بين لقاءات جسدت ثبات الخيارات وعززت إشعاع صورة تونس في الخارج، ومبادرات داخلية ذات بعد إصلاحي، ولقاءات مكثّفة مع أعضاء الحكومة، وصولا إلى زيارات ميدانية فجئية منحت الرقابة بعدا عمليا مباشرا، رسم رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 ملامح مقاربة رئاسية نشيطة قوامها الحضور الفعلي، والمتابعة الدقيقة، والمساءلة المباشرة، ولاسيما القطع مع منطق التسيير عن بُعد.
فكانت الحصيلة أكثر من مائتي لقاء مباشر مع عدد من أعضاء الحكومة، تتراوح بين اجتماعات دورية مكثّفة مع أعضاء الحكومة وأخرى مواكبة لمجالس وزارية، بما يعكس إرادة سياسية لإعادة تكريس مقاربة رئاسية فاعلة تواكب التفاصيل وتضبط التوجهات والسياسات العامة بما يكرس نمط قيادة جديد يجعل من التحركات الميدانية واللقاءات الرسمية المكثفة شرطا جوهريا لحسن إدارة الشأن العام وترجمة خيارات الدولة إلى واقع ملموس.
في هذا السياق، لم تكن سنة 2025 سنة عادية في روزنامة العمل الرئاسي، بل مثّلت محطة هامة في تكريس خيارات الدولة وإعادة ضبط إيقاع الفعل السياسي وفق رؤية سيادية واضحة المعالم. فقد واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذه السنة حضوره المكثّف داخليا وخارجيا تجسيما لمقاربة رئاسية نشيطة وفاعلة في توجيه السياسات العامة، وضمان انسجام جميع مؤسسات الدولة وهياكلها مع أولويات المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 من خلال أربعة محاور كبرى، تكشف في مجملها عن رؤية منسجمة في إدارة الشأن العام، وعن تصور جديد لدور الدولة في الداخل والخارج تتراوح بين الإشعاع الخارجي من خلال إعلاء صوت تونس في الخارج وفي مختلف المحافل الدولية، وبين إعادة ضبط إيقاع الداخل عبر إصلاحات هيكلية تقوم على نجاعة الأداء، وتعزيز حضور الدولة في الميدان، بما يجعل من الفعل العمومي أداة لخدمة الصالح العام حتى يتسنى بناء دولة فاعلة وقادرة على التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي من موقع الندية والسيادة. وهما من المبادئ الأساسية التي ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤكد على كونهما يمثلان الإطار والمرجع لمختلف التحركات والمواقف سواء على المستوى الداخلي أو في علاقات تونس الخارجية.
لقاءات ذات بعد خارجي
اتسمت لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تحمل طابعا خارجيا ودبلوماسيا خلال سنة 2025 بوضوح الخيارات وثبات المواقف، حيث عكست هذه اللقاءات توجه تونس نحو تنويع شراكاتها والانفتاح على فضاءات إقليمية ودولية تحترم سيادتها وخياراتها الوطنية.
وفي هذا السياق، يندرج استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد لكل من الوزير الأول الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي ووزراء خارجية كل من إيران والسعودية والجزائر وسلطنة عمان ضمن رؤية تقوم على تعزيز العلاقات الثنائية على أساس الندية والاحترام المتبادل. فقد مثّلت هذه اللقاءات فرصة لإعادة تأكيد المواقف المشتركة، سواء في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أو في ما يخص آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، بعيدا عن أي إملاءات أو ضغوطات.
كما شكّلت لقاءات رئيس الجمهورية بعدد من ممثلي المنظمات العربية، وفي مقدّمتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مناسبة للتشديد على دور تونس التاريخي في محيطها العربي، وعلى ضرورة إصلاح العمل العربي المشترك، بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
وتتويجا لهذا التوجه، جاءت مشاركة رئيس الجمهورية قيس سعيد في الجزائر لحضور أشغال قمة التجارة البينية، لتؤكد الأهمية التي توليها تونس للتكامل الاقتصادي العربي، باعتباره مدخلا استراتيجيا وأساسيا لتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول العربية.
