزارة تعهدت أيضا خلال مناقشة مشروع الميزانية بالتركيز على فكرة الاستثمار في سعي لإحداث نوع من التوازن بين نفقات التصرف والتأجير والاستثمار، إذ كما هو معروف جزء كبير من اعتمادات الوزارة يُستنزف في نفقات التصرف والتأجير. لكن تبقى الخطوات وئيدة في ظرف يتطلب تحركات عاجلة وحلولا مستعجلة، وخاصة رؤية واضحة ومشروعا متكاملا.

وإذ أعلنت وزارة التربية – الثقافة ليست حكرا على وزارة الثقافة – أن السنة الجديدة ستكون سنة المطالعة، وأنه سيقع التركيز على تدريب الناشئة على عادة المطالعة بتوفير الإمكانيات اللازمة، وهو مؤشر إيجابي ومهم، فإن قطاع الكتاب في تونس يظل يواجه صعوبات كبيرة، وأغلب الإشكاليات المطروحة منذ فترة طويلة لم تجد طريقها للحل، ومن بينها ارتفاع تكاليف النشر، وصعوبة ترويج الكتاب التونسي بالخارج والمشاركة في المعارض الدولية، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المؤلفون على مستوى دعم الكتاب وترويجه وتحصيل حقوقهم. ولعل الأزمة التي يمر بها اتحاد الكتاب التونسيين هذه الفترة، خاصة بعد عقد مؤتمره الجديد الذي رافقه جدل كبير، هي أحد العلامات على تردي وضع الكتاب في هذه المرحلة.

طبعا، يُعتبر إصرار الدولة على منح جوائز تقديرية للمبدعين والباحثين مهما جدا، على غرار ما قامت به مؤخرا بتتويج عدة أسماء في مجالات الرواية والشعر والقصة والدراسات الأدبية والتأليف المسرحي. وطبعا تبقى جوائز معرض تونس الدولي للكتاب مهمة، وأيضا الجوائز الأدبية التي تمولها مؤسسات عمومية أو خاصة، إلا أن الملاحظ أن الساحة الإبداعية، ولئن تعطي الانطباع بحراك مهم خاصة على مستوى حجم الإنتاج، إلا أننا لم نلاحظ علامات فارقة، ولم تُفرز الساحة إنتاجا أدبيا أو فنيا أو علميا كفيلا بأن يحرك السواكن ويخلق حركية ويُخرج الساحة الثقافية من حالة السبات التي تغط فيها.

ولعلنا لا نستطيع أن نغفل مصادقة البرلمان، ضمن مناقشته للميزانية العامة للبلاد، على إحداث صندوق للتشجيع على الإنتاج السينمائي الذي جاء نتيجة «نضال» لسنوات من عناصر فاعلة في القطاع. ولئن رافق جدل إحداث هذا الصندوق، الذي لم تنصّ ميزانية 2026 لوزارة الشؤون الثقافية على وجود موارد خاصة به، فإنه يبقى، وفق ما عبّر عنه العديد من أهل القطاع، فرصة مهمة للنهوض بقطاع السينما. الواقعية تفرض طبعا الإقرار بأنه قد ينتظر السينمائيون بعض الوقت قبل تفعيل الصندوق وإيجاد الموارد اللازمة، لكن ما هو واضح هو أن هذا الإحداث يمكن، ولو على مدى بعيد، أن يحل ولو نسبيا أزمة تمويل السينما في تونس. فالقضية، قضية الإنتاج الثقافي، وكما هو واضح، تبقى قضية تمويل بالأساس، لا قضية نبوغ وأفكار.

حياة السايب

2025: الترفيع في ميزانية الثقافة وإحداث ديوان التراث في صدارة المشهد الثقافي

 

  • إعادة هيكلة منظومة المهرجانات المؤجلة رغم استعجالية الأمر.
  • منظومة الدعم.. تطوّر بخطوات وئيدة وتغييرات في الأفق.
  • أيام قرطاج السينمائية.. أيام قرطاج المسرحية.. معرض تونس الدولي للكتاب.. تظاهرات عريقة تحتاج إلى روح جديدة.
  • مناخ تنافسي قوي في مجال تنظيم التظاهرات الثقافية في محيطنا العربي يحتم أخذ المسألة بعين الاعتبار.

استفادت ميزانية وزارة الشؤون الثقافية لسنة 2026 من زيادة بنسبة 8 بالمائة مقارنة مع ميزانية العام المنقضي، لتصل الاعتمادات إلى 460.9 مليون دينار، لكنها لم تتجاوز نسبة 0,73 من الميزانية العامة للبلاد. وهذه الزيادة وإن كانت مهمة، فإنها لم ترتق إلى طموحات أهل القطاع، الذين كانوا يراهنون على الأقل على بلوغ نسبة الواحد بالمائة من الميزانية العامة، نظرا لدور الثقافة الحاسم في ظرف زمني يتسم بصراع الهويات، وتواجه فيه مجتمعاتنا العربية والإسلامية خطر التطرف، إضافة إلى المشاكل الناجمة عن تراجع المنسوب الثقافي والوعي، وتفشي الجهل، وتراجع النقاش الفكري لصالح باعة الوهم والمشعوذين وكل أنواع الدجل.

