عرفت سنة 2025 عديد الأحداث الأدبية والفكرية والملتقيات الهامّة التي تعكس مشهدا أدبيا وفكريا تميّز بالتنوّع والثراء، ولم يغب الجدل و»الصراع» أحيانا. وما يلفت الانتباه هو الكمّ الهام من الإصدارات التي كانت بين يدي القارئ. الإصدارات كانت عديدة ومتنوّعة، وخاضت في مواضيع مختلفة، وكثير منها جلب الانتباه.
عاشت الساحة الأدبية خلال السنة الفارطة أيضا العديد من المحطّات الهامّة، لعلّ آخرها معرض مدينة تونس للكتاب بالعاصمة. من جهته، أثار مؤتمر اتحاد الكتّاب الذي انعقد مؤخّرا في القيروان الكثير من نقاط الاستفهام، وظلّت أغلبها بلا أجوبة. وفيما يلي ورقة حول أبرز ما شهدته الساحة الأدبية في العام المنقضي من أحداث:
إصدارات هامّة
تعدّدت وتنوّعت الإصدارات التونسية الجديدة، بين روايات ومجموعات قصصية وشعرية وترجمات، على امتداد 2025، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر:
«تفاصيل جميلة» رواية لمعز نعيجة
«العظماء يموتون في أفريل» رواية لأميرة غنيم
«الجندي المجهول» رواية لمحمد عيسى المؤدّب
«هذا المكان السحري» رواية لريني دنفلد، ترجمة سونيا بن باهي
«الخرزة الزرقاء» رواية لنسرين المؤدّب
«أدب الرحلة» «-» بين الأطلسين يوميات رحلة إلى المغرب لمسعودة بوبكر
«الإهداء في الرواية التونسية» دراسة لعبد العزيز بن عبد الله
«البارونة» رواية للدكتور عبد القادر بن الحاج نصر
«المعارك الأدبية في تونس بين التكفير والتخوين» دراسة لمحمد المي
«سمفونية الموانئ» رواية للدكتور عبد القادر بن الحاج نصر
«الرواية ولغة الانتماء» دراسة للدكتور رياض خليف
«أنقذتني الكتابة» سيرة ذاتية آمال مختار
«كبارية» رواية مراد الشابي
«مددا... مدد» رواية مراد البجاوي
معرض مدينة تونس للكتاب حتى 3 جانفي
تتواصل في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة فعاليّات الدورة الرابعة عشرة من معرض مدينة تونس للكتاب، حتى 3 جانفي القادم ، تحت شعار «شارع الحبيب بورقيبة... شارع الثقافة».
يشارك في هذه الدورة أكثر من 80 دار نشر تونسية، تعرض ما يزيد على 30 ألف عنوان تغطّي مجالات معرفية وأدبية وفكرية متنوّعة، مع تخفيضات تصل إلى 50% على أسعار الكتب.
ويتضمّن البرنامج الثقافي للمعرض ورشات وندوات يومية وجلسات حوارية، يشارك فيها نحو 130 كاتبا وشاعرا وباحثا.
معرض تونس الدولي للكتاب
تجدّد العهد في السنة المنقضية مع معرض تونس الدولي للكتاب الذي انتظم في نسخته الـ39 من 25 أفريل إلى 4 ماي تحت شعار «نقرأ لنبني»، ليبقى أحد أبرز محطّات الموسم الثقافي.
وقد شهد مشاركة واسعة من دور النشر التونسية والعربية والأجنبية، كما لقي إقبالا كبيرا من جمهور القرّاء. وقد افتتح رئيس الجمهورية قيس سعيد المعرض، وتجول بين أروقته، والتقى بالعديد من الناشرين. وقد كان لـ«دار الصباح» و»سنيب لابريس» جناح خاص بالمعرض احتضن العديد من الأنشطة الثقافية والأدبية والفكرية والإعلامية.