وبعيدا عن الشأن العربي، كان لرئيس الجمهورية قيس سعيد أيضا لقاءات هامة مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية والرئيس الجديد للبنك الأفريقي للتصدير والتوريد «أفريكسيم بنك»، حيث مثّلت هذه اللقاءات محطات بالغة الدلالة في توسيع دائرة الشراكات الدولية لتونس، وفي تثبيت موقعها كفاعل يحظى بالثقة في محيطها المتوسطي والدولي. كما مثّلت هذه اللقاءات أيضا مناسبة لطرح أولويات تونس وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، إلى جانب التأكيد على مقاربة تونس القائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، بما يخدم الأهداف الوطنية ويدعم حضور البلاد في مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية وفقا لمنطق الشراكة والتعاون بعيدا عن التبعية والارتهان.
العمل متعدد الأطراف والإشادة الدولية
ولا يمكن الحديث عن سنة 2025 في مسار رئاسة الجمهورية دون الإشارة إلى إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد السنة الجارية، سنة العمل المتعدد الأطراف في العديد من المجالات، والتي تعكس قناعة راسخة بأن نجاح السياسات الوطنية اليوم لم يعد يقتصر على الجهود الداخلية فحسب، وإنما يقتضي الأمر تنسيقا فعالا مع مختلف الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية رئاسية تهدف إلى تعزيز التعاون متعدد المستويات، وضمان انسجام السياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز موقع تونس على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد ساهم هذا التوجه في إعلاء صوت تونس في الخارج، سواء عبر الملتقيات الدولية التي شاركت فيها تونس دوليا أو عبر المنتديات الدولية التي نظّمتها، بما عزز حضور البلاد كفاعل وشريك أساسي في النقاشات الإقليمية والدولية وفي صياغة الرؤى المستقبلية.
وقد تجسدت أهمية هذه المبادرة في العمل متعدد الأطراف في التقديرات الدولية، حين منحت منظمة الصحة العالمية يوم 10 جويلية 2025 درع الاتفاقية الدولية للوقاية من الجوائح الصحية والتأهب والاستجابة لها إلى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، وذلك خلال الجلسة الختامية للاجتماع الأول للفريق العامل المعني بإعداد الملحق الخاص بالاتفاقية المنعقد في جنيف يومي 9 و10 جويلية 2025.
ويأتي هذا التكريم تتويجا للدور الريادي الذي اضطلع به رئيس الجمهورية قيس سعيد في بلورة هذه المبادرة التاريخية، التي صادقت عليها الدورة 78 لجمعية الصحة العالمية في 20 ماي 2025، والتي تمثل خطوة فارقة نحو تعزيز النظام الصحي متعدد الأطراف وتحقيق الأمن الصحي للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه الخطوة أن العمل متعدد الأطراف لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما هو آلية فعلية أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد لإرساء نموذج متكامل لإدارة الشأن العام، يجمع بين الشراكة الداخلية والخارجية، ويضع تونس في صميم المبادرة والمسؤولية.
عمل يومي دؤوب
من جانب آخر، لم يقتصر دور رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 على إطلاق المبادرات أو رسم التوجهات العامة، بل تجسّد أيضا في عمل يومي دؤوب، تجسد من خلال عقد أكثر من مائتي لقاء رسمي مع رؤساء الحكومة ومختلف أعضائها.
وتكشف هذه اللقاءات الماراطونية عن نمط جديد من القيادة والتسيير يقوم على المتابعة اليومية الدقيقة والتقييم المستمر بعيدا عن سياسة الاكتفاء بالتقارير المكتوبة. فقد كرست هذه اللقاءات في جوهرها آلية متابعة مباشرة تخوّل الإجابة عن مختلف الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمدى تقدم نسب الإنجاز، وإشكاليات التنفيذ، ومواعيد إتمام المشاريع، بما يضمن أن تتحول السياسات والقرارات إلى وقائع يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال هذه اللقاءات على ضرورة انسجام السياسات القطاعية مع الخيارات الوطنية الكبرى، وعلى أن كل مسؤول مطالب بأن يكون في مستوى التكليف لا أن يكتفي بإدارة الملفات وفق منطق روتيني كلاسيكي. كما عكست أيضا هذه اللقاءات حرصا واضحا على تسريع نسق الإصلاحات، خاصة في القطاعات الحيوية، وعلى تحميل الحكومة دورها الكامل في ترجمة التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة لتتحول هذه اللقاءات وفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد إلى آليات دقيقة للمتابعة والتقييم في إدارة دواليب الدولة في أدق تفاصيلها.
