إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فرصة حقيقية لتحويل مؤشرات التعافي إلى مسار نمو متوازن.. تونس تودع سنة 2025 على إيقاع تحسن اقتصادي

تودع تونس سنة 2025 على إيقاع تحسن اقتصادي تدريجي، بعد سنوات من الضغوط المالية والاختلالات الهيكلية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني. فقد بدأت ملامح التحسن تظهر تدريجيا من خلال تسجيل نسق نمو إيجابي، وتحسن نسبي في بعض التوازنات الكبرى، إلى جانب مؤشرات استقرار في القطاعات الحيوية مثل السياحة والصادرات الفلاحية والصناعية.

وتعكس نهاية 2025 مرحلة انتقالية عنوانها استعادة الثقة وتثبيت أسس التعافي، في انتظار أن تُترجم الإصلاحات المعلنة إلى نتائج أعمق.

بين التفاؤل الحذر ومتطلبات الواقع، تبدو تونس، وهي تطوي صفحة 2025، أمام فرصة حقيقية لتحويل مؤشرات التعافي إلى مسار نمو متوازن يلبي انتظارات المواطنين ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وقد شهدت سنة 2025 استقرارا في نسبة النمو الاقتصادي عند مستوى 2.4 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، وهو مؤشر يعكس استمرار وتيرة تعاف اقتصادي.

ورغم هذا الاستقرار النسبي، تراهن الدولة على تحسن ملموس حيث تشير التوقعات الرسمية إلى إمكانية بلوغ نسبة نمو في حدود 2.6 بالمائة لكامل سنة 2025.

تعد بعض القطاعات أبرز المحركات التي قادت الاقتصاد التونسي خلال سنة 2025 نحو العودة التدريجية إلى منطقة النمو الإيجابي، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية والتقلبات الحادة. فقد لعبت ثلاثة قطاعات رئيسية، هي الفلاحة والخدمات والسياحة، دورا محوريا في دعم نسق التعافي، حيث شكلت بمجموعها دعامة أساسية للاقتصاد الوطني. ولم يكن هذا المسار وليد تحسن ظرفي، بل نتاج تفاعل عوامل داخلية وخارجية مكّنت هذه القطاعات من استعادة جزء مهم من ديناميكيتها.

أداء متكامل للقطاعات الثلاثة: الفلاحة.. الخدمات والسياحة

ويبرز القطاع الفلاحي في صدارة هذه القطاعات، باعتباره ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الخام أو في توفير مواطن الشغل، خاصة في المناطق الداخلية. وخلال سنة 2025، استفاد القطاع من تحسن نسبي في بعض المواسم والإنتاجيات، إضافة إلى دوره في دعم الصادرات وتقليص الضغط على الميزان التجاري الغذائي.

ورغم استمرار التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع كلفة الإنتاج، ظلت الفلاحة عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومكونا أساسيا في مسار التعافي.

وبالنسبة لقطاع الخدمات، فقد واصل لعب دور القاطرة مستفيدا من مرونته وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية. وشهدت أنشطة التجارة والنقل والاتصال والخدمات المالية تحسنا ملحوظا خلال 2025، ما انعكس إيجابا على نسق النمو والاستهلاك الداخلي. كما ساهم هذا القطاع في امتصاص جزء من البطالة والحفاظ على الحد الأدنى من الحركية الاقتصادية، ليظل أحد الأعمدة الرئيسية التي استند إليها الاقتصاد التونسي في مرحلة التعافي.

وفي السياق ذاته، سجل القطاع السياحي أداء إيجابيا خلال سنة 2025، مؤكدا عودته التدريجية إلى موقعه التقليدي كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية. فقد ساهم تحسن عدد الوافدين وتطور العائدات السياحية في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي، إلى جانب انعكاساته الإيجابية على قطاعات مرتبطة به مثل النقل والخدمات والتجارة.

وقد سجلت عائدات السياحة ارتفاعا إلى غاية 27 ديسمبر 2025، بنسبة 6.3 بالمائة مقارنة بسنة 2024، لتناهز 7.9 مليار دينار.