اتحاد الكتّاب التونسيين.. هل يتدخّل القضاء؟
مثّل الأحد 21 ديسمبر 2025 حدثا بارزا في مسيرة اتحاد الكتّاب التونسيين من خلال انعقاد مؤتمره الانتخابي الحادي والعشرين بمدينة القيروان. فهذا المؤتمر لقي معارضة ورفضا من قبل الكثير من الأعضاء لعديد الاعتبارات، منها على وجه الخصوص اقتصاره على يوم واحد، وعدم توفّر الظروف المناسبة لكسب الرهان، من ذلك غياب الإقامة المريحة للمؤتمرين، وعدم تحمّل الهيئة المديرة لمصاريف تنقّل المشاركين، وعدم تمكينهم من التقريرين الأدبي والمالي.
لتظهر كذلك إشكالية «التوكيلات» التي زادت الطين بلّة بعد اكتشاف أن عددا منها يفوق الـ30 توكيلا لا تتوفّر فيها الشروط القانونية، وأبرزها أن يكون معرّفا بالإمضاء في البلدية، وهو ما دفع بالمعترضين إلى الاستنجاد بعدل تنفيذ لتسجيل ما اعتبروه خروقات، مطالبين بتأجيل المؤتمر، الأمر الذي رفضته الهيئة المديرة. ليصعد بذلك الدكتور محمد سعد برغل إلى سدّة رئاسة الاتحاد في عهدته الجديدة.
وسجّلت الهيئة المنتخبة الجديدة في ذات الوقت أسرع استقالة من أحد أعضائها الذين تم انتخابهم، الدكتور زهير الذوادي... استقالة عزّزت شكوك المعترضين والرافضين في «شرعية» هذا المؤتمر؟
ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد نشطت بشكل لافت احتجاجات الرافضين، وهناك تلويح باللجوء إلى القضاء للفصل في هذا الخلاف، كما نشطت العرائض المنادية برفض نتائج المؤتمر الأخير والدعوة إلى عقد مؤتمر انتخابي استثنائي.
ونشير من ناحية أخرى إلى أن فترة إشراف الدكتور العادل خضر على تسيير الاتحاد عرفت توتّرا مع وزارة الشؤون الثقافية، في ما يعرف بقضية المقرّ الاجتماعي للاتحاد بشارع باريس، ليتم تطويق الخلاف بعد جهود. كما عاش الاتحاد على امتداد السنوات الثلاث الماضية عديد الصعوبات تمثّلت في توقّف إصدار مجلة «المسار»، وغياب هذا الهيكل، أي الاتحاد، في لجان التظاهرات الأدبية التي كان شريكا رئيسيا فيها، على غرار معرض تونس الدولي للكتاب، إلى جانب سحب رخصة «دار الكاتب» منه.
منتدى الفكر التنويري.. توقّف الرحلة
شهدت سنة 2025 توقّف رحلة منتدى الفكر التنويري الذي تأسّس سنة 2018 بمبادرة من الكاتب محمد المي، وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية. وكان المنتدى منبرا حافظا للذاكرة الثقافية والفكرية الوطنية في تونس من خلال تنظيم ندوات فكرية تستحضر مسيرة أحد أعلام ورموز الثقافة في تونس كل شهر، وتوثيقها وإصدارها في كتاب يوزّع على الحاضرين يوم الندوة.
وقد كسب المنتدى الرهان في كونه منبرا لإنصاف المنسيّين بالدرجة الأولى في الثقافة والأدب في تونس، فكان أن أثرى المكتبة التونسية بأكثر من 30 مؤلّفا، هي اليوم على ذمّة الدارسين للكثير من خصوصيات وتفاصيل وأسرار الفكر في تونس وروّاده الذين التحقوا بالرفيق الأعلى.
إحياء ملتقى الرواية العربية
برزت سنة 2025 بإحياء «ملتقى الرواية» العربية في تنظيم وإعداد لـ»بيت الرواية»، وإشراف وزارة الشؤون الثقافية، بعد غياب امتدّ على طول 7 سنوات.