ولئن تتجه وزارة الشؤون الثقافية، ووفق ما أفرزته مناقشة مشروع ميزانيتها للعام الجديد، إلى إعادة هيكلة مؤسسات الوزارة من أجل نجاعة أكبر، من ذلك مثلا الإعلان عن إحداث ديوان خاص بالتراث يمكنه حل عديد الإشكاليات العالقة، وقد أتى استجابة لمطالب المختصين بإفراد قطاع التراث إما بكتابة دولة أو جمع المؤسسات المتخصصة في المجال تحت إدارة واحدة، نظرا لثراء المخزون التراثي التونسي ولتشعب القضايا ذات الصلة بالموضوع، فإن العديد من الأسئلة في علاقة بوضع القطاع الثقافي في تونس مازالت مطروحة.

ولعل أهم ملف مطروح أمام الوزارة هو إعادة هيكلة المهرجانات الصيفية وإرساء منظومة جديدة تُحدث توازنا بين الترفيه والتثقيف، مع توزيع أكثر عدالة بين الجهات. وقد يكون من المفيد الإشارة في هذا السياق إلى أن استمرار الدولة في تنظيم مهرجاني قرطاج والحمامات الدوليين بشكل مباشر، مقابل ترك بقية المهرجانات المنتشرة في كامل جهات البلاد بين يدي الجمعيات، خلق وضعا غير متوازن وأثّر سلبا على عدد كبير من المهرجانات التي تُنظم بالجهات، التي تقلصت إمكانياتها لتتحول في السنوات الأخيرة إلى نسخ متكررة. وهو ما يعني أنه مازالت تفصلنا مسافة عن تحقيق وعود الوزارة بمراجعة المنظومة على المستوى الكمي والتوجه أكثر نحو التخصص. مهرجانات العام المنقضي، بما في ذلك مهرجان قرطاج الدولي، طغى عليها الجانب التجاري وقدمت مضامين لا تتناسب مع ما تعلنه الدولة من التأكيد على التوازن الضروري بين الترفيه والتثقيف.

طبعا، وكما هو معروف، تنظم بلادنا العديد من التظاهرات الفنية والثقافية الأخرى التي تشرف عليها وزارة الشؤون الثقافية مباشرة. هذه التظاهرات، وآخرها أيام قرطاج السينمائية، ولئن كان من الثابت أنها تخلق حركية وتستقطب الجماهير، فإنها تواجه العديد من الإشكاليات. فقد طغى الفتور على بعضها، من ذلك مثلا أن أيام قرطاج السينمائية في نسختها المنقضية كانت، وبشهادة الكثيرين، باهتة، وخلّف حفل الاختتام، الذي تغيبت فيه لجان التحكيم، عدة نقاط استفهام وأثار جدلا لم يُحسم حول أسباب الغياب، بسبب عدم تفاعل سلطة الإشراف وإدارة المهرجان مع ما نشرته لجان التحكيم من مؤاخذات وتهم بمحاولة التدخل في قراراتها.

معرض تونس الدولي للكتاب بدوره مازال لم يستقر في موعد ثابت، كما لم تُحل بعد مشكلة مكان المعرض الذي يُعتبر بالنسبة للكثيرين، أي قصر المعارض بالكرم بالعاصمة، غير ملائم. كما أن المعرض لم يعد كالسابق قبلة دور النشر الكبرى، وهو يواجه اليوم منافسة غير متكافئة مع عديد المعارض العربية التي تُوضع على ذمتها اعتمادات ضخمة جدا. وما يصح على أيام قرطاج السينمائية ومعرض تونس الدولي للكتاب، يصح أيضا على أغلب التظاهرات الأخرى، وخاصة أيام قرطاج المسرحية. فهذه التظاهرات العريقة تحتاج إلى ضخ روح جديدة في ظل التنافس الشديد في محيطنا العربي من أجل كسب معركة الإشعاع والاستقطاب.

ولنا أن نشير إلى أن أغلب قطاعات الثقافة تظل تواجه نفس الإشكاليات منذ سنوات طويلة، من ذلك مثلا مسألة الدعم العمومي للمساعدة على الإبداع والإنتاج. فالجدل حول هذه المسألة يكاد لا يغيب. ورغم أن وزارة الشؤون الثقافية تتحدث سنويا عما تسميه بترشيد الدعم، إلا أنها تظل تقريبا تعتمد نفس المنظومة التي تتسبب سنويا في الغضب أكثر من الرضا، وكثيرا ما تتحول لحظة الإعلان عن نتائج الدعم، سواء من لجان المساعدة على الإنتاج أو الصندوق الوطني للتشجيع على الإبداع، إلى لحظة توتر وتشنج وغضب.

