ستمثل سنة 2026 سنة مفصلية في الاقتصاد التونسي، ليس فقط كونها تدعيما وتثبيتا للانتعاشة في العديد من المؤشرات فحسب، بل أيضا لأنها ستكون اللبنة الأولى في مخطط التنمية للمرحلة القادمة 2026/2030، وهو المخطط الذي ترغب تونس من خلاله في رسم ملامح تنموية حقيقية وناجعة وعادلة، ويستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين والصناعيين على حد سواء.
وتراهن تونس على العديد من القطاعات من أجل طفرة تصديرية وعلى القطاع السياحي وتحويلات التونسيين لتوفير مخزون طيب من العملة الأجنبية، والحفاظ على قوة الدينار التونسي. كما تطمح إلى تقليص نسبة البطالة من خلال برمجة انتدابات جديدة والرفع من نسبة النمو، وتأمل في مزيد تراجع نسبة التضخم.
وتتطلع تونس إلى تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال كامل سنة 2026 بنسبة 3.3 % مقارنة بـ2.6 % متوقعة بنهاية 2025، أي بزيادة بنسبة 0.7 بالمائة.
نسبة النمو الطيبة التي من المنتظر تسجيلها سيكون لها أثر إيجابي بالغ على العديد من القطاعات، خاصة القطاعات المنتجة. إذ أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أنه من المرتقب تحقيق ناتج محلي إجمالي متوقع لقطاعات الفلاحة (2.9 %) والصناعة (4.8 %) والخدمات (2.9 %) بـ187878 مليون دينار.
واعتبر الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والخبير الاقتصادي، الحبيب زيتونة، في تصريح لـ»الصباح» أن هذه النسبة يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ويمكن بلوغها، مشيرا إلى أن الارتفاع المتواصل لنسب النمو من شأنه أن يخفّض نسب البطالة، وهو ما يعني أن العام القادم سيشهد تقلصًا في نسب البطالة، باعتبار أن أي ارتفاع في نسب النمو سينتج عنه بالمقابل تراجع في نسبة البطالة.
استقرار مرتقب في نسبة التضخم وعدم عودتها للارتفاع
وبخصوص نسبة التضخم، يتوقع مشروع الميزان الاقتصادي تحقيق معدل نسبة تضخم لكامل سنة 2026 في حدود 5.3 %، مع توقعات بتسجيل معدل مماثل لكامل سنة 2025 في حدود 5.3 %، فيما بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي لشهر نوفمبر 2025 حدود 4.9 % وهي ذات النسبة المسجلة في الشهر الذي سبقه (أكتوبر).
وأوضح الحبيب زيتونة أن التوقعات تشير إلى استقرار في نسبة التضخم على امتداد العام القادم، إلا أنه من الوارد أن تنخفض إلى معدلات جيدة وأن تصل إلى 4.5 %، خاصة وأنها ما فتئت تحقق منحى تنازليًا، وابتعدت بفارق شاسع عن مربّع الرقمين، بفضل سياسة التعويل على الذات وإدارة بنجاح مختلف المخاطر التي قد تؤدي إلى عودة الارتفاع من جديد.
تحسن الحساب الجاري في 2026
ومن المنتظر أن يحافظ الحساب الجاري في سنة 2026 على تحسنه. وفي هذا الإطار، قال الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والخبير الاقتصادي إن الحساب الجاري أوسع وأشمل من الميزان التجاري.
ومن الوارد أن يبقى معدل العجز الجاري في مستويات عادية، مشيرًا إلى أنه من المرتقب أن تقل نسبته عن 3 % من الناتج المحلي الخام، لافتًا إلى أن أسعار البترول على المستوى العالمي سيكون لها الدور الأكبر في عدم تفاقم العجز الجاري.
وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج النفط قد يتجاوز الاستهلاك بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا في عام 2026. ويتوقع كثير من الخبراء والتجار أرقامًا أدنى، لكن يُتوقع أن ترتفع مستويات التخزين، مما يعني أن أسعار النفط تتجه إلى مزيد من الانخفاض في العام المقبل.
مزيد تماسك الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية
وحسب الحبيب زيتونة، فإن استقرار العجز الجاري من شأنه أن يزيد من تماسك وصلابة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، متوقعا مواصلة العملة المحلية ارتفاعها أمام العملة الأمريكية (الدولار) وبقائها مستقرة أمام العملة الأوروبية (اليورو) خلال سنة 2026.