تأسّس هذا الملتقى سنة 2018 من خلال دورة تأسيسية له، وتمّ في 2019 تنظيم الدورة الثانية، ليلفّه النسيان بعد ذلك حتى 2025 من خلال تنظيم دورته الثالثة.
وخصّصت الدورة لـ»الحلم في الرواية العربية»، التي انتظمت بدار الكتب الوطنية في الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر، وشارك فيها كتّاب ومبدعون في الكتابة السردية من 17 دولة عربية.
تسعينية الطاهر الحداد
عاشت الساحة الأدبية والفكرية سنة 2025 على وقع إحياء «تسعينية الطاهر الحداد»، تخليدا لذكرى مرور 90 عاما على وفاة المفكّر والمصلح التونسي (توفّي 1935)، حيث تم تنظيم ندوات علمية في تونس تسلّط الضوء على فكره الإصلاحي، خصوصا فيما يتعلّق بقضايا حقوق المرأة والمجتمع، وتجديد قراءة تراثه الفكري.
ونظّم مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة «الكريديف» يوم 5 ديسمبر بمقرّه ندوة علمية تحت عنوان «الطاهر الحدّاد، مصلحا اجتماعيّا ونصيرا للمرأة التونسية»، إحياء لهذه الذكرى.
وأُعلن في هذه الندوة عن إطلاق مبادرة علمية لتوثيق وعرض صور وسير ذاتية لرجال تونسيين غير معروفين، وممّن ناصروا المرأة التونسية من سنة 1856 إلى 1956.
معهد تونس للترجمة مكتبة خاصّة واحتفاء باليوم العالمي للترجمة
شهد معهد تونس للترجمة في 2025 افتتاح مكتبة خاصّة به في مدينة الثقافة في جانفي الماضي، ونظّم ندوات دولية هامّة مثل ندوة «الترجمة وبناء الطفولة» في سبتمبر/أكتوبر، وأطلق سلسلة حوارات «رواق عيون الألسن» في نوفمبر، بالإضافة إلى إعلانه عن استشارات لاختيار مترجمين، مؤكّدا دوره المحوري في تعزيز الترجمة والثقافة التونسية.
تقلّص التظاهرات والمهرجانات الشعرية
إلى وقت غير بعيد، كانت الساحة الثقافية تعيش على امتداد السنة تنوّعا في التظاهرات والمهرجانات والملتقيات الشعرية الموزّعة على كامل السنة، في العاصمة وداخل البلاد.
وعرفت سنة 2025 تقلّصا كبيرا في هذه المواعيد لأسباب أغلبها مادية.
وقد أصاب الوهن أحد أعرق المهرجانات الشعرية على المستوى الوطني والدولي، ونعني بذلك مهرجان توزر الدولي للشعر، الذي دأب على امتداد أكثر من 40 سنة على تنظيم دورته في نوفمبر من كل عام، غير أنّه غاب هذه المرّة عن موعده السنوي، الذي تمّ تأجيله في مرحلة أولى، ليكون بعد ذلك القرار بإلغاء دورته، خاصّة بعد استقالة مديره الشاعر عادل بوعقّة. فكان التوجّه إلى الإعلان عن تركيبة جديدة للهيئة المديرة بإدارة الشاعر لطفي زكري، فهل تتجاوز الصعوبات؟
ثاني هذه المهرجانات التي برزت بغيابها في 2025، رغم أن هيئتها بإدارة الشاعر عبد الكريم الخالقي حدّدت أكثر من موعد له، غير أنّ عدم وجود الدعم اللازم كان وراء إلغاء دورة هذا العام، ونعني بذلك «مهرجان خيمة علي بن غذاهم للشعر العربي» بجدليان في ولاية القصرين.
ثالث المهرجانات هو المهرجان الوطني للشعر بالمتلوي، الذي كان في الحسبان تنظيم دورته الجديدة في سبتمبر 2025، غير أنّ غياب الدعم في آخر لحظة كان وراء هذا الإلغاء.