الرقابة الميدانية
من جهة أخرى، جدير بالذكر أن من أبرز ما ميّز نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025، اعتماده سياسة الزيارات الفجئية إلى عدد من المرافق العمومية، والإدارات، والمؤسسات الحيوية. وقد تحوّلت هذه الزيارات إلى أداة رقابية فعالة تعكس قناعة راسخة بأن حسن إدارة الشأن العام لا يمكن أن تتم عبر المكاتب المغلقة.
فمن خلال هذه التنقلات غير المعلنة، اطلع رئيس الجمهورية قيس سعيد مباشرة على واقع الخدمات وظروف العمل، كما رصد الإخلالات بعيدا عن سياسة التقارير أو المعطيات المنقوصة. كما شكلت هذه الزيارات في جوهرها مناسبة للإصغاء إلى مشاكل المواطنين والتعرف عن قرب على احتياجاتهم اليومية، وهو ما أتاح لرئيس الجمهورية قيس سعيد اتخاذ قرارات فورية أو توجيه تعليمات مباشرة لمعالجة الإخلالات وتحسين مستوى الخدمات، لتصبح هذه الزيارات أداة فعّالة للرقابة الميدانية وضمان حسن إدارة الشأن العام.
وعلى هذا الأساس، تعتبر هذه الزيارات بمثابة رسالة واضحة إلى كل المسؤولين مفادها أن الرقابة مستمرة وأن المسؤولية ليست امتيازا وإنما هي التزام يومي تجاه المواطنين. وقد ساهم هذا التوجه المعتمد في إعادة الاعتبار لقيمة المرفق العمومي وفي ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحسين الأداء وضمان حقوق المواطنين.
وبالتوازي مع الزيارات، فقد ساهمت التنقلات الميدانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 في معاينة سير المشاريع التي أذن بها، أو تلك التي جاءت في مناسبات رمزية، في متابعة دقيقة لسير تجسيمها على أرض الواقع، والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير المضبوطة، كما عزّزت أيضا التواصل المباشر مع المواطنين، فكانت بمثابة جسر أو حلقة وصل تربط بين السياسات العامة والواقع المعيشي، مما أكسب هذه المعاينات الميدانية قيمة إضافية وأكد التزام رئاسة الجمهورية بالإنصات للمواطنين والمشاركة في متابعة تنفيذ المشاريع بشكل فعّال ودقيق.
في هذا الخضم، يمكن القول إنّ سنة 2025 مثّلت محطة بارزة في مسار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث يلتقي العمل المتعدد الأطراف مع المبادرة الداخلية، والمتابعة اليومية مع الرقابة الميدانية، ضمن رؤية واحدة تسعى إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة. فكثافة النشاط الرئاسي وسلسلة اللقاءات الرسمية الماراطونية التي عقدها رئيس الدولة قيس سعيد مع أعضاء الحكومة أو مع وزراء ورؤساء حكومات أجانب لم تكن في حد ذاتها غاية، وإنما كانت وسيلة وأداة لترسيخ خيار وطني يقوم على السيادة، والنجاعة، وتحميل المسؤولية، في أفق دولة أكثر عدلا وإنصافا وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات شعبها.
مواصلة على نفس الدرب..
وهي حصيلة لا تُقرأ فقط بالأرقام أو بحجم اللقاءات، بل بما تحمله من دلالات سياسية عميقة، تؤكد في جوهرها أن سنة 2025 كانت سنة عمل بامتياز، ورسم متواصل لمعالم مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام يصر رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن تبلغ الإصلاحات والبرامج المقررة جميع شرائح المجتمع، بما من شأنه أن يترجم العدالة الاجتماعية الفعلية التي تعكس التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين وتوفير فرص متساوية للجميع.
وبحلول سنة 2026، يبدو أن الدولة في أعلى هرمها ستواصل على نفس الدرب بما يضمن الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.