وبفضل هذا الأداء المتكامل للقطاعات الثلاثة، تمكن الاقتصاد التونسي من تثبيت مساره نحو النمو الإيجابي، وإن كان هذا التعافي لا يزال رهينا بقدرة السياسات العمومية على تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال لضمان استدامته على المدى المتوسط والبعيد.

استثمارات.. وقطاعات أكثر جاذبية

تمكنت تونس، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، من استقطاب استثمارات خارجية بقيمة 2,588.7 مليون دينار، مسجلة بذلك ارتفاعا ملموسا مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، التي بلغت فيها قيمة الاستثمارات 2,020 مليون دينار، أي بزيادة نسبتها 28.1 %.

ويعكس هذا الأداء الاقتصادي جاذبية متزايدة للبيئة الاستثمارية في تونس، نتيجة الإصلاحات الهيكلية والجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الأعمال.

إن القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية تشمل الصناعات التحويلية، الطاقات المتجددة، والخدمات الرقمية، وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.

إن هذا الارتفاع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعد مؤشرا إيجابيا على تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد التونسي، ويشكل دعامة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

جهود الدولة لتسريع الانتقال الطاقي

وقد شهدت تونس في سنة 2025 جهودا متواصلة لتسريع الانتقال الطاقي والنهوض بقطاع الطاقات المتجددة، في إطار استراتيجيات وطنية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الطاقة التقليدية والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزامات البلاد الدولية في مجال مكافحة التغيرات المناخية.

وتتمثل أبرز محاور هذه الجهود في تعزيز الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة، وتشجيع الابتكار في حلول كفاءة الطاقة.

وتسعى الدولة، عبر سياسات مالية محفزة ودعم الصندوق الوطني للانتقال الطاقي، إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على المساهمة في مشاريع الطاقة المستدامة، إضافة إلى دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على الطاقات المتجددة في مختلف المناطق الداخلية، بهدف تحقيق توزيع جغرافي متوازن للاستثمار الطاقي.

ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه المبادرات تفتح آفاقا واسعة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق آلاف فرص العمل الجديدة، خصوصًا في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا الخضراء، كما أنها تساهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وبالرغم من التحديات المتعلقة بالتمويل والتقنيات الحديثة، فإن المسؤولين يؤكدون أن التحرك الجاد نحو الانتقال الطاقي يشكل رافعة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن الطاقي لتونس على المدى الطويل، وهو ما يجعل البلاد نموذجا في المنطقة لإدارة الطاقة بطريقة مستدامة وفعالة.

بين توسعة المشاريع وتركيز أخرى لخلق فرص عمل جديدة

ومن ضمن العمليات الاستثمارية المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، تم إحصاء 67 مشروعا جديدا بقيمة 307.5 مليون دينار، أسهمت في إحداث 3,990 موطن شغل جديد. وفي المقابل، شملت الاستثمارات 695 مشروعا لتوسعة المشاريع القائمة بقيمة 1,734.9 مليون دينار، وأسفرت عن خلق 7,564 فرصة عمل جديدة، ما يعكس الدور الحيوي للاستثمارات الأجنبية في تعزيز القدرة التشغيلية للاقتصاد التونسي.

أما من حيث التوزيع الجغرافي لهذه الاستثمارات، فتبرز الأرقام تفاوتا واضحا بين الجهات، حيث يتركز أكثر من 61 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإقليم الثاني (تونس الكبرى)، بما يعادل 1,250.6 مليون دينار، مع سيطرة خاصة لولاية بن عروس التي سجلت وحدها 328.2 مليون دينار. ويعكس هذا التركيز استمرار الجاذبية الاستثمارية للمناطق الكبرى، رغم الجهود المبذولة لتعزيز التوزيع الجهوي وتشجيع الاستثمارات في مختلف الولايات الداخلية.