وسجّلت سنة 2025 كذلك غياب المهرجان الوطني للشعر الشعبي بالقصرين، الذي دأبت على تنظيمه وزارة الشؤون الثقافية سنويا كل مرّة في إحدى الولايات، كما لفّ النسيان المهرجان الوطني للأدباء الشبّان بدار الثقافة حيّ الزهور، وهو المهرجان الذي ورث مهرجان الصدى للأدباء الناشئين، الذي تأسّس عن دار الصباح في ثمانينات القرن الماضي. وطال النسيان مهرجان ربيع الأدب والفنون ببوسالم، ومهرجان مرآة الوسط الثقافي بسيدي بوزيد، دون أن ننسى المهرجان الوطني للشعر الغنائي بالمدينة الجديدة، الذي أصبح مجرّد ذكرى.
وفي المقابل، فإن مهرجانات شعرية وثقافية مازالت تصارع من أجل البقاء في المشهد الثقافي، ونذكر منها المهرجان الدولي للأغنية الريفية والشعر الشعبي بالمزونة، الذي نظّم دورته هذا العام من 10 إلى 15 أكتوبر، والمهرجان الوطني للشعر الغنائي بدوز، الذي نظّم دورته هذا العام بعد تأجيله أكثر من مرّة في الفترة من 28 إلى 30 نوفمبر، وقبله مهرجان دوز للشعر الشعبي، الذي نظّم دورته الجديدة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر.
صالون الطاهر شريعة للثقافة والفنون بصيادة
وشهدت سنة 2025 أيضا إحياء صالون الطاهر شريعة للثقافة والفنون بصيادة بعد غياب طويل، تحت إشراف الشاعرة والإذاعية المعروفة فتحية جلّاد. وكانت أولى ندواته في أوت، بمشاركة عدد من أهل الاختصاص، وخصّصت لـ«الصورة والإعلام».
محسن بن أحمد
عرفت سنة 2025 عديد الأحداث الأدبية والفكرية والملتقيات الهامّة التي تعكس مشهدا أدبيا وفكريا تميّز بالتنوّع والثراء، ولم يغب الجدل و»الصراع» أحيانا. وما يلفت الانتباه هو الكمّ الهام من الإصدارات التي كانت بين يدي القارئ. الإصدارات كانت عديدة ومتنوّعة، وخاضت في مواضيع مختلفة، وكثير منها جلب الانتباه.
عاشت الساحة الأدبية خلال السنة الفارطة أيضا العديد من المحطّات الهامّة، لعلّ آخرها معرض مدينة تونس للكتاب بالعاصمة. من جهته، أثار مؤتمر اتحاد الكتّاب الذي انعقد مؤخّرا في القيروان الكثير من نقاط الاستفهام، وظلّت أغلبها بلا أجوبة. وفيما يلي ورقة حول أبرز ما شهدته الساحة الأدبية في العام المنقضي من أحداث:
إصدارات هامّة
تعدّدت وتنوّعت الإصدارات التونسية الجديدة، بين روايات ومجموعات قصصية وشعرية وترجمات، على امتداد 2025، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر:
«تفاصيل جميلة» رواية لمعز نعيجة
«العظماء يموتون في أفريل» رواية لأميرة غنيم
«الجندي المجهول» رواية لمحمد عيسى المؤدّب
«هذا المكان السحري» رواية لريني دنفلد، ترجمة سونيا بن باهي
«الخرزة الزرقاء» رواية لنسرين المؤدّب
«أدب الرحلة» «-» بين الأطلسين يوميات رحلة إلى المغرب لمسعودة بوبكر
«الإهداء في الرواية التونسية» دراسة لعبد العزيز بن عبد الله
«البارونة» رواية للدكتور عبد القادر بن الحاج نصر
«المعارك الأدبية في تونس بين التكفير والتخوين» دراسة لمحمد المي
«سمفونية الموانئ» رواية للدكتور عبد القادر بن الحاج نصر
«الرواية ولغة الانتماء» دراسة للدكتور رياض خليف
«أنقذتني الكتابة» سيرة ذاتية آمال مختار
«كبارية» رواية مراد الشابي
«مددا... مدد» رواية مراد البجاوي
معرض مدينة تونس للكتاب حتى 3 جانفي
تتواصل في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة فعاليّات الدورة الرابعة عشرة من معرض مدينة تونس للكتاب، حتى 3 جانفي القادم ، تحت شعار «شارع الحبيب بورقيبة... شارع الثقافة».