وتتجه تونس إلى أن ينخفض عجز الميزانية سنة 2026 إلى مستوى 3.9 %. وفي هذا السياق، أفاد الحبيب زيتونة أن عجز الميزانية، رغم أنه لا يزال مرتفعا بسبب الضغوطات من حيث النفقات العمومية، إلا أنه بصدد التراجع، مشيرا إلى أن المساعي الحثيثة لخفض عجز الميزانية لا يجب أن تكون مرتبطة بتقليص حجم نفقات الاستثمار.
مساع لبلوغ قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة 4 مليار دينار العام القادم
كما سيتم العمل خلال سنة 2025 على مضاعفة قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتبلغ 4 مليار دينار سنة 2026، وأن يصل الاستثمار الوطني إلى ما يعادل 16 % من الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ نحو 30 مليار دينار، أي بنسبة تطوّر تصل إلى 12 %. ومن بين القطاعات التي من المنتظر أن تلامس أرقاما إنتاجية وتصديرية جيدة في سنة 2026، قطاع الفسفاط، إذ تضمن الفصل 74 من قانون مالية 2026 إجراءات تتعلق بتبسيط إثبات إرجاع عائدات التصدير.
نحو أرقام قياسية جديدة في مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
وفي حديثه لـ»الصباح»، أورد الحبيب زيتونة أن رصيد تونس من العملة الأجنبية لن يسجل تقهقرًا خلال سنة 2026، بل من المرجح أن يعرف زيادة بفضل انتعاشة القطاع السياحي وارتفاع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج. وسيكون لهذه المداخيل والتحويلات أثر بالغ من حيث ضخ تمويلات بالعملة الأجنبية للبلاد.
وتوقع محدثنا مواصلة تسجيل مداخيل السياحة أرقامًا قياسية العام القادم، لم يسبق تحقيقها حتى خلال سنة 2019، السنة التي سبقت فترة كوفيد 19. ويعود ذلك أساسا إلى القفزة الكبيرة في أعداد الوافدين، إذ تجاوزت تونس 11 مليون زائر هذا العام، مع تقديرات بالاقتراب من عتبة 12 مليون سائح في 2026. وتشير توقعات وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى بلوغ تحويلات التونسيين القاطنين خارج البلاد في 2026 نحو 7900 مليون دينار، بزيادة بنسبة 6.4 %.
درصاف اللموشي
ستمثل سنة 2026 سنة مفصلية في الاقتصاد التونسي، ليس فقط كونها تدعيما وتثبيتا للانتعاشة في العديد من المؤشرات فحسب، بل أيضا لأنها ستكون اللبنة الأولى في مخطط التنمية للمرحلة القادمة 2026/2030، وهو المخطط الذي ترغب تونس من خلاله في رسم ملامح تنموية حقيقية وناجعة وعادلة، ويستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين والصناعيين على حد سواء.
وتراهن تونس على العديد من القطاعات من أجل طفرة تصديرية وعلى القطاع السياحي وتحويلات التونسيين لتوفير مخزون طيب من العملة الأجنبية، والحفاظ على قوة الدينار التونسي. كما تطمح إلى تقليص نسبة البطالة من خلال برمجة انتدابات جديدة والرفع من نسبة النمو، وتأمل في مزيد تراجع نسبة التضخم.
وتتطلع تونس إلى تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال كامل سنة 2026 بنسبة 3.3 % مقارنة بـ2.6 % متوقعة بنهاية 2025، أي بزيادة بنسبة 0.7 بالمائة.
نسبة النمو الطيبة التي من المنتظر تسجيلها سيكون لها أثر إيجابي بالغ على العديد من القطاعات، خاصة القطاعات المنتجة. إذ أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أنه من المرتقب تحقيق ناتج محلي إجمالي متوقع لقطاعات الفلاحة (2.9 %) والصناعة (4.8 %) والخدمات (2.9 %) بـ187878 مليون دينار.
واعتبر الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والخبير الاقتصادي، الحبيب زيتونة، في تصريح لـ»الصباح» أن هذه النسبة يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ويمكن بلوغها، مشيرا إلى أن الارتفاع المتواصل لنسب النمو من شأنه أن يخفّض نسب البطالة، وهو ما يعني أن العام القادم سيشهد تقلصًا في نسب البطالة، باعتبار أن أي ارتفاع في نسب النمو سينتج عنه بالمقابل تراجع في نسبة البطالة.