استعادة نسق إنتاج الفسفاط

كما سجلت تونس خلال النصف الأول من سنة 2025 مؤشرا إيجابيا لافتا على صعيد استعادة نسق إنتاج الفسفاط بعد سنوات من التراجع والاضطراب، حيث ارتفع إنتاج الفسفاط التجاري بنسبة 55 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. ويعكس هذا التطور تحسنا ملحوظا في وتيرة النشاط داخل الحوض المنجمي مدعوما بعودة الاستقرار النسبي إلى مواقع الإنتاج وتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة الإشكاليات اللوجستية والتنظيمية التي أثقلت هذا القطاع الحيوي.

ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للفسفاط في دعم الصادرات وتحسين موارد العملة الأجنبية، فضلا عن مساهمته في تعزيز التوازنات المالية والحد من العجز التجاري.

ومن جانب آخر، شهدت تحويلات التونسيين بالخارج تطورا لتبلغ، منذ بداية السنة وإلى غاية 27 ديسمبر 2025، نحو 8.5 مليار دينار (2.9 مليار دولار)، أي بزيادة تفوق 6 بالمائة، إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة للأنشطة الصناعية بنسبة 3.4 بالمائة، وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي.

تحسن الموجودات الصافية والوفاء بالالتزامات الخارجية

وسجلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تحسنا ملحوظا، لتغطي حوالي 108 أيام توريد إلى غاية يوم 26 ديسمبر 2025، وهو ما عزز قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وقد نجحت تونس في سداد أقساط ديونها الخارجية لسنة 2025 وفق بيانات وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.

استقرار التضخم

وأفاد المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي استقرت خلال شهر نوفمبر 2025 في حدود 4.9 بالمائة، مسجلة بذلك استقرارا نسبيا مقارنة بشهر أكتوبر من السنة نفسها، في إشارة إلى تواصل حالة التوازن في نسق تطور الأسعار على المستوى الوطني.

وبيّن المعهد أن هذا الاستقرار يعود بالأساس إلى توازن بين الزيادات التي شملت أسعار عدد من السلع، ولا سيما بعض المواد الغذائية والخدمات، مقابل تسجيل انخفاض في أسعار سلع أخرى، ما ساهم في امتصاص الضغوط التضخمية والحد من أي ارتفاع إضافي في المستوى العام للأسعار.

جهاد الكلبوسي

 

فرصة حقيقية لتحويل مؤشرات التعافي إلى مسار نمو متوازن..   تونس تودع سنة 2025 على إيقاع تحسن اقتصادي

تودع تونس سنة 2025 على إيقاع تحسن اقتصادي تدريجي، بعد سنوات من الضغوط المالية والاختلالات الهيكلية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني. فقد بدأت ملامح التحسن تظهر تدريجيا من خلال تسجيل نسق نمو إيجابي، وتحسن نسبي في بعض التوازنات الكبرى، إلى جانب مؤشرات استقرار في القطاعات الحيوية مثل السياحة والصادرات الفلاحية والصناعية.

وتعكس نهاية 2025 مرحلة انتقالية عنوانها استعادة الثقة وتثبيت أسس التعافي، في انتظار أن تُترجم الإصلاحات المعلنة إلى نتائج أعمق.

بين التفاؤل الحذر ومتطلبات الواقع، تبدو تونس، وهي تطوي صفحة 2025، أمام فرصة حقيقية لتحويل مؤشرات التعافي إلى مسار نمو متوازن يلبي انتظارات المواطنين ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وقد شهدت سنة 2025 استقرارا في نسبة النمو الاقتصادي عند مستوى 2.4 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، وهو مؤشر يعكس استمرار وتيرة تعاف اقتصادي.

ورغم هذا الاستقرار النسبي، تراهن الدولة على تحسن ملموس حيث تشير التوقعات الرسمية إلى إمكانية بلوغ نسبة نمو في حدود 2.6 بالمائة لكامل سنة 2025.

تعد بعض القطاعات أبرز المحركات التي قادت الاقتصاد التونسي خلال سنة 2025 نحو العودة التدريجية إلى منطقة النمو الإيجابي، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية والتقلبات الحادة. فقد لعبت ثلاثة قطاعات رئيسية، هي الفلاحة والخدمات والسياحة، دورا محوريا في دعم نسق التعافي، حيث شكلت بمجموعها دعامة أساسية للاقتصاد الوطني. ولم يكن هذا المسار وليد تحسن ظرفي، بل نتاج تفاعل عوامل داخلية وخارجية مكّنت هذه القطاعات من استعادة جزء مهم من ديناميكيتها.