يشارك في هذه الدورة أكثر من 80 دار نشر تونسية، تعرض ما يزيد على 30 ألف عنوان تغطّي مجالات معرفية وأدبية وفكرية متنوّعة، مع تخفيضات تصل إلى 50% على أسعار الكتب.
ويتضمّن البرنامج الثقافي للمعرض ورشات وندوات يومية وجلسات حوارية، يشارك فيها نحو 130 كاتبا وشاعرا وباحثا.
معرض تونس الدولي للكتاب
تجدّد العهد في السنة المنقضية مع معرض تونس الدولي للكتاب الذي انتظم في نسخته الـ39 من 25 أفريل إلى 4 ماي تحت شعار «نقرأ لنبني»، ليبقى أحد أبرز محطّات الموسم الثقافي.
وقد شهد مشاركة واسعة من دور النشر التونسية والعربية والأجنبية، كما لقي إقبالا كبيرا من جمهور القرّاء. وقد افتتح رئيس الجمهورية قيس سعيد المعرض، وتجول بين أروقته، والتقى بالعديد من الناشرين. وقد كان لـ«دار الصباح» و»سنيب لابريس» جناح خاص بالمعرض احتضن العديد من الأنشطة الثقافية والأدبية والفكرية والإعلامية.
اتحاد الكتّاب التونسيين.. هل يتدخّل القضاء؟
مثّل الأحد 21 ديسمبر 2025 حدثا بارزا في مسيرة اتحاد الكتّاب التونسيين من خلال انعقاد مؤتمره الانتخابي الحادي والعشرين بمدينة القيروان. فهذا المؤتمر لقي معارضة ورفضا من قبل الكثير من الأعضاء لعديد الاعتبارات، منها على وجه الخصوص اقتصاره على يوم واحد، وعدم توفّر الظروف المناسبة لكسب الرهان، من ذلك غياب الإقامة المريحة للمؤتمرين، وعدم تحمّل الهيئة المديرة لمصاريف تنقّل المشاركين، وعدم تمكينهم من التقريرين الأدبي والمالي.
لتظهر كذلك إشكالية «التوكيلات» التي زادت الطين بلّة بعد اكتشاف أن عددا منها يفوق الـ30 توكيلا لا تتوفّر فيها الشروط القانونية، وأبرزها أن يكون معرّفا بالإمضاء في البلدية، وهو ما دفع بالمعترضين إلى الاستنجاد بعدل تنفيذ لتسجيل ما اعتبروه خروقات، مطالبين بتأجيل المؤتمر، الأمر الذي رفضته الهيئة المديرة. ليصعد بذلك الدكتور محمد سعد برغل إلى سدّة رئاسة الاتحاد في عهدته الجديدة.
وسجّلت الهيئة المنتخبة الجديدة في ذات الوقت أسرع استقالة من أحد أعضائها الذين تم انتخابهم، الدكتور زهير الذوادي... استقالة عزّزت شكوك المعترضين والرافضين في «شرعية» هذا المؤتمر؟
ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد نشطت بشكل لافت احتجاجات الرافضين، وهناك تلويح باللجوء إلى القضاء للفصل في هذا الخلاف، كما نشطت العرائض المنادية برفض نتائج المؤتمر الأخير والدعوة إلى عقد مؤتمر انتخابي استثنائي.