هناك طبعا تفسير لذلك، وهو أن المبالغ وآليات الدعم تظل هي نفسها منذ سنين طويلة، في حين أن تكاليف الإنتاج ارتفعت كثيرا، كما أن الساحة الثقافية تدعم باستمرار بكفاءات جديدة من حقها هي أيضا أن تجد وسائل العمل وأن تحظى بالدعم اللازم. هل سيكون هناك تغيير في علاقة بموضوع الدعم؟

ما هو معروف هو أن الإدارة تسعى إلى تطوير منظومة التعامل من خلال تسخير الإمكانيات الرقمية من أجل تخفيف العبء على المترشحين للدعم، كما أنها تسعى لتوفير بنك معطيات يضم كل المعلومات حول الدعم العمومي تجنبا لحصول إمكانية الجمع بين أكثر من مصدر للدعم مقابل حرمان آخرين. الوزارة تعهدت أيضا خلال مناقشة مشروع الميزانية بالتركيز على فكرة الاستثمار في سعي لإحداث نوع من التوازن بين نفقات التصرف والتأجير والاستثمار، إذ كما هو معروف جزء كبير من اعتمادات الوزارة يُستنزف في نفقات التصرف والتأجير. لكن تبقى الخطوات وئيدة في ظرف يتطلب تحركات عاجلة وحلولا مستعجلة، وخاصة رؤية واضحة ومشروعا متكاملا.

وإذ أعلنت وزارة التربية – الثقافة ليست حكرا على وزارة الثقافة – أن السنة الجديدة ستكون سنة المطالعة، وأنه سيقع التركيز على تدريب الناشئة على عادة المطالعة بتوفير الإمكانيات اللازمة، وهو مؤشر إيجابي ومهم، فإن قطاع الكتاب في تونس يظل يواجه صعوبات كبيرة، وأغلب الإشكاليات المطروحة منذ فترة طويلة لم تجد طريقها للحل، ومن بينها ارتفاع تكاليف النشر، وصعوبة ترويج الكتاب التونسي بالخارج والمشاركة في المعارض الدولية، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المؤلفون على مستوى دعم الكتاب وترويجه وتحصيل حقوقهم. ولعل الأزمة التي يمر بها اتحاد الكتاب التونسيين هذه الفترة، خاصة بعد عقد مؤتمره الجديد الذي رافقه جدل كبير، هي أحد العلامات على تردي وضع الكتاب في هذه المرحلة.

طبعا، يُعتبر إصرار الدولة على منح جوائز تقديرية للمبدعين والباحثين مهما جدا، على غرار ما قامت به مؤخرا بتتويج عدة أسماء في مجالات الرواية والشعر والقصة والدراسات الأدبية والتأليف المسرحي. وطبعا تبقى جوائز معرض تونس الدولي للكتاب مهمة، وأيضا الجوائز الأدبية التي تمولها مؤسسات عمومية أو خاصة، إلا أن الملاحظ أن الساحة الإبداعية، ولئن تعطي الانطباع بحراك مهم خاصة على مستوى حجم الإنتاج، إلا أننا لم نلاحظ علامات فارقة، ولم تُفرز الساحة إنتاجا أدبيا أو فنيا أو علميا كفيلا بأن يحرك السواكن ويخلق حركية ويُخرج الساحة الثقافية من حالة السبات التي تغط فيها.

ولعلنا لا نستطيع أن نغفل مصادقة البرلمان، ضمن مناقشته للميزانية العامة للبلاد، على إحداث صندوق للتشجيع على الإنتاج السينمائي الذي جاء نتيجة «نضال» لسنوات من عناصر فاعلة في القطاع. ولئن رافق جدل إحداث هذا الصندوق، الذي لم تنصّ ميزانية 2026 لوزارة الشؤون الثقافية على وجود موارد خاصة به، فإنه يبقى، وفق ما عبّر عنه العديد من أهل القطاع، فرصة مهمة للنهوض بقطاع السينما. الواقعية تفرض طبعا الإقرار بأنه قد ينتظر السينمائيون بعض الوقت قبل تفعيل الصندوق وإيجاد الموارد اللازمة، لكن ما هو واضح هو أن هذا الإحداث يمكن، ولو على مدى بعيد، أن يحل ولو نسبيا أزمة تمويل السينما في تونس. فالقضية، قضية الإنتاج الثقافي، وكما هو واضح، تبقى قضية تمويل بالأساس، لا قضية نبوغ وأفكار.

حياة السايب