استقرار مرتقب في نسبة التضخم وعدم عودتها للارتفاع
وبخصوص نسبة التضخم، يتوقع مشروع الميزان الاقتصادي تحقيق معدل نسبة تضخم لكامل سنة 2026 في حدود 5.3 %، مع توقعات بتسجيل معدل مماثل لكامل سنة 2025 في حدود 5.3 %، فيما بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي لشهر نوفمبر 2025 حدود 4.9 % وهي ذات النسبة المسجلة في الشهر الذي سبقه (أكتوبر).
وأوضح الحبيب زيتونة أن التوقعات تشير إلى استقرار في نسبة التضخم على امتداد العام القادم، إلا أنه من الوارد أن تنخفض إلى معدلات جيدة وأن تصل إلى 4.5 %، خاصة وأنها ما فتئت تحقق منحى تنازليًا، وابتعدت بفارق شاسع عن مربّع الرقمين، بفضل سياسة التعويل على الذات وإدارة بنجاح مختلف المخاطر التي قد تؤدي إلى عودة الارتفاع من جديد.
تحسن الحساب الجاري في 2026
ومن المنتظر أن يحافظ الحساب الجاري في سنة 2026 على تحسنه. وفي هذا الإطار، قال الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والخبير الاقتصادي إن الحساب الجاري أوسع وأشمل من الميزان التجاري.
ومن الوارد أن يبقى معدل العجز الجاري في مستويات عادية، مشيرًا إلى أنه من المرتقب أن تقل نسبته عن 3 % من الناتج المحلي الخام، لافتًا إلى أن أسعار البترول على المستوى العالمي سيكون لها الدور الأكبر في عدم تفاقم العجز الجاري.
وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج النفط قد يتجاوز الاستهلاك بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا في عام 2026. ويتوقع كثير من الخبراء والتجار أرقامًا أدنى، لكن يُتوقع أن ترتفع مستويات التخزين، مما يعني أن أسعار النفط تتجه إلى مزيد من الانخفاض في العام المقبل.
مزيد تماسك الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية
وحسب الحبيب زيتونة، فإن استقرار العجز الجاري من شأنه أن يزيد من تماسك وصلابة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، متوقعا مواصلة العملة المحلية ارتفاعها أمام العملة الأمريكية (الدولار) وبقائها مستقرة أمام العملة الأوروبية (اليورو) خلال سنة 2026.
وتتجه تونس إلى أن ينخفض عجز الميزانية سنة 2026 إلى مستوى 3.9 %. وفي هذا السياق، أفاد الحبيب زيتونة أن عجز الميزانية، رغم أنه لا يزال مرتفعا بسبب الضغوطات من حيث النفقات العمومية، إلا أنه بصدد التراجع، مشيرا إلى أن المساعي الحثيثة لخفض عجز الميزانية لا يجب أن تكون مرتبطة بتقليص حجم نفقات الاستثمار.
مساع لبلوغ قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة 4 مليار دينار العام القادم
كما سيتم العمل خلال سنة 2025 على مضاعفة قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتبلغ 4 مليار دينار سنة 2026، وأن يصل الاستثمار الوطني إلى ما يعادل 16 % من الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ نحو 30 مليار دينار، أي بنسبة تطوّر تصل إلى 12 %. ومن بين القطاعات التي من المنتظر أن تلامس أرقاما إنتاجية وتصديرية جيدة في سنة 2026، قطاع الفسفاط، إذ تضمن الفصل 74 من قانون مالية 2026 إجراءات تتعلق بتبسيط إثبات إرجاع عائدات التصدير.
نحو أرقام قياسية جديدة في مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
وفي حديثه لـ»الصباح»، أورد الحبيب زيتونة أن رصيد تونس من العملة الأجنبية لن يسجل تقهقرًا خلال سنة 2026، بل من المرجح أن يعرف زيادة بفضل انتعاشة القطاع السياحي وارتفاع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج. وسيكون لهذه المداخيل والتحويلات أثر بالغ من حيث ضخ تمويلات بالعملة الأجنبية للبلاد.
وتوقع محدثنا مواصلة تسجيل مداخيل السياحة أرقامًا قياسية العام القادم، لم يسبق تحقيقها حتى خلال سنة 2019، السنة التي سبقت فترة كوفيد 19. ويعود ذلك أساسا إلى القفزة الكبيرة في أعداد الوافدين، إذ تجاوزت تونس 11 مليون زائر هذا العام، مع تقديرات بالاقتراب من عتبة 12 مليون سائح في 2026. وتشير توقعات وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى بلوغ تحويلات التونسيين القاطنين خارج البلاد في 2026 نحو 7900 مليون دينار، بزيادة بنسبة 6.4 %.