ونشير من ناحية أخرى إلى أن فترة إشراف الدكتور العادل خضر على تسيير الاتحاد عرفت توتّرا مع وزارة الشؤون الثقافية، في ما يعرف بقضية المقرّ الاجتماعي للاتحاد بشارع باريس، ليتم تطويق الخلاف بعد جهود. كما عاش الاتحاد على امتداد السنوات الثلاث الماضية عديد الصعوبات تمثّلت في توقّف إصدار مجلة «المسار»، وغياب هذا الهيكل، أي الاتحاد، في لجان التظاهرات الأدبية التي كان شريكا رئيسيا فيها، على غرار معرض تونس الدولي للكتاب، إلى جانب سحب رخصة «دار الكاتب» منه.
منتدى الفكر التنويري.. توقّف الرحلة
شهدت سنة 2025 توقّف رحلة منتدى الفكر التنويري الذي تأسّس سنة 2018 بمبادرة من الكاتب محمد المي، وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية. وكان المنتدى منبرا حافظا للذاكرة الثقافية والفكرية الوطنية في تونس من خلال تنظيم ندوات فكرية تستحضر مسيرة أحد أعلام ورموز الثقافة في تونس كل شهر، وتوثيقها وإصدارها في كتاب يوزّع على الحاضرين يوم الندوة.
وقد كسب المنتدى الرهان في كونه منبرا لإنصاف المنسيّين بالدرجة الأولى في الثقافة والأدب في تونس، فكان أن أثرى المكتبة التونسية بأكثر من 30 مؤلّفا، هي اليوم على ذمّة الدارسين للكثير من خصوصيات وتفاصيل وأسرار الفكر في تونس وروّاده الذين التحقوا بالرفيق الأعلى.
إحياء ملتقى الرواية العربية
برزت سنة 2025 بإحياء «ملتقى الرواية» العربية في تنظيم وإعداد لـ»بيت الرواية»، وإشراف وزارة الشؤون الثقافية، بعد غياب امتدّ على طول 7 سنوات.
تأسّس هذا الملتقى سنة 2018 من خلال دورة تأسيسية له، وتمّ في 2019 تنظيم الدورة الثانية، ليلفّه النسيان بعد ذلك حتى 2025 من خلال تنظيم دورته الثالثة.
وخصّصت الدورة لـ»الحلم في الرواية العربية»، التي انتظمت بدار الكتب الوطنية في الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر، وشارك فيها كتّاب ومبدعون في الكتابة السردية من 17 دولة عربية.
تسعينية الطاهر الحداد
عاشت الساحة الأدبية والفكرية سنة 2025 على وقع إحياء «تسعينية الطاهر الحداد»، تخليدا لذكرى مرور 90 عاما على وفاة المفكّر والمصلح التونسي (توفّي 1935)، حيث تم تنظيم ندوات علمية في تونس تسلّط الضوء على فكره الإصلاحي، خصوصا فيما يتعلّق بقضايا حقوق المرأة والمجتمع، وتجديد قراءة تراثه الفكري.
ونظّم مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة «الكريديف» يوم 5 ديسمبر بمقرّه ندوة علمية تحت عنوان «الطاهر الحدّاد، مصلحا اجتماعيّا ونصيرا للمرأة التونسية»، إحياء لهذه الذكرى.
وأُعلن في هذه الندوة عن إطلاق مبادرة علمية لتوثيق وعرض صور وسير ذاتية لرجال تونسيين غير معروفين، وممّن ناصروا المرأة التونسية من سنة 1856 إلى 1956.
معهد تونس للترجمة مكتبة خاصّة واحتفاء باليوم العالمي للترجمة
شهد معهد تونس للترجمة في 2025 افتتاح مكتبة خاصّة به في مدينة الثقافة في جانفي الماضي، ونظّم ندوات دولية هامّة مثل ندوة «الترجمة وبناء الطفولة» في سبتمبر/أكتوبر، وأطلق سلسلة حوارات «رواق عيون الألسن» في نوفمبر، بالإضافة إلى إعلانه عن استشارات لاختيار مترجمين، مؤكّدا دوره المحوري في تعزيز الترجمة والثقافة التونسية.