أداء متكامل للقطاعات الثلاثة: الفلاحة.. الخدمات والسياحة

ويبرز القطاع الفلاحي في صدارة هذه القطاعات، باعتباره ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الخام أو في توفير مواطن الشغل، خاصة في المناطق الداخلية. وخلال سنة 2025، استفاد القطاع من تحسن نسبي في بعض المواسم والإنتاجيات، إضافة إلى دوره في دعم الصادرات وتقليص الضغط على الميزان التجاري الغذائي.

ورغم استمرار التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع كلفة الإنتاج، ظلت الفلاحة عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومكونا أساسيا في مسار التعافي.

وبالنسبة لقطاع الخدمات، فقد واصل لعب دور القاطرة مستفيدا من مرونته وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية. وشهدت أنشطة التجارة والنقل والاتصال والخدمات المالية تحسنا ملحوظا خلال 2025، ما انعكس إيجابا على نسق النمو والاستهلاك الداخلي. كما ساهم هذا القطاع في امتصاص جزء من البطالة والحفاظ على الحد الأدنى من الحركية الاقتصادية، ليظل أحد الأعمدة الرئيسية التي استند إليها الاقتصاد التونسي في مرحلة التعافي.

وفي السياق ذاته، سجل القطاع السياحي أداء إيجابيا خلال سنة 2025، مؤكدا عودته التدريجية إلى موقعه التقليدي كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية. فقد ساهم تحسن عدد الوافدين وتطور العائدات السياحية في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي، إلى جانب انعكاساته الإيجابية على قطاعات مرتبطة به مثل النقل والخدمات والتجارة.

وقد سجلت عائدات السياحة ارتفاعا إلى غاية 27 ديسمبر 2025، بنسبة 6.3 بالمائة مقارنة بسنة 2024، لتناهز 7.9 مليار دينار.

وبفضل هذا الأداء المتكامل للقطاعات الثلاثة، تمكن الاقتصاد التونسي من تثبيت مساره نحو النمو الإيجابي، وإن كان هذا التعافي لا يزال رهينا بقدرة السياسات العمومية على تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال لضمان استدامته على المدى المتوسط والبعيد.

استثمارات.. وقطاعات أكثر جاذبية

تمكنت تونس، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، من استقطاب استثمارات خارجية بقيمة 2,588.7 مليون دينار، مسجلة بذلك ارتفاعا ملموسا مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، التي بلغت فيها قيمة الاستثمارات 2,020 مليون دينار، أي بزيادة نسبتها 28.1 %.

ويعكس هذا الأداء الاقتصادي جاذبية متزايدة للبيئة الاستثمارية في تونس، نتيجة الإصلاحات الهيكلية والجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الأعمال.

إن القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية تشمل الصناعات التحويلية، الطاقات المتجددة، والخدمات الرقمية، وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.

إن هذا الارتفاع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعد مؤشرا إيجابيا على تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد التونسي، ويشكل دعامة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

جهود الدولة لتسريع الانتقال الطاقي

وقد شهدت تونس في سنة 2025 جهودا متواصلة لتسريع الانتقال الطاقي والنهوض بقطاع الطاقات المتجددة، في إطار استراتيجيات وطنية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الطاقة التقليدية والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزامات البلاد الدولية في مجال مكافحة التغيرات المناخية.

وتتمثل أبرز محاور هذه الجهود في تعزيز الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة، وتشجيع الابتكار في حلول كفاءة الطاقة.

وتسعى الدولة، عبر سياسات مالية محفزة ودعم الصندوق الوطني للانتقال الطاقي، إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على المساهمة في مشاريع الطاقة المستدامة، إضافة إلى دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على الطاقات المتجددة في مختلف المناطق الداخلية، بهدف تحقيق توزيع جغرافي متوازن للاستثمار الطاقي.

ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه المبادرات تفتح آفاقا واسعة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق آلاف فرص العمل الجديدة، خصوصًا في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا الخضراء، كما أنها تساهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وبالرغم من التحديات المتعلقة بالتمويل والتقنيات الحديثة، فإن المسؤولين يؤكدون أن التحرك الجاد نحو الانتقال الطاقي يشكل رافعة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن الطاقي لتونس على المدى الطويل، وهو ما يجعل البلاد نموذجا في المنطقة لإدارة الطاقة بطريقة مستدامة وفعالة.

بين توسعة المشاريع وتركيز أخرى لخلق فرص عمل جديدة

ومن ضمن العمليات الاستثمارية المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، تم إحصاء 67 مشروعا جديدا بقيمة 307.5 مليون دينار، أسهمت في إحداث 3,990 موطن شغل جديد. وفي المقابل، شملت الاستثمارات 695 مشروعا لتوسعة المشاريع القائمة بقيمة 1,734.9 مليون دينار، وأسفرت عن خلق 7,564 فرصة عمل جديدة، ما يعكس الدور الحيوي للاستثمارات الأجنبية في تعزيز القدرة التشغيلية للاقتصاد التونسي.

أما من حيث التوزيع الجغرافي لهذه الاستثمارات، فتبرز الأرقام تفاوتا واضحا بين الجهات، حيث يتركز أكثر من 61 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإقليم الثاني (تونس الكبرى)، بما يعادل 1,250.6 مليون دينار، مع سيطرة خاصة لولاية بن عروس التي سجلت وحدها 328.2 مليون دينار. ويعكس هذا التركيز استمرار الجاذبية الاستثمارية للمناطق الكبرى، رغم الجهود المبذولة لتعزيز التوزيع الجهوي وتشجيع الاستثمارات في مختلف الولايات الداخلية.

استعادة نسق إنتاج الفسفاط

كما سجلت تونس خلال النصف الأول من سنة 2025 مؤشرا إيجابيا لافتا على صعيد استعادة نسق إنتاج الفسفاط بعد سنوات من التراجع والاضطراب، حيث ارتفع إنتاج الفسفاط التجاري بنسبة 55 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. ويعكس هذا التطور تحسنا ملحوظا في وتيرة النشاط داخل الحوض المنجمي مدعوما بعودة الاستقرار النسبي إلى مواقع الإنتاج وتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة الإشكاليات اللوجستية والتنظيمية التي أثقلت هذا القطاع الحيوي.

ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للفسفاط في دعم الصادرات وتحسين موارد العملة الأجنبية، فضلا عن مساهمته في تعزيز التوازنات المالية والحد من العجز التجاري.

ومن جانب آخر، شهدت تحويلات التونسيين بالخارج تطورا لتبلغ، منذ بداية السنة وإلى غاية 27 ديسمبر 2025، نحو 8.5 مليار دينار (2.9 مليار دولار)، أي بزيادة تفوق 6 بالمائة، إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة للأنشطة الصناعية بنسبة 3.4 بالمائة، وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي.

تحسن الموجودات الصافية والوفاء بالالتزامات الخارجية

وسجلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تحسنا ملحوظا، لتغطي حوالي 108 أيام توريد إلى غاية يوم 26 ديسمبر 2025، وهو ما عزز قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وقد نجحت تونس في سداد أقساط ديونها الخارجية لسنة 2025 وفق بيانات وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.

استقرار التضخم

وأفاد المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي استقرت خلال شهر نوفمبر 2025 في حدود 4.9 بالمائة، مسجلة بذلك استقرارا نسبيا مقارنة بشهر أكتوبر من السنة نفسها، في إشارة إلى تواصل حالة التوازن في نسق تطور الأسعار على المستوى الوطني.

وبيّن المعهد أن هذا الاستقرار يعود بالأساس إلى توازن بين الزيادات التي شملت أسعار عدد من السلع، ولا سيما بعض المواد الغذائية والخدمات، مقابل تسجيل انخفاض في أسعار سلع أخرى، ما ساهم في امتصاص الضغوط التضخمية والحد من أي ارتفاع إضافي في المستوى العام للأسعار.

جهاد الكلبوسي