منال حرزي
بين لقاءات جسدت ثبات الخيارات وعززت إشعاع صورة تونس في الخارج، ومبادرات داخلية ذات بعد إصلاحي، ولقاءات مكثّفة مع أعضاء الحكومة، وصولا إلى زيارات ميدانية فجئية منحت الرقابة بعدا عمليا مباشرا، رسم رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 ملامح مقاربة رئاسية نشيطة قوامها الحضور الفعلي، والمتابعة الدقيقة، والمساءلة المباشرة، ولاسيما القطع مع منطق التسيير عن بُعد.
فكانت الحصيلة أكثر من مائتي لقاء مباشر مع عدد من أعضاء الحكومة، تتراوح بين اجتماعات دورية مكثّفة مع أعضاء الحكومة وأخرى مواكبة لمجالس وزارية، بما يعكس إرادة سياسية لإعادة تكريس مقاربة رئاسية فاعلة تواكب التفاصيل وتضبط التوجهات والسياسات العامة بما يكرس نمط قيادة جديد يجعل من التحركات الميدانية واللقاءات الرسمية المكثفة شرطا جوهريا لحسن إدارة الشأن العام وترجمة خيارات الدولة إلى واقع ملموس.
في هذا السياق، لم تكن سنة 2025 سنة عادية في روزنامة العمل الرئاسي، بل مثّلت محطة هامة في تكريس خيارات الدولة وإعادة ضبط إيقاع الفعل السياسي وفق رؤية سيادية واضحة المعالم. فقد واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذه السنة حضوره المكثّف داخليا وخارجيا تجسيما لمقاربة رئاسية نشيطة وفاعلة في توجيه السياسات العامة، وضمان انسجام جميع مؤسسات الدولة وهياكلها مع أولويات المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 من خلال أربعة محاور كبرى، تكشف في مجملها عن رؤية منسجمة في إدارة الشأن العام، وعن تصور جديد لدور الدولة في الداخل والخارج تتراوح بين الإشعاع الخارجي من خلال إعلاء صوت تونس في الخارج وفي مختلف المحافل الدولية، وبين إعادة ضبط إيقاع الداخل عبر إصلاحات هيكلية تقوم على نجاعة الأداء، وتعزيز حضور الدولة في الميدان، بما يجعل من الفعل العمومي أداة لخدمة الصالح العام حتى يتسنى بناء دولة فاعلة وقادرة على التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي من موقع الندية والسيادة. وهما من المبادئ الأساسية التي ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤكد على كونهما يمثلان الإطار والمرجع لمختلف التحركات والمواقف سواء على المستوى الداخلي أو في علاقات تونس الخارجية.
لقاءات ذات بعد خارجي
اتسمت لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تحمل طابعا خارجيا ودبلوماسيا خلال سنة 2025 بوضوح الخيارات وثبات المواقف، حيث عكست هذه اللقاءات توجه تونس نحو تنويع شراكاتها والانفتاح على فضاءات إقليمية ودولية تحترم سيادتها وخياراتها الوطنية.
وفي هذا السياق، يندرج استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد لكل من الوزير الأول الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي ووزراء خارجية كل من إيران والسعودية والجزائر وسلطنة عمان ضمن رؤية تقوم على تعزيز العلاقات الثنائية على أساس الندية والاحترام المتبادل. فقد مثّلت هذه اللقاءات فرصة لإعادة تأكيد المواقف المشتركة، سواء في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أو في ما يخص آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، بعيدا عن أي إملاءات أو ضغوطات.
كما شكّلت لقاءات رئيس الجمهورية بعدد من ممثلي المنظمات العربية، وفي مقدّمتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مناسبة للتشديد على دور تونس التاريخي في محيطها العربي، وعلى ضرورة إصلاح العمل العربي المشترك، بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
وتتويجا لهذا التوجه، جاءت مشاركة رئيس الجمهورية قيس سعيد في الجزائر لحضور أشغال قمة التجارة البينية، لتؤكد الأهمية التي توليها تونس للتكامل الاقتصادي العربي، باعتباره مدخلا استراتيجيا وأساسيا لتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول العربية.