تقلّص التظاهرات والمهرجانات الشعرية
إلى وقت غير بعيد، كانت الساحة الثقافية تعيش على امتداد السنة تنوّعا في التظاهرات والمهرجانات والملتقيات الشعرية الموزّعة على كامل السنة، في العاصمة وداخل البلاد.
وعرفت سنة 2025 تقلّصا كبيرا في هذه المواعيد لأسباب أغلبها مادية.
وقد أصاب الوهن أحد أعرق المهرجانات الشعرية على المستوى الوطني والدولي، ونعني بذلك مهرجان توزر الدولي للشعر، الذي دأب على امتداد أكثر من 40 سنة على تنظيم دورته في نوفمبر من كل عام، غير أنّه غاب هذه المرّة عن موعده السنوي، الذي تمّ تأجيله في مرحلة أولى، ليكون بعد ذلك القرار بإلغاء دورته، خاصّة بعد استقالة مديره الشاعر عادل بوعقّة. فكان التوجّه إلى الإعلان عن تركيبة جديدة للهيئة المديرة بإدارة الشاعر لطفي زكري، فهل تتجاوز الصعوبات؟
ثاني هذه المهرجانات التي برزت بغيابها في 2025، رغم أن هيئتها بإدارة الشاعر عبد الكريم الخالقي حدّدت أكثر من موعد له، غير أنّ عدم وجود الدعم اللازم كان وراء إلغاء دورة هذا العام، ونعني بذلك «مهرجان خيمة علي بن غذاهم للشعر العربي» بجدليان في ولاية القصرين.
ثالث المهرجانات هو المهرجان الوطني للشعر بالمتلوي، الذي كان في الحسبان تنظيم دورته الجديدة في سبتمبر 2025، غير أنّ غياب الدعم في آخر لحظة كان وراء هذا الإلغاء.
وسجّلت سنة 2025 كذلك غياب المهرجان الوطني للشعر الشعبي بالقصرين، الذي دأبت على تنظيمه وزارة الشؤون الثقافية سنويا كل مرّة في إحدى الولايات، كما لفّ النسيان المهرجان الوطني للأدباء الشبّان بدار الثقافة حيّ الزهور، وهو المهرجان الذي ورث مهرجان الصدى للأدباء الناشئين، الذي تأسّس عن دار الصباح في ثمانينات القرن الماضي. وطال النسيان مهرجان ربيع الأدب والفنون ببوسالم، ومهرجان مرآة الوسط الثقافي بسيدي بوزيد، دون أن ننسى المهرجان الوطني للشعر الغنائي بالمدينة الجديدة، الذي أصبح مجرّد ذكرى.
وفي المقابل، فإن مهرجانات شعرية وثقافية مازالت تصارع من أجل البقاء في المشهد الثقافي، ونذكر منها المهرجان الدولي للأغنية الريفية والشعر الشعبي بالمزونة، الذي نظّم دورته هذا العام من 10 إلى 15 أكتوبر، والمهرجان الوطني للشعر الغنائي بدوز، الذي نظّم دورته هذا العام بعد تأجيله أكثر من مرّة في الفترة من 28 إلى 30 نوفمبر، وقبله مهرجان دوز للشعر الشعبي، الذي نظّم دورته الجديدة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر.
صالون الطاهر شريعة للثقافة والفنون بصيادة
وشهدت سنة 2025 أيضا إحياء صالون الطاهر شريعة للثقافة والفنون بصيادة بعد غياب طويل، تحت إشراف الشاعرة والإذاعية المعروفة فتحية جلّاد. وكانت أولى ندواته في أوت، بمشاركة عدد من أهل الاختصاص، وخصّصت لـ«الصورة والإعلام».