وبعيدا عن الشأن العربي، كان لرئيس الجمهورية قيس سعيد أيضا لقاءات هامة مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية والرئيس الجديد للبنك الأفريقي للتصدير والتوريد «أفريكسيم بنك»، حيث مثّلت هذه اللقاءات محطات بالغة الدلالة في توسيع دائرة الشراكات الدولية لتونس، وفي تثبيت موقعها كفاعل يحظى بالثقة في محيطها المتوسطي والدولي. كما مثّلت هذه اللقاءات أيضا مناسبة لطرح أولويات تونس وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، إلى جانب التأكيد على مقاربة تونس القائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، بما يخدم الأهداف الوطنية ويدعم حضور البلاد في مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية وفقا لمنطق الشراكة والتعاون بعيدا عن التبعية والارتهان.
العمل متعدد الأطراف والإشادة الدولية
ولا يمكن الحديث عن سنة 2025 في مسار رئاسة الجمهورية دون الإشارة إلى إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد السنة الجارية، سنة العمل المتعدد الأطراف في العديد من المجالات، والتي تعكس قناعة راسخة بأن نجاح السياسات الوطنية اليوم لم يعد يقتصر على الجهود الداخلية فحسب، وإنما يقتضي الأمر تنسيقا فعالا مع مختلف الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية رئاسية تهدف إلى تعزيز التعاون متعدد المستويات، وضمان انسجام السياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز موقع تونس على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد ساهم هذا التوجه في إعلاء صوت تونس في الخارج، سواء عبر الملتقيات الدولية التي شاركت فيها تونس دوليا أو عبر المنتديات الدولية التي نظّمتها، بما عزز حضور البلاد كفاعل وشريك أساسي في النقاشات الإقليمية والدولية وفي صياغة الرؤى المستقبلية.
وقد تجسدت أهمية هذه المبادرة في العمل متعدد الأطراف في التقديرات الدولية، حين منحت منظمة الصحة العالمية يوم 10 جويلية 2025 درع الاتفاقية الدولية للوقاية من الجوائح الصحية والتأهب والاستجابة لها إلى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، وذلك خلال الجلسة الختامية للاجتماع الأول للفريق العامل المعني بإعداد الملحق الخاص بالاتفاقية المنعقد في جنيف يومي 9 و10 جويلية 2025.
ويأتي هذا التكريم تتويجا للدور الريادي الذي اضطلع به رئيس الجمهورية قيس سعيد في بلورة هذه المبادرة التاريخية، التي صادقت عليها الدورة 78 لجمعية الصحة العالمية في 20 ماي 2025، والتي تمثل خطوة فارقة نحو تعزيز النظام الصحي متعدد الأطراف وتحقيق الأمن الصحي للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه الخطوة أن العمل متعدد الأطراف لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما هو آلية فعلية أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد لإرساء نموذج متكامل لإدارة الشأن العام، يجمع بين الشراكة الداخلية والخارجية، ويضع تونس في صميم المبادرة والمسؤولية.
عمل يومي دؤوب
من جانب آخر، لم يقتصر دور رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 على إطلاق المبادرات أو رسم التوجهات العامة، بل تجسّد أيضا في عمل يومي دؤوب، تجسد من خلال عقد أكثر من مائتي لقاء رسمي مع رؤساء الحكومة ومختلف أعضائها.
وتكشف هذه اللقاءات الماراطونية عن نمط جديد من القيادة والتسيير يقوم على المتابعة اليومية الدقيقة والتقييم المستمر بعيدا عن سياسة الاكتفاء بالتقارير المكتوبة. فقد كرست هذه اللقاءات في جوهرها آلية متابعة مباشرة تخوّل الإجابة عن مختلف الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمدى تقدم نسب الإنجاز، وإشكاليات التنفيذ، ومواعيد إتمام المشاريع، بما يضمن أن تتحول السياسات والقرارات إلى وقائع يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال هذه اللقاءات على ضرورة انسجام السياسات القطاعية مع الخيارات الوطنية الكبرى، وعلى أن كل مسؤول مطالب بأن يكون في مستوى التكليف لا أن يكتفي بإدارة الملفات وفق منطق روتيني كلاسيكي. كما عكست أيضا هذه اللقاءات حرصا واضحا على تسريع نسق الإصلاحات، خاصة في القطاعات الحيوية، وعلى تحميل الحكومة دورها الكامل في ترجمة التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة لتتحول هذه اللقاءات وفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد إلى آليات دقيقة للمتابعة والتقييم في إدارة دواليب الدولة في أدق تفاصيلها.
الرقابة الميدانية
من جهة أخرى، جدير بالذكر أن من أبرز ما ميّز نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025، اعتماده سياسة الزيارات الفجئية إلى عدد من المرافق العمومية، والإدارات، والمؤسسات الحيوية. وقد تحوّلت هذه الزيارات إلى أداة رقابية فعالة تعكس قناعة راسخة بأن حسن إدارة الشأن العام لا يمكن أن تتم عبر المكاتب المغلقة.
فمن خلال هذه التنقلات غير المعلنة، اطلع رئيس الجمهورية قيس سعيد مباشرة على واقع الخدمات وظروف العمل، كما رصد الإخلالات بعيدا عن سياسة التقارير أو المعطيات المنقوصة. كما شكلت هذه الزيارات في جوهرها مناسبة للإصغاء إلى مشاكل المواطنين والتعرف عن قرب على احتياجاتهم اليومية، وهو ما أتاح لرئيس الجمهورية قيس سعيد اتخاذ قرارات فورية أو توجيه تعليمات مباشرة لمعالجة الإخلالات وتحسين مستوى الخدمات، لتصبح هذه الزيارات أداة فعّالة للرقابة الميدانية وضمان حسن إدارة الشأن العام.
وعلى هذا الأساس، تعتبر هذه الزيارات بمثابة رسالة واضحة إلى كل المسؤولين مفادها أن الرقابة مستمرة وأن المسؤولية ليست امتيازا وإنما هي التزام يومي تجاه المواطنين. وقد ساهم هذا التوجه المعتمد في إعادة الاعتبار لقيمة المرفق العمومي وفي ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحسين الأداء وضمان حقوق المواطنين.
وبالتوازي مع الزيارات، فقد ساهمت التنقلات الميدانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 في معاينة سير المشاريع التي أذن بها، أو تلك التي جاءت في مناسبات رمزية، في متابعة دقيقة لسير تجسيمها على أرض الواقع، والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير المضبوطة، كما عزّزت أيضا التواصل المباشر مع المواطنين، فكانت بمثابة جسر أو حلقة وصل تربط بين السياسات العامة والواقع المعيشي، مما أكسب هذه المعاينات الميدانية قيمة إضافية وأكد التزام رئاسة الجمهورية بالإنصات للمواطنين والمشاركة في متابعة تنفيذ المشاريع بشكل فعّال ودقيق.
في هذا الخضم، يمكن القول إنّ سنة 2025 مثّلت محطة بارزة في مسار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث يلتقي العمل المتعدد الأطراف مع المبادرة الداخلية، والمتابعة اليومية مع الرقابة الميدانية، ضمن رؤية واحدة تسعى إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة. فكثافة النشاط الرئاسي وسلسلة اللقاءات الرسمية الماراطونية التي عقدها رئيس الدولة قيس سعيد مع أعضاء الحكومة أو مع وزراء ورؤساء حكومات أجانب لم تكن في حد ذاتها غاية، وإنما كانت وسيلة وأداة لترسيخ خيار وطني يقوم على السيادة، والنجاعة، وتحميل المسؤولية، في أفق دولة أكثر عدلا وإنصافا وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات شعبها.
مواصلة على نفس الدرب..
وهي حصيلة لا تُقرأ فقط بالأرقام أو بحجم اللقاءات، بل بما تحمله من دلالات سياسية عميقة، تؤكد في جوهرها أن سنة 2025 كانت سنة عمل بامتياز، ورسم متواصل لمعالم مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام يصر رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن تبلغ الإصلاحات والبرامج المقررة جميع شرائح المجتمع، بما من شأنه أن يترجم العدالة الاجتماعية الفعلية التي تعكس التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين وتوفير فرص متساوية للجميع.
وبحلول سنة 2026، يبدو أن الدولة في أعلى هرمها ستواصل على نفس الدرب بما يضمن الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.